العراق: قاعدة «بلد» المُستهدفة خالية من الجنود الأمريكيين… وبومبيو يدعو الحكومة إلى محاسبة المسؤولين عن الهجوم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تُسفر الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت قاعدة بلد الجوية شمالي العراق، عن أي أضرارٍ مادية أو بشرية في صفوف القوات الأمريكية، على عكس ما خلفته من جرحى بين منتسبي القوة الجوية العراقية، بينهم ضابطان اثنان، المتواجدة في القاعدة، إضافة إلى إلحاق الصواريخ الثمانية أضرارٍ في البنى التحتية، حسب الرواية الرسمية.
ومنذ حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تستهدف الصواريخ المنطقة المحيطة بالسفارة بشكل شبه يومي، من دون أن تُلحق أي ضررٍ بالمصالح الأمريكية، وفيما تتوجه أصابع الاتهام للفصائل المنضوية في «الحشد الشعبي» بالوقوف وراء حوادث الاستهداف المتكررة، غير أن النفي سرعان ما يأتي سريعاً.
قيادة العمليات المشتركة، أكدت أن «قاعدة بلد الجوية في صلاح الدين، محصنة بشكل آمن، وتمتلك القدرة والإمكانات اللازمة للمحافظة عليها».
أما المتحدث باسم العمليات اللواء تحسين الخفاجي، فقد قال في تصريحات لمواقع إخبارية محلية، إن «استهداف القاعدة بصواريخ كاتيوشا جاء من خارج سياج القاعدة، وإن تلك الصواريخ سقطت على أماكن لم تتوفر بها الحماية الكافية».
لكنه وصف استهداف قاعدة بلد بـ«الكاتيوشا» بـ«الأمر الخطير وغير المبرر»، مبينا أن «استهداف القاعدة يُعرض منتسبي القوة الجوية العراقية للخطر، وقد يؤدي لتدمير ملاجئ القاعدة والبنى التحتية فيها».
ولفت إلى أن «التحقيق جارٍ لمعرفة الجهة التي تقف خلف استهداف القاعدة»، منوها إلى أن «كاميرات المراقبة وأجهزة الرصد التابعة للقاعدة ستساعد في تحديد هوية المطلقين وآلية الإطلاق».

الكشف عن العصابات

في الأثناء، علق زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، أمس، على استهداف قاعدة بلد، داعيا إلى الكشف عن هوية ما وصفها بـ«العصابات» التي تقف وراء الاستهداف.
وقال في «تغريدة» له على صفحته في «تويتر»، إن «الإصابات التي نتجت عن الاعتداء الآثم الذي استهدف قاعدة بلد كانت في صفوف ضباط وجنود عراقيين».
وأضاف، أن «العصابات الإجرامية التي تقف وراء ذلك تريد إثبات وجودها على حساب دماء العراقيين واستقرارهم، وعلى السلطة الغائبة ومن ساعد بالكشف عن مكان البغدادي أن يكشف هوية تلك العصابات ومن يقف وراءها».
ويأتي القصف بالتزامن مع كلمة للأمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، ألّمح خلالها «رد قريب لفصائل المقاومة العراقية» رداً على اغتيال سليماني والمهندس، مشيراً إلى أن محور المقاومة سيبدأ عمله «ضد الأمريكان» بعد الرد العراقي.
لكن الخبير الأمني والعسكري أحمد الشريفي استبعد أن تُقدم الفصائل المسلحة الموالية لإيران، بأي ردٍّ على استهداف سليماني والمهندس، مستنداً في ذلك التحليل على انتهاء الردّ الإيراني والشروع بمفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية.

علاوي يطالب بكشف هوية «العصابات» التي تقف وراء الاستهداف

وأضاف لـ«القدس العربي»، أن «إيران ستكتفي بالردّ على مقتل سليماني (استهداف القواعد الأمريكية في الأنبار وأربيل)»، مبيناً إنه «يسكون هنالك خط شروع للبدء بالمفاوضات. معظم التسريبات تُدلل على إن هنالك وساطات بدأت بالفعل».
وأكد أنه «في العراق لن يكون هنالك ردّ من قبل فصائل المقاومة الإسلامية. هناك من يتوقع أن تقوم الفصائل الموالية لإيران بعمليات في العراق، لكنها لن تقوم بذلك».
وأكمل: «الردّ الإيراني على مقتل سليماني جاء باستهداف مصالح أمريكية في العراق، كون أن اغتيال سليماني كان في العراق، واعتبرته إيران ردّ اعتبار من خلال توجيه الضربة للقوات التي وجهت استهدفت سليماني. كان هناك تكافؤ بالردّ». وختم حديثه قائلاً: «إيران حسمت الرد عسكريا باستهدافها الأخير، وعندما يتم الحسم عسكرياً، فهذا يعني فتح أبواب جديدة للتفاوض والحوار، وهو ما يحصل الآن».
نقلت «سي إن إن» عن مسؤولين في الجيش الأمريكي لم تسمهم، أن «قاعدة بلد لم تضم أحداً من أفراده أو أفراد التحالف عند استهدافها، وذلك بعد أيام قليلة من ضرب قاعدتين جويتين تضمان قوات أمريكية في العراق من قبل الحرس الثوري الإيراني»، مؤكدين أن «سقوط القذائف لم يسفر عن إصابة أحد من أفراده (الجيش)».
لكن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أعرب، أمس الاثنين، عن شعوره بالغضب لوقوع هجوم صاروخي جديد على قاعدة بلد في العراق، داعيا الحكومة العراقية إلى محاسبة المسؤولين عن هذا الهجوم.

انتهاك السيادة

وكتب على «تويتر»: «غاضبون من التقارير التي تشير إلى وقوع هجوم صاروخي جديد على القاعدة الجوية العراقية. أصلي من أجل الشفاء العاجل للجرحى وأدعو حكومة العراق إلى محاسبة المسؤولين عن هذا الهجوم على الشعب العراقي». وأكد بومبيو على ضرورة، «وقف انتهاك السيادة العراقية من قبل الجماعات المسلحة».
وأنعكست الأزمة بين واشنطن وطهران، بشكلٍ جليّ في بغداد التي أصبحت مسرحاً للصواريخ المتبادلة بين الطرفين.
ورغم أن البرلمان العراقي اتخذ قراراً بإخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقي، عقب استهداف سليماني والمهندس، غير أن الحكومة العراقية اكتفت «بالطرق الدبلوماسية» للرد على الضربات الصاروخية الإيرانية التي استهدف «مصالح أمريكية» في الأنبار وأربيل.
ويبدو أن «حكومة تصريف الأعمال» الحالية في العراق، لا يمكنها اتخاذ «قرارات مصيرية»، بكونها محدودة الصلاحيات، بالإضافة إلى الانقسام السياسي الواضح بين مؤيد ومعارض لـ»واشنطن أو طهران»، دفع دول إقليمية إلى «التوسط» لنزع فتيل الأزمة الحالية.
أبرز هذه الوساطات تبنتها قطر، إذ أعلن وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، أمس، عن زيارة مرتقبة لوزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى العراق لإيجاد السبل الكفيلة لتهدئة وضع المنطقة الحالي.
وقال في «تغريدة» له على منصة «تويتر»، إنه «يزور العراق نائب رئيس وزراء ووزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لإجراء مباحثات سياسية مع القادة العراقيين والتشاور لتخفيف من حدة التوترات في منطقتنا والعمل على ايجاد أفضل السبل الكفيلة لتهدئة الوضع الحالي».
ووقعت الحكومة العراقية، برئاسة عادل عبد المهدي، في «حرج»، أمام المواقف السياسية المتباينة لقرار إخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية.
ففيما يصرّ الشيعة على الدفع في اتجاه تنفيذ القرار البرلماني، نأى السنّة والأكراد بنفسهم عن ذلك، خشية من خطورة عودة تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى تهديد مناطقهم من جديد، خصوصاً وإنه ما يزال يشكل «تهديداً حقيقياً»، الأمر الذي دفع الحكومة للتفكير بمخرج لـ»القرار المتسرّع»، والذي قد يعرض العراق لعقوبات اقتصادية خطرة. وحذرت ألمانيا من مخاطر انسحاب قوات التحالف الدولي في العراق. وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في العاصمة الأردنية عمّان، أمس، إن «العراق قد يتحول الى أرض خصبة للإرهاب حال انسحاب قوات التحالف الدولي».
وأضاف أن «الجنود الألمان سيبقون في شمال العراق لحين الحصول على موقف نهائي من الحكومة العراقية».
وكان المتحدث باسم الجيش الألماني أعلن في السابع من الشهر الجاري، أن جنودا ألمان سوف يتم نقلهم من بغداد ومن منطقة التاجي المتواجدة شمال العاصمة إلى الأردن والكويت، موضحا أن ذلك «سيحدث عما قريب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية