بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل المتظاهرون في محافظة النجف، إصرارهم على دخول مرقد الحكيم، وسط ساحة ثورة العشرين في مركز المدينة، مطالبين بـ«القصاص والثأر» من عناصر حماية المرقد الذين أطلقوا الرصاص الحيّ على المتظاهرين في وقتٍ سابق من الأسبوع الماضي، وتسببوا بقتل وجرح العشرات منهم، وسط استمرار المحاولات الرامية لإحتواء الأزمة في هذه المدينة المقدسة لدى الشيعة.
مصدر محلّي قال «القدس العربي»، إن «القوات الأمنية أقدمت أخيراً على فصل ساحة ثورة العشرين (المطلّة على مرقد الحكيم) عن ساحة الصدريين (تبعد عن الساحة الأولى نحو 5كم)، التي تعدّ مركز الحراك الاحتجاجي لتظاهرات النجف، بالحواجز الحديدية والأسلاك الشائكة، تحسباً من إصابة المحتجين بالرصاص في أثناء الاشتباك بين حماية المرقد الديني والثوار هناك».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «المتظاهرين أمام مرقد الحكيم يقدّر عددهم بالعشرات (نحو 50 شخصاً)، لا يزالون يتواجدون عند مداخل المبنى الرئيسة خشية من تهريب المتورطين بقتل المتظاهرين خارجه»، لافتاً إلى أن «هناك أربع روايات متداولة بشأن إصرار المتظاهرين على اقتحام المرقد، منها وجود محتجزين من المتظاهرين، وثانية تتعلق بوجود عناصر من الاستخبارات الإيرانية، والثالثة وجود مستودع للأسلحة داخل المبنى، والرابعة للمطالبة بتسليم قتلة المتظاهرين للثأر والقصاص منهم».
استفزاز المتظاهرين
وأكمل: «تصريحات تم تداولها مؤخراً نقلاً عن قياديين في المجلس الأعلى، أفادت أن (ملائكة) خرجت من مقام الحكيم هي التي أطلقت النار على من حاول اقتحام المبنى وإحراق بواباته، استفزت المتظاهرين أكثر، خصوصاً في ظل انتشار مقاطع فيديو كثيرة توضح قيام مدنيين ملثمين بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين المحيطين بالمرقد».
وأشار المصدر إلى أن «جهات متعددة دينية وعشائرية، بالإضافة إلى مدير شرطة النجف، وحقوق الإنسان، حاولوا التوسط لإنهاء الأزمة، ودخلوا بالفعل إلى المبنى، لكنهم لم يتجولوا في كل أرجائه، خصوصاً وإنه يتضمن أنفاقاً وأقبية ودهاليز كثيرة يمكن أن تُخفي الكثير من الحقائق، وعلى هذا الأساس يرفض المتظاهرون جميع المبادرات والوساطات لإنهاء الأزمة، ويصرون على الثأر».
وطبقاً للمصدر، فإن «جميع الجهات والأحزاب السياسية، على رأسها المجلس الأعلى وتيار الحكمة، المرتبطين بشكل وثيق بالمرقد، لم يحركوا ساكنا لاحتواء الأزمة»، مرجّحاً أن «يكون السبب في ذلك هو حتى لا يتحملوا النتائج العشائرية والقانونية المترتبة على من أعطى أمر إطلاق النار، أو من قام بقتل المتظاهرين العزّل».
بينها وجود إيرانيين واحتجاز محتجين… والصدر يتدخل لحل الأزمة
وانتشر مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه رجل يرتدي «دشداشة» سوداء ويركض وسط جموع المحتجين أمام مرقد الحكيم، قبل أن يسقط أرضاً وينهالوا عليه بالضرب المبرح، فيما يظهر موثّق المقطع وهو يقول إنه إيراني خرج للتو من المرقد.
في هذا الشأن بين المصدر أن «هناك من يقول بالفعل إنه إيراني خرج من المرقد لكنه وقع بيد المتظاهرين، في حين يُتداول رأي آخر يفيد أنه بالفعل إيراني لكنه من أحد الزوار الذين يتوافدون على المدينة».
الشارع المحتقن
وأكمل: «يخشى الزائرون الإيرانيون التواجد في المنطقة المحيطة بالتظاهرات سواء في ساحة الصدرين أو ساحة ثورة العشرين، لأنهم قد يكونون سبباً في استفزاز الشارع المحتقن من الأساس»، لافتاً إلى أنه «رغم وجود الزوار الإيرانيين في المدينة القديمة ـ يسلكون طرقاً أخرى للدخول ـ غير أن أعدادهم قليلة جداً، كذلك الحال بالنسبة لبقية الزوار سواء كانوا عراقيين أم أجانب».
وفي خطوة جديدة لاحتواء الأزمة في النجف، وصل أمس الثلاثاء، وفد لجنة الأمن والدفاع النيابية إلى النجف، وعقد فور وصوله اجتماعاً في مقر قيادة الشرطة لتقصي الحقائق بشأن الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.
وكان رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي وجه، الأحد الماضي، لجنة الأمن والدفاع بالانتقال «فوراً» إلى محافظتي ذي قار والنجف.
ومن بين المبادرات الأخرى، هي طلب عدد من شيوخ عشائر النجف، من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، التدخل لفض أزمة مرقد الحكيم.
وأعلن اللواء 313 في سرايا السلام (الجناح العسكري للتيار الصدري، عقد اجتماعات في النجف لحل الأزمة في المحافظة، مبينا أن ذلك جاء استجابة لدعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فيما نفى أنباء تسلم السرايا مرقد محمد باقر الحكيم.
وقال المتحدث باسم اللواء صفاء التميمي في بيان «استجابة لأوامر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أجرى النائب الجهادي الحاج أبو ياسر والوفد المرافق له عدة اجتماعات في النجف الأشرف مع عدد من شيوخ العشائر وممثلي المتظاهرين واللواء غانم العنكوشي قائد شرطة النجف من أجل حل الأزمة وحقن الدماء والتوصل لحلول لتهدئة الأوضاع واستقرار البلاد والحد من عمليات الحرق».
ونفى «صحة الأنباء التي تحدثت عن تسلم أصحاب القبعات الزرقاء (مجاميع صدرية خدمية وأمنية تنتشر في عموم مناطق التظاهرات) لمرقد السيد محمد باقر الحكيم»، مشيرا إلى أن «التكليف مازال جاريا لأصحاب القبعات الزرقاء المنتشرة في ساحة الصدرين لحماية المتظاهرين وتقديم الخدمات الضرورية لهم».
وأمس الثلاثاء، أٌكد زعيم تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، على دور العشائر العراقية في «وأد الفتنة» التي كادت أن تضرب المحافظات الجنوبية، وفوتت الفرصة على «أعداء» العراق.
وقال في بيان له أمس: «بغيرتها العراقية ونخوتها الأصيلة، تسجل عشائرنا الكريمة موقفاً مشرفاً آخر يضاف إلى سفرها الخالد، حيث دورها الرائد في وأد الفتنة التي كادت أن تضرب محافظاتنا الجنوبية».
وأضاف الحكيم، «بموقفها (العشائر) الشجاع هذا ووعيها الكبير إنما فوتت الفرصة على أعداء العراق المتربصين به وبشعبه الأبي وحافظت على سلمية المظاهرات المطالبة بالإصلاح».
قطع جسور في ذي قار… والسلطة تخوّف من «الغرباء» في البصرة
أقدم المحتجون العراقيون في محافظة ذي قار، على قطع جسور المدينة الرئيسية «مؤقتاً»، في خطوة تأتي لمنع الموظفين من الذهاب إلى عملهم.
وقال الناشط حيدر الإبراهيمي لـ«القدي العربي»، إن «المتظاهرين أغلقوا صباح اليوم (أمس من الساعة 6 صباحاً وحتى الـ12 ظهراً، جسور الزيتون والحضارات والنصر والسريع»، مبيناً أن سبب الغلق يأتي لـ«منع الموظفين من التنقل بين جانبي الناصرية (مركز محافظة ذي قار) والتوجه إلى عملهم».
وأضاف أن «المتظاهرين أعادوا فتح ثلاثة جسور، فيما أبقوا على الجسر الرابع (الزيتون) مغلقاً إلى إشعار آخر»، لافتاً إلى أن «الجسر خرج عن الخدمة بشكل نهائي، كون أن المتظاهرين يتمركزون عليه ونصبوا الخيام فوقه».
وأشار إلى أن «الأوضاع في داخل الناصرية هادئة جداً، خلافاً للأيام الماضية»، منوهاً أن «المتظاهرين يتركزون في ساحة الحبوبي في مركز المدينة، ولا يوجد أي احتكاك بينهم وبين القوات الأمنية سواء بالرصاص الحي أو المطاطي أو قنابل الغاز».
وتابع: «قوات سوات (تابعة للداخلية) انسحبت إلى مقر القيادة»، موضحاً أنه «بعد انسحاب قوات الشرطة المحلية من محيط ساحة الحبوبي، بدأ المتظاهرين بتشكيل مفارز لتفتيش الداخلين إلى الساحة، خشية من أي عمل تخريبي يحاول المندسون القيام به لتشويه الصورة السلمية للمتظاهرين».
وكشف عن «رفع أهالي محافظة ذي قار 100 دعوى قضائية ضد الفريق جميل الشمري، على خلفية تتهم تتعلق بالقتل العمد لأبناء الناصرية»، مبيناً أن «القضايا التي تبناها نقيب المحامين العراقيين فرع ذي قار، وأرسلها إلى المحكمة الاتحادية في بغداد، مقدمة من قبل ذوي الشهداء، وصحافيين وناشطين وشيوخ عشائر».
وأمس الثلاثاء، توفي المتظاهر باقر العمري متأثرا بجراحه التي أصيب بها أثناء الأحداث التي جرت يوم الخميس الماضي في محافظة ذي قار.
وأفادت مواقع إخبارية محلية أن العمري من أهالي قضاء الإصلاح شرقي مدينة الناصرية مركز المحافظة.
وفي محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، أعلنت قيادة عمليات المحافظة المباشرة بمطاردة «الغرباء» الوافدين إلى المحافظة.
وقالت القيادة في بيان، إن «قيادة عمليات البصرة والقطعات الملحقة بها باشرت بتنفيذ أمر العمليات الخاص بمطاردة الغرباء الوافدين إلى محافظة البصرة لإثارة الفتنة والتحريض ضد الآخرين وتدمير البنى التحتية».
ونقل البيان عن قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم جاسم نزال تحذيره، من «دخول الغرباء إلى محافظة البصرة من المحافظات المجاورة بعد الأحداث الأخيرة في ذي قار».
ووجه نزال، الوكالات الأمنية والاستخبارية بـ«اتخاذ الاجراءات اللازمة والقيام بعمليات استباقية ضمن قاطع المسؤولية وإلقاء القبض عليهم حفاظا على أمن واستقرار البصرة».
ولفت إلى أن «الواجب الوطني يدعونا جميعا للوقوف في مواجهة التحديات المقبلة وعلى شيوخ العشائر وشباب البصرة أن يقولوا كلمتهم بوجه المخربين الغرباء وإبعاد الخطر عن المدينة ألتي تشهد استقرارا أمنيا كبيرا طيلة الفترة الماضية».
عشائر الأنبار تنتفض للمحتجين وتطالب بحّل الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية
في بادرة تعدّ الأولى من نوعها لدعم الحراك الاحتجاجي في محافظات وسط وجنوب العراق، أعلنت عشائر محافظة الأنبار، تأييدها الكامل للاحتجاجات الشعبية في العراق، مؤكدة على ضرورة الاستجابة لمطالب «المنتفضين المشروعة، في حل الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية عراقية تحافظ على وحدة العراق وسيادته».
وحسب بيان صحافي لشيوخ عشائر الأنبار جاء فيه أن «العشائر كانوا وما يزالون يقفون مع قضايا العراق، وأن المحافظة تُقدم الغالي والنفيس دفاعًا عن أرضه واستقلاله وكرامته؛ وأنها تؤيد المنتفضين في ساحة التحرير وكل ميادين التظاهرات في المحافظات العراقية، وتتضامن معهم، وفي طليعتهم الشباب العراقي الذي يبذل دمه وروحه ويُصر على استعادة وطنه صابرًا مرابطًا بوجه قسوة الظروف الصعبة والاستهداف المباشر من الأجهزة الأمنية الحكومية وميليشيات الأحزاب؛ من أجل العراق وشعبه الذي يعاني منذ ستة عشر عاماً مآس فضيعة ومستمرة».
وأكدت العشائر على «التأييد الكامل لمطالب المنتفضين المشروعة، في حل الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية عراقية تحافظ على وحدة العراق وسيادته، وتصون استقلاله ويكون للشباب دور بارز فيها، تمهيدًا لمرحلة سياسية جديدة في العراق أساسها العدل والحرية والمساواة، ونبذ الطائفية والمحاصصة والعنف والإرهاب».
وأضاف البيان أن «عشائر الأنبار تؤكد لعشائر الجنوب والفرات الأوسط وجميع المنتفضين في ساحات العراق؛ أننا معكم ورهن إشارتكم وسندكم».
وحذرت العشائر: «من يريد بالعراق سوءا من استهداف عشائرنا في جنوب العراق أو شبابنا المنتفض في ساحة التحرير في بغداد؛ لأن ذلك يعد تعديًا علينا وعلى جميع العراقيين».
كما أكدت «نحيي أختنا بنت الناصرية الحرة الأبية التي (انتخت) بعشائر الأنبار، ونقول لها: إن أهل الأنبار لن يتخلوا عن نصرتك ولا عن نصرة حرائر العراق المعتقلات في سجون الحكومة وفي مخيمات النزوح؛ فمصابكم مصابنا، وبوحدتنا سيعود العراق لشعبه قريباً».
وجاء في ختام البيان أن «عشائر الأنبار تضع نفسها تحت رهن اللجنة المنظمة لتظاهرات الثورة، وأنها تتفق تمام الاتفاق مع بياناتها وتصريحاتها الصحافية المعبرة عن رؤيتها السياسية الصائبة».