القاهرة-“القدس العربي”: انتقادات دولية واسعة واجهتها السلطات المصرية خلال الأسبوع الماضي بشأن ملف حقوق الإنسان، كان على رأسها التوصيات والملاحظات التي وجهتها دول عدة خلال الاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف الأربعاء الماضي.
وبلغت عدد التوصيات التي قدمتها 130 دولة 372 توصية، وركزت العديد منها على ضمانات كفالة الحق في حرية التعبير سواء من خلال الإنترنت أو خارجه ورفع الحجب عن المواقع الإلكترونية، وضمان الحق في التجمع السلمي والتظاهر.
الولايات المتحدة الأمريكية، أوصت مصر، بالعمل على إنهاء حالة الإفلات من العقاب في جرائم القتل خارج نطاق القانون، ورفع حظر السفر وتجميد الأصول عن الحقوقيين، وضمان تمكين بيئة أكثر حرية لعمل المجتمع المدني، وتخفيف كافة القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع السلمي وإطلاق سراح المحتجزين على خلفية ممارسة هذه الحقوق، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحق في المحاكمات. أما المملكة المتحدة فقد أوصت بـ”تفعيل قانون منظمات المجتمع المدني على نحو يكفل عمله بحرية وأمان، وإطلاق سراح المحتجزين بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير بمن فيهم الصحافيون”.
وأبدت بلجيكا قلقها من “تقلص مساحة المجتمع المدني” و”التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام على خلفية محاكمات جماعية” وأوصت السلطات المصرية بـ”تنقية التشريعات المقيدة لحقوق الإنسان بما في ذلك قانون مكافحة الإرهاب وبعض مواد قانون العقوبات”.
سيرلانكا وجنوب افريقيا والسنغال وكوريا الجنوبية، أوصوا كذلك بـ”تعزيز التعاون مع الآليات الدولية للأمم المتحدة ومكتب المفوض السامي”.
كما أوصت إسبانيا بـ”ضرورة مراعاة القانون وحقوق الإنسان في إطار مكافحة الإرهاب” مؤكدة على “أهمية كفالة الحق في حرية التعبير والتظاهر وتكوين الجمعيات، وضمان حرية ممارسة منظمات المجتمع المدني لدورها، والتصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب”.
سلوفينيا أيضاً أوصت بـ”وضع حد لعقوبة الإعدام والتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب” فيما ركزت كوريا الجنوبية على “ضرورة اتخاذ التدابير لتمكين عمل المجتمع المدني”.
وأوصت بولندا السلطات المصرية بـ”حماية حرية التعبير على الإنترنت وخارجه وإلغاء القضية 173 لسنة 2011 الخاصة بالمنظمات الحقوقية، ووضع حد للتمييز على أساس الهوية الجنسية”.
نيوزيلندا طالبت بـ”توفير بيئة عمل مواتية للمجتمع المدني وضمان توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية والظروف الإنسانية للمعتقلين، ووقف عقوبة الإعدام للأطفال أقل من 18 سنة”.
كما دعت النرويج السلطات المصرية لـ”الحد من تنفيذ عقوبة الإعدام، ووضع حد للمعاملة السيئة والتعذيب، والسماح بزيارة المقررين الخواص لمصر خاصة المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان حرية التعبير على الإنترنت وخارجه مبدية القلق إزاء عدم وجود فضاء كاف للاحتجاجات”.
جرائم التعذيب
سفير الاتحاد الأوروبي لدى القاهرة، إيفان ساركوز، طالب السلطات المصرية بسن قانون يجرم التعذيب.
جاء ذلك خلال لقائه مع لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري الثلاثاء الماضي، على رأس وفد ضم مديرة القسم السياسي في سفارة الاتحاد الأوروبي مارينا فاريلا، ومسؤول ملف حقوق الإنسان في وفد الاتحاد الأوروبي بيتر سالينج.
وقال ساركوز: “هناك من يكتبون على مواقع التواصل الاجتماعي أنهم تعرضوا لحالات تعذيب داخل السجون، والاتحاد الأوروبي حريص على التأكد من أي شخص يدعي أنه تعرض للتعذيب وبحث مدى صحة ذلك”.
وتساءل خلال اللقاء حول صحة ما يتردد عن وجود 4 آلاف معتقل في مصر، وعن عدد المعتقلين الذين طالتهم الحملة التي شنتها الأجهزة الأمنية المصرية على خلفية أحداث 20 أيلول/سبتمبر الماضي. وتحدث عن اعتقال السلطات المصرية لعدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين، مثل الناشطة إسراء عبد الفتاح، وعلا القرضاوي نجلة الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي، والناشط السياسي علاء عبد الفتاح.
وفاة مرسي
تقرير أخر أطلقه خبراء أمميون، اتهموا فيه نظام السجون في مصر بالمسؤولية عن وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي. وأكد الخبراء، في بيان مشترك نشر عبر موقع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن مرسي “تم احتجازه في ظروف لا يمكن وصفها إلا بالوحشية، لا سيما أثناء احتجازه لمدة خمس سنوات في مجمع سجن طرة” جنوب العاصمة القاهرة.
ورجح الخبراء أن تكون هذه الظروف أدت مباشرة إلى وفاة مرسي، كما أنها تعرض صحة وحياة الآلاف من السجناء الآخرين لخطر شديد.
وأضاف البيان: “تلقينا أدلة موثوقة من مصادر مختلفة تفيد بأن الآلاف من المحتجزين في مصر ربما يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية”.
وشدد الخبراء الأمميون في بيانهم على ضرورة أن “تقوم مصر على الفور بإصلاح الأوضاع في سجونها، وكذلك منع التعرض للاحتجاز التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة، والحق في المحاكمة العادلة، والحصول على الرعاية الطبية الكافية”.
وكشف بيان الخبراء الأميين أنهم بعثوا رسالة رسمية إلى الحكومة المصرية تضمنت حجم المتاعب اليومية التي فرضت على الرئيس محمد مرسي خلال فترة احتجازه.
وتوفي محمد مرسي أثناء محاكمته في حزيران/يونيو الماضي، إثر نوبة قلبية مفاجئة، وفق ما أعلنت القاهرة آنذاك.
حملة اعتقالات
“منظمة العفو الدولية” دعت المجتمع الدولي لمطالبة السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن المحتجين السلميين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، في أعقاب حملة قمع قاسية شهدت اعتقال أكثر من 4000 شخص، أغلبهم بشكل عشوائي، في الأشهر الأخيرة. كما دعت المنظمة الدول إلى “استخدام جلسة الاستعراض الدوري الشامل لسجل مصر لمطالبة السلطات بفتح تحقيق في الاستخدام المتفشي للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن، فضلاً عن ظروف الاحتجاز المزرية، وإلى إنهاء استخدامها القمعي لحظر السفر التعسفي والمضايقة القضائية لمعاقبة نشطاء حقوق الإنسان”.
جيرمي سميث من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية شاركت ضمن 11 منظمة تحمل اسم “مجموعة العمل” في تقديم تقرير لمجلس حقوق الإنسان يوضح أن ملف مصر في حقوق الإنسان شهد انتهاكات غير مسبوقة، قال: “تشعر العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالقلق العميق إزاء المستويات غير المسبوقة من القمع التي تحدث حاليًا في مصر، ومن المهم الآن أن تجتمع هذه الدول للضغط على الحكومة المصرية لإنهاء سياساتها القمعية وضمان اتخاذ مجلس حقوق الإنسان إجراءات فعالة لمواجهة أزمات حقوق الإنسان في مصر. لقد أخفقت سياسات نظام السيسي القمعية في تحقيق الاستقرار الذي وعد به، وتسببت في مستويات غير مسبوقة من العنف السياسي، كما قوضت سيادة القانون والحقوق والحريات الأساسية لجميع المصريين، ولكن المدافعين المصريين عن حقوق الإنسان أظهروا شجاعة لا تصدق بمشاركتهم في الاستعراض الدوري الشامل لمصر – رغم المخاطر والحملات الانتقامية المحتملة جراء ذلك- من أجل وقف هذه السياسات” وفي ذلك يضيف محمد زارع: “ينبغي أن يقابَل ذلك بقدر متساوٍ من الشجاعة الأخلاقية والسياسية من جانب الدول الأعضاء، كي تتحمل الحكومة المصرية المسؤولية عن سياساتها الوحشية. فلقد أصبح للصمت كلفة باهظة”.
وعرضت 5 منظمات حقوقية الانتهاكات التي نفذتها السلطات المصرية خلال الفترة بين الاستعراض الدوري الشامل عام 2014 وحتى الآن، مطالبين نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستجابة لتوصياتهم
ووقع على البيان كل من مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” ومنظمة “هيومن رايتس مونيتور” ومركز “الشهاب لحقوق الإنسان” ومنظمة “السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان” ومنظمة “إفدي الدولية”.
وسلطت المنظمات، في تقرير مشترك لها، الضوء على عدة انتهاكات “تحدث في مصر بشكل مُمنهج، وواسع الانتشار، ووفق سياسة الدولة، كعقوبة وأحكام الإعدام” التي قالوا “إنها تطبق في مصر بشكل يهدد حق الإنسان في الحياة”.
أحكام إعدام
ووفق التقرير “جرى تنفيذ حكم الإعدام بـ 52 شخصا خلال الفترة من آذار/مارس 2015 إلى شباط/فبراير 2019 وهناك 84 شخصا مُهددون بتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في أي وقت”.
وأكدت المنظمات أن “صدور أحكام الإعدام يأتي من محاكم استثنائية؛ وهي المحاكم العسكرية، ودوائر الإرهاب في محاكم الجنايات، أو دوائر محاكم أمن الدولة العليا طوارئ، وبناء على تحريات الأمن الوطني، فضلا عن حرمان بعض المحكوم عليهم بالإعدام من حق الدفاع، ومن حق الطعن والتماس إعادة النظر”.
الاختفاء القسري
وفيما يخص الملاحظات على الاختفاء القسري، ذكر التقرير أن “مصر لم توقع على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ولم تتضمن تشريعاتها أي نصوص خاصة ومحددة بجريمة الاختفاء القسري”.
وبين أنه “خلال السنوات الماضية تعرض مواطنون للإخفاء القسري، واحتجزوا سرا من دون إقرار رسمي من الدولة، وحرموا من الاتصال بأسرهم ومحاميهم، وتم احتجازهم لمددٍ كبيرة بدون إشرافٍ قضائي، وتعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة من جانب ضباط وأفراد الشرطة وجهاز الأمن الوطني والمخابرات العسكرية لانتزاع اعترافات بأعمال لم يرتكبوها”.
وطبقاً للمنظمات “تشمل فئة المختفين في مصر كافة الأعمار، ولم تسلم المرأة من هذه الجريمة، والأغلب يحدث لفئة الشباب، فضلا عن كافة المهن والاتجاهات السياسية وغير السياسية، ممّا يؤكد أن هذا نهج متصاعد من قبل السلطات المصرية، وأنها اتخذت من الخطف والاختفاء القسري وسيلة قمع وتخلص من أي معارض لها”.
التقرير رصد “قتل 56 مواطنا من المختفين قسريا، أعلنت وزارة الداخلية في بيانات رسمية مختلفة قتلهم، مُدعية حدوث تبادل إطلاق نار خلال مجابهتهم”.
وشدّد على أن “حرية الرأي والتعبير مستهدفة من قبل سلطات الدولة، لما تم رصده من انتهاكات جسيمة لصحافيين وكتَّاب ومقدمي برامج ومصورين ومراسلين ومنتجي أفلام وثائقية، بالإضافة لحجب وغلق صحف ومواقع إلكترونية، ومنع نشر مقالات، ومنع برامج تلفزيونية، بالإضافة لإصدار قوانين مقيدة للحرية، خاصةً بالصحافة والإعلام والنشر الإلكتروني”.
وبشأن الملاحظات على التعذيب وما وصفتها المنظمات بـ”المعاملات اللاإنسانية والمهينة في مصر” قالت: “على الرغم من توقيع مصر على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إلا أن النصوص القانونية لا تزال تضع تعريفا واسعا للتعذيب، ممَّا يضمن إفلاتا من العقاب لمنفذيه”.
ورصد التقرير كذلك “جرائم تعذيب تحدث داخل أروقة جهاز الأمن الوطني، سواء التعذيب البدني أو النفسي، تصل للصعق بالكهرباء والضرب المبرح والتعليق من اليدين وتغمية الأعين والتهديد، وغيرها من وسائل التعذيب البشعة” موضحة أن “الإهمال الطبي أدى لزيادة عدد الوفيات وزيادة الأمراض داخل أماكن الاحتجاز، إذ رُصد وفاة أكثر من 122 مواطنا”.
وحول الملاحظات على الانتهاكات ضد المرأة في مصر، بينت المنظمات أنه “لا تزال في السجون 86 معتقلة سياسية (وقت إرسال التقارير للاستعراض الدوري في مارس/ آذار الماضي) من أصل أكثر من 3000 تم اعتقالهم منذ تموز/ يوليو 2013 وتم توجيه لهم بالتظاهر ونشر أخبار كاذبة، والانضمام لمجموعات محظورة”.
وتابعت: “التحرش الجنسي الفعلي والاغتصاب رُصد أيضا داخل السجون ومقار وأماكن الاحتجاز، فقد وثقنا 5 حالات، بينما وثقت منظمات أخرى 20 حالة اغتصاب منذ تموز/يوليو 2013 لم يتم التحقيق في أي منها أو محاسبة الجناة حتى هذه اللحظة”.
وأوضحت أن “قتل النساء ما زال مستمرا، وخاصةً في سيناء في بيوتهن نتيجة القصف من قبل قوات الجيش أو المجموعات المسلحة، وكذلك القتلى نتيجة القصف أثناء المرور على الكمائن لأمهات بأطفالهن” مؤكدين “تعرض نساء للتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة والتهديد بالتحرش والاغتصاب من أجل تقديم إفادات تدينهن”.
وأشارت إلى “إلقاء القبض على 268 فتاة وسيدة في الأحداث المُسماة انتفاضة أيلول/سبتمبر وأن بعض المنظمات وثقت تخطي العدد لأكثر من 300 فتاة وسيدة، تم عرض 128 على النيابة العامة”.
اعتقال حقوقيين
وكانت الحكومة المصرية استبقت عرض تقريرها عن ملف حقوق الإنسان أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان، بشن حملة اعتقالات وتضييق على حقوقيين، خاصة ضد المنتمين لمنظمات شاركت في إعداد تقرير يحمل إدانة لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قدمته لمجلس حقوق الإنسان الدولي.
وكانت مجموعة “العمل المصرية من أجل حقوق الإنسان”المكونة من 11 منظمة حقوقية، أرسلت تقريرا إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حول الانتهاكات الخطيرة للسلطات المصرية خلال الخمس سنوات الماضية، رغم تعهداتها التي أطلقتها باحترام حقوق الإنسان أمام المجلس في جلسة الاستعراض عام 2014.
وأوضح التقرير أن “مصر شهدت خلال السنوات الخمس الماضية ارتفاعا في حالات القتل خارج نطاق القانون، خاصة بعد كل عملية إرهابية، فضلاً عن الإفراط في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام حتى للأطفال، وشبهة القتل العمد للمساجين السياسيين بالإهمال الطبي والصحي العمدي لهم أثناء الاحتجاز، بالإضافة إلى التنكيل بالأحزاب السياسية والانتقام من الحقوقيين، إضافة إلى السيطرة على الإعلام وحجب المواقع، وحبس الصحافيين وترحيل المراسلين الأجانب، مروراً بإجهاض مساعي قيادات الأحزاب السياسية لفتح مساحات للمنافسة على الانتخابات التشريعية المقبلة من خلال ما يعرف إعلاميا بقضية تحالف الأمل، وتنفيذ أكبر عملية اعتقال عشوائي طالت أكاديميين وصحافيين ومحامين وأكثر من 4000 شاب، على خلفية مظاهرات محدودة اندلعت في 20 و27 أيلول/سبتمبر الماضي، كما حجبت السلطات المصرية مزيدا من المواقع الإخبارية، منها موقع (بي بي سي عربي) وموقع (قناة الحرة) فضلاً عن توقيف المارة في الشوارع وتفتيش هواتفهم وصفحاتهم على مواقع التواصل”.
وطبقاً للتقرير “ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على المحامي الحقوقي محمد الباقر مدير مركز عدالة للحقوق والحريات أواخر شهر أيلول/سبتمبر الماضي. وفوجئ الباقر بصدور أمر ضبط وإحضار له حال حضوره التحقيقات في نيابة أمن الدولة العليا مع الناشط المصري علاء عبد الفتاح، على ذمة القضية نفسها، إذ ألقت قوات الأمن القبض عليه من داخل مبنى نيابة أمن الدولة أثناء حضوره مع موكله”.
ووجهت نيابة أمن الدولة لكلاهما اتهامات بنشر أخبار كاذبة، والانضمام الى جماعة إرهابية أسست على خلاف القانون (رفضت السلطات تحديد اسمها وهويتها) وتمويل جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وتعرض باقر “أثناء احتجازه للتعذيب، ووجهت له النيابة أثناء التحقيق أسئلة تتعلق بتقرير شارك فيه مركز عدالة ضمن التقارير الحقوقية المقدمة للأمم المتحدة ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل، حول الانتهاكات التي يتعرض لها النوبيون في مصر”.
الأمر نفسه تكرر مع المحامية الحقوقية ماهينور المصري، الحاصلة على جائزة “لودوفيك تراريو” عام 2014 بعدما حضرت تحقيقات النيابة مع عدد من المتظاهرين الذين تم توقيفهم على خلفية تظاهرات 20 أيلول/سبتمبر الماضي.
“الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” وهي منظمة حقوقية شاركت في إعداد التقرير، كان لها نصيب الأسد في حجم الاعتداءات التي تعرض لها العاملون فيها. ففي الوقت الذي اعتقل عمرو إمام، أحد محاميها، تعرض مديرها جمال عيد، لواقعة اعتداء عليه من قبل مسلحين سرقوا حقيبته، إضافة إلى سرقة سيارته، قبل إقدام عدد من المسلحين المجهولين على تحطيم سيارة استعارها من إحدى العاملات في الشبكة.
وتعرض عيد لحملة تشويه واسعة شنتها صحف ومواقع مؤيدة لنظام السيسي، ما جعله يتوقع أن يلقى مصير الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي عثر على جثته وبها آثار تعذيب عام 2016 بعد فترة من اختفائه قسريا.