مبادرات لحصر تظاهرات بغداد في ساحتي التحرير والخلاني بعد حادثة الوثبة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ المتظاهرون في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، بالتفكير جديّاً في اتخاذ إجراءات لتدعيم حراكهم الاحتجاجي، في مواجهة محاولات أحزاب السلطة «تشويه» صورته وضرب «السلمية» التي يستند عليها المعتصمون منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مجددين تأكيدهم بأن حادثة ساحة الوثبة لا تمثلهم، وسط موجة انتقادات «داخلية وخارجية» للحادث.
ونأى المتظاهرون في العراق بأنفسهم عن حادثة ساحة الوثبة في بغداد، مؤكدين أن التظاهرات «ستبقى سلمية كما بدأت».
واحتشد الآلاف في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد مساء أول أمس، ورددوا هتافات موحدة تنأى بالنفس عن حادثة ساحة الوثبة والتي تمثلت بتعليق جثة مسلح قام بإطلاق النار على المتظاهرين، بأحد عواميد المرور. وحسب مقطع فيديو، ردد المتظاهرون وبصوت واحد «ما حدث في ساحة الوثبة لا يمثلنا»، مؤكدين أن «التظاهرات ستبقى سلمية».

حقن دماء المتظاهريين

في الأُثناء، سادت مواقع التواصل الاجتماعي جملة دعوات لناشطين مدنيين، بحصر موقع الاحتجاج الشعبي في المنطقة المحصورة بين جسري الجمهورية والسنك، وساحتي التحرير والخلاني، لـ«حقن» دماء المتظاهرين.
الناشط المدني بهاء كام، كتب على صفحته في «فيسبوك»: «انطلاقاً من مبدأ المسؤولية، وتغليب صوت العقل. وإنطلاقاً من مبادرة جادة وحقيقية لحقن دماء الشعب الغالية علينا. بعد الكثير من المخططات التي وضعت لتشويه صورة التظاهرة وسلميتها. أصبح من الواجب على كل متظاهر سلمي أن يعي خطورة عدم تحديد وحصر مكان الإعتصام».
وأضاف: «برأيي أننا لسنا بحاجة الآن للعبور إلى ساحة الوثبة وجسر الأحرار»، مبيناً أن «هذه المنطقة الحيوية إن تعطلت بها الحياة سيضر بالمصلحة العامة، فهي المركز التجاري الرئيسي في العراق، ناهيك عن وجود بعض الدوائر الحكومية المهمة في تلك المنطقة مثل البنك المركزي».
وسبق لـ«صالح محمد العراقي»، المقرّب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أن طالب أن تأخذ القوات الأمنية دورها الفاعل وأن يأخذ المتظاهرون دورهم بالتعاون معهم وعدم طردهم من ساحات الاحتجاج، داعيا الى تسليم المندسين الى جهة أمنية محايدة.
وقال في منشور له على «فيسبوك»، إن «سمعة القوات الأمنية على المحك وسمعة الثوار على المحك، وسيستغل ذلك الفاسدون ليمرروا مرشحهم وأنتم عنهم غافلون».
وطالب أن «تأخذ القوات الأمنية دورها الفاعل وعلى المتظاهرين التعاون معهم وعدم طردهم من ساحات الاحتجاج وإبعاد المجاهدين من الحشد الشعبي، فضلا عن المندسين والوقحين، كما على المتظاهرين تسليم مندسيهم إلى جهة أمنية محايدة، وإلا فإن سمعتهم لن تنجو من الهلكة».
سياسياً، أكد رئيس الوزراء السابق، زعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، أن افعال القتل والتمثيل مخطط دنئ للاساءة للسلمية، فيما أشار الى أن على العقلاء قول كلمتهم قبل فوات الاوان.
وقال في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «افعال القتل والتمثيل والاغتيال والهمجية مدانة من أي طرف صدرت، فلا تبنى المجتمعات الا بالقانون، والاستسلام للعقل الجمعي يغتال العدالة»، مؤكدا بالقول «إنه مخطط دنيء للإساءة للسلمية».
وأضاف: «نحتاج إلى التغيير والإصلاح سريعا. نحتاج الدولة التي تمثل المواطن، وعلى العقلاء قول كلمتهم قبل فوات الأوان».
أما وزير الخارجية السابق، زعيم تحالف «تيار الإصلاح»، إبراهيم الجعفري، فاعتبر أن «جرائم الاغتيال القتل والتمثيل بجُثث الموتى انتهاك سافر لحُقوق الإنسان»، مؤكداً أن «الحادث جرس إنذار بتهديد السلم المُجتمَعي وزرع الفتنة ونشر الفوضى في وقت يجب أن يتحمَّل الجميع مسؤوليته الوطنية عبر التعاون على حفظ وحدة الصفِّ الوطني وعدم زعزعة الأمن والاستقرار».
وقال في بيان صحافي «منذ انطلاقة التظاهرات التي شهدتها عدد من محافظاتنا العزيزة ونحن نُؤكّد على ضرورة تلبية المطالب المشروعة التي يُنادي بها أبناء شعبنا العراقيِّ، وأهمِّية أن تُحافِظ التظاهرات على سلميتها، ومسارها الوطنيِّ حتى تحقيق المطالب، وتفويت الفرصة على بعض المُندسِّين، والعابثين الذين يُحاولون تشويه صورتها بالتجاوز على المُمتلكات العامّة والخاصّة، والاستهداف السيّئ للمُتظاهِرين، والقوات الأمنيّة؛ لزعزعة الثقة بين أبناء الشعب الواحد».
وأضاف: «ما جرائم الاغتيال، والقتل، والتمثيل بجُثث الموتى إلا انتهاك سافر لحُقوق الإنسان، وهو جرس إنذار بتهديد السلم المُجتمَعيِّ، وزرع الفتنة، ونشر الفوضى في وقت يجب أن يتحمَّل الجميع مسؤوليته الوطنيّة عبر التعاون على حفظ وحدة الصفِّ الوطنيِّ، وتغليب صوت العقل، وعدم زعزعة الأمن، والاستقرار».
وجدد، تأكيده على ضرورة «الحفاظ على سلميَّة التظاهرات، وأن تُحافِظ القوات الأمنيّة على أروح المُواطِنين كافة، وأن يأخذ القضاء دوره في الكشف عن الجُناة، وإنزال القصاص العادل بالمُجرِمين، وأن تُكثّف القوى السياسيّة عملها على تلبية مطالب المُتظاهِرين، والإسراع باختيار رئيس لمجلس الوزراء».
في تطور لافت، أدانت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» بأشد عبارات الإدانة الأحداث المؤلمة التي جرت في ساحة الوثبة في بغداد، معتبرة إنها «نقلت صورة سيئة جدا» عن ما تشهده التظاهرات الشعبية من أعمال عنف من المندسين والخارجين عن القانون.

بعيدا عن المعايير الإنسانية

وحذرت في بيان أن «هذه الأعمال الخطيرة البعيدة عن كل المعايير الإنسانية والأخلاقية هي بمثابة جرس إنذار للجميع لضرورة تداركها ومنع حدوث أزمة لا تحمد عقباها وسيكون لها تداعيات سلبية على الأمن والسلم المجتمعي وتجر الشارع العراقي إلى منعطفٍ خطير». وأضافت: «نطالب الجهات الأمنية بتقديم المتورطين للقضاء وحماية المتظاهرين ومنع استهدافهم من قبل أي طرف ومنع أي أعمال عنف أو محاولات لحرف التظاهرات عن سلميتها وشرعيتها».
على المستوى الدولي، أدانت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي)، إعدام شاب في الوثبة ببغداد، فيما دعت إلى القبض على مرتكبي هذه الجريمة البشعة وتقديمهم للعدالة.
وقالت البعثة في بيان: «ندين بأقوى العبارات إعدام شاب مروع في ميدان الوثبة في ‍بغداد»، مبينة أن «ذلك غير مقبول».
وأضافت «لا يمكن للأفراد أخذ القانون بأيديهم ويجب أن يسلّموا إلى السلطات المختصة أي شخص يُرى أنه متهم أو متهم بارتكاب أي أعمال إجرامية أو عنف»، داعية الحكومة العراقية إلى «القبض على مرتكبي هذه الجريمة البشعة وتقديمهم للعدالة».
واستنكرت: «جميع أعمال العنف والخطف والترهيب ضد المحتجين».
كما أبدى الاتحاد الأوروبي، ذهوله من حادثة الشنق في منطقة الوثبة، وسط العاصمة العراقية بغداد. وقال سفير الاتحاد الأوروبي في العراق مارتن هوث، في «تغريدة» له في موقع «تويتر»، «أشعر بالذهول والاشمئزاز للأحداث المشينة التي جرت في ساحة الوثبة». وأضاف «نحن نُدين العنف أي كان من ارتكبه».
في غضون ذلك، أدانت السفارة الأمريكية في بغداد، عمليات الاختطاف وأعمال العنف في المظاهرات في المدن العراقية.
وقالت، في بيان إنها «تواصل تلقي تقارير مقلقة للغاية تفيد أن المتظاهرين والناشطين السلميين يتعرضون للتهديد والخطف والقتل». وأضاف: «لا يمكن التسامح مع هذه الأعمال، ولا يمكن للحكومة العراقية أن تسمح لهذه الأعمال الخارجة على القانون بالاستمرار والالتزام بالصمت. ندين بشدة استخدام العنف والتخويف لعرقلة المظاهرات السلمية والقانونية والعادلة. كما أن ما حدث في ساحة الوثبة اليوم هو شيء مروع». وتابع: «قلنا سابقاً وسوف نقولها مرة أخرى، إن حكومة الولايات المتحدة تدعم رغبة العراق في الأمن والاستقرار والسيادة، وهو الشيء الذي لا يمكن تحقيقه الى أن تتوقف عمليات الاختطاف والعنف».
في الأثناء، حمّل زعيم ائتلاف العراقية إياد علاوي، أمس الجمعة، الأجهزة الأمنية المسؤولية حول حادثتي الوثبة والسنك في بغداد. وقال، في «تغريدة» له على موقع «تويتر»، إن «وعي المتظاهرين وانضباطهم هو الذي حافظ على المسار السلمي للتظاهرات، ونأى بها عن أي اعمال عنف أو تخريب او انتقام طوال الشهرين الماضيين».
وأضاف أن «ما حصل في الوثبة يوم أمس (الأول) وما سبقه في السنك ما كان له أن يكون لو تحملت الأجهزة الأمنية مسؤوليتها في حماية التظاهرات ومحاسبة القتلة المأجورين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية