القاهرة ـ «القدس العربي»: تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن، الإثنين المقبل، اجتماعا لوزراء الخارجية والموارد المائية في مصر والسودان وإثيوبيا، لمواصلة المشاورات بشأن مفاوضات سد النهضة.
وأعلن بيان صادر عن وزارة الري المصرية، في ختام الاجتماع الثلاثي، الذي استمر يومين في القاهرة، بحضور مراقبين من البنك الدولي والولايات المتحدة، الاتفاق على عقد اجتماع وزاري في واشنطن، في 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، لتقييم نتائج الاجتماعين الأول والثاني، وما تم إحرازه في موقف المفاوضات بين الدول الثلاث.
ووفق الوزارة «جاء اجتماع القاهرة في إطار سلسلة الاجتماعات الأربعة المقرر عقدها، كما سيتم عقد اجتماع وزاري في واشنطن في 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري لتقييم نتائج الاجتماعين الأول والثاني، وما تم إحرازه في موقف المفاوضات بين الدول الثلاث في ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان واثيوبيا في واشنطن يوم 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي برعاية وزير الخزانة الأمريكية وحضور رئيس البنك الدولي».
وأضافت: «تم استكمال مناقشات مخرجات الاجتماع الأول الذى عقد في إثيوبيا خلال الفترة من 15 إلى 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي في إطار محاولة تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث للوصول إلى توافق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة وذلك في إطار رغبة الجانب المصري في التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق التنسيق بين سد النهضة والسد العالي، وذلك في إطار أهمية التوافق على آلية للتشغيل التنسيقي بين السدود وهي آلية دولية متعارف عليها في إدارة أحواض الأنهار المشتركة».
ونفت «ما تناوله بعض وكالات الأنباء عن صدور بيان مشترك من وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا عقب الاجتماع الوزاري الثاني في القاهرة بخصوص مفاوضات سد النهضة».
وكان عدد من وسائل الإعلام نشر ما وصفه ببيان مشترك عن الوزراء الثلاثة، جاء فيه أن هناك تقاربا في وجهات النظر بشأن ملء السد خلال السنوات المطيرة.
محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، قال في اجتماع القاهرة، إن «هناك فرصة حقيقية لتحقيق تقدم ملموس في مفاوضات سد النهضة».
وشدد على «التزام مصر بالوصول إلى اتفاق عادل ومتوازن، يكون فيه الجميع راضيًا بأن تحقق إثيوبيا أهدافها من بناء السد، في توليد الطاقة، مع الحفاظ على مصالح دولتي المصب مصر والسودان، وعدم إلحاق أي ضرر بهما»، مشيرًا إلى أن «مياه النيل هي مسألة حياة لأكثر من مئة مليون مصري، وهناك قاعدة ثابتة للوصول إلى اتفاق بين الدول الثلاث، حتى يناير/ كانون الثاني من العام المقبل». أما وزارة الري السودانية فقد أكدت أن اجتماع القاهرة «ناقش عددًا من التفاصيل الفنية المعقدة، متضمنة التعامل في حالة السنوات متوسطة الإيراد، والسنوات شحيحة الإيراد (الجافة)، التي تشبه سنوات الجفاف، الذي ضرب المنطقة في أواسط ثمانينيات القرن الماضي، وتطرق إلى الاحتياطيات اللازمة من كل بلد، للتعامل مع تعاقب السنوات الجافة قليلة الإيراد، بينما تقاربت وجهات النظر بينها، بشأن ملء سد النهضة، خلال السنوات المطيرة أو متوسطة الإيراد».
وبينت أن «الوفد السوداني قدم مقترحات بشأن الملء الأول، والتشغيل السنوي لسد النهضة، يمكن البناء عليها بمزيد من التفاصيل في اجتماع الخرطوم المقبل». وحسب محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، فإن «الطرح المصري بخصوص مسألة ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي يتمحور في الغالب حول استخدام أحدث النماذج الرياضية لتحقيق التوازن بين تعظيم كميات كهرباء سد النهضة لصالح إثيوبيا مع الحفاظ على متطلبات الأمن المائي لمصر والسودان، حيث لا يعتمد الطرح المصري على ملء وتشغيل السد في عدد سنوات محددة بل يعتمد على حالة إيراد النيل الأزرق واختلافها من عام لآخر».
وأضاف على صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن «إيراد النيل الأزرق السنوي يختلف بشكل كبير من عام إلى آخر، ومن الصعب توقعه أو تقديره مقدمًا، وبالتالي يؤكد المقترح المصري على ملء السد في سنوات قليلة في حالة الفيضانات المرتفعة ولكن في حالة الفيضانات المنخفضة والمتوسطة يتم ملء السد في مدة قد تستغرق من 10 إلى 15 سنة وهو في الغالب سبب الخلاف الأساسي».
وأوضح أن «الطرح الإثيوبي خلال المفاوضات يركز على المنفعة الاقتصادية فقط بهدف ملء خزان السد خلال فترة بين 4 و 7 سنوات، دون حساب التداعيات السلبية على دولتي المصب، بينما الطرح السوداني لا يعكس أهدافًا أو تخوفات محددة، ويتمثل في محاولات لإيجاد حلول وسط بين الطرحين المصري والإثيوبي».
ولفت إلى أن «الموقف السوداني قد يتطور في مراحل مقبلة ليكون له طرحه الخاص بمخاوفه الحقيقية من سد النهضة والتي من أهمها عدم توفر سعات تخزينية كبيرة له لتغطية احتياجاته المائية في حالة انخفاض تصرفات سد النهضة».
وأعلنت إثيوبيا أن السد الضخم، الذي تقدّر كلفته بأربعة مليارات دولار، سيبدأ توليد الكهرباء بحلول نهاية عام 2020 على أن يبدأ تشغيله بالكامل بحلول عام 2022.
وتسعى مصر إلى وساطة دولية حول المشروع، الذي من المتوقع أن يصبح أكبر مصدر للطاقة الكهرومائية في أفريقيا حيث سيبلغ إنتاجه 6 آلاف ميغاواط. وتطالب القاهرة بحد أدنى سنوي مضمون حجمه 40 مليار متر مكعب، وهو ما لم توافق عليه إثيوبيا.