بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبرت مصادر سياسية عراقية، أمس الأحد، أن الضغط على إيران للضغط بالمقابل على الفصائل المسلحة العاملة في العراق، للكفّ عن أعمالها تجاه القوات والمصالح الأمريكية في العراق، وسحب سلاحها، أبرز الخطوات لخفض حدّة التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، في العراق، فيما رجّحت أن يكون ذلك الأمر واحداً من بين محاور المفاوضات التي تتبناها قطر وعُمان وسويسرا.
رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية (منظمة غير حكومية)، واثق الهاشمي، قال لـ«القدس العربي»، إن «الحل الوحيد لتهدئة الأوضاع في العراق، أن يتم الضغط على إيران لتضغط بالمقابل على الجماعات المسلحة في العراق للكف عن أعمالها وسحب سلاحها»، مرجحا أن «يكون ذلك ضمن المفاوضات التي ترعاها قطر وسويسرا بين واشنطن وطهران، وهو أن تخف من حدة تدخلاتها في العراق وعمل الجماعات المسلحة في العراق».
وأشار المحلل السياسي العراقي إلى أن «إشاعة استهداف القوات الأمريكية لرتل يضم عدداً من قيادات الفصائل المسلحة في التاجي، هي رسالة أن الجميع سيكون في مرمى الأهداف الأمريكية».
وعن تداعيات مقتل سليماني على القوة العسكرية الإيرانية، ودورها في المنطقة، بين الهاشمي أن «إيران لا تعمل بالأشخاص، فإن البديل لأي شخص يُقتل أو يستشهد موجود، والدليل على ذلك إن المرشد الأعلى الإيراني عيّن العميد اسماعيل قاآني بعد 6 ساعات على إعلان مقتل سليماني فقط. هكذا هي الدول، لا تقف عند شخصٍ واحد».
«هدف كبير»
وأضاف: «سليماني يمثل هدفاً كبيراً وقوة بالنسبة لإيران، فضلاً عن كونه مقربا من المرشد الأعلى الإيراني، لكن سرعة تعيين بديل عنه يمثل رسالة أن الإيرانيين لن يقفوا عند شخصٍ معيّن»، منوهاً في الوقت عيّنه أن «إيران ستتعامل ببراغماتية عالية ولن تشرع في حرب مباشرة، بكون إن الحرب المباشرة في منطقة الشرق الأوسط تعدّ حرباً عالمية ثالثة».
ورجّح أن تقوم إيران بـ«ردٍّ من خلال أذرعها فيما يُعرف بحرب الإنابة في لبنان وسوريا واليمن»، موضّحاً إن «هناك خطا آخر يعمل في هذا الإطار وهو خط الوساطة السويسرية عن طريق السفير السويسري في طهران، ووساطة عمانية إضافة لوساطة قطرية».
ورأى أن «الوضع لن يكون فيه تصعيد كبير، والأمور ستهدأ في المرحلة المقبلة»، لكنه أكد في الوقت عيّنه أن «الأمريكان مصرون على أسماء وشخصيات ووضع جدول عقوبات، لكن رغم ذلك إن الأمور لم تصل إلى مرحلة المواجهة المباشرة».
ومضى قائلاً: «الرد الإيراني سيكون عن طريق أعوانها، من خلال ضرب المصالح الأمريكية كالسفارة أو القواعد العراقية التي يتواجد فيها مدربون أمريكان، وربما في بيروت أو اليمن ومناطق أخرى. هذا أقصى ما تستطيع أن تفعله»، مبيناً: «لن يصل الأمر إلى استهداف المصالح في الخليج، لأن إيران ستكون أول المتضررين. إذا تم استهداف أي ناقلة نفط في الخليج فإن المنشآت النفطية الإيرانية ستُستهدف، وبما إن اعتماد إيران كبير على النفط فإنها ستكون أول المتضررين، لذلك استبعد هذا الأمر».
وأكمل: «يجب التفريق بين التصريحات والأفعال، وإن إيران تدرس هذا الأمر بجدية»، مرجّحاً أن «تأخذ الوساطات دورها، خصوصاً إن هنالك عرضاً يقضي أن ترفع الولايات المتحدة الأمريكية الحصار عن إيران، مقابل قبول الأخيرة بالمفاوضات».
في الأثناء، كتب الباحث في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي في صفحته في «فيسبوك» يقول: «إيران وأمريكا؛ لا حرب شاملة ولا سلام دائم، والرد الإيراني سوف تتبناه قوات القدس الإيرانية بشكل معلن وقريب، والرد العراقي الرسمي سوف يكتفي بالجدل السياسي والإعلامي، وفصائل المقاومة العراقية سوف ترد على طريقة الردود الثأرية لحركة حماس الفلسطينية او حزب الله اللبناني».
وأضاف في منشور آخر، أن «من الواضح أن الأمر بدا مختلفًا هذه المرة، فقد أحرجت غارة مطار بغداد الدولي قادة محور المقاومة الإسلامية تجاه قاعدته الشعبية، وخصوصا أنها استهدفت أهم اثنين من قادته، كما أن الغارة جاءت بعد ثلاثة أيام فقط من محاولة اقتحام مبنى السفارة الأمريكية في بغداد، حيث هدد خلال تلك التظاهرات كبار قيادات الفصائل بالرد العنيف على المصالح الأمريكية وقواتها العسكرية المنتشرة في العراق، وبالرد على أي عدوان أمريكي على فصائل الحشد الشعبي، على الرغم من أن فصائل محور المقاومة مشغولة في ساحات أخرى من العراق وسورية».
وحسب الهاشمي «لن تستطع إيران، وهي التي فقدت أحد أهم جنرالاتها الموكلة عليه تصدير الثورة الإيرانية إلى الخارج بفاعلية إحياء روح المقاومة المسلحة، أن تلتزم الصمت؛ لذلك أصبحت فصائل محور المقاومة في العراق وسوريا ولبنان واليمن ملزمة برد محدود ومضبوط تستطيع من خلاله أن تؤكد لقواعدها الجماهيرية أنها لا تقف مكتوفة الأيدي إزاء الاستهداف الأمريكي، مع عدم التصعيد إلى درجة تخرج فيها الأمور عن نطاق السيطرة، وتذهب في اتجاه مواجهة لا تستطيع فصائل محور المقاومة دخولها في هذه المرحلة».
من خلال تلك الأسباب اعتبر الباحث العراقي أن «تقديرات أطراف الأزمة كلُّها تصب في خانة عدم التصعيد، ومن الجلي أن هذا الأمر هو الذي كان يعنيه ترامب في سياق قوله: (إيران لم تربح حربا لكنها لم تخسر المفاوضات)، وأيضا قول للمرشد الإيراني: (لا يريد الحرب لكنه لا يخشاها)، وقد أشارت وكالات ايرانية الإخبارية إلى رسالة من أمريكا عبر احدى الدول العربية (قد تكون قطر) إلى إيران؛ تفيد عدم رغبة أمريكا في التصعيد».
وختم قائلاً: «لقد قابلت هذه الرغبة رغبة المرجعية العليا في النجف متمثلة بالاحتواء، وعدم التصعيد. لكن ذلــك لا يعني بالضرورة أن الطرفين قبِلا بالعودة إلى التهدئة قبل اب/أغسطس 2018، بخاصة أن قيس الخزعلي (زعيم عصائب أهل الحق) وأبو آلاء الولائي (زعيم كتائب سيد الشهداء) وآخرين قد تحدثوا عن سقوط حق الاتفاقية والحليف والضيف عن الولايات المتحدة الأمريكية وسفارتها في العراق، بسبب استهداف لواءي 45و46 في منطقة القائم غرب الأنبار الأسبوع الماضي؛ وهو ما يعكس خوفا متزايدا من مواصلة أمريكا استخدام تكتيك (ضربة بضربة) وقد تصنع احدى تلك الردود فوضى غير مسيطرة عليها تدخل العراق في حرب لا طاقة لاحد على الهروب او النجاة منها».
ميدانياً، استهدفت مجموعة صواريخ المنطقة الخضراء في بغداد (ساحة الاحتفالات)، بالإضافة إلى المنطقة الرئاسية في الجادرية في العاصمة أيضاً، ليل أمس، من دون تسجيل إصابات بشرية، يقابلها هجوم آخر استهدف قاعدة بلد في صلاح الدين، التي يتواجد فيها قوات أمريكية.
لا إصابات
وصباح أمس، كشف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، عن هجومين وقعا قرب قاعدتين عراقيتين تستضيفان قواته، لكنهما لم يسفرا عن أي إصابات في صفوفه.
وذكر بيان للتحالف، «نؤكد وقوع هجومين بالقرب من القواعد العراقية التي تتمركز فيها قواتنا في الساعة 19.46 بتوقيت بغداد، وتعرضت المنطقة الدولية (المنطقة الخضراء) لقصف غير مباشر، ولم تصب منشآت التحالف ومن المحتمل أن تلحق الأضرار بالمدنيين العراقيين».
وأضاف: «في الساعة 19.50 انفجرت صواريخ قرب قاعدة بلد الجوية، ولم يصب أي من جنود التحالف»، مشيرا إلى أن «قوات الأمن العراقية تحقق في تلك الحوادث».
وتابع التحالف: «ننفي ما ورد عن هجمات طالت مركز العمليات بالقرب من الموصل».
وليل أول أمس، طالبت كتائب «حزب الله»، وحركة «النجباء»، و«عصائب أهل الحق»، وغيرها من الفصائل المسلحة الشيعية المنضوية في «الحشد»، القوات الأمنية العراقية بالابتعاد مسافة (ألف) متر عن العجلات والجنود الأمريكان، وإنهم غير مسؤولين عن سلامتهم، في إشارة إلى التلويح باستهداف القواعد الأمريكية في العراق، والتي يتواجد فيها أيضاً قوات عراقية.
في الأثناء، دعا القيادي في «عصائب اهل الحق»، جواد الطليباوي، أمس الأحد، عناصر الحركة إلى الاستعداد لـ«المنازلة الكبرى»، بعد مقتل سليماني، والمهندس، بضربة أمريكية في بغداد. وقال في تدوينة له: «أيها المجاهدون إن عدونا قد خيرنا بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة، فيا إخوة قيس (الخزعلي زعيم العصائب) الاحرار ويا رجال ليث العصائب (شقيق قيس)، أيها الاشداء شمروا عن سواعدكم واستعدوا للمنازلة الكبرى فوالله انتم رجالها، ويا صواريخ الحق اجهزي فقد حان وقتك».