القاهرة ـ «القدس العربي»: تستضيف إثيوبيا، اليوم الأربعاء، وعلى مدار يومين، الجولة الرابعة، من مفاوضات سد النهضة على مستوى وزراء مياه مصر والسودان وإثيوبيا، بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي.
ووصل محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري المصري، والوفد الفني لمفاوضات سد النهضة، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أمس، لحضور آخر الاجتماعات الفنية برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت الوزارة المصرية في بيان، إن «الاجتماع الذي يعقد على مدى اليوم وغدا، يأتي في ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في العاصمة الأمريكية واشنطن الذي عقد يوم 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي برعاية وزير الخزانة الأمريكية وحضور رئيس البنك الدولي، في ضوء الاتفاق على عقد اربع اجتماعات فنية يتخللها اجتماعان في الولايات المتحدة لمتابعة وتقييم سير المفاوضات الفنية. ومن المقرر أن يستكمل الاجتماع النقاشات حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة».
وأكدت في بيانها أمس الثلاثاء، «رغبة مصر في التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق التنسيق بين سد النهضة والسد العالي، في إطار أهمية التوافق على آلية للتشغيل التنسيقي بين السدود، وهي آلية دولية متعارف عليها في إدارة أحواض الأنهار المشتركة».
ويهدف اجتماع أديس أبابا الى تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث بشأن عمليتي ملء وتشغيل السد الإثيوبي.
ولا تزال بعض الأمور الفنية محل خلاف، خاصة ربط تشغيل سد النهضة في إثيوبيا بمنسوب السد العالي في مصر، وكذلك حجم المياه المتدفقة في فترات الملء الأول والتشغيل في حالات الجفاف والجفاف الممتد.
وكانت وزارة الري أشارت في بيان صحافي سابق، إلى أنها «قدمت صياغة بديلة لربط السدين النهضة والعالي) بما يحقق مصلحة الطرفين»، مؤكدة حرص مصر على «التوصل لصيغة توافقية تحقق مصلحة الدول الثلاث، متمثلة في حق إثيوبيا في تحقيق التنمية التي تنشدها بما لا يمثل خطرا جسيمًا على مصر، ويضمن تدفق المياه لها وحق الحياة».
التمسك بـ40 مليار متر كعب
وكانت مصر قد أكدت في بيان رسمي آخر، تمسكها بتمرير 40 مليار متر مكعب سنويا من سد النهضة في فترات الملء والجفاف، لافتة إلى أن أديس أبابا اقترحت تمرير 35 مليار متر مكعب فقط
واستبق وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، الاجتماع بالتعبير عن أمله في توصل السودان ومصر وإثيوبيا إلى اتفاق بخصوص سد النهضة الإثيوبي خلال الاجتماع.
وأوضح عباس، في تصريح أمس الأول الإثنين، أن هذا الاجتماع هو الرابع والأخير، قبل أن تستضيف واشنطن اجتماع التقييم في 13 يناير/ كانون الثاني الجاري.
وكان وزير المياه الإثيوبي، سيلشي بيكلي، قد أكد في كلمة ألقاها قبيل اجتماع الخرطوم، بدء المرحلة الأولى لملء سد النهضة في الصيف المقبل.
وسبق لهيئة الإذاعة الإثيوبية نشرت قبل أيام على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، صورا قالت إنها التقطت حديثا لأعمال البناء الجارية في سد النهضة، تظهر تقدم البناء في أجزاء كبيرة منه.
وكان المدير العام لمشروع سد النهضة، كيفل هورو، قد أعلن اكتمال 70٪ من الأعمال الجارية، مشيرا إلى أن من المقرر الانتهاء من المشروع بالكامل في عام 2023، حسبما أوردت وكالة الأنباء الإثيوبية قبل أيام.
مصر تواصل بحث خطط ترشيد استهلاك المياه… والسودان يأمل في التوصل لاتفاق
وأبلغ هورو، لجنة برلمانية إثيوبية أن الأعمال في التوربنتين المخطط لهما توليد الطاقة قبل الانتهاء الكامل من المشروع، تسير بشكل جيد أيضًا، وأن المتوقع لهما توليد ما مجموعه 750 ميغاوات في أوائل عام 2021.
يأتي ذلك في وقت عقد ممثلون عن وزارة الموارد المائية والري، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المصريين، اجتماعا تنسيقيا أمس الثلاثاء، للعمل على تحقيق الأمن المائي وتوفير الاحتياجات المائية للقطاعات.
وناقش الاجتماع «خطة ترشيد المياه، واستعراض الوضع الراهن والمنظور المستقبليّ لقطاع مياه الشرب والتحديات التي تواجهه، والإجراءات والرؤى المُقترح تنفيذها لمواجهة التحديات وتلبية الاحتياجات المائية وتوفير المتطلبات المستقبلية»، وفق بيان رسمي.
كما تم «استعراض الإجراءات المقترح تنفيذها، والكم المتوقع توفيره من المياه لكل إجراء، والاستثمارات المطلوبة لتحقيق ذلك، وتحديد الجهات المنوط بها وضع تلك الإجراءات موضع التنفيذ».
ووفق البيان «ترتكز الخطة القومية لترشيد استهلاك مياه الشرب على محورين، أولهما يعمل على تعظيم الموارد المائية المتاحة من خلال التوسع في تحلية مياه البحر، خاصة في المناطق الساحلية، واستخدام المياه الجوفية في المناطق الداخلية، مع زيادة العائد من إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، خاصة في محافظات الصعيد، تزامناً مع تحسين نوعية المياه».
الاستفادة من التقنيات
ويهدف المحور الثاني إلى «ترشيد الكميات المستخدمة لمياه الشرب من خلال الاستفادة من التقنيات الجديدة، مثل القطع الموفرة التي يتم تركيبها على مخارج المياه، وتقليل الفاقد في شبكات التوزيع، والتوسع في تركيب العدادات لضبط الاستهلاك، وبخاصة من الأجيال الذكية مسبقة الدفع، فضلا عن تدشين حملات إعلامية لنشر الوعي والارتقاء بسلوك المستهلكين للمياه، مع الحد من التوصيلات غير القانونية، والاستفادة من تكنولوجيات التواصل والاتصال الجديدة، خاصة من خلال الهواتف المحمولة في دعم خدمات مياه الشرب والصرف الصحي».
وناقش الاجتماع «تنفيذ العديد من المشروعات المختلفة لتحقيق هذه الأهداف، والاتفاق على عقد لجنة فرعية مشتركة برئاسة رئيس قطاع الري ونائب رئيس الشركة القابضة الأسبوع المقبل، لدراسة المشروعات المقترحة، ووضع برامج زمنية للخطط التنفيذية والبدائل المختلفة و دراسة السيناريوهات المحتملة».
واستعرض الاجتماع «خطط وجهود وزارة الموارد المائية والري في مجال ترشيد استخدام المياه في قطاع الزراعة، وذلك بالانتقال من نظم الري التقليدية إلى نظم الري الحديث، وما سيمثله هذا من تعظيم الاستفادة من المياه وزيادة الإنتاج الزراعي».
وفي وقت سابق الإثنين، توقع التلفزيون الإثيوبي الرسمي، التوصل لاتفاق وشيك مع القاهرة والخرطوم بشأن سد النهضة، خلال الاجتماع الذي تستضيفه إثيوبيا.
ومن المقرر أن تجتمع الدول الثلاث في واشنطن في 13 يناير/ كانون الثاني الجاري، لتقييم مباحثات الاجتماعات الأربعة. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول اجتماع واشنطن، سيتم الاستناد إلى المادة 10 من إعلان المبادئ (الموقع بين الدول الثلاث) لعام 2015، وفق التلفزيون الإثيوبي.
وتنص المادة 10 على أن: «تلتزم الدول الثلاث بتسوية أي نزاع ينجم عن تفسير أو تطبيق إعلان المبادئ من خلال المحادثات أو المفاوضات على أساس مبدأ حسن النية».
وكذلك تنص على أنه: «إذا لم تنجح الأطراف المعنية في حل النزاع من خلال المحادثات أو المفاوضات، فيمكنهم طلب الوساطة أو إحالة الأمر إلى رؤساء دولهم أو رؤساء الوزراء».
وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليار.
وتقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، والهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء في الأساس.