مرحلة ملء سد النهضة تمكن إثيوبيا من توليد الكهرباء… وتدابير تخفيف الجفاف… والحفاظ على تشغيل السد العالي… وآلية لتنفيذ الاتفاق

 تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- «القدس العربي»: قدم وزير الري والموارد المائية المصري، محمد عبد العاطي، مقترحاً للوصول إلى اتفاق بشأن الخلافات حول سد النهضة الإثيوبي. وجاء ذلك، خلال كلمته أمس الأربعاء في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الرابع والأخير لوزراء الموارد المائية والوفود الفنية من الدول الثلاث (مصر، السودان، إثيوبيا) وبمشاركة البنك الدولي، الذي يستمر على مدار يومين لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة.
وتضمن المقترح المصري 4 نقاط تمثل المكونات الفنية الأساسية للاتفاقية النهائية، وهي مرحلة ملء سد النهضة التي تُمكّن إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية وتحقيق التنمية، وتدابير تخفيف الجفاف لمواجهة حالاته الممتدة والتي قد تتزامن مع فترة ملء سد النهضة، والقواعد التشغيلية العادلة والمتوازنة، التي تمكن إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية بشكل مستدام مع الحفاظ على تشغيل السد العالي، وإنشاء آلية تنسيق فعالة لتسهيل تنفيذ الاتفاقية.
وقال عبد العاطي إنه من الأفضل أن ننتقل مباشرةً إلى مناقشاتنا الفنية، التي يجب أن تمضي بروح من حسن النية والتعاون من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، موضحاً أنه تم تحديد المكونات الأساسية لهذا الاتفاق في الاجتماعات الثلاثة السابقة التي عقدت في أديس أبابا والقاهرة والخرطوم.
وأضاف أن هذه المكونات الفنية الأساسية للاتفاقية النهائية تتضمن مرحلة ملء سد النهضة التي تُمكّن إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية وتحقيق التنمية وتدابير تخفيف الجفاف لمواجهة حالات الجفاف أو الجفاف الممتد والتي قد تتزامن مع فترة ملء سد النهضة والقواعد التشغيلية العادلة والمتوازنة، والتي تمكن إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية بشكل مستدام مع الحفاظ على تشغيل السد العالي وإنشاء آلية تنسيق فعالة لتسهيل تنفيذ الاتفاقية.

مصر تقدم مقترحاً من 4 نقاط للاتفاق

وتابع: «أشعر أننا اتفقنا على هذه المكونات الأساسية، وتكمن اختلافاتنا في نهج التعبير عن هذه العناصر وفي بعض القيم العددية المرتبطة ببعض التعريفات، مثل حدود الجفاف، وبعض الاختلافات فيما يتعلق بالتصرفات الخارجة من سد النهضة في الظروف الهيدرولوجية المختلفة».
ولفت إلى أننا نستطيع سد الفجوة بيننا في هذه القضايا، وأن جولة المفاوضات الحالية في أديس أبابا بهدف تبادل بعض الأفكار والمفاهيم التي نأمل أن تسهم في التوصل إلى اتفاق شامل وتعاوني ذي منفعة متبادلة فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة وفقاً لاتفاق إعلان المبادئ لعام 2015.
وشدد الوزير على أن هذا الاتفاق يجب أن يحمي دول المصب من الأضرار الجسيمة التي يمكن أن يسببها سد النهضة، ونأمل أن يتكامل سد النهضة بوصفة منشأ مائي جديد في نظام النيل الشرقي في عملية إدارة مشتركة مع السد العالي في أسوان للحفاظ على مرونة المنظومة المائية لمواجهة الظروف القاسية التي قد تنشأ عن ملء وتشغيل سد النهضة، مشيراً إلى أننا «نحتاج أيضًا إلى الاتفاق على تدابير تخفيف الجفاف بناءً على التنسيق والتعاون بين سد النهضة والسد العالي، وهو ما يعد ضرورياً بالنظر إلى حقيقة أن مصر تعاني بالفعل من نقص كبير في المياه يصل إلى 21 مليار متر مكعب في السنة».
وأوضح عبد العاطي أن مصر تعالج هذا العجز في الوقت الحالي عن طريق إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى والصحي المعالجة على نطاق واسع، إذ «نقوم بإعادة تدوير المياه بنسبة تصل إلى 10000 جزء في المليون»، مما يعني أن كفاءة استخدام المياه في مصر تتجاوز 85 ٪. وأشار إلى وجود فرصة حقيقية لتحقيق تقدم في اجتماعنا اليوم الأربعاء وغداً الخميس من أجل التغلب على هذه الاختلافات ونأمل في الخروج بمسودة اتفاقية لملء وتشغيل سد النهضة.
ويأتي عقد هذا الاجتماع في ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 6 نوفمبر الماضي، وبرعاية وزير الخزانة الأمريكية وحضور رئيس البنك الدولي، في ضوء الاتفاق على عقد أربعة اجتماعات فنية ويتخللها اجتماعان بالولايات المتحدة لمتابعة وتقييم سير المفاوضات الفنية.
وتجدر الإشارة إلى أنه تم عقد الاجتماع الأول في إثيوبيا خلال الفترة (15-16) نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والاجتماع الثاني في القاهرة خلال الفترة (2-3) ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بالإضافة إلى عقد اجتماع يوم 9 ديسمبر/ كانون الأول الماضي في واشنطن بحضور وزراء الموارد المائية والخارجية من الدول الثلاث بدعوة من وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشن، وبحضور رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، ثم الاجتماع الصالحية بالخرطوم يومي (20-21) ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وفي حال فشلت المفاوضات في وصول لاتفاق يرضي الأطراف الثلاثة، ستلجأ مصر إلى طرف رابع كوسيط، حسب تصريحات سابقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وتواجه المحادثات بين هذين البلدين والسودان، الذي يعبره النهر أيضاً، عراقيل منذ 9 سنوات. وأعلنت إثيوبيا أن السد الضخم، الذي تقدّر كلفته بأربعة مليارات دولار، سيبدأ توليد الكهرباء بحلول نهاية العام 2020 على أن يبدأ تشغيله بالكامل بحلول عام 2022.
وتطالب مصر بحصة مائية تقدر بـ40 مليار متر مكعب من النيل الأزرق، عندما يكون الفيضان متوسطاً أو منخفضاً أو أعلى من المتوسط قليلاً، على أن تتحمل مصر والسودان العجز البالغ مقداره 10 مليارات متر مكعب مناصفة بينهما حتى ملء السد وتخزين المياه به. بينما تطلب إثيوبيا أن تكون حصة مصر والسودان معاً خلال سنوات الملء بقيمة تتراوح ما بين 31 و35 مليار متر مكعب، مع تأكيدات بأنها من المفترض أن تكون لهما حصة في مياه النيل الأزرق.
وتطلب مصر الحفاظ على منسوب 165 متراً للمخزون المائي للسد العالي في بحيرة ناصر، والتنسيق في تشغيل سد النهضة والسد العالي طبقاً للاتفاقيات الدولية في تشغيل السدود على الأنهار الدولية المشتركة بهدف تقليل الفاقد وتعظيم الفائدة، فضلاً عن أن هذا المنسوب يمثل الحد الأدنى لإمكانية توليد الكهرباء من السد العالي ويغطي العجز المائي في حالة نقص الفيضان. ويلتقي النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا، النيل الأبيض في الخرطوم لتشكيل نهر النيل، الذي يعبر السودان ومصر قبل أن يصب في البحر الأبيض المتوسط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية