القاهرة-“القدس العربي”:يعد رحيل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، خلال إحدى جلسات محاكمته في القضية المعروفة إعلاميا بـ”التخابر مع حماس” في حزيران/يونيو الماضي، أهم أحداث عام 2019 خاصة في ظل الاتهامات التي وجهتها منظمات حقوقية محلية ودولية للسلطات المصرية بالمسؤولية عن قتل الرئيس الأسبق من خلال ظروف سجنه، وعدم تقديم الرعاية الطبية اللازمة لحالته الصحية.
ووصفت جماعة “الإخوان المسلمين” المحظورة التي ينتمي إليها مرسي الوفاة بأنها “جريمة مكتملة الأركان” وطالبت بإجراء تحقيق دولي.
وكان روبرت كولفل المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، علق على وفاة مرسي، في بيان، قال فيه: “لقد أثيرت مخاوف بشأن ظروف احتجاز السيد مرسي، بما في ذلك إمكانية وصوله إلى الرعاية الطبية الكافية، ووصوله الكافي إلى محاميه وعائلته، خلال فترة احتجازه مدة ست سنوات، ويبدو أنه احتجز في الحبس الانفرادي لفترات طويلة”.
وهو التصريح الذي ردت عليه الخارجية المصرية على لسان أحمد حافظ المتحدث باسم الخارجية، بأن تصريحات كولفل “تنطوي على محاولة تسييس حالة وفاة طبيعية بشكل متعمد”.
تعديلات دستورية
في 23 نيسان/ابريل الماضي، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر أن الناخبين وافقوا بنسبة 88.83 في المئة على التعديلات الدستورية، التي تسمح ببقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي في السلطة حتى عام 2030.
وقال رئيس الهيئة المستشار لاشين إبراهيم إن عدد الذين وافقوا على التعديلات بلغ 23 مليونا و416 ألفا و741 ناخبا من بين إجمالي من شاركوا في الاستفتاء البالغ عددهم 27 مليونا و193 ألفا و593 ناخبا من أصل 61 مليونا و344 ألفا و503 ناخبين، بنسبة مشاركة بلغت 44.33 في المئة.
وتسمح التعديلات الدستورية للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة حتى عام 2030 حيث تتضمن التعديلات مادة انتقالية تنص على أن “تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسا للجمهورية في عام 2018 ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية”.
وبالإضافة إلى زيادة المأموريات الرئاسية، ستضمن التعديلات المثيرة للجدل سيطرة الرئيس على القضاء وسيطرة الجيش على الدولة، حيث تمنح الرئيس صلاحية واسعة لتعيين رؤساء الهيئات القضائية، كما تمنح المؤسسة العسكرية سلطات سياسية واسعة وإمكانية التدخل لحماية الدستور ومدنية الدولة.
وبخلاف المادة الانتقالية، تمدد التعديلات ولاية الرئيس من أربع إلى ست سنوات، ولمدتين رئاسيتين متتاليتين فقط، وتتضمن التعديلات أيضا تعيين نائب أو أكثر للرئيس. وشملت إعادة الغرفة البرلمانية الثانية تحت مسمى “مجلس الشيوخ” بعدما كان قد تم إلغاء هذه الغرفة الثانية للبرلمان في الدستور الحالي، كما تضمنت التعديلات رفع حصة المرأة في مجلس النواب إلى نسبة 25 في المئة.
وبدا واضحا خلال عمليات الاقتراع حرص السلطة على نسبة مشاركة عالية توحي باهتمام الشعب وتفاعله، وتداول الإعلام قصصا عديدة لمحاولات حشد الناخبين سواء بالإغراء أو بالإجبار.
وتعرض النظام المصري لإحراج بالغ بسبب انتشار ظاهرة “كراتين” المواد الغذائية أمام اللجان الانتخابية، ما دفع وسائل الإعلام القريبة من الأجهزة الأمنية إلى محاولة تقديم تبريرات عدة للظاهرة ثم محاولة التنصل منها، مثل أن توزيع المواد الغذائية يتعلق بأعمال البر قبل شهر رمضان وليست لها علاقة بالاستفتاء.
وسعت المعارضة في الداخل والخارج إلى التصدي لتعديل الدستور، لكنها انقسمت على نفسها بين الدعوة للمقاطعة أو المشاركة بالرفض، وسط مخاوف أن يصب هذا الانقسام في مصلحة السيسي في النهاية.
مظاهرات أيلول
في 20 أيلول/سبتمبر الماضي، نجح متظاهرون للمرة الأولى منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى منصب الرئاسة عام 2014 في دخول ميدان التحرير، في احتجاجات جاءت استجابة للدعوات التي أطلقها الفنان المصري محمد علي صاحب شركة المقاولات المقيم في اسبانيا للإطاحة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
كان علي قد بدأ في أب/اغسطس الماضي نشر سلسلة من الفيديوهات اتهم فيها الهيئة الهندسية التابعة للجيش المصري بوقائع فساد وإهدار مال عام، كما اتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ببناء قصور رئاسية في وقت يئن فيه الشعب من الفقر، ومجاملة أصدقائه بتوليتهم مناصب هامة، كما دعا للثورة على السيسي، وطالب المصريين بالخروج في مظاهرات في الشوارع تطالب برحيله في أيلول/سبتمبر الماضي.
وفق منظمات حقوقية محلية، فإن حملة الاعتقالات التي شنتها الأجهزة الأمنية عل خلفية أحداث 20 أيلول/سبتمبر الماضي، طالت حوالي 4321 معتقلا على هامش اعتقالات 20 أيلول/سبتمبر، طالت أكاديميين وحقوقيين، وصحافيين، وقيادات أحزاب سياسية. وحسب التقرير، فإن من بين المعتقلين حوالي 2932 محبوسا احتياطيا، وحوالي 802 مخلي سبيلهم، بالإضافة إلى اختفاء 55 شخصا.
كما تشير الإحصائيات الخاصة بالتقرير، إلى أن القضية تضم حوالي 165 امرأة، بالإضافة إلى 4156 ذكرا. وتضم القضية أيضا 177 قاصرا معروفين، فضلا عن 3025 آخرين غير معروفة أعمارهم.
وتوزعت الاعتقالات على 25 محافظة، جاءت القاهرة في الترتيب الأول بحوالي 861 معتقلا، تليها السويس بـ259 معتقلا، ثم الإسكندرية بـ248 معتقلا، ودمياط بـ126 معتقلا، إضافة إلى 2231 معتقلا غير معلومة محافظاتهم.
وأفرجت السلطات المصرية على عدد كبير منهم بعد ذلك.
وقضت محكمة مصرية يوم 9 أيلول/سبتمبر، بسجن محمد على 5 سنوات، وغرامة مالية قدرها 50 ألف جنيه للفنان المصري محمد علي بعد اتهامه بالتهرب الضريبي. وألزمته المحكمة بأن يؤدي لمصلحة الضرائب المصرية 41 مليونا و879 ألف جنيه مقدار الضريبة على القيمة المضافة، وإلزامه بالضريبة الإضافية المستحقة عنها بواقع 1.5في المئة عن كل شهر أو جزء منها اعتبارا من تاريخ استحقاق الضريبة الأصلية حتى تاريخ السداد، وإلزامه بقيمة الضريبة الجدول بواقع 5 في المئة من قيمة الضريبة المستحقة.
مبادرة طنطاوي
طرح عضو مجلس النواب المصري، أحمد الطنطاوي، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي مبادرة إصلاحية من خلال تقدمه بطلب إلى رئيس المجلس علي عبد العال، بشأن تشكيل 12 لجنة برلمانية تستهدف إحداث حالة من الحوار الوطني حيال المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، نتيجة عدم الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وانفراد رئيس الجمهورية بسلطة اتخاذ القرار.
ودعا الطنطاوي الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مغادرة الحكم في عام 2022 والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة لا يكون مترشحاً فيها أو منافساً، التزاماً منه بالتعهد الذي قطعه على نفسه مراراً بعدم الاستمرار في الحكم لأكثر من دورتين رئاسيتين، مشدداً على أهمية العدول عن التعديلات التي أدخلت على دستور 2014 لما مثلته من انتكاسة كبيرة في التوازن بين السلطات.
وقال الطنطاوي في مقطع فيديو مطول نشره على موقع “يوتيوب” إن التعديلات الدستورية الأخيرة عادت بنظام الحكم إلى أنماط تشبه إدارة الدولة في القرون الوسطى، من خلال تكريس كل السلطات في يد رئيس الجمهورية، الأمر الذي عُد ضربة موجعة لعملية التحول الديمقراطي، بالرغم من أنه آن الأوان لاتخاذ الدولة المصرية خطوات عملية بهدف إتمامها.