كيف تهاوى موناكو من أعلى القمة الى القاع؟

قبل نحو عامين كان موناكو الفرنسي فاكهة الكرة الاوروبية، وكان معشوق كل المحايدين، على غرار ما حدث مع أياكس الموسم الماضي، لكنه اليوم ومنذ الموسم الماضي، يستمر بانهيار سريع الى اللامعلوم، والى واد سحيق لا يقوى على الخروج منه.

قبل موسمين خسر موناكو في الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا، وامتدحه الجميع، بل طالب كثيرون بدراسة أسلوبه وطريقة تعامله في سوق الانتقالات التي جنت له الملايين من بيع النجوم، وقدرته على تعويضهم واعادة البناء بسلاسة ونجاح متواصل، بل كان الوحيد الذي ينجح في كسر احتكار العملاق الثري باريس سان جيرمان لبطولة الدوري في السنوات السبع الاخيرة، لكن منذ ذلك النجاح عانى بشدة ودخل في غيبوبة قد تقوده الى الدرجة الثانية.

في موسم 2012-2013 استغل النادي ثروة مالكه الملياردير الروسي ديمتري ريبولوفليف ليتأهل الى الدرجة الاولى ويمضي كلا من المواسم الخمسة التالية في المراكز الخمسة الأولى، وناكف سان جيرمان محلياً وعاند الكبار أوروبيا، الى ان شهق أنفاسه الاخيرة الموسم الماضي عندما نجح بالكاد في البقاء في الدرجة الاولى بمركز واحد فوق مراكز الهبوط وبفارق نقطتين فقط. الامر يبدو انه يتكرر هذا الموسم ايضاً، وبين عامي 2013 و2017 في عز ذروته حقق نسبة 70% من الانتصارات، مقارنة بـ22% فقط الموسم الماضي وحتى الآن. لكن ما أسباب هذا الانهيار؟

موناكو اتبع استراتيجية محددة تحت ملكية الملياردير الروسي، بضم أفضل الصغار والواعدين من المواهب، وبيعها لاحقاً بهامش ربح كبير، ليعود ويكرر التجربة. فقبل موسمين خلال تألقه الاوروبي، تألق معه مبابي وفابينيو وميندي وبيرناردو سيلفا ولامار وباكايوكو وبيعوا لاحقاً في نهاية موسم 2017-2018 بأكثر من 380 مليون يورو. وطبعاً توفع النادي ان يستمر الفريق بتقديم العروض الجيدة وتحقيق النجاحات بتعويض هؤلاء النجوم، مثلما فعل قبلها بعامين، وتحديدا في 2015 عندما تأهل الى ربع نهائي الأبطال، وباع بعدها أنتوني مارسيال وكاراسكو وكورزوا وكوندوغبيا وبقيادة النجمين خاميس رودريغز وراداميل فالكاو. هكذا اعتقد الجميع ان لدى موناكو النموذج المثالي في ابقاء تحقيق الارباح وتجديد دماء الفريق بنجاح، لكن مع وصول الفريق الى حافة الهاوية، وضع النادي تحت المجهر لمعرفة سبب اخفاق استراتيجة أثبتت نجاعتها في السابق، ليتبين ان التطبيق هو السبب وليس الاستراتيجية بحد ذاتها.

موناكو أنفق نحو 400 مليون يورو على لاعبين جدد في السنوات الثلاث الماضية، كلف 14 منهم بين 15 و50 مليون يورو، رغم ان هذه المصاريف قد لا تكون كافية لمقارعة كبار اوروبا في دوري الأبطال، لكنها بالتأكيد كافية لابقائه ضمن نخبة الدوري الفرنسي. لكن بسبب سوء التطبيق، حيث ضم موناكو نجوما واعدين هم بحاجة الى 3 أو 4 سنوات للنضوج، أمثال بيترو بيلغري (16 سنة) وفيليم غيبيلز (16 سنة)، اللذان كلفا معاً 50 مليون يورو، ولكون المخضرمون في الفريق، مثل موتينيو وكارفاليو وفالكاو وناصر الشاذلي وفابريغاس، عانوا، فشل المشروع وعانى الفريق بشدة، بل اضطر الموسم الماضي في تجربة 42 لاعباً، أي اكثر بـ9 لاعبين عن أي ناد آخر في الدوري الفرنسي، لينقذ نفسه من الهبوط تحت ادارة المغمور تييري هنري قبل ان يعود جارديم لانقاذ السفينة. تعاقب المدراء الكرويون ايضاً ساهم في فشل تطبيق الاستراتيجة، فمنذ رحيل لويس كامبو في 2015 الى ليل، لم يستطع مدير تشلسي السابق مايكل ايمينالو التعامل بنفسم الفهم، فهو الذي عين هنري مدرباً وعقد صفقات فاشلة، بينها ضم فابريغاس براتب خيالي، فرحل ايمينالو وقبله المدير التنفيذي فاسلييف، ليبقى الرئيس أوليغ بيتروف، الذي يبرع في الاقتصاد والبزنس وليس في كرة القدم، لتستمر المعاناة، والتي ساهمت فيها طبيعة امارة موناكو الصغيرة، والتي يعتبر 30% من سكانها من الاثرياء، وكون النادي من الاقل حضوراً جماهيريا من بين الاندية الفرنسية، فان المطالبات الجماهيرية والضغوطات بتحقيق النجاحات الكروية وليس الارباح الاقتصادية، تعد شبه معدومة. ومثلما قال المدرب الحالي جارديم: “لا يمكن الاستمرار في انتقاد المدرب من دون النظر الى الصورة الكبيرة ورؤية أين حصل الخلل”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية