القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت الانتقادات لمشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من مؤسسة الأزهر، فبينما اعتبرته منظمات نسوية، يعيد مصر مئة عام إلى الوراء، رأى سلفيون أنه يمهد الطريق لضرب العادات والتقاليد المصرية.
مؤسسة قضايا المرأة، وهي مؤسسة تنموية مصرية معنية بحقوق المرأة، قالت في بيان، إن «مشروع القانون المقدم من الأزهر، لم يراع مبادئ العدل والمساواة والإنصاف، وكذلك نصوص الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر والمعنية بحقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص».
وأضافت «بعد مرور ما يقارب المئة عام على إصدار قانون الأحوال الشخصية المصري وبعد محاولات كثيرة من المنظمات النسوية المصرية لصياغة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية يعالج مشكلات الأسرة المصرية كافة، ويحرص على حصول المرأة المصرية على كامل حقوقها ويضمن المصلحة الفضلى للطفل والعدالة لكل أفراد الأسرة، أعلنت مشيخة الأزهر عن مقترح قانون أحوال شخصية يعد تكريسا لسلب حقوق المرأة».
وتابعت: «مقترح القانون يعتبر نسخة طبق الأصل من قانون الأحوال الشخصية الحالي مع وجود بعض التعديلات الطفيفة التي لن يكون لها تأثيرا إيجابيا على حياة الأسرة المصرية، التي تقوم في الأساس على الزوجة حيث أنها هي عماد الأسرة».
وتساءلت:» كيف يصاغ قانون يرسخ مبدأ التمييز والتهميش للمرأة في حين أننا وطوال أعوام نطالب بإلغاء القوانين التمييزية ضد المرأة؟».
وحسب بيان المؤسسة فإن «مشروع قانون الأزهر لم يأت متطورا أو مواكبا لتطورات العصر ومطالب الحياة المتغيرة بين حين وآخر، بل متعسفا في بعض المواد ومتناقضا في البعض الأخر ما يؤكد على ان فلسفة المشرع لم تتغير منذ مئة عام».
ولفتت إلى أن «مقترح القانون يناقض نفسه في بعض مواده، وضربت مثلا بالفقرة «ب» من المادة رقم (6) التي نصت على أنه لا يحق للولي منع تزويج المرأة برجل كفء ترضاه إذا لم يكن للمنع سبب مقبول وللقاضي إذا رفع إليه أمرها أن يزوجها، في وقت جاءت الفقرة (ج) من نفس المادة لتنص على حق الولي في المطالبة قضاء بفسخ النكاح قبل الدخول إذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء».
وزادت: «كما يوجد تناقض بين المادة (15) التي تنص على أن أهلية الرجل والمرأة للزواج بتمام ثماني عشرة سنة ميلادية والزواج قبل بلوغ هذا السن لا يكون إلا بإذن القاضي للولي أو الوصي، وبين الفقرة (ب) من المادة (47) التي تنص على أنه لا تسمع دعوى الزوجية إذا كانت سن كل من الزوج والزوجة تقل عن ثماني عشرة سنة ميلادية وقت رفع الدعوى».
واتهمت المؤسسة مشروع القانون بـ«التعسف ضد النساء والرجال على حد سواء داخل مقترح القانون مثال المادة (103) التي تعطي للأب الولاية التعليمية للمحضون بدلا من الطرف الحاضن، والمادة (99) التي تضع الأب مرة أخرى في مرتبة متأخرة في ترتيب الحاضنين، حيث نرى أنه من المفضل أن يكون في المرتبة الرابعة بعد أم الأب».
وأهابت بالأزهر الشريف أن «يكون صاحب السبق دائما في إيجاد تفسيرات جديدة قائمة على الاجتهاد بفقه الشريعة السمحة التي تقوم على العدل والإنصاف والمساواة من أجل حلول المشكلات الدائمة والمتجددة طبقا للتغيرات المجتمعية، ومنها مشكلة الطلاق الشفوي وآثارها السلبية على النساء، ومشاكل المسؤولية المشتركة التي يتنصل منها الكثير من الرجال وكيفية معالجتها، ومشكلة الميراث بين مختلفي الديانة».
لم يغضب المشروع المقدم من الأزهر، المنظمات النسوية وحدها، بل أيضا أغضب الحركات السلفية، التي اعتبرته يمهد لضرب العادات والتقاليد المصرية.
الداعية السلفي سامح عبد الحميد انتقد القانون، معتبرا أنه يبيح للفتيات في الجامعة الزواج العرفي.
وقال إن قانون الأحوال الشخصية المقدم من الأزهر لمجلس النواب، يُبيح للفتاة الزواج العرفي بدون وليّ.
وتابع: القانون يُبيح للبنت في الجامعة مثلًا أن تتزوج زميلها بشهادة اثنين من زملائهما، حيث ينص مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الأزهر في المادة رقم 6، الفقرة (أ) على أن ينعقد الزواج بإيجاب وقبول وشاهدَين، بدون اشتراط الولي للزواج.
وأكد مخالفة هذا الأمر للشريعة الإسلامية، وقال: «هذا مخالف للشرع، ومخالف لعادات وآداب المجتمع المصري، الذي يجعل الفتاة في رعاية والدها، وهو الذي يتولى تزويجها والحفاظ على حقوقها».
وتابع: «مشروع الأزهر يُمزق الأسرة، ويحض الفتيات على العصيان والتمرد، فقال صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بدون إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل».