بيروت-”القدس العربي” :
في اليوم السابع لانطلاق ثورة الشعب ضد الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، وبعدما دلّت لعبة عضّ الأصابع بين الحكومة والشارع على أن الحشد الشعبي ما زال محافظاً على قوته حتى تحقيق المطالب، لم يبقَ أمام السلطة بدءاً من رأس الهرم أي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الدفاع إلياس بو صعب إلا الطلب من قيادة الجيش اللبناني التدخل لفض الاحتجاجات بالقوة وفتح الطرقات لوقف حالة الشلل السائدة في البلاد، في وقت طُلب فيه من وزيرة الداخلية ريّا الحسن وفق إفادات أن تتدخّل قوى الأمن الداخلي في عملية فضّ التظاهرات من خلال استخدام المدافع المائية، لكنها رفضت القيام بأي إجراء تجاه المعتصمين.
وقد عمدت وحدات الجيش إلى تنفيذ الأوامر بفتح الطرقات الرئيسية ونجحت في عدد من المناطق وخصوصاً على الأوتوستراد من بيروت إلى الشمال ومن بيروت إلى الجنوب، حيث وقع إشكال قرب مطعم العربي على مدخل صيدا الشمالي، بين المتظاهرين والجيش، أدى الى سقوط ٦ جرحى نقلوا على الإثر إلى مستشفيات صيدا.
لكن المواجهة الكبرى وقعت في المناطق المسيحية بين الجيش والمتظاهرين حيث ترافقت مع قرع أجراس الكنائس ومع توجيه نداء الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للتدخل الى جانب رعيته في وجه ما سمّاه أحد الناشطين “الديكتاتور ميشال عون”.
ووقعت أعمال كرّ وفرّ على أوتوستراد نهر الكلب الذي تمّ فتحه في النهاية، لكن عملية فتح أوتوستراد جل الديب واجهت صعوبة خصوصاً مع نزول العديد من المتظاهرين وعلى رأسهم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، كذلك محاولة فتح طريق زوق مصبح حيث حصلت عملية تدافع شديدة مع المتظاهرين الذين انضم إليهم نائب كسروان نعمت افرام المنضوي تحت عضوية “تكتل لبنان القوي” والذي طالبه المعتصمون بالاستقالة.
الطريق البحرية نهر الكلب صباحا pic.twitter.com/BDwseUxyAc
— Joy (@Joy19591) October 23, 2019
واللافت في خلال المواجهات هو تأثّر عدد من عناصر الجيش حيث التقطت كاميرات التلفزة أكثر من عنصر من الجيش يبكون كتعبير عن عدم رضاهم على هذه المواجهات وشوهد أحد العناصر يعانق مواطناً. وبعد مناشدة المعتصمين قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى رفض زجّ الجيش في مواجهة مع شعبه وترك الأمن على الحدود، توجّهت قيادة الجيش إلى المتظاهرين عبر”تويتر” بالقول: “الجيش يقف إلى جانبكم في مطالبكم الحياتية المحقة وهو ملتزم حماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن إقفال الطرق والتضييق على المواطنين واستغلالكم للقيام بأعمال شغب“. وأضافت: “جنودنا منتشرون على الأراضي اللبنانية كافة على مدار الساعة لمواكبة تحرّككم السلمي وحمايتكم في هذه المرحلة الدقيقة وهم بين أهلهم”.
الجيش يقف إلى جانبكم في مطالبكم الحياتية المحقة، وهو ملتزم حماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن إقفال الطرق والتضييق على المواطنين واستغلالكم للقيام بأعمال شغب#الجيش_اللبناني #LebaneseArmy pic.twitter.com/oR5brn9Nf2
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) October 23, 2019
نفتح الطرق لأجلكم ولأجل تسهيل وصول الحاجات الأساسية للمواطنين من مواد طبيّة ومواد غذائيّة ومحروقات وغيرها #الجيش_اللبناني #Lebanesearmy pic.twitter.com/xhhoR1pM9V
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) October 23, 2019
Albe ♥️#الجيش_اللبناني pic.twitter.com/oUWNRVXEm4
— Lynn Assaf (@LynnAssaf) October 23, 2019
الجيش اللبناني ينسحب من وسط تظاهرة الزوق#لبنان_ينتفض pic.twitter.com/nMmXaty2Ou
— Mhّmd (@dankar) October 23, 2019
وفي إطار التعليقات على مشهد المواجهات، رصدت “القدس العربي” بعضها حيث رفض ناشطون اتهام قياديين في التيار الوطني الحر بأنهم ميليشيات وقطاع طرق ويتقاضون أموالاً كي يتركوا المواطنين يعبرون على الطرق، واستغرب بعضهم طريقة تصرّف الجيش مع المتظاهرين كأنهم تنظيم “الدولة” في وقت يتم ترحيل عناصر تنظيم “الدولة” بحافلات مكيفة.
وكتب الإعلامي جان فغالي تعليقاً على مشهد المواجهات: “قرار السلطة السياسية بفتح الطرقات بالقوة يشبه قرار وضع ٦ دولارات على الـ”واتس آب “. وأضاف: “السلطة السياسية تُمعن في الخطأ وفي الانزلاق إلى القعر وهي تحاول نصب كمين لقائد الجيش العماد جوزيف عون. حذارِ. الرجاء تذكير الجميع ولا سيما مَن يعنيهم الأمر، أن قيادة الجيش عام 1988 ساهمت، كتفًا إلى كتف مع “القوات اللبنانية“، في قطع الطرقات على النواب لمنعهم من الوصول إلى مجلس النواب في قصر منصور”.
وقال: “ما كان مسموحًا ومتاحًا ومقبولًا منذ واحدٍ وثلاثين عامًا، يبدو أنه بات ممنوعًا اليوم، وتُعطى “الأوامر السياسية” لقمعه“. وختم: “حضرة العماد قائد الجيش جوزيف عون، لا تسمح لهم بأن ينجحوا في نصب الكمين السياسي وفي الإطباق عليكم”.
وذكّرت فيرا بو منصف الرئيس ميشال عون بأنه “ذات يوم أسود وصلت القصر على دم الناس ووضعت الجيش في وجه الشعب… الآن حتى تبقى بالقصر رجعت تحط الجيش في وجه الشعب”.
وقالت إليز مرهج: “كل تقديرنا للجيش اللبناني ولكن.. شعبك معك ما تخسرو مطالب شعبك مطالبك ووجع شعبك وجعك خليك مع شعبك لأن انتصاره انتصارك”.
واستهجن جو توتونجي المواجهات وكتب: “كان الأجدى الاستعانة بقوات الردع العربية وعدم إقحام الجيش في فضّ المطالبات السلمية والمحقّة، سقطت الحرية في براميل النفايات”.
من جهتها، أسفت النائبة بولا يعقوبيان “لوضع الجيش بمواجهة المتظاهرين السلميين الذي أعادوا المجد إلى هذا البلد وأظهروا أجمل صورة عنه في مظاهرة الشعب الواحد الموحد. كما أسفت لانصياع الجيش لأوامر طبقة سياسية لم تعد تمثل الناس والمؤكد أنها لا تمثل طموحات أهل المؤسسة العسكرية”.
وتوجهت يعقوبيان للبنانيين وللمتظاهرين في الشوارع قائلة: “بناء الأوطان الحرة المستقلة التي تحترم أبناءها يتطلب الكثير من التضحية”، ودعت للتمسك بالبقاء بالشارع ومدّ المتظاهرين الأبطال بكل ما يلزم لتحقيق المطالب المحقة وضمان بقاء لبنان بلد الحريات لا بلد القمع”. وأضافت: “خوفي انه إذا نجحوا بقمعنا اليوم بأن نتحوّل إلى دولة ديكتاتورية بكل ما للكلمة من معنى”.
نزول السياسيين إلى المظاهرات قد يؤدي إلى انقسام الناس والتباعد بينهم
اتركوا الساحة للناس، هذا حراك لم يشهد اي مشكل رغم وجود مئات الآلاف مع بعض
الشعب موحد وواع والساحة له وحده
(استثني هنا نزول سامي لمنع فتح الطريق حصرا)#الشعب_القوي #لبنان_ينتفض— بولا يعقوبيان (@PaulaYacoubian) October 23, 2019