محاولات حكومية عراقية لضرب سلميّة التظاهرات وأوامر القبض تطال «مندسين» في بغداد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم محاولات الجهات الحكومية، والأخرى التابعة للأحزاب السياسية المتوالية على إدارة الحكم في العراق منذ عام 2003، تشويه صورة الحراك الاحتجاجي الذي دخل شهره الثالث، من خلال التركيز على بعض الأعمال التي يقوم بها «مجهولون» و«مندسون» ومحاولة تعميمها على عموم المتظاهرين، أو التقليل من «وعيّ» الشباب المشارك في الثورة، إلا أن المحتجين عكسوا صورة تؤكد مستوى النضج الذي يتمتعون به، بالتفكير في ترشيح متحدثٍ رسمي باسمهم.
وأطلق ناشطون ومثقفون ومتظاهرون عراقيون، حملة لترشيح الباحث والأكاديمي والسياسي المستقل أحمد الأبيض، متحدثا باسم المتظاهرين العراقيين.
وغزت مواقع التواصل منشورات ودعوات لترشيح الأبيض، متحدثا باسم المتظاهرين، وذلك نظرا للأحداث المتسارعة ونوايا أحزاب السلطة في إنهاء التظاهرات ومحاولات زرع «الفتنة» وشق الصف من خلال بث الإشاعات والأخبار غير الدقيقة، وفقاً لمنشورات الحملة.
وشدد المعلقون على ضرورة الإسراع بترشيح الأبيض، ومنحه صفة المتحدث باسم المتظاهرين كونه من الشخصيات «الوطنية النزيهة والمقبولة من المجتمع العراقي».

تطور نوعي

ووصف ناشطون هذه الخطوة بـ«التطور النوعي للثورة العراقية»، مؤكدين أنها «ستقطع الطريق أمام محاولات إثارة الفتنة وإفساد الثورة بعد نجاح التظاهرات في إقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي».
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشدة مع اختيارالأبيض، إذ أكدوا أن «الرجل خير من يمثلهم، لأنه أقرب الشخصيات إليهم وأفضل من تحدث باسمهم»، مشيرين إلى أن الأبيض «يستحق بجدارة أن يكون صوت ثورة تشرين، لأنه شخصية محترمة ومفوهة وعلى دراية كاملة بما يجري على أرض الواقع، فضلا عن دقته وموضوعيته في الحديث».
بينما أكد بعض الناشطين أن هذه الخطوة «تأتي لغرض توجيه مسار التظاهرات في الاتجاه الصحيح؛ حتى لا تضيع الثورة على يد أحزاب مهووسة بالسلطة ستلتف عليهم إن لم يكن لهم من يمثلهم».
يأتي ذلك في وقت تسعى وزارة الداخلية العراقية إلى إصدار مذكّرات قبضٍ بحق «مندسين» متهمين بالاعتداء على الأملاك العامة والخاصة.
الناطق باسم الوزارة العميد خالد المحنا قال في بيان أمس، إنه «سيتم فتح طرق مهمة في بغداد ومناطق اخرى بعد استقرار الأوضاع فيها ولإعادة الحياة الى طبيعتها».
وأضاف أن «عشرات المذكرات القضائية صدرت بحق المندسين بعد الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة والتسبب في إصابة منتسبين في القوات الأمنية»، مبيناً أن «وزارة الداخلية تمتلك معلومات عن المخططين والمنفذين للعنف ضد القوات الأمنية». وأوضح أن «القوات الأمنية ما زالت متمسكة بالتعليمات بعدم حمل الأسلحة النارية، وتقوم بجمع المعلومات عن الاشخاص الذين يقومون بهذه الأفعال وإلقاء القبض عليهم».
في الأثناء، أعلنت قيادة عمليات بغداد، أمس الأربعاء، إصابة تسعة عناصر أمن برمي رمانة يدوية في شارع الرشيد عند حاجز البنك المركزي وسط العاصمة.
وقالت في بيان، إن «مجهولين ألقوا، في الساعة الثانية بعد منتصف ليلة أمس (فجر الأربعاء)، رمانة يدوية استهدفت القوات الأمنية عند حاجز مبنى البنك المركزي العراقي في شارع الرشيد وسط العاصمة، ما أسفر عن إصابة تسعة من العناصر الامنية بجروح».

ترشيح الأبيض متحدثاً رسمياً باسم المحتجين… وموجة انتقادات تطال السفير العراقي في الأمم المتحدة

وأوضحت أن «أربعة من المصابين بحالة حرجة»، مشيرة إلى «نقلهم إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج».
وفي ذي قار الجنوبية التي شهدت مجزرة الخميس الماضي راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى، جراء استخدام القوات الأمنية الرصاص الحيّ في قمّع المتظاهرين، أعلنت قيادة شرطة المحافظة أمس، أنها فرقها رصدت عشرات الشائعات لـ«محاولة زرع الفتنة وإثارة الخوف» خلال التظاهرات في المحافظة.
وشددت القيادة، في بيان على أن «الشائعات المغرضة والأخبار الكاذبة والمفبركة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير بهدف زرع الفتنة وإثارة الذعر بين أبناء الناصرية سواء ما بين صفوف القوات الأمنية والمتظاهرين».

«إثارة الفتن»

وأكدت، أن «أغلب الذين يحاولون نشر الفوضى وتأجيج الشارع من خلال نشر معلومات مزيفة وصور وفيديوهات وصفحات وهمية تدار من خارج وداخل العراق هدفهم إثارة الفتن ونشر الفوضى العارمة والاقتتال الداخلي لحرف المظاهرات السلمية وإفشالها، فضلاً عن محاولتهم تقويض عملية الأمن والاستقرار».
ودعت قيادة شرطة ذي قار، أهالي الناصرية إلى «التعاون مع القوات الأمنية وذلك من خلال الابتعاد عن الشائعات وعدم الترويج لها كونها تؤثر سلباً على المجتمع»، مؤكدةً أنها «تعمل على توفير الحماية لجميع المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة كونها تشمل الجميع». ومساء أول أمس، أقرّت الأمم المتحدة بمقتل أكثر من 400 متظاهر في عموم العراق، وإصابة أكثر من 19 ألفاً آخرين، منذ انطلاق الحراك الاحتجاجي في مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وفقاً للممثلة الأممية في بغداد جينين هينيس-بلاسخارت.
واتهمت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، السلطات العراقية باستخدام «القوة المفرطة» ضد «متظاهرين سلميين»، في حين نفى السفير العراقي للأمم المتحدة في نيويورك، محمد حسين بحر العلوم، أن تكون القوات الأمنية العراقية مسؤولة عن مقتل وجرح المدنيين العراقيين، الأمر الذي ولّد موجة انتقادات.
واتهم المحلل والخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي، بحر العلوم بـ«قلب الحقائق وتدليس العبارات» أثناء كلمته نيويورك. وكتب «تغريدة» له عبر موقع «تويتر» أمس، جاء فيها، إن «إحاطة المبعوثة الأممية كانت أكثر مصداقية وموضوعية وانصافا لمتظاهري تشرين، بخلاف إحاطة محمد حسين بحر العلوم سفير العراق لدى الأمم المتحدة». وأوضح أن بحر العلوم، «قلب الحقائق ودلس العبارات»، مشددا على أن «التظاهرات السلمية ينبغي أن لا تقتصر على طرد الفاسدين، بل لا بد أن تشمل طرد المدلسين، والتدليس أخو الكذب».
وزارة الخارجية، أصدرت بيانا، حول موقف بحر العلوم، إذ قالت فيه: «تناقلت بعض وسائل الإعلام كلاما مجتزءا لكلمة ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة تزعم أنها قد ورد فيها نقد للمظاهرات السلمية التي تشهدها العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية».
وزادت: «الكلمة التي ألقاها الممثل الدائم للعراق تمثل بيانا رسميا لجمهورية العراق في مجلس الأمن، وهو بيان تم إعداده وفق السياقات المتبعة في إعداد البيانات الرسمية عبر الدائرة المختصة وبموافقة الوزير عليها لغة ومضمونا».

أخرج عن السياق

وأردفت، «وقد كان ابتدأها بالترحم على أرواح الضحايا من المتظاهرين والأجهزة الأمنية والدعاء بالشفاء المصابين. واستعرضت الكلمة الحق بالتظاهر المكفول دستوريا، وأشادت بالنضج الذي يتمتع به المتظاهرون في التعبير عن مطالبهم الحقة، وما قامت به الحكومة من إجراءات لحمايتهم، وتشكيل لجان للتحقيق فيما تعرضوا له من اعتداءات».
وأشارت إلى أن «ما تداولته المواقع هو كلام كان قد أخرج عن سياقه الموضوعي الصحيح؛ ابتغاء لإحداث حالة من السخط، والاستياء لدى المجتمع، إضافة إلى ذلك أن الكلمة تضمنت الإشادة بالمظاهرات كتجل عملي لحراك مجتمعي يعبر عن حالة النضج، والتكامل الديمقراطي الذي يعيشه الشعب العراقي في التعبير عن مطالبه المشروعة، والتي ما كان من الحكومة إلا أن تستجيب للمطالب بقدر تعلقها بالجانب التنفيذي، وإرسال ما يحتاج إلى تشريع إلى مجلس النواب الذي بدوره يصوغ لها تشريعا ملائما لتحقيقها».
ونوهت أن «وزارة الخارجية لطالما عبرت عن الموقف الرسمي للحكومة إزاء التظاهرات، وعدت أنه حق مشروع كفله الدستور، ودعت المتظاهرين إلى أخذ الحيطة والحذر من جماعات غريبة عن واقعهم تبتغي إحداث اضطرابات، وفوضى، وإخلال بالأمن؛ ومن ثم حرف التظاهرات عن مسارها، وتشويه صورتها المطلبية الإصلاحية الحضارية، وهو نفسه الذي حذرت منه المرجعية الدينية في خطبها ذات الصلة».
وأكدت في ختام بيانها على «أهمية عدم الاعتماد على ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي على أنه مصدر رسمي يعبر عن الحقيقة، بل ندعو مؤكدين على أخذ المعلومة من مصادرها الرسمية ابتغاء تحري الحقيقة، والوقوف عليها، كما نؤكد أن هناك من لا يريدون الخير للعراق ولشعبه الكريم، وعلى الجميع رص الصفوف؛ لتفويت الفرصة عليهم»، وفقا للبيان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية