محتجو الناصرية يعيدون بناء خيام الاعتصام بالطابوق بعد ليلة دامية… وإحراق مركز حكومي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أحرق محتجون عراقيون، أمس الإثنين، مديرية حماية المنشآت في ذي قار، للمرة الثانية على التوالي، وفق ما قال مصدر أمني.
وأوضح أن «عشرات المحتجين الغاضبين قاموا بحرق مبنى مديرية حماية المنشآت في ذي قار، فضلا عن إحراق منزل مسؤول اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة المنحل بقرار من البرلمان».
وجاء ذلك عقب سقوط أكثر من 40 شخصا بين قتيل وجريح، ليل الأحد ـ الاثنين، في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار الجنوبية، على يد مجاميع مسلحة مجهولة، أقدمت على إطلاق النار على المتظاهرين في ساحة الحبوبي، وإحراق خيام الاعتصام، في خطوة تأتي عقب اتفاق جرى بين المتظاهرين وقيادة شرطة المحافظة ووجهاء العشائر، يقضي بتمركز المتظاهرين في الساحة وعدم التوسيع رقعة الاحتجاج التي شملت مؤخراً جسوراً وشوارع حيوية تربط المدينة بمحافظات الوسط والجنوب العراقي.
أحد المشاركين في تظاهرات الناصرية، روى لـ«القدس العربي»، تفاصيل ما وصفها بـ«الليلة الدامية» في ساحة الحبوبي قائلاً: «تفاجأنا ليلة أمس (بعد الساعة 11:30 PM بالتوقيت المحلي) وبعد عودتنا إلى ساحة الحبوبي، قادمين من قيادة شرطة المحافظة، حيث جرى اتفاق مع القيادة وشيوخ عشائر المدينة على تمركز المتظاهرين في ساحة الحبوبي، بدخول عدد من العجلات (نوع بيك أب) تحمل مجاميع مسلحة مجهولة إلى الساحة».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الإشارة إلى هويته، إن «هذه المجاميع المسلحة قامت بإطلاق النار علينا بشكلٍ كثيف، قبل أن تقوم بحرق خيام الاعتصام المنتشرة في الساحة لتوفير المأوى والطعام والشراب والإسعافات للمعتصمين المرابطين هنا منذ أشهر».
وأكمل: «كانت الأعداد في الساحة قليلة جداً، كون أغلب المتظاهرين عادوا إلى منازلهم لأخذ قسطٍ من الراحة بعد تداعيات ما جرى من أحداث السبت وفض الاعتصام عند الطريق السريع والتطورات التي لحقت بذلك»، لافتاً إلى أن «شهيداً سقط وأكثر من 40 جريحاً أغلبهم في حالة خطرة، جراء إطلاق النار».
وما أن أطلق المتظاهرون الذين كانوا يتواجدون في الساحة نداءات استغاثة لأهالي الناصرية، حتى بدأ تدفق المتظاهرين إلى الحبوبي لدعم رفاقهم، حسب المصدر، الذي أكد انسحاب المسلحين عقب ذلك.
وفي صباح أمس الاثنين، بدأت التعزيزات تصل إلى ساحة الحبوبي، وقام المتظاهرون بإعادة نصب الخيام غير أن هذه المرّة لم تكنّ من القماش والحديد بل بالطابوق، في إجراءٍ لحمايتها من الحرق مرة ثانية.

هدوء نسبي

ووفق المصدر، فإن مدينة الناصرية شهدت هدوءًا نسبياً بعد الليلة الدامية، مع استمرار قطع جميع جسور المدينة، والتزام المحتجين بالاتفاق القاضي ببقائهم في ساحة الحبوبي، منوهاً أن المتظاهرين اكتفوا بتحصين الساحة والمطالبة بإقالة قائد الشرطة.
في المقابل، اتهمت قيادة شرطة ذي قار «مجهولين» بالوقوف خلف الهجوم على ساحة الحبوبي، وإطلاق النار على المحتجين وحرق خيامهم.
وذكر إعلام قيادة الشرطة في بيان صدر في ساعات متأخرة من ليلة الأحد ـ الإثنين، بأن «مجهولين أطلقوا الرصاص على المعتصمين في ساحة الحبوبي وأضرموا النار بسرادقهم».
وأضاف أن «قائد شرطة المحافظة أصدر على الفور أمرا بحماية المتظاهرين والتصدي للمعتدين بقوة، ولا تزال القوات تتصادم مع المسلحين وتلاحقهم، فيما تمسك قوات أخرى عددا من المواقع والتقاطعات لتأمين مربع المدينة وساحة الحبوبي».
ووجه قائد شرطة ذي قار، ناصر الأسدي، رسالة إلى أهالي محافظة ذي قار، عقب الهجوم على المعتصمين في ساحة الحبوبي.

أكثر من 40 متظاهراً بين قتيل وجريح… وقيادة الشرطة تحذّر من انفلات أمني

وقال، في نصّ الرسالة، إن «ذي قار اليوم تتعرض لهجمة شرسة تدار من على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع المؤججة للفتن والهادفة لإثارة الفوضى في محافظتنا العزيزة»، مبينا «أنهم يحرضون على التصادم بين قواتكم الأمنية وأبنائكم. ندعوكم للعمل معنا في هذه الأجواء المشحونة للتهدئة وإعادة السلم الأهلي».
وأضاف مخاطبا عشائر ذي قار، والآباء والأمهات، أن «دوركم اليوم لإخماد هذه الفتن والتعريف بدور رجال الشرطة كدور مهم لحقن الدماء وحفظ الأمن بالاستقرار».
وبشأن الهجوم على ساحة الحبوبي، أفاد بأن «ما حدث ليلة الأمس كان نتيجة لعدم تواجدنا بالقرب من الحبوبي بسبب رفض أبنائنا المتظاهرين وزعزعة الثقة بالأجهزة الأمنية ما أدى إلى تسلل العابثين والتعرض للمتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم الدستورية».
وتابع، أن «سبب هذا كله هو ما يتم ترويجه من الفتن أو تواجد قوات من خارج المحافظة، وما يقال بالإعلام المؤجج للشارع، الذي أدى إلى أعمال شغب وصدامات ندعو الله أن لا تتطور وتسبب بالانفلات الأمني».
وبين، أن «شرطة ذي قار لن تتخلى عن دورها الأمني»، مطالبا بـ«إرسال ممثلين عن التظاهرات للتعاون بإعادة نشر القوات الأمنية لمنع أي خرق أمني في محافظتنا العزيزة».
وأشار إلى، أن «اعتصامكم في ساحة الحبوبي المخصصة للاعتصام يوفر لنا تفويت الفرصة على العابثين بأمننا ويتيح لنا توفير أقصى درجات الأمن والاستقرار في محافظتنا لنشر السيطرات وإعادة ضبط الأمن».
ودعا إلى «الحفاظ على الدم العراقي والممتلكات العامة والسلم الأهلي وعدم الحرق واغلاق الطرق وعرقله الخدمات العامة».
وتعهد بـ«استمرار شرطة ذي قار بالعمل ليل نهار»، مطالبا «العقلاء» في المحافظة بأن «يهبوا للمساندة لحقن الدم وتفويت الفرصة على العابثين بأمننا ولن يستقر الأمن بلا تعاون حقيقي من الأهالي والمتظاهرين على وجه الخصوص».

انفلات أمني

وتابع، أن «الانفلات الأمني سوف يسبب فوضى كبيرة لن يتم السيطرة عليها بسهولة، ولا نريد لمحافظنا أأنأن أن يأتي أي شخص أو قوة تفرض على محافظتنا من خارج المحافظة».
ما إن وصلت أنباء اقتحام ساحة التظاهرات الرئيسية في ذي قار، إلى المعتصمين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، حتى سارع المعتصمون على الخروج من خيامهم والتمركز عند المداخل الرئيسية للساحة، خشية أن يشهد ميدان الاحتجاج الأبرز في العراق أحداث مماثلة لتلك التي حدثت في ذي قار.
أحد المعتصمين في ميدان التحرير تحدث لـ«القدس العربي» قائلاً: «بعد اقتحام ساحة الحبوبي في الناصرية، خرج جميع المعتصمين من الخيام وانتشروا في الساحة، بالإضافة إلى مداخل المنطقة من جهاتها الأربع»، مبيناً أن «المعتصمين دخلوا حالة الإنذار على الفور حتى ساعات الصباح الأولى (أمس الاثنين)، بكون أن أغلب عمليات اقتحام ساحات الاعتصام كانت تجري بوقت واحد».
وحسب المصدر، أحمد العطواني (19 عاماً)، فإن «الوضع في ساحة التحرير صباح اليوم (أمس) هادئ»، مشيراً إلى أن «الاشتباكات بين قوات مكافحة الشغب في مناطق ساحة الخلاني وساحة الوثبة (محاذية لميدان التحرير من جهة الشمال) متقطعة، رغم إن قوات الأمن مستمرة بإطلاق النار وقنابل الغاز، فضلاً عن البنادق الهوائية (مخصصة للصيد وتستخدم الكرات الحديدية كذخيرة)، بين الحين والآخر».
وعن الأوضاع في الجهة الشرقية للساحة، وتحديداً عند طريق محمد القاسم وساحة الطيران وساحة قرطبة، أكد المصدر أن «الطريق والساحتين مفتوحة أمام حركة المرور. هناك متظاهرون في المنطقة غير أنه لم تُسجّل أي حالة اشتباك مع قوات الأمن».
وأكد المعتصمون في ساحة التحرير أنهم «لن يتخلوا عن الساحة مهما كان الثمن»، منوهاً بأن «تواجد المتظاهرين عند مداخل الساحة لغرض حمايتها يعدّ أمراً اعتيادياً، غير أن هناك تعزيزات عند هذه النقاط. لن نترك المداخل لكنهم عادة يقتحمون الساحة بالقوة ونحن سلميون لا نمتلك سوى العلم العراقي».
وبالتزامن مع أحداث ذي قار، عادت الاحتجاجات إلى زخمها مجدداً بعد أن شهدت هدوءًا نسبياً في الأيام الماضية، إذ أقدم المحتجون في محافظة السماوة بقطع الطريق المؤدية إلى مصفى السماوة النفطي، احتجاجاً على «مماطلة» الحكومة في تلبية مطالبهم.
في حين قطع المحتجون في محافظة النجف، شارع مطار النجف الدولي ومجسّر الكوفة، مستخدمين الإطارات المحترقة.
وفي محافظة واسط، تجددت التظاهرات في مدينة الكوت تضامنا مع الاعتداءات التي نفذها مجهولون وأحرقوا خلالها خيام ساحة الحبوبي في الناصرية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية