متظاهرو العراق يتحدون القتل بـ«مليونية»… والصدر يتهمهم بـ«العناد»

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تقف عمليات القتل والاختطاف، ومحاولة الأحزاب السياسية السيطرة على الحراك الاحتجاجي في العراق، حائلاً أمام آلاف المتظاهرين للنزول إلى الشارع في «جمعة مليونية» شملت العاصمة العراقية بغداد ومحافظات الوسط والجنوب الأخرى، استذكاراً لمرور «100» يوم على اندلاع شرارة الاحتجاج في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2019، متحدين حملات الترويع والرصاص الحيّ، الذي تستخدمه جهات «مسلحة» تنتمي لأحزاب السلطة.
ورغم سيطرة أتباع التيار الصدري في الأسبوع الماضي، على ساحة التحرير، الميدان الأبرز للحراك الاحتجاجي في بغداد، و«الإذاعة» التي أسسها المتظاهرون أعلى المبنى التركي (جبل أحد) المطل على الساحة من جهة والمنطقة الخضراء من الجهة الثانية، وتلاوة بيانات وتوجيهات على المتظاهرين، لا تمثل وجهة النظر أغلب الشباب «المدني المستقل» المنتفض، غير أن الآلاف خرجوا إلى الساحة متحدين كل ذلك.
وإضافة إلى «فرض نفوذ» جهات سياسية مشاركة في الحكومة العراقية، وتمتلك عشرات المقاعد في مجلس النواب (البرلمان)، تحدى المتظاهرون السلميون عمليات القمّع التي أودت بحياة أكثر من 600 شخصٍ، وأصابت عشرات الآلاف، كان آخرها الأسبوع الماضي في بغداد (ساحة الوثبة)، والناصرية (ساحة الحبوبي) والبصرة وكربلاء. ومساء أول أمس، دعا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تنظيم تظاهرة حاشدة في ساحة التحرير، الجمعة، وساحات التظاهر الأخرى، احتجاجاً على التأخير الحاصل في الاستجابة لمطالب التظاهرات الشعبية، وعدم اختيار رئيس جديد للحكومة.
وقال ناشطون إن «المليونية الجديدة تأتي للضغط على البرلمان والكتل السياسية، بشأن سرعة الاستجابة للمطالب الشعبية، وعدم تمييعها على وقع التصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد الأحداث الأخيرة».
ورفع المحتجون، لافتات دعت إلى تجهيز، «الببسي»، كناية عن الاستعداد، لأي طارئ، في قامت السلطات بإطلاق الغاز المسيل للدموع. كما طالبوا، بتجهيز «الخوذ» للانطلاق في التظاهرة.

المطالب الأساسية

وأصدر معتصمو ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، بياناً بشأن التحشيد لتظاهرات الجمعة، مؤكدين أنهم لم يرفعوا أي شعارات تخالف المطالب الأساسية لحركة الاحتجاج.
وجاء في بيان المعتصمين، أن «نجدد ذكر الهدف من تظاهراتنا واعتصامنا، وهو الإصلاح الشامل لما تم تخريبه من قبل أحزاب الفساد، وقد تحقق جزء منه بفضل الله، وتضحيات الشهداء والجرحى، ودعمكم الوطني، ونحن ننتظر تحقيق هدفنا الأكبر وهو الانتخابات المبكرة».
وأضاف أن «بعض المؤسسات الإعلامية المحلية والعربية والإقليمية والدولية، التي تنقل أخبار التظاهرات، تقوم بالتركيز على شعارات وإغفال شعارات أخرى، تخدم بذلك سياسة حكومات البلد الذي تعمل فيه، وهذا ما تقوم به بعض القنوات المحلية الحزبية في التركيز على بعض النشاطات وإغفال أخرى لتشويه صورة التظاهرات، وعلى أساس ذلك نسترعي انتباهكم أن هذا الفعل يتكرر اليوم بتعاضد أكثر من قبل وسائل الإعلام الداخلي والخارجي والمختلفة في توجهاتها توحدوا في تشويه هدف تظاهرة يوم غد (أمس)».
وتابع: «هذه التظاهرة هدفها إعادة التركيز على مطالبنا المحورية وهي الإسراع بتكليف شخصية رئيس مجلس الوزراء (المؤقت) وفق ما ذكرناه في رسالتنا الأخيرة، والتهيئة للانتخابات المبكرة، وإبعاد الساحة عن تجاذبات السياسيين، وعن سياسة المحاور التي تعمق وتزيد الفرقة بين العراقيين».

أصروا على ضرورة الإسراع بتكليف رئيس وزراء وإبعاد الساحات عن التجاذبات السياسية

وبيّن أن «التحذير من الهتاف أو رفع أي شعار يخالف مطالبنا في النقطة السابقة، لأن هناك من يحاول أن يندس ليخرب ويحرف مطالبنا الحقة، ولا يخفى على أحد أن الجيوش الإلكترونية قد بدأت مسبقا بحملة تشويه من خلال نشر أخبار وبوسترات هزيلة، وإشاعة أن تظاهرات الجمعة ستكون لطرف على حساب طرف آخر، لذلك وضحنا أننا سنكون عراقيين فقط ولا هوية أخرى فوقها، وإذا لا سمح الله حصل خرق معين فهو لا يمثلنا ونتبرأ منه أمام الله والعراق».
ورأى النائب السابق عن محافظة البصرة، محمد الطائي، في منشور على صفحته في «فيسبوك»، أن «البيان يؤكد على مطالب المتظاهرين نفسها وضرورة الإصلاح وتغيير النظام السياسي الفاسد»، مبيناً أن المتظاهرين يؤكدون على «عدم السماح لأي دولة بالتدخل بالشأن العراقي وأن لا يكون العراق ساحة حرب».
وأعتبر أن البيان «يدعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للقيام بواجباتهم تجاه العراقيين»، فضلاً عن إشارته إلى «الكتل السياسية المشتركة بالمحاصصة» لضرورة «الاستجابة لمطالب الناس خصوصا اختيار شخصية مستقلة لرئاسة الوزراء».

لافتات مُفبركة

وأكمل: «البيان واضح جدا وكتب بلغة مهذبة ويكشف أن كل الإضافات والتشويه واللافتات المفبركة المنشورة على بعض صفحات التواصل التي تسيء (للمرجعية) أو (للحشد الشعبي) وغيرهما غير صحيحة إطلاقا»، معتبراً أن نقاط البيان «دستورية وقانونية وقد يؤدي تنفيذ أغلبها (أهمها) إلى الاستقرار النسبي في البلد».
في الأثناء، كتب الإعلامي العراقي حسن حامد منشوراً على صفحته في «فيسبوك» يقول: «بعض الجهات تحاول إجهاض التظاهرات الشعبية المطالبة بالحقوق وخلق مبرر لإنهائها بالقوة، من خلال شعارات تصادر حق الآخرين في المعتقدات والأفكار، ما هكذا عهدنا ساحات الاحتجاج الوطنية». وأضاف: «أبعدوا هذه الشعارات ولا تجعلوا لها مكانًا بينكم ولا تمنحوا الفرصة للمتصيدين. أنتم أصحاب مشروع وطني لا يخدعنكم بعض (الممولين) لأغراض معروفة. ركزوا على مطالبكم التي خرجتم من أجلها (نريد وطنا) وتصحيح المسار للعملية السياسية. نتمنى أن لا تضيع جهود ثلاثة أشهر من الهتافات والدماء الذكية وتحملكم القنابل المسيلة للدموع ورصاصات القناصة، شهداء الاحتجاجات ينتظرون الثمار التي خرجوا من أجلها فلا تخيبوا ظنهم».
وانتقد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي ينتشر أتباعه في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، بعنوان (أصحاب القبعات الزرق)، بهدف «خدمة وتأمين» المتظاهرين، ما وصفه بـ«عناد» المحتجين، جراء رفضهم للمرشحين لمنصب رئيس الوزراء، وإصرارهم على تقديم «مواصفات» خليفة عادل عبد المهدي، وعدم ترشيحهم أو تأييدهم لشخصية بعينها.
وأثار موقف الصدر الأخير حفيظة عدد من الناشطين المدنيين، المواظبين على المشاركة في الحراك الاحتجاجي.
الناشط المدني بهاء كامل، ردّ على موقف الصدر الأخير عبر منشور كتبه على صفحته في «فيسبوك» قائلاً: «رد مهم، بعد أذنك سماحة سيد مقتدى الصدر وإذن كل اتباعك ومحبيك. واسمعها مني أنا في الساحة منذ شهور، وأسفلت التحرير شاهد عليّ.. لولا عناد ثوار تشرين لما أسمعت الثورة صداها وأعلمت من به صمم».
وأضاف: «لولا عنادنا ما استنفرت السلطة وتحركت لأجل إصلاح حالها، أو حتى بث الوعود»، مشيراً إلى أن «كل الثورات عنيدة وستبقى عنيدة حتى اقتلاع الفاسدين وحتى محاسبة قتلة المتظاهرين، وندريك (نعلمك) سيدنا ما تنسى دم الشهداء».
لكن المقرّب من زعيم التيار الصدري، صالح محمد العراقي، رأى أن «الثورة» (التظاهرات) بدأ وعيها ينحرف عن جادة الصواب، ملمحا إلى مجموعة من الهتافات، قال عنها إنه إذا تم حملها أو توزيعها أو نشرها ستكون بداية النهاية لها.

ترهات

وقال في منشور له على «فيسبوك»، «إذا تعالت يوم غدٍ (أمس) مثل هذه الهتافات أو حملت مثل هذه اللافتات أو وزعت مثل هذه المنشورات أو أذيعت مثل هذه المطالب أو قرأت مثل هذه الترهات، فستكون بداية النهاية لتلك الثورة التي بدأ وعيها ينحرف عن جادة الصواب». وختم منشوره قائلا: «العراق عراق رسول الله، والعراق عراق المعصومين، والعراق عراق الأولياء والصالحين، والعراق عراق المراجع والعلماء، والعراق عراق المفكرين والشعراء، والعراق عراق الحضارة والتاريخ، والعراق عراق الحرية والاستقلال والسيادة ولا مكان للاحتلال والانحلال، فالعراق ليس قندهار ولا شيكاغو، بل العراق عراق الاعتدال».
وامتلأت ساحات التظاهر في محافظات البصرة وذي قار وميسان وواسط والديوانية وبابل والنجف وكربلاء، وعموم المحافظات الأخرى بالمحتجين الذين عبروا عن استمرار دعمهم للمطالب الشعبية، ورفضهم تحوّل العراق إلى ساحة حرب.
وشهدت مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، انتشاراً كثيفاً لأفراد الأمن، على خلفية وقوع صدامات مؤخراً بين المحتجين ومسلحين من فصائل «الحشد الشعبي». وقالت شرطة ذي قار في بيان، إنها نشرت 3 أطواق أمنية في محيط ساحة الحبوبي، معقل المتظاهرين، وسط مدينة الناصرية لتأمين الاحتجاجات.
وأطلق مسلحون في فصائل «الحشد الشعبي» النار على المتظاهرين وأحرقوا خيامهم وسط الناصرية، الثلاثاء، ما أدى لمقتل اثنين على خلفية رفض المحتجين عبور موكب جثمان أبو مهدي المهندس من المدينة، قادماً من البصرة صوب النجف.
وقال خليل عبد الرضا، وهو متظاهر في ساحة الحبوبي في الناصرية، «نريد من الأحزاب الحاكمة وفصائلها المسلحة أن تعلم بأننا لا نؤيدها ولا نؤيد حليفتها إيران». وأضاف: «نريدهم أن يرحلوا ويتركوننا بسلام، ويتركوا لنا بلدنا نحكمها بعيداً عن الهيمنة الإيرانية والأمريكية».
وأشار إلى أن «قوات الحشد تتهم المتظاهرين بأنهم يعملون لصالح الأجندات الأمريكية. لكننا نقول لهم إننا عراقيون نعمل لصالح بلدنا وليس لصالح أي دول خارجية، ولن نعود أدراجنا لحين استعادة قرار بلدنا وسيادته من أيدي الآخرين». وندد الكثير من المتظاهرين في بغداد وبقية المحافظات بالبرلمان العراقي، ورفعوا يافطات كتب عليها «البرلمان لا يمثلني».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية