السيستاني: ما بعد هذه الاحتجاجات ليس كما كان قبلها

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، أمس الجمعة، «ردّة» فعل الحكومة بشأن مطالب المتظاهرين، «مشككاً» في قدرة وجدية القوى السياسية الحاكمة في تنفيذ مطالب الشارع.
أحمد الصافي ممثل السيستاني، قال في خطبة صلاة الجمعة، من كربلاء : «مرة أخرى توضّح المرجعية الدينية العليا موقفها من الاحتجاجات الراهنة المطالبة بالإصلاح»
وأكد على «مساندة الاحتجاجات والتأكيد على الإلتزام بسلميتها وخلوها من أي شكل من أشكال العنف، وإدانة الاعتداء على المتظاهرين السلميين بالقتل أو الجرح أو الخطف أو الترهيب أو غير ذلك، وأيضاً إدانة الاعتداء على القوات الأمنية والمنشآت الحكومية والممتلكات الخاصة»، مشددة على «ملاحقة ومحاسبة كل من تورّط في شيء من هذه الأعمال، المحرّمة شرعاً والمخالفة للقانون، وفق الإجراءات القضائية ولا يجوز التساهل في ذلك».
واعتبرت المرجعية الشيعية أن «الحكومة، إنما تستمد شرعيتها، في غير النظم الاستبدادية وما ماثلها، من الشعب، وليس هناك من يمنحها الشرعية غيره، وتتمثل إرادة الشعب في نتيجة الاقتراع السري العام إذا أُجري بصورة عادلة ونزيهة، ومن هنا فإنّ من الأهمية بمكان الإسراع في إقرار قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية ولا يتحيز للأحزاب والتيارات السياسية، ويمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية اذا أراد الشعب تغييرها واستبدالها بوجوه جديدة»، مبينة إن «إقرار قانون لا يمنح مثل هذه الفرصة للناخبين لن يكون مقبولاً ولا جدوى منه. كما يتعين إقرار قانون جديد للمفوضية التي يعهد اليها بالإشراف على إجراء الانتخابات، بحيث يوثق بحيادها ومهنيتها وتحظى بالمصداقية والقبول الشعبي».

شكك في قدرة وجدية القوى السياسية في تنفيذ مطالب الشارع

وأكمل ممثل السيستاني قائلاً: «بالرغم من مضي مدة غير قصيرة على بدء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح، والدماء الزكية التي سالت من مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين في هذا الطريق المشرِّف، إلا أن لم يتحقق إلى اليوم على أرض الواقع من مطالب المحتجين ما يستحق الاهتمام به، ولا سيما في مجال ملاحقة كبار الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة منهم وإلغاء الامتيازات المجحفة الممنوحة لفئات معينة على حساب سائر الشعب والابتعاد عن المحاصصة والمحسوبيات في تولي الدرجات الخاصة ونحوها، وهذا مما يثير الشكوك في مدى قدرة أو جدية القوى السياسية الحاكمة في تنفيذ مطالب المتظاهرين حتى في حدودها الدنيا، وهو ليس في صالح بناء الثقة بتحقق شيء من الاصلاح الحقيقي على أيديهم».
وتابع: «المواطنون لم يخرجوا إلى المظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة ولم يستمروا عليها طوال هذه المدة بكل ما تطلّب ذلك من ثمن فادح وتضحيات جسيمة، إلاّ لأنهم لم يجدوا غيرها طريقاً للخلاص من الفساد المتفاقم يوماً بعد يوم، والخراب المستشري على جميع الأصعدة، بتوافق القوى الحاكمة ـ من مختلف المكونات ـ على جعل الوطن مغانم يتقاسمونها فيما بينهم وتغاضى بعضهم عن فساد البعض الآخر، حتى بلغ الأمر حدوداُ لا تطاق، وأصبح من المتعذر على نسبة كبيرة من المواطنين الحصول على أدنى مستلزمات العيش الكريم بالرغم من الموارد المالية الوافية للبلد».
ورأى أن «إذا كان من بيدهم السلطة يظنون أنّ بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة فإنهم واهمون، إذ لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال، فليتنبهوا إلى ذلك».
واعتبرت المرجعية إنّ «معركة الإصلاح التي يخوضها الشعب العراقي الكريم إنما هي معركة وطنية تخصه وحده، والعراقيون هم من يتحملون اعباءها الثقيلة، ولا يجوز السماح أن يتدخل فيها أي طرف خارجي بأي اتجاه، مع أنّ التدخلات الخارجية المتقابلة تنذر بمخاطر كبيرة، بتحويل البلد إلى ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين قوى دولية وإقليمية يكون الخاسر الأكبر فيها هو الشعب».

… والحكيم يرى في كلامه «خريطة الطريق الوحيدة»

فور انتهاء خطبة الجمعة، لرجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، سارع زعيم تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، إلى إعلان تأييده لما جاء فيها، معتبراً رأي السيستاني أنه يمثل «خريطة الطريق الوحيدة»، داعيا الحكومة ومجلس النواب والقضاء والقوى السياسية للسير عليها بجدية وحزم وبجداول زمنية محددة.
وقال، في بيان، «نعلن تأييدنا المطلق لجميع النقاط الواردة في بيان المرجعية الدينية العليا خلال خطبة الجمعة لهذا اليوم (أمس)»، مؤكدا على «أننا في تيار الحكمة الوطني لم ولن نحيد يوما عن رؤى وتوجيهات المرجعية الدينية العليا ونحن رهن إشارتها».
وشدد على أن «النقاط الواردة في بيان المرجعية الدينية العليا هذا اليوم (أمس) والبيانات التي سبقته إنما تمثل خريطة الطريق الوحيدة التي يجب على الحكومة ومجلس النواب والقضاء والقوى السياسية السير عليها بجدية وحزم وبجداول زمنية محددة». كذلك، دعا صلاح العرباوي، مدير مكتب زعيم تيار «الحكمة» إلى «حل البرلمان وإقالة الحكومة وفسح المجال أمام قوى مجتمعية جديدة».
وأضاف في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «على البرلمان أن يذهب إلى حل نفسه حتى تكون هناك انتخابات جديدة»، مضيفا أن «على الحكومة تقديم استقالتها لتكون حكومة تصريف أعمال».
وأضاف: «على القوى السياسية جميعها أن تتراجع للوراء لفسح المجال أمام قوى مجتمعية جديدة عبر التنافس الديمقراطي النزيه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية