بغداد ـ «القدس العربي»: صعّد طلبة العراق في العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب الأخرى، أمس الأحد، من حدّة حراكهم الاحتجاجي، منتقدين، عقب قرار حكومي يقضي بعودة انتظام الطلبة في المقاعد الدراسية، والعمل بقرار «الفصل» للمتخلفين عن الدوام، الذين يواظب أغلبهم على الحضور لساحات الاحتجاج.
وعلمت «القدس العربي» من أحد الطلبة في كلية اللغات، أن إدارات الجامعات والكليات والمعاهد العراقية، أبلغت الطلبة بالعودة إلى الدوام وإنهاء الإضراب المستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مشيراً إلى إن الجامعات أبلغت الطلبة أنه في حال استمرار الطالب بالإضراب، فإنه سيتم احتساب الأيام الماضية كغيابات، ويتم فصله على الفور.
خيام ونعوش رمزية
ما يؤكد حديث المصدر، هو احتشاد طلبة الجامعات في العاصمة العراقية بغداد، صباح أمس، والبدء باعتصامٍ مفتوح أمام مبنى وزارة التعليم العالي وسط العاصمة، رافضين إنهاء الإضراب العام عن الدوام.
ونصب الطلبة المحتجون خيام الاعتصام أمام مبنى الوزارة، حاملين معهم نعوشاً رمزية لضحايا الحراك الاحتجاجي الذين تجاوزوا الـ600 قتيل، وعشرات آلاف الجرحى.
ورغم التصعيد في العاصمة بغداد، غير أن الأوضاع في المحافظات الوسطى والجنوبية بدت أكثر حدّة، بعد إصابة العشرات من المحتجين في محافظة واسط، بقنابل الغاز المسيل للدموع خلال تظاهرة غاضبة قرب جامعة واسط.
ووثق المحتجون الصدامات بينهم وبين القوات الأمنية بمقاطع فيديو سرعان ما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وسائل إعلام محلية ذكرت أن بعض الجهات حاولت فرض الدوام على الطلبة في الكليات والجامعات في محافظة واسط، وإجبارهم على العودة إلى مقاعد الدراسة بأي ثمن ممكن، بهدف إفشال الإضراب في المحافظة.
وردّ المتظاهرون على هذه المحاولات، التي اتهموا أحزاباً متنفذة بالوقوف خلفها، عبر غلق الطرق ورفض إجبار الطلبة على الدوام، وأكدوا استمرار الاضراب لحين تحقيق مطالب المحتجين برحيل الطبقة السياسية الحالية، ورفض اي مرشح منهم لتولي رئاسة الحكومة، خلفاً للمستقيل عادل عبدالمهدي.
في المقابل، ردّت القوات الأمنية على المتظاهرين بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع ما أسفر عن إصابة العشرات.
وفي مدينة الحلّة، مركز محافظة بابل، أظهر مقطع فيديو، تجمّع مئات الطلبة المحتجين أمام مبنى جامعة بابل، قبل أن يُقدموا على غلّق أبوابها، رفضاً لإرغامهم على العودة للدوام وإنهاء الإضراب.
كما أغلق الطلبة في محافظة النجف، طريق المطار الدولي، اضافة الى مجسر مستشفى الصدر.
اقتحام ساحات الاحتجاج
يأتي ذلك بعد ليلة دامية شهدتها محافظة كربلاء، ليل السبت ـ الأحد، إذ أقدمت مجموعة مسلحة على اقتحام ساحات الاحتجاج، متسببة بسقوط قتلى وجرحى.
وتناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو، توثّق تكدّس الضحايا في داخل خيام المسعفين.
ضحايا في كربلاء وواسط… واعتصام مفتوح في بغداد
وأظهر فيديو آخر، صوّره متظاهرون بكاميرا هواتفهم النقالة، شاباً تسيل الدماء من رأسه، فيما يحاول زملاؤه إسعافه، ولم تتوفر حتى الآن معلومات حول حالة الشاب، فيما ترددت أنباء في ساحة التربية وسط كربلاء عن سقوط جرحى وقتلى.
كما نفذ مجهولون عملية اغتيال لشاب آخر في أحد أحياء المدينة، حسب مصادر صحافية ومحلية.
تدهور الأوضاع في كربلاء، دفع عبد المهدي، إلى الأمر بتشكيل لجنة تحقيقية باستهداف المتظاهرين في كربلاء.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، أن «القائد العام للقوات المسلحة يأمر بتشكيل لجنة تحقيقية باستهداف المتظاهرين في كربلاء».
وقال المتحدث باسم القائد العام اللواء عبد الكريم خلف، حسب التلفزيون الرسمي، إن «مجموعة إجرامية في كربلاء تستهدف المتظاهرين مما تسبب بسقوط 3 جرحى».
في مقابل ذلك، تصاعدت أعمال القتل والتهديد التي تطال منذ شهور الناشطين والصحافيين والإعلاميين، وجميع من يدعم الحراك الاحتجاجي.
آخر هذه العمليات، مقتل مراسل ومصور لقناة عراقية محلية، في محافظة البصرة، في أثناء عودتهما من تغطية مباشرة للتظاهرات الاحتجاجية، ليل الجمعة الماضية.
وأمس الأحد، وجّه وزير الداخلية ياسين الياسري، بارسال فريق عالي المستوى من الوزارة، للتحقيق بحادث قتل الصحافيين أحمد عبد الصمد وصفاء عالي في البصرة.
وقالت الوزارة في بيان إن «الوزير وجه بإرسال فريق عالي المستوى برئاسة وكيل الوزارة لشؤون الشرطة وعدد من الضباط للتحقيق بحادث قتل الصحافيين أحمد عبد الصمد وصفاء عالي في البصرة».
وأضافت أن «الوزير أمر الفريق بعدم العودة لحين اكتمال التحقيق والكشف عن الجناة».
وتوعد الياسري حسب بيان الوزارة، «القتلة بأشد العقاب حتى يكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن العراق واستقراره».
وخلّف مقتل الصحافيين موجة من ردود الفعل التي حمّلت القوات الأمنية مسؤولية الحفاظ على أرواح الصحافيين والناشطين، إثر تفاقم عمليات الاغتيال والخطف والتهديد.
ودان الاتحاد العام للصحافيين العرب، اغتيال الصمد وغالي، مطالبا القيادات الأمنية العراقية بكشف الجناة.
وقال بيان للاتحاد إن «الاتحاد العام للصحافيين العرب يدين حادثة قتل الصحافي احمد عبد الصمد والمصور صفاء غالي عضوا نقابة الصحافيين العراقيين في محافظة البصرة الذين اغتيلا مساء يوم الجمعة أثناء قيامهما بواجبهما المهني في تغطية التظاهرات التي تشهدها المحافظة وبقية محافظات العراق».
وأضاف البيان، أن «هذا الحادث الإجرامي يأتي في مسلسل استهداف الصحافيين والإعلاميين وأصحاب الكلمة الحرة الذين يؤدون واجبهم الوطني والمهني في العراق».
وتابع، أن «الاتحاد العام للصحافيين العرب يطالب القيادات الأمنية العراقية المسؤولية بكشف الجناة وملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة، وايضا بضرورة توفير الحماية اللازمة للصحافيين والمؤسسات الإعلامية التي تؤدي واجبها المهني بما تمليه طبيعة الأحداث التي يمر بها العراق».
كما طالب النائب هوشيار عبدالله، عبد المهدي بمغادرة منصبه بأسرع وقت ممكن، فيما أبدى استغرابه من عدم قيام عبد المهدي بتقديم التعازي باستشهاد الإعلاميين الصمد وغالي.
كما حذرت كتلة النهج الوطني، من الانعكاسات السلبية لجرائم الاغتيالات والخطف، التي تظهر الدولة ومؤسساتها الأمنية في صورة الضعيف العاجز، مطالبا بالكشف عن مرتكبي تلك الجرائم وتقديمهم للعدالة.