في شهر التوعية بسرطان الثدي: حقائق تساعد على تجنبه والدعم النفسي طوق النجاة

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

لا يمر يوم إلا ونسمع ان جارة لنا أو صديقة مقربة أو زميلة في العمل قد أصيبت بسرطان الثدي، والشعور الأول الذي ينتابنا هو الخوف من أن نتعرض للإصابة بهذا المرض اللعين الذي ينتشر بشكل سريع من دون معرفة أسبابه الفعلية للقضاء عليه نهائيا. ولكن كم هي مؤلمة الصدمة الأولى بعد اكتشاف المرأة التي قد تكون اختا أو زوجة أو ابنة أو صديقة انها مصابة بورم خبيث في أحد ثدييها، وقعها بالطبع لن يكون سهلا عليها لمجرد تفكيرها في معاناة الألم والعلاج الكيميائي الذي لا يقتل فقط خلايا السرطان بل يضعف المناعة بشكل كبير ويسبب تساقط الشعر ويمنع ممارسة الحياة بشكلها الطبيعي وقد يؤدي إلى الوفاة. تساؤلات كثيرة تدور في رأس المصابة، الخوف من فشل العلاج، القلق من استئصال الثدي وحرمانها من أنوثتها، شعور الخوف على الأولاد ومستقبلهم أثناء رحلتها العلاجية غير القصيرة، التوتر والكآبة التي ترافق المرض ونظرات الناس والأقارب والأصدقاء المتعاطفة والمحبة، كل شيء يثير الريبة والحياة تأخذ منحى آخر لتجد المريضة نفسها حبيسة معاناة قاسية وضعف الحيلة وتغير ملامح الوجه وترقب المجهول، كلها أمور يعتبرها الأطباء من المختصين طبيعية وقد تمر بها أي مريضة تعاني من سرطان الثدي، مؤكدين على ضرورة التعاون بين أخصائيي أورام السرطان والعلاج النفسي وأيضا الأهل من أجل تخفيف حدة الخوف والقلق والكآبة التي تتعرض لها المصابة منذ اكتشاف المرض مرورا بفترة العلاج حتى مرحلة الشفاء.

ويرى مختصون أنه لابد من ان تثق المريضة بقدرتها على مقاومة المرض وأن العلاج لا يكمن فقط في الدواء والجراحة بل يجب ان يرافق ذلك اهتمام بالصحة النفسية ويتمثل ذلك بمساندة الأهل والأصدقاء والتعرف على مصابات يعشن نفس الظروف والاستماع إلى قصص علاج ناجحة والاهتمام بالموسيقى والتأمل وقضاء أوقات مع المحبين والمقربين لقلب المريضة كلها أمور ترفع من معنويات المريضة وتشعرها انها ليست لوحدها وأن هناك أخريات مررن بنفس الظروف وبدأن بالتعافي.

الفحص الذاتي

 

وللوقاية من سرطان الثدي وتجنب بعض المفاهيم الخاطئة تواصلنا مع دكتور أزاد اسماعيل حقي الإستشاري في جراحة وعلاج سرطان الثدي وتجميله في لندن، ولديه العديد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بسرطان الثدي وهو متخصص في جراحة وعلاج الثدي واستئصال الأورام منه وتجميله بواسطة زرع الخلايا الشحمية في الثدي. وقد تحدث لـ “القدس العربي” عن أهمية الانتباه لبعض الحقائق التي تساهم في تجنب الإصابة بسرطان الثدي أو التخفيف من حدته على المريضة حيث قال:

“سرطان الثدي يصيب واحدة من بين كل 8 نساء على مستوى العالم ويزيد العدد في دول العالم الثالث.

وهو ينتج عن نمو غير طبيعي لخلايا الثدي ويعد من أكثر أنواع الأورام شيوعا التي تصيب النساء على اختلاف أعمارهن، لذلك لابد من الكشف المبكر عنه لأنه يزيد من فرص الشفاء من المرض”.

وأشار إلى ضرورة ان تتمتع المريضة بإرادة قوية لتتمكن من التغلب على الآثار النفسية التي قد تزيد من تعقيد الأمور، إذ أن الحالة النفسية المضطربة والكآبة وعدم تنظيم النوم والتوتر كلها أمور تزيد من مسببات الإصابة.

ونصح الأسرة والأصدقاء مساعدة المريضة ودعمها معنويا لتخطي صعاب المرض.

مؤكدا ان ليس كل حالات الإصابة بسرطان الثدي تؤدي إلى الوفاة كما يعتقد الكثير من الناس وليس بالضرورة أن وجود كتل في الثدي يعني أنها سرطانية، فقد تكون أورما حميدة أو تكيسات وفي كل الحالات زيارة الطبيب ضرورية.

د. أزاد تحدث أيضا عن أهمية الفحص الذاتي أمام المرآة حيث يساهم ذلك في منح المرأة مسؤولية الاهتمام بصحتها والبحث عن تغيرات في شكل ولون الثدي معتبرا ان الفحص الذاتي هو الطريق النجاة من السرطان.

ونبه من الوزن الزائد والتدخين والكحول التي تعتبر كما يرى عوامل تزيد من فرص الإصابة.

وأشار إلى أن سرطان الثدي قد يصيب المرأة في أي عمر لكن نسبة توقع الإصابة قد تزيد بعد سن الأربعين لأسباب تتعلق بالتغيرات الهرمونية وغيرها.

كما أشار إلى أن وجود سرطان الثدي داخل الأسرة من الأمور التي تزيد من احتمالية الإصابة بنسبة ثلاثة أضعاف في بعض الحالات، وأنه يصيب الرجال لكن بنسب أقل.

وركز على أهمية الغذاء الصحي في الوقاية من الأمراض قائلا: الطعام المتوازن وشرب لترين من المياه يوميا والابتعاد عن الوجبات السريعة وممارسة الرياضة، كلها أمور تساهم في الوقاية.

مضيفا أن نقص فيتامين دال وضعف مناعة الجسم عند المرأة قد يساعد في الإصابة بسرطان الثدي.

أما عن استئصال الورم السرطاني فقال: المرأة تخاف ان تفقد أنوثتها لمجرد علمها بانه سيتم استئصال ثديها، وهذا غير صحيح لأن الطب الحديث يوفر عمليات تجميلية لترميم الثدي فبعد العملية لا تشعر المريضة أنها خسرت أنوثتها.

وحذر د. أزاد من التعرض إلى التلوث البيئي واستنشاق سموم المبيدات الحشرية والمحروقات بأنواعها حيث لها تأثير كبير على صحة الإنسان بما في ذلك الإصابة بالأورام السرطانية.

وأوضح ان الامل موجود وأن الطب في تطور مستمر ولكل داء دواء وسرطان الثدي يمكن التخلص منه عبر الكشف المبكر وعدم إهمال الحالة الصحية عموما وصحة المرأة خصوصا.

أما عن أنواع العلاجات فقد أشار إلى عدة طرق يعتمد استخدامها على نوع وحجم الورم والوضع الصحي للمريضة وعمرها وان كانت تعاني من أمراض عضوية أخرى كالقلب والضغط والسكري وغيرها، وقال ان من أهم هذه العلاجات: العلاج الجراحي، العلاج الإشعاعي، العلاج الهرموني، العلاج الكيميائي، العلاج بالأدوية البيولوجية هذا بالإضافة إلى العلاجات النفسية والعلاج الطبيعي للمساهمة في التخفيف من حدة الألم والمعاناة النفسية.

الدعم النفسي

ويعتبر مختصون أن الدعم النفسي للمريضة مهم جدا وقد يساهم في النجاة من هذا المرض الخبيث ويعجل من الشفاء، لذلك يتم الاهتمام في الدول الغربية بتوفير العلاج النفسي باعتباره مكملا للعلاج الدوائي، ويتم تشخيص مراكز لمريضات سرطان الثدي حيث يلتقين ويستمعن إلى قصص وتجارب كل مريضة مع هذا الورم الخبيث واحضار نساء شفين منه ليتحدثن عن تجاربهن الناجحة في التغلب على المرض وأهمية الإرادة القوية في محاربته، هذه اللقاءات تعطي تشجيعا ودفعة قوية ومعنويات مرتفعة تساعد في العلاج بشكل ملحوظ.

أكتوبر الوردي

تنطلق حملات التوعية للكشف المبكر عن سرطان الثدي مع بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، ويطلق على الشهر “الشريط الوردي” وهو رمز يستخدم للإشارة إلى حملات التوعية بسرطان الثدي ويباع كمنتج لجمع التبرعات لعلاج مرضى سرطان الثدي.

وتهدف منظمة الصحة العالمية من خلال هذا الشهر إلى زيادة الاهتمام وتقديم الدعم اللازم للتوعية بخطورته وضرورة الفحص الدوري للكشف عنه في وقت مبكر بالإضافة إلى مساعدة المصابات به بالرعاية الصحية والاجتماعية للتخفيف من ألمه ومعاناته.

وحسب منظمة الصحة العالمية يعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء في دول العالم المتقدمة والنامية على حد سواء مع اختلاف الأسباب، وتشير دراسات انه في السنوات الأخيرة زادت معدلات الإصابة ووهي آخذة في الارتفاع في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وتجدر الإشارة إلى ان حملات التوعية بسرطان الثدي وتمويل البحوث أمور ساعدت على سرعة تشخيصه وعلاجه حيث ارتفعت معدلات البقاء على قيد الحياة وانخفض في المقابل عدد الوفيات بفضل التشخيص المبكر وتقنيات العلاج الحديثة.

 

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية