بغداد ـ «القدس العربي»: أقرّ العراق بحاجته الماسة إلى تطوير أسلحته، خصوصاً منظومة الدفاع الجوي، لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، وفيما تعدّ التخصيصات المالية القليلة أبرز العقبات التي تعترض تطوير القدرة التسليحية للبلاد، نفت المؤسسة العسكرية العراقية وجود ضغوطات لشراء السلاح من هذه الجهة أو تلك، مشيدة في الوقت عيّنه بعلاقات العراق مع طهران وواشنطن.
المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية، اللواء الطيار تحسين الخفاجي، قال لـ«القدس العربي»، إن «العراق يمتلك منظومة دفاع جوي، لكنها تحتاج إلى تطوير وشراء أجهزة وبعض المعدّات، لكن في بعض الأحيان عندما يكون تقديرك لحالة معينة وتحاول تطويرها، فإن ذلك يعتمد على نوع التهديد وإمكاناتك المادية والبشرية، بالإضافة إلى عملية البناء والوقت الذي تستغرقه لذلك». وأضاف: «بدأنا في عملية بناء الدفاع الجوي عام 2011 وحتى الآن. جابهتنا عدّة ظروف منها تنظيم داعش وما واجهه البلد من أزمة اقتصادية وقلة التخصيصات المالية، لكن على الرغم من هذه الظروف، استطعنا أن تكون لدينا رادارات وصواريخ متوسطة وللإرتفاعات الواطئة، وكذلك منظومات من مختلف الصناعات (غربية، وشرقية)»، مبيناً أن «كل ذلك يحتاج إلى تطوير وبناء. السلاح يتأثر بالتمويل، والأسلحة تتطور سنوياً». وأشار القائد العسكري بالقول: «نحن نمتلك نوعين من المتصديات- التي تعدّ من أبرز أسلحة الدفاع الجوي، وهي الـ إف 16، والتي نعتقد أنها كافية لتأمين سماء العراق، بكونها تحتوي على أجهزة ومعدّات متطورة، من الرادار والصواريخ يمكنها تأمين سماء العراق بالكامل»، موضّحاً أن «إمكاناتها في الكشف والتمييز متطورة جداً».
لكنه أكد: «نحتاج إلى شراء رادارات ذات دوائر الكترونية متطورة جداً، لكي تستطيع مسك الطائرات (المسيّرة) وتقوم بعملية معالجتها»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «المؤسسة العسكرية تتأثر بالتخصيصات المالية. نحن في وزارة الدفاع لم نُحدد بشراء السلاح من جهة دون أخرى، ولا توجد أي ضغوطات على الوزارة بهذا الشأن».
خطة خمسية
ونوه اللواء الخفاجي إلى وجود مشكلة تتمثل بـ«المدة الزمنية التي نحتاجها لبناء قدراتنا»، موضّحاً أن «الوزارة وضعت خطة خمسية منذ عام 2017، تعدّ الأولى من نوعها في الجيش العراقي بعد عام 2003، تتضمن التدريب والتسليح وبنا القدرات، فضلاً عن إعادة هيكلة وتنظيم الجيش العراقي، ناهيك عن وجود دراسة أخرى تقترح العمل بنظام الفيالق (شمالي، ووسطي، وجنوبي)».
وأكمل: «حصلنا على وعد من رئيس الوزراء بدعم المؤسسة العسكرية»، مشيراً إلى أن «أغلب مبالغ موازنة الوزارة تذهب إلى الجانب التشغيلي. نحن نحتاج إلى مبالغ لإعادة البناء وإدامة الأسلحة وشراء منظومات متطورة تتلاءم وحجم التهديد الذي نتعرض له في بعض الأحيان».
وعن الهجمات التي تعرضت لها مقار «الحشد الشعبي» في الشهر الماضي، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع أن «التحقيق في حادثة معسكر الصقر في بغداد، وأيضاً حادثة شمال غرب بلد في صلاح الدين، وصل إلى نحو 75-80٪، باشتراك جهات محترفة جداً»، وفيما أكد «عدم اشتراك التحالف الدولي في التحقيق»، رجّح «الاستعانة بجهات دولية للمساعدة في التحقيق، في حال كانت هنالك حاجة لذلك».
وكشف عن «أمر صدر، ووزارة الدفاع أعطت الكثير من مخازنها للحشد الشعبي لنقل الأسلحة لها»، مبيناً أن «حتى التصرف بهذه الأسلحة سيكون عن طريق وزارة الدفاع».
وأضاف: «موقف وزير الدفاع الذي أوضحه في وقت سابق واضح، واعتبر أن أي اعتداء على القوات المسلحة والحشد الشعبي والبشمركه والتحالف الدولي، هو أمر مرفوض وسنتعامل مع المعتدي»، مبيناً أن «العراق لا يريد أن يكون ساحة للصراع بين الدول المختلفة. إيران دولة جارة وساعدتنا ودعمتنا، وفي الوقت عينه الولايات المتحدة أيضاً هي دولة صديقة وتعمل معنا، ونحن حريصون على أن تكون العلاقة بيننا وبين جميع دول العالم بدرجات عالية من الاحترام».
وختم حديثه بالقول: «نعمل على شراء الأسلحة بما يخدم مصالحنا»، منوهاً أن «العراق يمتلك الحكمة في إدارة ملف الصراع بين واشنطن وطهران، وإن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، ووزير الدفاع، لديهم علاقات متطورة سواء مع الجانب الإيراني أو الجانب الأمريكي. العراق حكيم في إدارة علاقاته الدولية، وخصوصاً مع دول الجوار».
يأتي ذلك وسط ضغطٍ برلماني على الحكومة لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية « أس – 400»، وعدم التقيّد بالجانب الأمريكي لشراء السلاح الذي يحتاجه العراق.
المتحدث باسمها نفى لـ«القدس العربي» وجود ضغوط حول شراء السلاح من جهات دون أخرى
في المقابل، جددت الولايات المتحدة الأمريكية استعدادها لمواصلة تقديم الدعم الفني والاستخباري والتدريبي للعراق، بهدف تمكين القوات الأمنية العراقية من مكافحة «الإرهاب».
والأسبوع الماضي، التقى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، مع لسفير الأمريكي لدى العراق ماثيو تولر، و«بحثا تطور العلاقات بين بغداد وواشنطن في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية كافة، ودور التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في تقديم الدعم الفني والاستخباري والتدريب؛ لتمكين القوات الأمنية العراقية من محاربة الإرهاب وملاحقة خلاياه النائمة وحماية الحدود والأجواء العراقية».
وذكر بيان لمكتب الحلبوسي حينها، إن «الجانبين بحثا ضرورة توسيع مشاركة الشركات الأمريكية في الاستثمار بمجالات الطاقة والإسكان، وتوفير فرص العمل لأكبر عدد من الشباب».
وجدَّد السفير الأمريكي، وفقاً للبيان، «حرص بلاده على دعم العراق حكومةً وشعبًا، والمحافظة على استقراره السياسي وسيادته، والعمل على تعزيز قدراته العسكرية لحماية حدوده، وتطوير قدرات الدفاع الجوي العراقي»، نافياً «مسؤولية الولايات المتحدة عن الخروقات العسكرية للأجواء العراقية وضرب بعض المواقع العسكرية ومخازن العتاد».
ونفّذت طائرات «التحالف الدولي»، مؤخراً، ضربة جوية بـ36 طناً من القنابل، استهدفت تجمعاً لتنظيم «الدولة الإسلامية» في قرية في جزيرة تقع على نهر دجلة بمحافظة صلاح الدين، بالتعاون مع قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقية.
وأمس الجمعة، أظهرت صور التُقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية، الجزيرة التي انهالت عليها صواريخ الطائرات الحربية الأمريكية، الثلاثاء الماضي، لتسجل الفرق قبل وبعد الغارات، والتأثيرات التي أحدثتها على الجزيرة، التي وصفت أنها نقطة توقف لعناصر التنظيم المسافرين للعراق.
وكان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، قد أعلن أن الطائرات الحربية الأمريكية أسقطت 36 طنا من القنابل على جزيرة كنعوص في نهر دجلة، والتي تعج بأعضاء التنظيم.
وأوضح أن «الغارات شنتها طائرات من طراز إف-15 وإف-35، واستهدفت الجزيرة الموجودة في محافظة صلاح الدين، وسط البلاد، إلى الشمال من العاصمة بغداد». وذكرت تقارير أن «هذه الغارات أسفرت عن مقتل نحو 12 داعشيا كانوا مختبئين في الجزيرة»، فيما ذكر متحدث باسم القوات العراقية لمكافحة الإرهاب، إن «الغارات أدت إلى مقتل 25 شخصا».
ويعد هذا الهجوم، جزءا من العمليات التي تنفذها القوات العراقية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم الذي هزم في العراق في 2017، ومنذ ذلك الحين نفذت خلاياه تفجيرات دامية في العراق.
آثار التفجيرات
في الأُثناء، نشر موقع «فوكس نيوز» الأمريكي، صورتين تظهران الجزيرة قبل وبعد الغارات، إذ بدت على اليسار وهي مغطاة باللون الأخضر، نظرا لانتشار الأشجار والنباتات عليها، ثم ظهرت على اليمين باللون البني، وتبدو واضحة فيها آثار التفجيرات.
وقال ويم زويجنينبيرغ، الباحث في «باكس»، وهي مؤسسة هولندية غير ربحية معنية بالصراعات والبيئة، إن «الصورتين توضحان أن الجزيرة لا تملك أي بنية، مما يعني أنه من غير المحتمل وجود منشآت تحت الأرض».
وتأتي هذه الصور بعد أن نُشر مقطع فيديو رسمي للغارات، وقد أظهر انفجارات هائلة شكلت سحبا على شكل فطر عيش الغراب تتصاعد من كنعوص، التي ظهرت وكأنها تعرضت لتفجير شامل.
وقال قائد المهمات الخاصة في القوات المشتركة، ميجور جنرال إيريك هيل: «نحن نحرم داعش من إمكانية الاختباء في جزيرة كنعوص (..) ونوفر الظروف للقوات الحليفة لتستمر في جلب الاستقرار إلى المنطقة».
وتعليقا على الفيديو الذي وثق الغارات، بين هيل في «تغريدة» على «تويتر»: «هكذا يبدو الأمر عندما تسقط المقاتلات أكثر من 36 ألف كيلوغرام من الذخيرة على جزيرة موبوءة بداعش».
في المقابل، أوضح متحدث باسم القوات العراقية لمكافحة الإرهاب لـ«فوكس نيوز»، أن الجزيرة كانت بمثابة «فندق للدواعش المسافرين من سوريا إلى العراق»، فيما وصف مسؤولون أمريكيون الجزيرة أنها محطة للتوقف لمسلحي التنظيم الذين يدخلون ويغادرون سوريا.