ربما لا تعد الجوائز السنوية لنجوم كرة القدم سوى حوافز تشجيعية وتكريمية، لا ترقى عند البعض الى عناء الجدل بشأن أحقية الفائزبن بها، وربما أنا من هذه النوعية.
لكن تمشياً مع الصورة الأكبر، في جدال المحسوبيات السياسية والتي امتدت الى عالم كرة القدم، فان اللوثة كانت حاضرة في جوائز الفيفا ليلة الاثنين الماضي، ورغم الاختلاف على اختيارات الفائزين واعتبارها “مسّيسة”، الا انني سأجادل ان أياً كان الفائز سيحظى بكم من الجدل، اما بسرد انجازاته وألقابه أو النبش عن سلبياته ومساوئه، فميسي، بطل هذه الجائزة هذا العام، يستحق الجائزة في نظر البعض كونه اعتلى هدافي الدوري الاسباني والقارة الاوروبية بحصوله على الحذاء الذهبي، وهو هداف دوري الأبطال، وبالتالي هي انجازات فردية مميزة تحسب له، وايضاً نضيف بسرد انجازاته مع فريقه باحراز لقب الدوري الاسباني ومساهمته في وصوله الى نهائي كأس اسبانيا ونصف نهائي دوري الأبطال وحتى مساهمته في حصول منتخب بلاده الارجنتين على المركز الثالث في كأس امم امريكا الجنوبية (كوبا أمريكا)، قبل ان يتدخل مجادل بالقول: لكنه لم يتوج بطلاً لأهم مسابقة على صعيد الاندية في العالم، دوري أبطال أوروبا، مثل فيرجيل فان دايك، ولم يحرز مع منتخب بلاده لقباً على غرار ما فعله كريستيانو مع منتخب البرتغال، وهنا يبرز السؤال المهم: ما هي المعايير؟ فلو كانت الاجابة كم الالقاب المحرزة خلال الموسم، فسيكون جوابي: أين بيرناردو سيلفا؟ الذي أحرز مع مانشستر سيتي 4 ألقاب محلية غير مسبوقة في الكرة الانكليزية واضاف اليها لقب كأس دوري الامم الاوروبية، مثلما فعل زميله في السيتي غابرييل جيسوس الذي أضاف ايضاً الى ألقاب السيتي المحلية لقب كوبا أميريكا مع البرازيل، أو حتى أليسون حارس ليفربول بطل دوري الابطال مع ليفربول وكوبا اميريكا مع البرازيل. اذن هي جوائز تتعلق بالانجازات الفردية كونها تحمل اسمهم “افضل لاعب”.
ومع ذلك سيكون الفيفا أول من يعترف بأن ليست له أي صلاحية او نفوذ في اختيار “الأفضل” كونه يعمل بشفافية عالية، من خلال نشر كل اختيارات مدربي المنتخبات الوطنية وقائدي هذه المنتخبات الأعضاء بالاضافة الى اختيارات الصحافيين وحتى اختيارات المشجعين عبر التصويت على الانترنت، والتي يحظى كل منها بـ25%. أي ان ليس للفيفا أي دور للتأثير على هوية الفائزين.
نعم الفيفا لم يخطئ، لكن هذه ليس كل الحقيقة، فهل حقاً ذهبت أصوات المدربين أو قائدي المنتخبات الى مكانها الصحيح ونشرت كما هي؟ الواقع يقول لا، فمدرب منتخب السودان زدرافكو لوغاروسيتش أعلن أنه اختار في تصويته النجم المصري محمد صلاح كخيار أول، ليحصل على خمس نقاط، ثم زميله في ليفربول السنغالي ساديو ماني ثانياً (3 نقاط)، وثالثا اختار النجم الفرنسي كيليان مبابي (نقطة واحدة)، وقال انه صور اختياراته بهاتفه، لكنه تفاجأ من القائمة التي نشرها الفيفا وكانت اختياراته الثلاثة كالآتي: ليونيل ميسي في المرتبة الاولى ومن بعده فان دايك ثانياً، وبعدهما ماني في المرتبة الثالثة. وهو واحد من المدربين الذي فضحوا الامر، وربما غيره لم يكترثوا بالرد او حتى عناء البحث عن القائمة المعلنة ومقارنتها باختياراتهم الأصلية. ومع ذلك كان هناك ما هو أنكى وأشد غرابة، حيث أعلن قائد منتخب نيكاراغوا خوان بيريرا أنه لم يدل بصوته من الأساس، قبل ان يكتشف أن الفيفا وضع اسمه ضمن قائمة المصوتين وكان اختياراته ميسي ثم ماني ثانيا فرونالدو ثالثاً. طبعاً هذا يقودنا الى أزمة صلاح وغضبه من الاتحاد المصري، الذي لم ينشر له الفيفا أي اختيارات، فلو افترضنا حسن النية، وان الاتحاد المصري اختار عبر مدربه وقائده، نجمه محمد صلاح، ومع احتساب الاصوات الأخرى التي فقدت وكانت لمصلحته، والأخرى التي ذهبت الى منافسيه في المراكز الثلاثة الاولى من غير حق، فأين كان يمكن ان يكون مركزه؟
الفيفا يصر على أنه راجع كل الأوراق والوثائق التي وصلته للتأكد من صحة الخيارات التي نشرها، لكنه كيف سيخرج من مأزق اختيار تشكيلة العام؟ فبعيدا عن التعصبات الكروية، ماذا يفعل مارسيلو في هذه التشكيلة، وهو الذي لم يكن حتى أفضل مدافع أيسر في ريال مدريد الموسم الماضي، وربما خاض أسوأ موسم مع الملكي في مواسمه الـ11 السابقة معه، وأين روبرتسون وترينت أرنولد ظهيرا ليفربول المتألقان، وأين ماني أو ستيرلينغ او بيرناردو سيلفا من هذه التشكيلة؟ لتبرز المحسوبية مع ناد عملاق بحجم الريال، لكن الفيفا سيرد مجدداً: هذه اختيارات رابطة اللاعبين المحترفين ولم أخطئ!