القاهرة-“القدس العربي”: ربما يدفع النائب المصري أحمد طنطاوي، ثمن إسقاط عضويته في البرلمان، جراء تقدمه بمبادرة إصلاحية تضمنت تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة لا يشارك فيها الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي.
وكان البرلمان المصري، قرر الثلاثاء الماضي، إحالة النائب أحمد طنطاوي، عضو تكتل “25-30” المعارض، إلى لجنة القيم، بناء على طلب جرى تقديمه من 95 نائباً، على خلفية المبادرة الإصلاحية التي قدمها لإنقاذ مصر من المأزق السياسي الذي تعيشه، وتضمنت مغادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2022 وإلغاء التعديلات الدستورية التي تسمح للأخير بالبقاء في الحكم حتى عام 2030 والإفراج عن سجناء الرأي.
علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، قال إن “القرار جاء بعد تلقيه طلبًا من 95 نائبًا من نواب المجلس بشأن إحالة طنطاوي إلى لجنة القيم، فيما نسب له من تصريحات تمس الدولة المصرية ومؤسساتها، ووفق المادة 30 من اللائحة الداخلية للبرلمان التي تنص على أن يحال العضو إلى لجنة القيم بقرار من مكتب المجلس إذا رأى مبرراً لذلك، بعد سماع أقوال العضو”. وقام رئيس المجلس، وفق تصريحاته بـ”التأشير على الطلب وإحالته لمكتب المجلس تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها”.
وبين أن “حرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع بحكم الدستور، وأن لكل مواطن حرية التعبير بلا تضييق كغيرها من الحريات، لكن ليس معنى وجود حرية للتعبير أن يكون للإنسان الحق في أن يتكلم في كل شيء بلا حدود، بل هذه الحرية لها محددات دستورية وقانونية معروفة للجميع إذا تجاوزها أصبحت ممارستها لا تمت للحرية بل تقع في دائرة التجريم في الكثير من الحالات”.
وتابع: “من يشكك في الاستفتاء أو التعديلات الدستورية أو في شرعية المسؤولين، ومن يتناول هذا الوطن بالسلب أو القيادة السياسية لا مكان له في مصر عموما وعليه أن يذهب لبلد آخر. نحن مكلفون طبقا للدستور بحماية الوطن والشعب، وبالتالي هناك خطوط حمراء، الوطن خط أحمر والقيادة السياسية خط أحمر والجيش والشرطة خط أحمر”.
وينظم الفصل الخامس من لائحة مجلس النواب الجزاءات البرلمانية التي تقع على النواب، والتي تتدرج من توجيه اللوم، فالحرمان من الاشتراك في وفود المجلس طوال دور الانعقاد، ثم الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس مدة لا تقل عن جلستين ولا تزيد على عشر جلسات، أو الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس لمدة تزيد على عشر جلسات ولا تتجاوز نهاية دور الانعقاد، وتنتهي بإسقاط العضوية.
ويشترط لإسقاط العضوية موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس في الأحوال المقررة في الدستور والقانون، وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذه اللائحة.
من أجل دولة ديمقراطية حديثة
وكان طنطاوي طرح مبادرة جديدة تتكون من 12 محورا رئيسيا للإصلاح السياسي في البلاد، من أجل دولة ديمقراطية حديثة.
وبث فيديو مدته ساعة ونصف الساعة، تحدث فيه عن المبادرة، وأعلن أنه تقدم بمذكرة لرئيس البرلمان لتشكيل 12 لجنة برلمانية لمناقشة مبادرته للخروج من الأزمة التي تشهدها البلاد.
ومن بين المحاور التي تحدث عنها إلغاء التعديلات الدستورية التي تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة حتى 2030 ومغادرته منصبه عام 2022 وإلغاء حالة الطوارئ الكاملة التي تشهدها البلاد منذ عامين، بالإضافة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين.
وأعلن حزب المحافظين المصري رفضه، إحالة النائب أحمد طنطاوي إلى لجنة القيم، على خلفية المبادرة الإصلاحية التي قدمها لإنقاذ مصر من المأزق السياسي الذي تعيشه، وتضمنت مغادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2022 وإلغاء التعديلات الدستورية التي تسمح للأخير بالبقاء في الحكم حتى عام 2030 والإفراج عن سجناء الرأي.
وقال الحزب في بيان، إنه يرفض ما أقدم عليه عدد من أعضاء مجلس النواب بتقديم طلب إلى مكتب المجلس لإحالة النائب أحمد طنطاوي للتحقيق أمام لجنة القيم، على خلفية ما أبداه النائب من رأيه بدعوة مجلس النواب لتشكيل لجان لعرض تصوره نحو ضرورة الإصلاح السياسي.
وتابع :”ما تناوله الشارع السياسي وكتاب الرأي ورؤساء تحرير صحف قومية وإعلاميين من ضرورة اتخاذ إجراءات نحو البدء في مسار الإصلاح السياسي باعتباره الركيزة الأساسية للإصلاح الشامل، كان محركًا للنائب أحمد طنطاوي لعرض رؤيته داعيًا البرلمان باعتبار أنه صاحب اختصاص اتخاذ الإجراءات السياسية البرلمانية، وفق المنصوص عليه من قانون لائحة مجلس النواب وما تمثله هذه المواد من حقوق يمارسها النواب كأصحاب اختصاص أصيل في الرقابة السياسية، وما يكفله الدستور والقانون من حقوق أعضاء البرلمان في التعبير وإبداء الآراء، خاصة الآراء المتعلقة بعمل البرلمان إعمالًا بنص المادة (112) من الدستور، والمادة 355 من قانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب”.
ورغم إعراب الحزب، عن تحفظه على بعض ما جاء في دعوة النائب أحمد طنطاوي، إلا أنه أكد، أن هذا التحفظ ليس مبررا لنواب أحزاب الموالاة وائتلاف الأغلبية، لتقديم طلب لإحالة النائب أحمد طنطاوي للتحقيق أمام لجنة القيم.
تعسف في استخدام الحق
واعتبر حزب المحافظين أن طلب إحالة النائب الذي تقدم به 95 عضوًا من نواب الموالاة، بمثابة تعسف في استخدام الحق وتطبيق ملتف لنص اللائحة، باعتبار أن ذلك يمثل جورا على حقوق ممارسة النائب لدوره في الرقابة السياسية، وإخلالَا بما للنائب من حصانة، ولما لإبداء الرأي من قدسية، ولما للشعب صاحب السيادة من حق في أن يعبر نوابه عن طموحاتهم وتطلعاتهم في إصلاح الحياة السياسية، ويقدمه النواب كلا وفق توجهه وانحيازاته السياسية ورؤيته لهذا الإصلاح من دون أن يكون تحت رقابة أو تعسف أي شخص مهما كان موقعه.
لم تقتصر الحملة التي يواجهها طنطاوي على البرلمان، إذ تقدم المحامي المصري، سمير صبري المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين المصريين، ببلاغ عاجل للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ضد طنطاوي، يتهمه بالتحريض على قلب نظام الحكم.
وقال صبري في بلاغه إن النائب “خالف تعليمات وقرارات مجلس النواب بعدم ظهور أي نائب على وسائل الإعلام إلا بعد الحصول على إذن من المجلس، وإن طنطاوي ظهر خلال فيديو على موقع يوتيوب عبر شبكة الإنترنت التي تؤدي الدور نفسه الذي تؤديه وسائل الإعلام”.
وأضاف في بلاغه أن “المبلغ ضده يحرض على قلب نظام الحكم ومخالفة الدستور والسعي لإثارة الفتنة والفوضى وزعزعة الأمن واستقرار الوطن”.
وطالب حسب البلاغ، باتخاذ الإجراءات القانونية “لرفع الحصانة البرلمانية” عن النائب المذكور والتحقيق فيما ورد في بلاغه.
وقائع محاسبة الطنطاوي، التي أعلن عنها رئيس المجلس، ليست الأولى من نوعها التي يواجهها النائب الذي سبق وأحاله مكتب المجلس للجنة القيم عقب المشادات التي شهدتها مناقشات اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي انتقلت بموجبها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.
الطنطاوي الذي عارض الاتفاقية بشدة خلال مناقشتها في اجتماعات لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، أحاله رئيس البرلمان للتحقيق عقب إحدى الاجتماعات التي شهدت مشادات في حزيران/يونيو 2017 واتهامه بإلقاء الميكروفون وكسره.
وأحال مكتب المجلس الطنطاوي للتحقيق في لجنة القيم، وحسب تصريحات سابقة لأمين سر اللجنة حينها النائب إيهاب الطماوي، فقد أوصت اللجنة بحرمان الطنطاوي من دور انعقاد كامل، يتم تطبيقه بدءًا من دور الانعقاد (الثالث) الذي بدأ في تشرين الأول/اكتوبر 2017.
وانتهت التحقيقات خلال هذه المرحلة بحفظ تقاريرها في الأدراج وتهديد رئيس المجلس بإخراجها والتصويت على توصياتها بين الحين والآخر.