قتلى وجرحى برصاص قوات الأمن في بغداد وكربلاء وديالى… والمحتجون يواصلون عزل محافظات الوسط والجنوب

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قُتل متظاهر في العاصمة العراقية بغداد، أمس الثلاثاء، جراء إصابته بقنبلة غازية في الرأس، عند جسر طريق محمد القاسم السريع، فيما أصيب العشرات بالاختناق، على خلفية تجدد قمّع قوات مكافحة الشغب للمتظاهرين، الذين يواصلون غلق الطريق الحيوي بالإطارات المحترقة.
وأخبر شاهد عيان «القدس العربي»، أن المنطقة المحصورة بين جسر محمد القاسم وتقاطع قرطبة وساحة الطيران، وسط العاصمة بغداد، شهدت اشتباكات بين قوات مكافحة الشغب والمتظاهرين، مؤكداً أن تلك القوات استخدمت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، الأمر الذي تسبب بسقوط قتيل أصيب في الرأس وعشرات الجرحى.
ووفق المصدر، وهو موظف في إحدى الدوائر الحكومية في المنطقة، فإن القوات الأمنية تنتشر بكثافة في المنطقة بكونها تنظم عدداً من الدوائر والمؤسسات الحكومية، لافتاً إلى أن تلك القوات لا تمتلك سلاحاً، وتتولى مهمة الحفاظ على الدوائر وتفتيش جميع الداخلين إلى المنطقة.
وأشار أيضاً إلى أن القوات (لمسلحة التي تشتبك مع المتظاهرين تأتي راجلة من أعلى جسر محمد القاسم وتقوم بإطلاق القنابل والرصاص على المتظاهرين بهدف تفريقهم، الأمر الذي يولد ردّاً من قبل المتظاهرين على تلك القوات باستخدام الحجارة والقنابل الحارقة (المولوتوف).
وعلى حدّ قول المصدر، فإن جميع الدوائر الحكومية تواصل عملها، غير أنها أقدمت على إخراج الموظفات من النساء، أول أمس، فيما يواصل الموظفون عملهم لكن لساعات قليلة، مبيناً أن «اضطراب الأوضاع في المنطقة يمنع القدوم إلى العمل بالسيارات. أغلب الموظفين يأتون إلى منطقة قريبة ويصلون إلى مؤسساتهم سيراً على الأقدام».
وأكمل: «عند المرور بالمنطقة من جهة شارع النضال، تقوم قوات الأمن بتفتيشنا، في حين نخضع لتفتيش المتظاهرين في حال قدمنا من جهة ساحة الطيران أو سريع محمد القاسم».
وأصدرت قيادة عمليات بغداد بياناً، تحدثت فيه عن وقوع إصابات في صفوف القوات الأمنية.
وجاء في البيان: «لليوم الثاني على التوالي تتعرض القوات الأمنية المكلفة بحماية المتظاهرين السلميين قرب تقاطع قرطبة إلى هجمات عنيفة أدت الى جرح عدد كبير».
وأضاف: «تأكد لنا صباح هذا اليوم (أمس) تطور خطير وهو وجود مسلحين يستخدمون أسلحة كاتمة للصوت من داخل المتظاهرين باتجاه القوات الأمنية والمتظاهرين لخلط الأوراق»، مشيراً إلى أن استخدام تلك الأسلحة أدى إلى «جرح جندي بطلق ناري نقل إلى المستشفى لإجراء عملية له».

ضبط النفس

وجددت قيادة العمليات تأكيدها أن «القوات الأمنية تمارس ضبطاً عالياً للنفس، وملتزمة بقواعد الاشتباك في حماية المتظاهرين وتأمين منطقة التظاهر»، مهيبة بكافة المتظاهرين السلميين «الانتباه إلى ذلك والتعاون مع قواتنا الأمنية في كشف المسلحين داخل التظاهرات وإلقاء القبض عليهم حفاظًا على سلمية التظاهر وسلامة القوات الأمنية والمتظاهرين».
وفي محافظة بابل، واصل المتظاهرون قطعهم للطريق الدولي السريع الربط بين المحافظة والعاصمة بغداد كجزء من استمرارهم بالتصعيد بعد انتهاء مهلة الناصرية.
وحسب مواقع إخبارية محلية، فإن المتظاهرين في محافظة بابل يواصلون قطع الطريق السريع الرابط بين محافظة بابل والعاصمة بغداد لليوم الثاني على التوالي، تضامنا مع بقية المحافظات وجزء من التصعيد بعد انتهاء مهلة الناصرية.

نصب الخيام

وأكدت أن المتظاهرين قاموا بنصب الخيام على جانبي الطريق ومنع المركبات من المرور خروجا أو دخولا.
أما كربلاء، فيواصل المتظاهرون فيه السيطرة على سريع حي رمضان، وطريق سيد جودة، ونفق العباس.
وشيّع المتظاهرون أمس، الطفل جليل خلف الشمري (15 عاماً)، وعلي حسين العامري، اللذين سقطا مساء أول أمس، إثر إصابتهما بالرصاص الحي على يد قوات الأمن، عند مجسّر الضريبة.

قيادة عمليات العاصمة تتهم مسلحين بين المتظاهرين بإطلاق النار

وحسب صفحة «كربلاء أيام زمان» على «فيسبوك»، فإن قوات الأمن «ضربت المشيعين (أمس) اثناء تشييع الشهيد علي حسين العامري، ورشقهم بالرصاص الحي لإبعادهم من شارع السناتر».
وتجددت المواجهات في شارع السناتر وسط كربلاء بين المتظاهرين الذين يقطعون هذا الشارع الحيوي في المدينة، والقوات الأمنية التي تستخدم الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين.
وفي النجف، أقدم المحتجون على غلق نفق المختار في الكوفة، الذي يربط المدينة مع محافظة بابل والعاصمة بغداد، فضلاً عن إغلاق شارع المطار وبوابته الأمامية.
في الموازاة، يواصل المحتجون في ذي قار قطع الطريق الدولي السريع بالقرب من جسر فهد، الذي يربط محافظات الوسط بالجنوب، فيما أكد قائد شرطة ذي قار اللواء ريسان كاصد الابراهيمي فتح جميع الطرق والجسور داخل المدينة.
وقال الإبراهيمي في بيان إن «جميع الطرق والجسور مفتوحة ماعدا الطريق الدولي بالقرب من جسر فهد»، مؤكدا أن «الوضع آمن ومستتب في المحافظة».
وأكد أن «المتظاهرين المعتصمين تعاونوا مع الشرطة وسمحوا للعجلات المحملة بالمواد الغذائية والطبية بالمرور وكذلك الحالات الإنسانية»، داعيا المواطنين، إلى «التعاون والإبلاغ عن أي حالات يشتبه بها أو مثيره للشك للتدخل الفوري».
كذلك، توافدت أعداد من طلبة جامعات ذي قار إلى ساحة اعتصام الناصرية (ساحة الحبوبي) في إطار تعزيز زخم الاعتصام بعد توجه أعداد أخرى إلى جسر فهد غرب المحافظة عند موقع قطع طريق المرور السريع.
في حين، واصل المتظاهرون في محافظة الديوانية، لليوم الثاني على التوالي، قطع الطريق الدولي السريع الذي يربط المحافظة مع بغداد والمحافظات الجنوبية، فيما تم السماح بمرور الحالات الخاصة والطارئة والعجلات التي تحمل المواد الغذائية بالعبور.
كما أفادت مصادر محلية في المثنى، أن مدن المحافظة سجلت أكثر من 15 قطعا للشوارع بإستخدام إلاطارات المحترقة من قبل محتجين.
وأكدت المصادر أن مركز المحافظة وقضاء الرميثة شهد منذ فجر أمس تلك القطوعات لطرق داخلية وخارجية بواسطة الإطارات المحترقة، فضلا عن إغلاق عدد من الدوائر الحكومية في قضاء الرميثة ماعدا الخدمية منها.
وفي تطورٍ جديد للحراك الاحتجاجي، شهدت محافظة ديالى، ذات الغالبية السنّية، تظاهرات احتجاجية أسفرت عن وفاة أحد المتظاهرين، أمس، متأثراً بجروحٍ أصيب بها أول أمس، في احداث مجسر المفرق في مدينة بعقوبة، مركز المحافظة.
ومساء أول أمس، أصيب 3 متظاهرين بجروح إثر احتكاك نشب بينهم وبين قوات مكافحة الشغب، على مجسّر مفرق بعقوبة.
ودعت قيادة شرطة ديالى، أمس، المتظاهرين للتظاهر في ساحة (الفلاحة) وسط بعقوبة.
وقالت في بيان صحافي: «ندعو الاخوة المتظاهرين إلى التظاهر في المكان المخصص للتظاهرات في ساحة الفلاحة وسط مدينة بعقوبة باعتبارها المكان المخصص للتظاهرات ومؤمنة».
ودعت قيادة الشرطة المتظاهرين إلى «سليمة المظاهرات عدم التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة».
وسبق لقيادة الشرطة أن أعلنت أول أمس، أن المتظاهرين والقوات الأمنية قاموا برفع مخلفات الإطارات المحترقة من على مجسر المفرق، فيما اعادوا فتح الطريق وعودة الحياة الطبيعية الى شوارع مدينة بعقوبة.
إلى ذلك، أكد عضو مفوضية حقوق الإنسان (رسمية خاضعة للبرلمان) علي البياتي، أمس الثلاثاء، أن «لا يوجد ما يبرر قتل المحتجين في الشارع، مبينا أن «حجة الـطراف المجهولة لم تعد مقبولة بشأن مقتل المتظاهرين».
وقال، في تغريدة على «تويتر»، «لو تكلمنا عن جهات انفاذ القانون، فلا يوجد ما يبرر قتل المتظاهر في الشارع إلا عند الضرورة القصوى والدفاع عن النفس، والتي يجب أن تكون أيضا مسبقة باجراءات أخرى رادعة». وأضاف أن «حجة الأطراف المجهولة أصبحت غير مقبولة لأنها اعتراف من الحكومة بعجزها التام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية