بغداد ـ «القدس العربي»:تجاوز رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، المهلة الدستورية 15 يوماً، لتقديم مرشحٍ لرئاسة الوزراء، خلفاً لعادل عبد المهدي المستقيل، إلى مجلس النواب العراقي (البرلمان)، وفيما تستمر الخلافات بين الكتل السياسية على تحديد الكتل البرلمانية الأكبر، التي يمنحها الدستور الحقّ في اختيار رئيس الوزراء، تشير الترجيحات إلى احتمال أن يتولى رئيس الجمهورية إدارة دفّة الحكم كإجراءٍ اضطراري لحين الاتفاق على مرشح مقبول «سياسياً وشعبياً».
وصوّت مجلس النواب، في الأول من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، على قبول استقالة عبد المهدي، على أن يقوم رئيس الجمهورية بدعوة الكتلة البرلمانية الأكبر، لاختيار مرشحٍ جديد للمنصب خلال مدة (15) يوماً، لكن تنازل تحالف «سائرون» بزعامة الصدر، عن «حقّه» في الترشيح ومنحه للشعب، تعقدت المهمة أكثر على رئيس الجمهورية.
النائب عن تحالف «سائرون» فيصل العميري، أكد أن «الكتلة الأكبر سلمت رئيس الجمهورية برهم صالح، كتابا رسميا عن تخويلها وتنازلها للشعب»، فيما دعا إلى «الالتزام بتفسير المحكمة الاتحادية بشأن الكتلة الأكبر في البرلمان».
وقال، في بيان صحافي، إن «الكتلة الأكبر الفائزة الآن والتي سلمت رئيس الجمهورية كتابا رسميا عن تخويلها وتنازلها للشعب كون الشعب هو الكتلة الأكبر، لذلك فعلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب الالتزام بذلك».
وأضاف أن «أحد المواد التي وردت في الدستور، وتم تفسيرها من قبل المحكمة الاتحادية على (أنها الكتلة التي تشكل داخل قبة البرلمان في الجلسة الأولى وإذ لم تعلن فيصار إلى الكتلة الفائزة بأكبر عدد في الانتخابات)، وعليه، فإن في الجلسة الأولى أعلنت كتلتان أنهما الكتلة الأكبر وهما (كتلة الإصلاح والإعمار) و(كتلة البناء) ولم يتم تحديد الكتلة الأكبر، وبعدها حصل توافق على مرشح رئاسة مجلس الوزراء، وترك موضوع من هي الكتلة الأكبر».
وأوضح أن «حسب تفسير المحكمة الاتحادية فسائرون هي الكتلة الأكبر الفائزة الآن، لذلك فعلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب الالتزام بذلك، وسائرون تنازلت وخولت (الشعب الكتلة الأكبر) بالاختيار، أما إذا أعلن عن كتلة أخرى غير سائرون ككتلة أكبر، فهذا يعني أن بقية الكتل هي من سترشح وهي من تختار وبشكل غير دستوري».
الرئيس العراقي برهم صالح، حثّ أول أمس، على ترشيح شخصية لرئاسة الوزراء تنسجم مع مطالب المتظاهرين، وألا تكون حزبية.
وذكر بيان لرئاسة الجمهورية أن صالح يواصل «إجراء مشاورات مكثفة مع قادة الكتل السياسية، والفعاليات الشعبية والاجتماعية، والنخب الأكاديمية، والنقابات والاتحادات المهنية، وشرائح مختلفة من المجتمع لغرض تكليف مرشح لرئاسة مجلس الوزراء يحظى بتأييد الشعب».
استفسار
وبعث صالح في وقت سابق من أول أمس، استفسارا لمجلس النواب بخصوص الكتلة النيابية الأكبر التي تقع على عاتقها تقديم مرشح رئاسة الوزراء.
الخبير القانوني ورئيس هيئة النزاهة السابق، حسن الياسري، رأى أن انتهاء أجل تكليف مرشح الكتلة الأكثر سيتسبب بالوقوع في «الخرق الدستوري».
وقال، في بيان صحافي أمس، إن «الأصل أن تستمر الحكومة المستقلية في ممارسة مهماتها بوصفها حكومة تصريف أعمال، بيد أن انتهاء الأجل الدستوري لتكليف مرشح الكتلة الأكثر عدداً سيتسبب في الوقوع في الخرق الدستوري، دون أن يفضي هذا الخرق إلى توقف الحكومة، إذ لا فراغ في السلطة حسب المبادئ الدستورية المستقرة».
وأضاف: «كما لا وجه لإعمال المادة 81 من الدستور المتعلقة بالخلو وقيام رئيس الجمهورية مقام رئيس الوزراء، لأن الاستقالة ليست بخلوٍ في الدستور وفي الأنظمة البرلمانية».
ويبدو أن الكتل السياسية تريد الخروج من مأزق «المسؤولية» عن أداء رئيس الوزراء في «المرحلة الانتقالية»، من خلال رميها كرة ترشيح الشخصية» في ملعب المتظاهرين والشارع العراقي الذي يرفض أغلب الشخصيات المطروحة لشغل منصب رئاسة الحكومة «المؤقتة».
الكاتب والصحافي، سرمد الطائي، كتب على صفحته في «فيسبوك» معلقاً على «الوضع المحرج» لصالح، قائلاً: «برهم صالح للأحزاب: أعطوني مرشحا من خارج أحزابكم»
وأضاف: «طبقا لهذا سنحاسب الرئيس إن وافق على مرشح لا ينسجم مع ساحات الاحتجاج»، مبيناً أن «الشرعية أصبحت ثورية لا نيابية لبرلمان صمت عن القناصين».
وأكمل: «من حقه (رئيس الجمهورية) أن يرفض مرشحهم (الكتل السياسية). وهو موظف الآن لدى ساحات الثورة ويمكنه الاستقواء بصرخاتها وشهدائها. هو مؤتمن على المهل الدستورية التي باتت ملكا للثورة بعد سقوط الكتل التي تخاف القناصين والتي كشفت أن حجمها أصغر من بغداد».
وختم منشوره بالقول: «الساحات تضع قواعد لعبة جديدة وفجر جديد هنا فلا تضيعوه».
حلّ الأزمة
يأتي ذلك وسط ضغط أمريكي ـ إيراني على القوى السياسية الخاضعة «للجبهتين» في اختيار رئيس وزراء ينحاز لإحدهما، لكن تيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم «نفى» وجود تدخلات خارجية في القرار العراقي.
وقال التيار في بيان صحافي أمس: «تطالعنا بعض الوكالات والمواقع الخبرية بأنباء وتصريحات مؤسفة عن قيام جهات وأطراف عراقية بالطلب من جهات خارجية غير عراقية التدخل في الشأن الداخلي للعراق والمشاركة في قراره الوطني من قبيل (طلب المساعدة في حل الأزمة القائمة في البلد لانتشال العراق من مأزق الاحتجاجات الجارية في بغداد والمحافظات)».
وأضاف: «فِي الوقت الذي ننفي فيه تلك التقوّلات والادعاءات نفياً كاملاً فإننا نؤكد للجميع حرص تيار الحكمة الوطني على عراقية القرار ووطنيته، ونأمل من الأطراف الخارجية دولياً وإقليمياً التعامل على أساس المبادئ السليمة في الاحترام المتبادل والتكافؤ وسيادة العراقيين على قرارهم وفق الأسس الدستورية والأعراف والأصول السياسية الصحيحة»، لافتاً إلى أن «أهل الوطن أدرى وأقدرُ على تحمل مسؤولياتهم الكاملة في اتخاذ قرارهم وإصلاح شؤونهم بإرادةٍ حقيقية بعيدا عن الآخرين» .
وتابع: «بهذا الصدد فإننا نؤكد على احترام علاقات الجوار والمصالح المتبادلة بين العراق ودول المنطقة والعالم بما يحفظ سيادة البلد واستقراره وأمنَه، ونرجو ونتطلع مخلصين أن تتمكن القيادات العراقية الوطنية من عبور أزمة البلاد نحو الإصلاح الحقيقي بما يحقق تطلعات الجماهير والساحات الوطنية بعد هذا المخاض العسير».
لكن ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، أقرّ بوجود اتفاقات تجري في «غرفٍ مغلقة»، محذّراً في الوقت عيّنه الكتل السياسية من مغبّة عدم تلبية المطالب المشروعة للشعب.
النائب عن الائتلاف منصور البعيجي، قال في بيان صحافي أمس، إن «مطالب المتظاهرين واضحة ولا تحتاج إلى اتفاقات في غرف مظلمة لأن الشعب سيرفضها ولن يقبل بها نهائيا».
وأوضح أن «جميع المحافظات التي خرجت وانتفضت تطالب بحقوقها المسلوبة بسبب سوء إدارة الدولة طيلة الأعوام السابقة، خصوصا وأن هذه المحافظات تعاني كثيرا ولها كل الحق بمطالبها ونحن باعتبارنا ممثلين عنهم داخل قبة البرلمان نضم صوتنا معهم بعد ان عجزنا عن تحقيق مطالبهم بالطرق المتبعة سابقا».
وتابع أن «الشعب هو مصدر السلطات ولديه مطالب خرج يطالب بها لذلك على جميع الأحزاب والكتل السياسية أن تتدارك الأمر بتحقيق مطالب الشعب المشروعة بعيدا عن أي اتفاق فيما بينهم، كما كان يحصل في تشكيل الحكومات السابقة لأن الوضع الآن تغير ويجب تلبية المطالب».
واشار إلى أن «الوضع الحالي خطير ويجب على القوى السياسية أن تعي خطورة الوضع إذا لم تحقق مطالب الشعب، لأننا سنسير بنفق مظلم يجر البلاد إلى الهاوية، لذلك على الجميع أن يدرك هذه الحقيقة جيدا»، معتبراً أن مفتاح الأزمة الحالية هو «اختيار رئيس للحكومة المقبلة يكون مستقلا، وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة بمدة لا تتجاوز العام الواحد، إذا كانت القوى السياسية جادة بحماية البلد وتحقيق مطالب الشعب».