المتظاهرون في العراق يرفضون مرشحي الأحزاب لرئاسة الوزراء

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أبدى المتظاهرون في العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الأخرى، رفضهم لجميع الأسماء المطروحة في الإعلام المرشحة لتولي منصب رئيس الوزراء، خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، وآخرها المستقيل من حزب «الدعوة» وائتلاف «دولة القانون»، الوزير السابق والنائب الحالي محمد شياع السوداني، الذي طُرح اسمه أخيراً لشغل المنصب.
وحسب ما قال مصدر سياسي لـ»القدس العربي» فإن «هناك شبه إجماع سياسي على تولي السوداني رئاسة الوزراء في المرحلة الانتقالية المؤقتة، وخصوصاً من تحالف البناء بزعامة هادي العامري، والذي يضم جميع القوى السياسية التي تمتلك فصائل شيعية مسلحة، بالإضافة إلى حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون بزعامة السياسي نوري المالكي».
ووفق المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه، فإن «الاعتراض على تولي السوداني المنصب، يأتي فقط من تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر، الذي تنازل عن حقه ككتلة برلمانية أكبر، في ترشيح رئيس وزراء، شريطة أن يتم اختيار بديل لعبد المهدي من الشارع العراقي وتحديداً من ساحات التظاهر».
وقال تحالف «سائرون» في بيان أمس ، «إننا سنقف بالرفض بوجه أي مشروع لتنصيب شخصية حزبية أو متسنمة لمنصب سابق لمنصب رئيس الوزراء كما نرفض وبشدة تمرير كل من لا تنطبق عليه شروط المتظاهرين».
وعلّق المتظاهرون يافطات على مبنى المطعم التركي، المطل على ساحة التحرير من جهة، ونهر دجلة من الجهة الثانية، فيما يحده من الجهة الجنوبية جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين، تُظهر صوراً لشخصيات سياسية تم تداولها مؤخراً على أنها مرشحة لمنصب رئيس الوزراء من بينها السوداني، بالإضافة إلى قصي السهيل وزير التعليم العالي، والسياسي المستقل عزت الشابندر، ومحافظ البصرة ماجد النصراوي، ووزير الشباب والرياضة السابق عبد الحسين عبطان، ووزير النفط الأسبق إبراهيم بحر العلوم.
وأخبر شاهد عيان «القدس العربي»، إن الصورة المعلّقة على مبنى المطعم التركي (بات يعرف بعد تظاهرات أكتوبر بجبل أحد)، وضعت عليها علامة (أكس) باللون الأحمر، وكتب تحتها (أبطال المطعم التركي ومعتصمو ساحة التحرير يرفضون مرشحي الأحزاب الفاسدة)».
وحسب المصدر، فإن المتظاهرين في ساحة التحرير ومحافظات الوسط والجنوب الأخرى، خرجوا ليل أمس (الأول)، في تظاهرات حاشدة حملت شعارات كتب عليها (كلا كلا للسوداني)، ورددوا هتافات تطالب (رئيس وزراء مستقل لا مُستقيل)».

السوداني غير مقنع

ومع تداول أسم السوداني كمرشح بديل لعبد المهدي، سارع بنشر تغريدة على صفحته في «تويتر» أعلن فيها استقالته من حزب الدعوة وائتلاف «دولة القانون»، غير أن ذلك الإجراء لم يسهم في إقناع الشارع العراقي بالسوداني على ما يبدو.
وخلال اليومين المقبلين، تنتهي المهلة الدستورية (15 يوماً) لرئيس الجمهورية برهم صالح لاختيار مرشحٍ بديل عن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، الأمر الذي يزيد «الضغط السياسي» على رئيس الجمهورية.
زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، بعث، أمس، رسالةً الى صالح أكد خلالها أن «الحكومة المقبلة ينبغي أن تكون حكومةً مصغرة ومؤقتة لا يتجاوز سقفها عاما واحدا ولا ترشح للانتخابات، تهيئ لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة بقانون انتخابات جديد».
ودعا، في رسالته الخاصة إلى «الإسراع في ايجاد حل للأزمة الحالية، إذ قدّم أربعة مقترحات من شأنها إيجاد حلول مناسبة للخروج من الأزمة الحالية والوصول بالأوضاع إلى حالة الاستقرار المنشود، عندما تتولى حكومة دائمة تعمل على مخرجات الاقتصاد وزيادة فرص العمل واستكمال إحالة المفسدين والمتورطين في قتل العراقيين السلميين إلى القضاء في محاكمات علنية».
كما وجه النائب عن كتلة «سائرون» النيابية صباح الساعدي، أيضاً رسالة إلى صالح، محملاً إياه، مسؤولية قرار تكليف مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء من اختيار الشعب وليس «تدويرا».
وقال إن «العراق يمر بمنعطف تاريخي من حياته السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية وبعد شهرين ونصف من التظاهرات والاعتصامات التي عمت إحدى عشرة محافظة من محافظاته بحركة ثورية لم يسبق لها نظير قادها الشباب العراقي الغيور على وطنه والتحق بهم وطن بأكمله وشعب بمختلف مكوناته ونخبه وكفاءته واتحاداته ونقاباته وجمعياته في ( كرنفال وطني ) لم يشهده العراق سابقًا في تاريخه الحديث، لتكون الحركة الاحتجاجية الطلابية الواعية في الجامعات العراقية المختلفة إضافة نوعية للثورة الشعبية السلمية المطالبة بالتغيير والإصلاح وتزيد من إصرار وعزيمة المتظاهرين والمعتصمين ولتصبح الإنتفاضة الشعبية أوسع وأشمل بشكل لا نظير له».
وأضاف: «خلال هذه الفترة قدمت الثورة الشعبية السلمية (الدماء الزاكية الطاهرة) على حد تعبير المرجعية العليا قرابين على مذبح التغيير والإصلاح في معركة تاريخية كان سلاح المنتفضين فيها هو صوتهم الهادر الذي يطالب باستعادة وطنهم المسلوب والذي حاولت الأجندات الداخلية والخارجية تغييبه وطمس هوية شعبه عبر سنوات (محنة الفساد والفشل) التي قادتها طبقة سياسية على مدى ستة عشر عاما «، مشيرا إلى أن «الدماء الطاهرة الزاكية استمرت تسيل أنهارا من مئات الشهداء والآلاف من المعاقين وعشرات الآلاف من الجرحى لتكون شاهدا تاريخيا على إنهاء حقبة الفساد والفشل وغياب الهوية الوطنية».
وتابع أن «العشرات من الناشطين في الحراك الشعبي اختطفوا وغيبوا قسرا واغتيل العشرات منهم بكاتم الصوت من الأسلحة التي بيد العصابات التي يحركها من تسميه حكومة الفساد والفشل بالطرف الثالث ولتكون عبارة الطرف الثالث عبارة خاصة استخدمت حتى في التقارير الدولية والعالمية لأول مرة بخصوص بلد يعيش ثورة وانتفاضة سلمية»، موضحا أن «التظاهرات والاعتصامات السلمية نجحت بفضل شجاعتها وصمودها وسلميتها في الأغلب على فرض إرادة الوطن على إرادة القمع والقتل الحكومي والبنادق الأجيرة بيد خفافيش الليل ومصاصي دماء الشعب وأمواله. نجحت التظاهرات في إسقاط حكومة القمع والقتل التي يرأسها عادل عبد المهدي وفرضت إرادتها على القوى السياسية في إجراء الإصلاحات الجذرية في منظومة للانتخابات تمهيدًا لإجراء إنتخابات مبكرة لتغيير حقبة الفساد والفشل ورجالاتها، كل ذلك تحت أنظار رئاسة الجمهورية التي هي تمثل رمزية الدولة والمؤسسة الدستورية الجامعة لكلمة الوطن فكان أمل هؤلاء المنتفضين المتظاهرين والمعتصمين هو أن تكون رئاسة الجمهورية منحازة إلى صف الشعب في ثورته ومعركته الإصلاحية الكبرى».

إسقاط الحكومة

وأكد أن «إسقاط الحكومة وإجبارها على الاستقالة لم يأت عن طريق الاتفاق السياسي والحراك الذي تقوده بعض القوى السياسية اليوم لإيجاد بديل يبقي حضورها في السلطة وإدارة البلاد، إنما كان ذلك هو نتيجة حتمية للانتفاضة الشعبية السليمة والدماء الزاكية الطاهرة التي قدمتها في سبيل إنجاح معركة الاصلاح»، لافتا إلى أن «اليوم يقع على عاتقكم الانحياز والوقوف مع شعبكم ووطنكم في معركة المصير وأن لا تكلفوا أي شخصية تتقدم بها القوى السياسية التي انتفض الشعب ضد فسادها وفشلها وضد وجودها في إدارة البلد».
وشدد على أن «رئيس الحكومة المقبل يجب أن يكون نتاج الحراك الشعبي وليس نتاجًا للحراك السياسي الذي لن ينتج الا فشلًا جديدًا وفسادا أكثر»، موضحا أن «الفرصة التاريخية التي وضعت اليوم أمامكم لا تتعلق بكم بل بمصير العراق وبتاريخية موقع رئاسة الجمهورية ليكون ممثلا للشعب والوطن وليس ممثلا للأحزاب التي تتربص انتهاز الفرص».
وحمل الساعدي صالح «مسؤولية تاريخية في الإبقاء على الأمل في الإصلاح من عدمه ويكون قرار تكليف مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء من إختيار الشعب وليس تدويرا وإعادة للإنتاج لرجالات أحزاب الفشل والفساد هو الحاسم في إمكانية إصلاح النظام، وإلا فإن النتائج ستكون وخيمة ولا يحمد عقباها».
صالح، أصدر بياناً أكد فيه «على ضرورة اعتماد السياقات الدستورية والتوقيتات الزمنية لضمان أن يتولى رئيس الحكومة الجديدة مهمة إدارة المرحلة الانتقالية».
وقال خلال مشاورات مكثفة أجراها مع قادة الكتل السياسية، والفعاليات الشعبية والاجتماعية، والنخب الأكاديمية، والنقابات والاتحادات المهنية، وشرائح مختلفة من المجتمع لغرض تكليف مرشح لرئاسة مجلس الوزراء يحظى بتأييد الشعب إن «التواصل والتحاور والتشاور بين الكتل النيابية من أجل اعتماد ترشيح الشخصية المناسبة لمنصب رئيس مجلس الوزراء، يجب أن ينسجم مع تطلعات الشعب العراقي ومطالبه المشروعة».
وأضاف أن لابد من « اعتماد السياقات الدستورية والتوقيتات الزمنية المحددة، لضمان أن يتولى رئيس الحكومة الجديدة مهمة إدارة المرحلة الانتقالية، وصولاً الى انتخابات نيابية تجرى بموجب قانون انتخابات عادل، وبإدارة مفوضية انتخابات مستقلة».
وشدد على ضرورة أن تنال الحكومة الجديدة الدعم السياسي والشعبي المطلوب لتنفيذ الاصلاحات الضرورية تمهيداً لإجراء انتخابات نزيهة. وأكد صالح أن «حجم التحديات الخطيرة التي تواجه بلادنا، يستوجب الترفع عن المصالح الفئوية والحزبية في ترشيح رئيس الوزراء واعتماد رضا الشعب والالتزام بتلبية استحقاق الإصلاح وتقديم الاولويات الوطنية على الاعتبارات الحزبية».
من جانب آخر، نفى ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، تأييده لأي مرشح لرئاسة الوزراء، فيما دعا الأحزاب إلى التحرر من عقلية الاستحواذ.
وقال الائتلاف في بيان صحافي أمس، إن «الائتلاف أول من طرح استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مستقلة عن الأحزاب لقيادة المرحلة المؤقتة، ومنذ بداية انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر والنصر طرح أكثر من مبادرة شاملة وخريطة طريق لإجراء التغيير والإصلاح بما يتوافق وطموحات الشعب وأسس الحكم الرشيد».
وأضاف أن «الائتلاف لم يوقع على تشكيل الحكومة الحالية ولم يشترك فيها وطالب بإقالتها لفشلها في إدارة البلاد»، مجددا التأكيد أن «ليس جزاء من ترشيح أو اختيار أي حكومة مقبلة».
وتابع أن «المصلحة الوطنية تتطلب حكومة مستقلة عن عقلية وإرادة الاستحواذ والمحاصصة الحزبية، وأن الأهم من شخصية رئيس الوزراء هي المعايير والمهام المنتظرة من المرحلة المؤقتة، وفي طليعتها: الالتزام بخريطة طريق واضحة وبسقوف زمنية محددة لاجراء التغيير بتنفيذ العدالة ومحاسبة الجناة وحصر السلاح بيد الدولة واستعادة الاستقرار والسلم المجتمعي وتحرير الإرادة والقرار العراقي من أي تدخلات، وضمانات بعدالة القوانين والإجراءات المتصلة بالمرحلة النهائية وفي طليعتها الانتخابات الحرة».

المعارضة البناءة

كذلك، أكد رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، أن التيار سيدعم أي مرشح لرئاسة الوزراء تتفق عليه كلمة العراقيين.
وقال في بيان: «منذ تبنينا خيار المعارضة البناءة ونحن نواصل ونحث باقي القوى على ترصين أسس النظام السياسي وتقويم ايجابياته وتشخيص ومعالجة سلبياته».
وأضاف أن «من هذا المنطلق نعلنها بوضوح أننا مع خيار أبناء شعبنا في مسألة شخص ومواصفات رئيس مجلس الوزراء المرتقب لتشكيل الحكومة الانتقالية ونؤكد عدم وجود أي مرشح من قبلنا لهذه المهمة والمنصب».
وأوضح: «سندعم كل من تتفق عليه كلمة العراقيين من أجل النهوض بواقع المرحلة الراهنة، والتحضير لانتخابات مبكرة وصولا إلى تنفيذ مطالب المتظاهرين السلميين».
كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب العراقي، أكدت أن الأخبار التي تتردد في وسائل الإعلام عن بعض الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة الجديدة «غير صحيحة».
ففي تصريح أورده إعلام الحزب، قالت النائبة عن كتلة الحزب الكردستاني جوان احسان إن «ما يتردد عن ترشيح بعض الأسماء لرئاسة الحكومة الجديدة وخاصة محمد شياع السوداني ليست إلا حملات إعلامية ولا يوجد أي شيء رسمي بهذا الخصوص».
وأضافت أن «المتظاهرين يريدون ترشيح شخص مستقل لا مستقيل، كما أن بعض الاطراف السياسية أيضا لا تريد ترشيح السوداني».
وأوضحت أن «الفترة القانونية لتكليف رئيس الوزراء الجديد بتشكيل الحكومة على وشك الانتهاء، ولحد الآن لم يتم إيجاد أي مخرج قانوني وهل تستمر حكومة تصريف الأعمال بمهامها؟ أم يستلم رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الوزراء لحين الاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية