بغداد ـ «القدس العربي»: يتمسّك تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، بالإبقاء على الحكومة الحالية، برئاسة عادل عبد المهدي، رافضاً أي تحركات لتشكيل «حكومة طوارئ» تتولى مهمة تنفيذ مطالب المتظاهرين، فيما تعكف الكتل السياسية داخل البرلمان على تعديل قانون الانتخابات التشريعية ومفوضية الانتخابات، بالإضافة إلى إجراء تعديلات في عددٍ من مواد الدستور، في خطوة لامتصاص غضب الشارع والحراك الاحتجاجي الذي دخل شهره الثاني.
النائب عن تحالف «الفتح»، حسن الكعبي، قال لـ«القدس العربي»، إن «»تحالف الفتح، وكتلة بدر، ومجلس النواب، عازم على تحقيق ما يتطلبه الشارع العراقي من استحقاقات. نحن مع المتظاهرين السلميين والاحتجاجات التي تعدّ نقطة إيجابية في تحفيز الكتل والقوى السياسية على الإسراع في تنفيذ المطالب».
وأضاف: «التصويت على إلغاء الامتيازات الخاصة، وقانون التقاعد والخدمة العامة، وقانوني الانتخابات والمفوضية المهمين، كلها تندرج ضمن تنفيذ مطالب المتظاهرين»، مبيناً أن «كتلة الفتح تذهب باتجاه الانتخاب الفردي بنسبة 100٪، من أجل تحقيق مطالب أبناء الشعب العراقي والمتظاهرين السلميين، وكذلك رؤى المرجعية المهمة بالنسبة لنا، والتي نعدّها خارطة طريق».
وبشأن مطالب المتظاهرين المنادية بإقالة الحكومة وحلّ مجلس النواب (البرلمان)، أوضح قائلاً: «إذا حللنا الحكومة من سيحقق مطالب المتظاهرين؟ سنذهب إلى فوضى عارمة وقد يتطور الأمر إلى حرب أهلية»، مشدداً على أهمية أن «تبقى الحكومة والبرلمان، من أجل تحقيق مطالبهم».
ووجه النائب عن تحالف العامري، نصيحة إلى المتظاهرين السلميين قائلاً: «أفضل طريق لتحقيق المطالب هو الإبقاء على هذه الحكومة»، موضحاً أن «الحكومة والبرلمان ساعون وجادون في تحقيق المطالب».
في المقابل، ترى كتل سياسية أخرى ضرورة إجراء انتخابات مبكّرة تُفرز مجلس نوابٍ جديدا يتولى مهمة تعديل الدستور الذي أقرته جميع الأحزاب السياسية الرئيسية في العراق عام 2005.
النائب عن كتلة «النهج الوطني» البرلمانية، المنضوية في حزب الفضيلة الإسلامي، عبد الحسين الموسوي، قال لـ«القدس العربي»، «طالبنا بإجراء انتخابات مبكّرة، ليشرف البرلمان القادم هو الذي يشرف على إجراء التعديلات الدستورية»، مبيناً أن «الجهات السياسية الموجودة حالياً تحت قبة مجلس النواب، هي التي أوجدت هذا الدستور».
وأضاف: «إذا كان الشارع العراقي جاداً في مطالبته بإيجاد تغييرات جذرية وفعلية في المواد الخلافية بالدستور، فهذا الأمر يتطلب وجود برلمان جديد أوجده نظام انتخابي سمح للكفاءات البعيدة عن الجهات السياسية أن تتواجد في البرلمان، بحيث تنظر إلى الأمر (تعديل الدستور) بتجرد، وبعيداً عن ارتباطاتها السياسية». وبشأن الأنباء التي تحدثت عن وجود حراك سياسي لإيجاد بديل لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لإدارة دفّة الحكم في البلاد، أكد الموسوي أن «في هكذا فوضى وضوضاء نسمع مثل هكذا أمور، لكنها ليست واقعية»، لافتاً إلى أن «مطالب الشارع الضاغطة والتي تدفع الجهات السياسية لإيجاد بدائل، تتمثل بحل البرلمان وإقالة الحكومة وغيرها. إذا استطعنا إقناع الشارع بإعطاء فرصة لهذه الحكومة فهذا أمر جيد، لكن الوضع الحالي بعيد عن إيجاد حكومة انتقالية».
إعادة الثقة في الشارع
يأتي ذلك في وقتٍ أكد فيه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، على ضرورة العمل لإعادة الثقة بين الشارع العراقي والعملية السياسية، فيما شدد على أهمية المضي بتشريع قانوني انتخابات مجلس النواب والمفوضية العليا للانتخابات.
وقال في تصريح لعدد من وسائل الاعلام، إن «الوضع الراهن يتحتم علينا أن لا نقف عند مصلحة أي حزب لكوننا أمام قضية وطن»، مشدداً «على العمل من أجل إعادة الثقة بين الشارع العراقي والعملية السياسية».
وشدد أهمية «المضي بتشريع قانوني انتخابات مجلس النواب والمفوضية العليا للانتخابات»، مشيرا إلى أن «هذين القانونين سترسمان خارطة طريق لمشهد سياسي أكثر وثوقا للشعب العراقي وإعادة الثقة بين الشعب والعملية السياسية بوضوح وصريح».
مجلس النواب يعكف على تعديل قانون الانتخابات والمفوضية وتعديل الدستور وسط جملة اعتراضات
وتابع أن «القانون المطروح حاليا لانتخابات مجلس النواب يتضمن 50٪ قوائم فردية واخرى 50٪ قوائم انتخابية مع خصوصية لبعض المحافظات خاصة منها التي تعرضت لاحتلال تنظيم الدولة الإرهابي وعدم عودة النازحين»، لافتا إلى «أنني أدعم أن يكون الانتخاب فرديا لكل أبناء الشعب العراقي، وأن تكون نسبة 100٪ هي لمرشحين فرديين ونراعي الخصوصية التي تعالج بعض الحالات في المحافظات».
وأكمل: «أننا تحدثنا مع تحالف القوى العراقية. لديهم بعض الأمور الخاصة بالنازحين وهو مطلب لكل الشعب العراقي، لكن الظرف الحالي الذي يمر به البلد هي قضية ومصلحة وطن لا تمثل هدفا مكونا أو تقف على مصلحة طائفة وحزب أو شخص»، مشددا على «ضرورة تغليب مصلحة الوطن والمواطنين».
وبشأن المهلة الـ45 يوما التي منحتها الكتل السياسية للحكومة والبرلمان لإجراء إصلاحات، أكد الحلبوسي «إننا لا نحكم أنفسنا بتوقيتات زمنية، قد تكون أقل من ذلك، لكن بعض القوانين تحتاج إلى رؤية واسعة لإشباع المناقشات وأخذ آراء المختصين ليكون الموعد أقرب أو أقل من المحدد قليلا». في السياق، أكدت النائبة عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، ديلان غفور، أن الكتل النيابية لديها ملاحظات كثيرة حول مشروع قانون الانتخابات الجديد. وقالت في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «الكتل النيابية لديها ملاحظات كثيرة حول مشروع قانون الانتخابات الجديد الذي اجريت له القراءة الثانية داخل مجلس النواب».
ورأت أن «أبرز الملاحظات هي أن رئاسة الجمهورية والوزراء والمسؤولين والدرجات الخاصة لا يحق لهم الترشح لانتخابات مجلس النواب، وهذا المقترح مخالف للدستور، لأن الدستور ينص على أن يحق لكل عراقي الترشح لانتخابات مجلس النواب».
وتابعت: «كما هناك مقترح في القانون الجديد لتقليل عدد أعضاء مجلس النواب، حيث ينص القانون القديم على أنه وحسب النسبة السكانية لكل 100 ألف ناخب مقعد واحد، لكن القانون الجديد ينص على أن يكون لكل 250 ألف ناخب مقعد واحد». وأكملت: «كما هناك ملاحظة أخرى حول موضوع التجنس وعدم السماح لأي شخص يحمل جنسيتين الترشح للانتخابات»، مشيرة إلى أن «ليس من السليم التسرع في تشريع قانون الانتخابات، لأنه سيتعرض لطعون كثيرة لدى المحكمة الاتحادية».
وختمت النائبة الكردستانية حديثها بالقول: «كل هذه المقترحات في القانون الجديد تحتاج إلى تعديلات دستورية، لأن هناك فقرات في القانون الجديد تتعارض مع الدستور، لذا يجب تعديل الدستور أولا ومن ثم تشريع قانون انتخابات جديد».
تعديلات دستورية
وعقدت لجنة التعديلات الدستورية «البرلمانية» اجتماعا برئاسة النائب فالح الساري رئيس اللجنة، وحضور أعضائها، أول أمس، لمناقشة بنود الاستبيان الخاص بتعديل الفقرات الدستورية وسبل تحقيق مشاركة شعبية واسعة للوصول الى التعديلات المطلوبة.
وقالت اللجنة في بيان، إن «جرى خلال الاجتماع الذي عقد في مقر اللجنة بمجلس النواب، بحث معمق لفقرات الاستبيان الذي سيعرض على الرأي العام لكشف آرائه وإتاحة الفرصة للمشاركة الشعبية في إعداد صياغة المواد المطلوب تعديلها».
وأكد المجتمعون حسب البيان، على «أهمية إشراك جميع شرائح المجتمع في بلورة رؤية مشتركة تكون مرتكزا أساسيا في تحديد صيغة التعديلات، وإيصال رسالة تنقل حالة الجدية والاصرار في إجراء التعديل وفق الرؤية المجتمعية». واتفقت اللجنة على «ضرورة المضي في جمع آراء الجامعات والنقابات والاتحادات والمجتمع المدني والشرائح الأخرى واشراكهم في الاجتماعات بهدف انضاج المقترحات للوصول إلى نتائج تلبي حاجة الشعب وتسهم في تعزيز الاستقرار الدائم».