بغداد ـ «القدس العربي»: أكد متظاهرو ساحة التحرير، وسط العاصمة العراقية بغداد، أمس الجمعة، أن البرلمان أمام فرصة أخيرة شارفت على الانتهاء، وعليه تنفيذ مطالب المنتفضين وعدم ترشيح اسم لا ترتضيه «الانتفاضة»، فيما دعوا رئيس الجمهورية لاستخدام صلاحياته وتكليف شخص من خارج الكتل السياسية.
بيان لـ«شباب انتفاضة تشرين»، أكد أن «لا مرشح غير من ترتضيه الانتفاضة».
وأضاف «أضحى الأمر جازماً، كتل الفساد والمحاصصة تريد أن تبقى وتعيد انتاج نفسها، وهي استخدمت كل ما تملك من وسائل الضغط ليكون المكلف برئاسة الوزراء ضمن حدود المحاصصة الطائفية المقيتة».
وزاد : «نعم هي تريد مرشحاً تابعاً لها، أولى مهامه الالتفاف على مطالب الانتفاضة، وفضها، وبالتالي، استمرار النهب والفساد والبيروقراطية والمحاصصة».
وحيا المتظاهرون «موقف رئيس الجمهورية وندعمه في استخدام صلاحياته بتنفيذ المادة 81 الدستورية وتكليف شخص من خارج دائرة الفساد وكتله السياسية»، داعين في الوقت عيّنه الشباب المنتفض ومن يساندهم من أبناء شعبنا المناضل إلى «البقاء في ساحات الاحتجاج وتصعيد المواقف الاحتجاجية سلمياً».
الفرصة الأخيرة
وأكدوا في بيانهم أن «الفرصة الأخيرة لمجلس النواب شارفت على الانتهاء، وعليهم استثمار الوقت وتنفيذ مطالب المنتفضين»، موضّحين أن «خطوتنا التالية مجلس النواب».
وسبق لمعتصمي ساحة التحرير، أن نفوا في بيان لهم، صدور كتاب بترشيح النائب فائق الشيخ علي أو غيره لرئاسة الحكومة المقبلة.
وأضافوا: «لم يصدر عن معتصمي ساحة التحرير أي كتاب بترشيح فائق الشيخ علي أو غيره»، معتبرين أن «هذه الأفعال ناتجة عن الجيوش الإلكترونية التي يستخدمها بعض المرشحين للتأثير بالرأي العام».
وتناقلت عدد من الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي بيانا نُسب الى معتصمي ساحة التحرير تم من خلاله ترشيح عدد من الأسماء بينهم الشيخ علي، لتولي منصب رئيس الحكومة المقبلة.
وكان «صالح محمد العراقي» المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد اقترح أول أمس، ثلاثة أسماء هم (مصطفى الكاظمي (مدير جهاز المخابرات)، رحيم العكيلي (قاضٍ ورئيس هيئة النزاهة السابق)، فائق الشيخ علي (نائب ليبرالي) لشغل أحدها منصب رئاسة الحكومة المقبلة، فيما أكد أن هذا الاقتراح «لا يعني بالضرورة قناعتنا بهم».
لكن سرعان ما اعتبر المقرّب من الصدر أمس، عدم رد المتظاهرين على المرشحين الثلاثة الذين طرحهم «رفضا منهم»، فيما دعا كتلة «سائرون» إلى عدم تبني أي مرشح وسلوك منهج «المعارضة الشعبية البناءة».
وقال العراقي في منشور جديد له على حسابه في موقع «فيسبوك»، «بما أنه لم يصلني من المتظاهرين الجواب على المنشور الأخير. فاني سأعتبره رفضا منهم لمرشحيهم».
وأضاف: «على الأخوة في سائرون عدم تبني أي مرشح لا في الوقت الحالي ولا لاحقا. بل ليسلكوا منهج (المعارضة) الشعبية البناءة من داخل قبة البرلمان إلى أن يأذن الله.. وشكرا لهم» على حد تعبيره.
ورغم إقرار مجلس النواب العراقي، أن تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، هو الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً والتي لها الحق في ترشيح رئيس الوزراء، غير أن أي مرشحٍ لا يمكن له المرور في البرلمان من دون موافقة تحالف «سائرون» بزعامة الصدر. وأعلنت كتلة «سائرون» النيابية المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الجمعة، أنها لن تكون طرفا في اختيار أو تبني أو دعم أي مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، احتراماً لـ»إرادة المتظاهرين».
المتحدث باسم الكتلة النائب حمد الله الركابي، قال، في بيان «نتيجة للوضع الراهن الذي يمر به العراق وتجنبا لأي تفسيرات جانبية واحتراما لإرادة المتظاهرين وعدم الدخول في تنافسات سياسية لا تنتج حلولا مفيدة، تعلن كتلة سائرون استمرارها في تبني المعارضة الإيجابية البناءة تحت قبة البرلمان».
وأشار إلى أن الكتلة (الأكبر في البرلمان بـ54 من أصل 329 مقعداً)، «لن تكون طرفا في اختيار أو تبني أو دعم أي مرشح لرئاسة مجلس الوزراء القادم».
وأوضح أن «هذا الموقف ناتج عن قناعة تامة بضرورة الابتعاد عن التشابك السياسي مع أي طرف أو جهة لتجنيب البلاد منزلقات خطيرة يحذر منها السيد القائد مقتدى الصدر حرصاً منه على مستقبل العراق وأمنه وسلامة شعبه». ودعا، «جميع القوى السياسية لأن تكون مواقفها واضحة وأن تضع مصلحة العراق فوق كل الاعتبارات».
في الأثناء، وصف السياسي المستقل عزت الشابندر، أمس الجمعة، المرشحين لرئاسة الوزراء من قبل تحالف البناء بأنهم مرشحون بالنيابة عن الفاسدين.
وقال في «تغريدة» على «تويتر»، إن «السيد مقتدى الصدر (نيابة) عن (الشعب) يرشّح الكاظمي والعكيلي والشيخ علي، في مقابل من رشّحه شيعة البناء (نيابة) عن (الفاسدين)، السوداني والسهيل والعيداني».
وأضاف: «الشيعة يلطمون، الكُرد يَرقُبون، السُنّة يقتربون، والمراجع في السياسة لا يتدخلون».
وكانت القوى السياسية والشعب العراقي، في ترقبٍ أمس لخطبة صلاة الجمعة، لرجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، وما يمكن أن تحمله من إشارات وتوجيهات بشأن الأزمة التي تعصف في البلد منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، غير أن الجميع «تفاجأ» بإعلان مكتب السيستاني «خلوّ» خطبة الجمعة من «الخطبة السياسية» واقتصارها على الخطبة الدينية فقط.
ويعدّ قرار السيستاني هذا الثاني من نوعه، ففي مطلع شباط/ فبراير 2016، إبان فترة حكم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، قررت مرجعية النجف إلغاء «خطب الجمعة السياسية» التي يلقيها أحد ممثليها (أحمد الصافي، عبد المهدي الكربلائي) كما هو المعتاد في السنوات الماضية، على أن تكون فقط وفق ما تقتضيه الأمور والمناسبات.
هل هو قرار وقتي؟
ويبدو أن عدم رضا السيستاني على الشدّ والجذّب بين الكتل والأحزاب السياسية بشأن اختيار مرشحٍ لتولي دفّة الحكم في البلاد خلفاً لعبد المهدي، وعدم اتخاذ السلطات أي خطواتٍ من شأنها تهدئة الشارع المحتقن منذ نحو ثلاثة أشهر، ناهيك عن التدخل الخارجي الواضح في الشأن العراقي، كلها أمور دفعت رجل الدين الشيعي إلى العدول عن الخطبة السياسية.
ولم يتضح حتى الآن فيما إذا كان قرار السيستاني «وقتياً» يشمل الجمعة الماضية فقط، أم أنه سيستمر لجمّعٍ مقبلة. لكن مقرّباً من مرجعية النجف، أخبر «القدس العربي»، أن «قرار إلغاء خطبة الجمعة جاء من مكتب السيستاني ليل الخميس»، مبيناً إنه «لم يعرف حتى الآن فيما إذا كان القرار سيستمر للجمع المقبلة أم يقتصر على هذه الجمعة فقط». ووفق المصدر الذي لم يفضل الافصاح عن اسمه، فإن «السيستاني ممتعض من أداء الكتل السياسية، التي لم تأخذ بنصائح المرجعية في تحقيق ما يصبو إليه الشارع العراقي»، مرجّحاً أن «يكون السيستاني قد قرر متابعة مجريات الأمور في هذا الأسبوع، لتكون الخطبة السياسية ليوم الجمعة المقبل، أشد قسوة ووطأة على القوى السياسية» على حدّ توقعه.