مشاركون في مؤتمر حول العراق بلندن: هناك حاجة لتقوية السلطة المركزية العراقية لمواجهة التدخلات الخارجية

سمير ناصيف
حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”: افتتح مساء الأربعاء في 2 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، مؤتمر نظمته مجموعة “مبادرة العراق” في “المعهد الملكي للشؤون الدولية” (تشاتهام هاوس) في لندن، بندوة جرت في المعهد، شارك فيها ثلاثة مسؤولين عراقيين مقربين من كتل رئيسية في النظام العراقي الحالي، وهم ضياء الأسدي، ممثل السيد مقتدى الصدر، ورئيس المجلس السياسي في “تكتل الأحرار” والنائب في البرلمان العراقي (حتى عام 2018)، وليث كبّة، أحد كبار مستشاري رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، وكريم سنجاري، مستشار رئيس إقليم كردستان العراقي ووزير الداخلية السابق هناك. وأدارت الندوة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الدكتورة لينا الخطيب.

وانطلقت جلسات هذا المؤتمر في اليوم التالي (الخميس في 3 تشرين الأول/اكتوبر) وشارك فيها مسؤولون واختصاصيون في الشأن العراقي من العراق وبريطانيا وسائر أنحاء العالم.

وبدأت ندوة مساء أمس الأربعاء عبر أسئلة طرحتها الدكتورة الخطيب على المسؤولين الثلاثة، ومن بعدها طرح الجمهور الأسئلة عليهم وردوا عليها بإسهاب.

وأهم ما قاله الأسدي إن النظام العراقي الحالي يفترض أن يكون فدرالياً، ولكنه كذلك في الاسم فقط، خلافاً لرغبة الشعب العراقي، وإن الفساد ينتشر في قلب هذا النظام على شتى الأصعدة، وهناك حاجة لتمكين أبناء العراق اجتماعيا ليقفوا في وجه بعض زعمائهم الفاسدين ويحاسبوهم في المحاكم.

وأشار في رده على سؤال لمديرة الندوة حول ما إذا كانت العوامل الخارجية تؤثر على استمرار هذه الحالة في العراق قائلاً: “من الضروري معالجة أزمات الشرق الأوسط الرئيسية قبل أن يستقر الوضع في العراق استقراراً فعلياً، ومن الخطأ أن تدعم الدول الخارجية فئات من الشعب العراقي ضد فئات أخرى محرضة إياها على التصرف بشكل طائفي. وحدد في هذا المجال الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الخليج والدول الإقليمية.

أما ليث كبّة فقال ردا على سؤال للدكتورة الخطيب حول محاسبة ومساءلة المسؤولين العراقيين الذين يتجاوزون مصالح شعبهم: “إن التحدي الأكبر في العراق هو إنشاء دولة عراقية تتمتع بسلطة مركزية لديها شرعية في سائر الأراضي العراقية، وليس في وجود شبه دول ودويلات تتحكم بمناطقها وبالمنتمين إلى مجموعتها فقط، وعلى حساب انتمائها إلى الدولة العراقية المركزية”.

وأضاف: “أن السلطة المركزية العراقية ضعيفة نسبياً والتحدي الرئيسي هو في بناء سلطة مركزية قوية، وعندما تتدخل دول إقليمية أو دولية في الشؤون العراقية، فليست هي التي تضعف السلطة العراقية المركزية، ولكن العكس هو الأصح، فضعف السلطة المركزية يتيح تدخل الدول الأجنبية”.

وفي رد كبّة على سؤال آخر قال إنه “من الصعب جداً على أي رئيس للحكومة العراقية أن يرضي جميع الدول والقوى التي تسعى للتدخل في شؤون العراق، ابتداء من الولايات المتحدة إلى الدول الخليجية إلى إيران، ومن الصعب جداً دمج قوى ميدانية منتمية سياسيا إلى دول خارجية في القوى العسكرية العراقية الموحدة وتجاوز انتماءاتها بشكل كامل وكلي، ولكن المطلوب أن تصبح السلطة المركزية العراقية هي المرجع الأساسي لجميع القوى الميدانية، وأن تنتشر شرعية هذه السلطة على سائر مناحي الحياة في البلد، وعندها تصبح قوية بالفعل”.

أما الدكتور كريم سنجاري فقد رأى بدوره أن “النظام الفدرالي في العراق موجود في الدستور العراقي فقط، ولكن ليس في واقع الأمر على الأرض. وخصوصا أن إقليم كردستان يُعامل من قبل الحكومة المركزية العراقية وكأنه محافظة عراقية وليس كإقليم في فدرالية”.

وأضاف: “رئيس الحكومة العراقية عموماً يجب ألا يتحكم ببعض التعيينات الحكومية والتعاملات التي هي من اختصاصات الإقليم. وعندما قامت قيادة الإقليم بعمليات تغطية من أجل تأمين المداخيل لمواجهة (داعش) باعت النفط بأسعار بخسة لأنها كانت مضطرة لذلك. والمرحلة المقبلة في العراق ستكون صعبة ويحتاج الشعب العراقي الى مصالحة عامة يجب أن يشعر بنتيجتها كل فرد عراقي، مهما كانت هويته الحضارية أو إثنيته أو طائفته أنه إنسان أساسي في العراق. كما نحتاج إلى خريطة طريق بالنسبة للتعامل العراقي في شأني النفط والغاز”.

وأشار سنجاري إلى أن الوضع الحالي في ظل رئاسة عادل عبد المهدي للحكومة بالنسبة إلى إقليم كردستان أفضل من الأوضاع السابقة. ويأمل قادة إقليم كردستان أن يستمر الوضع في التحسن، وأن يتم الوصول إلى اتفاقات واضحة.

واعتبر الأسدي أن الذين شجعوا التوجه الطائفي في العراق فعلوا ذلك لكسب الأصوات في الانتخابات، ولكنهم فشلوا في هذا التوجه. ووافقه سنجاري في هذا الرأي، مؤكدا تقلص نسبة تمثيلهم البرلماني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية