بحضور أمريكي ودولي: وزراء ريّ مصر وإثيوبيا والسودان يبحثون ملء سدّ النهضة

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: انطلق صباح أمس الجمعة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اجتماع وزراء المياه والري، ويستمر على مدار يومين، لكل من مصر وإثيوبيا والسودان، بحضور وزراء المياه والري في الدول الثلاث، وبمشاركة ممثلين للولايات المتحدة والبنك الدولي.
ويمثل الاجتماع الذي تستضيفه أديس أبابا واحدا من 4 اجتماعات جرى الاتفاق عليها في واشنطن خلال لقاء بين وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان، لحل نزاع طال أمده بين القاهرة وأديس أبابا، بعد فترة قصيرة من إعلان الأولى أن المباحثات وصلت إلى «طريق مسدود»، وتحتاج إلى وسيط دولي.
وقال وزير المياه والري المصري، محمد عبد العاطي، إن «بلاده ترحب بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي لأول مرة في هذه المفاوضات.
وأضاف، خلال الجلسة الافتتاحية، أن مصر تعول على هذا الاجتماع أهمية كبيرة من أجل الوصول إلى اتفاق حول المسائل الفنية العالقة في تشغيل وملء سد النهضة.
وأكد، التزام مصر بالوصول إلى اتفاق عادل ومتوازن سيكون فيه الجميع رابحا، بأن تحصل إثيوبيا على أهدافها من بناء السد في توليد الطاقة مع الحفاظ على مصالح دول المصب مصر والسودان وعدم إلحاق أي ضرر بهما.
وأوضح، أن «مياه النيل تمثل مسألة حياة لأكثر من مائة مليون من الشعب المصري، وأن هناك قاعدة ثابتة للوصول الى اتفاق بين الدول الثلاث حتى يناير/ كانون الثاني المقبل»، مشيرا إلى أن «يمكن للدول الثلاث الوصول إلى اتفاق».
ولفت إلى «وجود مقترحات للوصول إلى اتفاق حول سد النهضة تتعلق عملية ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي».
وزير المياه والري الإثيوبي سلشي بغل، قال إن «بلاده ملتزمة بالتفاوض على مبدأ تحقيق الاستخدام العادل والمتساوي لنهر النيل، من خلال السعي إلى تحقيق ما اتفق عليه قادة الدول الثلاث، بجانب التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة».
أما وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسير عباس محمد، فقد بين أن شعوب الدول الثلاث «ينتظرون نتائج هذا الاجتماع الهام حول سد النهضة بتفاؤل».
وأضاف خلال كلمة أن «شعوب مصر والسودان وإثيوبيا يتوقعون تحقيق نتائج واتفاق حول القضايا الخلافية فيما يخص سد النهضة».
وذكر بأن الدول الثلاث بذلت جهودا كبيرة ومقدرة خلال الفترة الماضية من الجولات التفاوضية وبالرغم من ذلك لاتزال مسألة ملء وتشغيل السد محل خلاف بينهما، ما يتطلب التفاوض بحسن النوايا من أجل الوصول إلى اتفاق بينهما.
ومن المقرر أن تناقش الاجتماعات على مدار يومين قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، بهدف الوصول إلى اتفاق بحلول 15 يناير/ كانون الثاني المقبل، وفقا للبيان المشترك لاجتماع وزراء الخارجية في واشنطن
يذكر أن آخر جولتين بين الخبراء الفنيين للدول الثلاث قد تعثرت بسبب الخلاف حول قواعد الملء والتخزين والتشغيل، حيث تقترح مصر أن يكون الملء خلال ست سنوات، لمراعاة مواسم الفيضان، بينما تصر إثيوبيا على الانتهاء من الملء والتشغيل خلال ثلاث سنوات.
وأعلنت مصر أن الاقتراح الإثيوبي يضر بحصتها المائية، فيما ردت إثيوبيا بأنها تسعى لسرعة الانتهاء من السد لتوليد الطاقة الكهربائية وتحقيق التنمية، معتبرة أن شروط مصر تضر بسيادتها.
كما تشكل نسب تخزين المياه معضلة بين الفرقاء، وكان فريق الخبراء الفنيين للدول الثلاث اقترح عام 2018 ملء بحيرة السد على ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى تخزين 5 مليارات متر مكعب لتشغيل توربينات توليد الكهرباء، وهذه لا خلاف حولها بين الدول الثلاث، والمرحلة الثانية اقترح الإثيوبيون تخزين 13.5 مليار متر مكعب، وذلك من إجمالي إيراد النهر البالغ 48 مليار متر مكعب، وهو ما اعترضت عليه دولتا السودان ومصر، باعتباره سيقلل حصة مياه الدولتين، ما أجج الخلاف حول نسب المياه التي ينبغي لإثيوبيا أن تسمح بعبورها.
واقترحت إثيوبيا عبور 31 مليار متر مكعب، في حين تقترح مصر 40 مليار متر مكعب، ويقترح السودان 35 مليار متر مكعب

نائب مصري يطرح خطة لتوفير 9 مليارات متر مكعب من المياه سنويا

بالتزامن مع انعقاد اجتماع وزراء الموارد المائية في مصر والسودان وإثيوبيا في أديس أبابا، لمناقشة قواعد ملء سد النهضة، الذي تقول مصر إنه سيؤثر على أمنها المائي، طرح برلماني مصري خطة لتوفير 9 مليارات متر مكعب سنويا.
هيثم الحريري عضو تكتل «25- 30» المعارض، قدم طلب إحاطة لرئيس البرلمان بشأن مقترح بخطة قومية لسرعة التحول من الري بالغمر إلى الري الحديث بهدف توفير 9 مليارات متر مكعب من المياه سنويا. وقال في الطلب الذي قدمه إن «الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، أكد أن الزراعة تعد أكبر قطاع مستهلك للمياه في مصر، وبلغت حصته نحو 61.35 مليار متر مكعب خلال العام قبل الماضي، ما يمثل نسبة 76.7٪ من إجمالي الاستخدامات، يليه مياه الشرب الذي بلغ استهلاكه 10.75 مليار متر مكعب، بنسبة 13.4٪ من إجمالي الاستخدامات، كما بلغت باقي استخدامات المياه، 7.9 مليار متر مكعب، بنسبة 9.9٪».
وتابع: «أضاف الجهاز في تقرير أصدره في مارس/ آذار 2019، أن كمية المياه المنتجة من الشركة القابضة، بلغت 8.75 مليار متر مكعب خلال العام الماضي، في حين بلغت كمية المياه المباعة 6.15 مليار متر مكعب في العام نفسه».
وزاد: يعد نهر النيل المورد الرئيسي للمياه في مصر، حيث تبلغ حصة مصر منه 55.5 مليار متر مكعب بنسبة تمثل 69.4٪ من جملة الموارد المائية خلال العام قبل الماضي، بينما تقدر مياه الأمطار والسيول والمياه الجوفية وكذلك مياه الصرف الزراعي والصحي التي تم تدويرها ومياه البحر المحلاة، نحو 24.5 مليار متر مكعب خلال العام نفسه، مقابل 20.75 مليار متر مكعب في 2016، بنسبة زيادة قدرها18.1 ٪». ولفت إلى أن «تكلفة محطات تحلية المياه التي تهدف الحكومة الى إنشائها حتى عام 2022 قد تصل الى 30 مليار جنية لتوفير حوالى مليار متر مكعب سنويا وهي نفس تكلفة توفير 9 مليار متر مكعب من مياه الري باستخدام تقنية الري الحديث في المقترح الذي نتقدم به». وأكد أن «الأراضي القابلة للتحول للري تصل الى 3 ملايين فدان تقريبا، ومتوسط استهلاك الفدان سنويا 8000 متر مكعب سنويا، وينخفض استهلاك مياه الري عند التحول للري الحديث الى 5000 متر مكعب فدان سنويا».
وطالب السلطات المصرية بتوفير 30 مليار جنيه قروض منخفضة الفائدة لدعم الفلاح المصري للتحول الى منظومة الري الحديث في مدى زمني لا يتجاوز عامين، واعتبار هذا المشروع مشروعا قوميا للبلاد لأنها مسألة حياة للشعب المصري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية