القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقادات واسعة يواجها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد حملة الاعتقالات العشوائية التي شنها عقب التظاهرات التي شهدتها مصر في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، التي جاءت استجابة للدعوة التي أطلقها الفنان المصري محمد علي صاحب شركة المقاولات المقيم في إسبانيا، للإطاحة بالسيسي.
وحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة حقوقية مستقلة، فإن أعداد المعتقلين في أحداث 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، بلغت 3080 معتقلا، فضلا عن 40 معتقلا رفضت أسرهم الحديث عنهم.
وجاءت القاهرة في المرتبة الأولى بـ702 معتقلا، تليها السويس بـ174 معتقلا، والإسكندرية بـ133 معتقلا، و1580 معتقلا غير معلوم، فيما تم توزيع باقي المعتقلين على المحافظات المختلفة.
«المجلس القومي لحقوق الإنسان»، وهو منظمة حكومية، انتقد في بيان ما وصفه بـ«التوسع غير المبرر في إجراءات توقيف المواطنين في الشوارع وتفتيش هواتفهم».
وحسب بيانه «ناقش المجلس واستعرض عدداً من الملفات المتعلقة باستراتيجية عمله وخطته التنفيذية للعام الجاري، وكذلك حالة حقوق الإنسان في البلاد».
وأضاف: «المجلس وهو يقدر الوضع الخطير الذي تتعرض له البلاد جراء حرب الإرهاب التي فرضت على مصر، فقد تطرق أعضاء المجلس للأحداث الأخيرة، وتعرض مواطنون لإجراءات أمنية تعسفية وتوقفوا في مداخلاتهم أمام عدة ظواهر، التوسع غير المبرر في توقيف المواطنين العابرين في الطرقات والميادين من دون مسوغ قانوني، ومن دون تمكينهم من الاتصال بذويهم وأهلهم، ومن دون إبلاغهم بالتهمة المسندة إليهم، ما يمثل عدواناً على الحقوق التي كفلها الدستور ونص عليها القانون».
وزاد: «الظاهرة الثانية تمثلت في توقيف المواطنين أثناء سيرهم في الشوارع وإجبارهم على إطلاع رجال الشرطة على هواتفهم المحمولة وفحصها بما يخالف نصوصا عديدة في الدستور تضفي حماية على حرمة الحياة الخاصة، وكذلك تحصين مراسلات المواطنين واتصالاتهم، بما فيها الاتصالات ووسائل التواصل الإلكترونية».
ارتفاع عدد المحتجزين بعد أحداث 20 سبتمبر إلى 3080
ولفت إلى أن «الأزمة الأخيرة كشفت وضعية تردي الإعلام الوطني مما عطله عن أداء مهمته كمصدر معلومات وطني، الأمر الذي اضطر قطاعات من المصريين إلى اللجوء إلى وسائل إعلام أجنبية بعضها يفتقد إلى المصداقية والمهنية، فضلا عن تحريضها السافر على الإرهاب وأعمال العنف».
في السياق، اعلنت الداخلية المصرية رفع جاهزية قوات الأمن، وتشديد إجراءات تأمين المنشآت الحيوية ودور العبادة في البلاد.
جاء ذلك خلال اجتماع أمني رفيع، ضم وزير الداخلية محمود توفيق، مع مساعديه في مقر الوزارة في القاهرة، مع مديري الأمن في عموم البلاد عبر منظومة «الفيديو كونفرانس».
وقال بيان للداخلية إن الوزير أمر باستمرار تفاعل الخطط الأمنية مع ما تفرضه الاعتبارات الداخلية والأوضاع الإقليمية في المنطقة.
وأوضح أن «الشعب المصري بات واعيا بما يحاك ضد الوطن من مؤامرات، رافضا ما يطلقه المخربون من دعوات».
ووجه وزير الداخلية بـ «تشديد الإجراءات الأمنية على المنشآت الهامة والحيوية ودور العبادة، والتصدي لأي مظهر يشكل خروجا على القانون».
وأكد أن «خطر التنظيمات الإرهابية ما زال قائما رغم تلقيها عدة ضربات استباقية موجعة».
وكانت مصر شهدت أواخر الشهر الماضي احتجاجات واسعة تطالب برحيل السيسي، استجابة للدعوة التي أطلقها الفنان المصري محمد علي صاحب شركة المقاولات، الذي كشف في فيديوهات فسادا وإهدار مال عام في مشروعات يديرها الجيش، إضافة إلى بناء قصور رئاسية، ما قابلته الأجهزة الأمنية بحملة اعتقالات واسعة طالت أكاديميين وصحافيين ومحامين ونشطاء سياسيين وشبانا لا علاقة لهم بالعمل السياسي.