بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل الآلاف من طلبة الجامعات والمدارس العراقية رفد ساحات التظاهر في بغداد و في جميع محافظات الوسط والجنوب، معززين من زخم الحراك الاحتجاجي، لكن ذلك لم يمنع المصادمات بين القوات الأمنية والمتظاهرين سواء في العاصمة حيث اغتيال أستاذ جامعي أو في مدينة الكوت مركز محافظة واسط، حيث قتل متظاهر برصاص الأمن.
وأخبر شاهد عيان «القدس العربي»، إن الطلبة يتوافدون بشكل يومي إلى ساحة التحرير دعماً للحراك الاحتجاجي، مشيراً إلى أن «الأجواء كانت سلمية في ميدان الاحتجاج عند الصباح وحتى المساء، قبل أن تبدأ قوات الأمن عند ساحة الخلاني المحاذية للتحرير بتفريق المحتجين الذين حاولوا استرجاع نقاط تمركزهم في الساحة». وحسب المصدر فإن «الاشتباكات تبدأ عند انسحاب الطلبة، وانخفاض التواجد في الساحة، مجدداً تأكيده بأن الوضع في ميدان التحرير هادئ، على عكس ساحتي الخلاني والوثبة، اللتين تشهدان عمليات كرّ وفرّ بين قوات الأمن والمتظاهرين».
لكن قيادة عمليات بغداد، تحدثت عن إصابة 7 من أفراد الأمن جراء تعرضهم لـ«قنبلة يدوية» ألقتها «مجاميع» في ساحة الخلاني.
بيان للقيادة أكد أنه «لازالت مجاميع من المتظاهرين في ساحة الخلاني والمناطق المحيطة بها في حالة احتكاك مباشر مع القوات الأمنية، مع استخدام العنف، وقواتنا تُمارس ضبط النفسٍ وهي تمارس مسؤولياتها الأمنية في مكافحة العنف».
وأضاف: «تم إلقاء رمانة هجومية باتجاه القوات الأمنية في تقاطع ساحة الخلاني قرب مبنى أمانة بغداد، مما أدى إلى إصابة سبعة منتسبين من أفواج طوارئ شرطة بغداد السادس والعاشر، وهذه الحصيلة الأولية للحادث». وأهابت قيادة عمليات بغداد «كافة المتظاهرين السلميين على العمل الجاد لكشف هذه المجاميع والتعاون مع قواتنا الأمنية لحماية المتظاهرين وتأمين منطقة التظاهر، ولا تنصح بالتمدد خارج المنطقة المؤمنة لهم في ساحة التحرير». في الأثناء، تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر فيه لافتة زرقاء وعليها شعار الأمم المتحدة، كمناشدة من قبل المتظاهرين للفت نظر المنظمة الدولية الى مطالباتهم، وهي مرفوعة أعلى بناية المطعم التركي (جبل أحد) المُطلّ على ساحة التحرير من جهة، والمنطقة الخضراء من الجهة الثانية المقابل لنهر دجلة.
وفي بغداد كذلك، اغتيل الأستاذ الجامعي محمد حسين علوان، أحد المشاركين في الاحتجاجات الطلابية وداعم للتظاهرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهجوم مسلح لدى مروره بسيارته شمال بغداد، وفقا لمصدر في الشرطة. وأكد مصدر طبي أن جثته نقلت إلى أحد مستشفيات بغداد.
تحصين الحبوبي
وفي ذي قار، لا يزال المعتصمون هناك يعملون على تحصين ساحة الحبوبي، مركز الاحتجاج في مدينة الناصرية، من خلال بناء خيامهم التي أحرقتها مجاميع مسلحة مجهولة في اليومين الماضيين، بالإضافة إلى التعاون مع قوات الشرطة المحلّية لتأمين منطقة الاعتصام.
ومساء أول أمس، اتفق شيوخ ووجهاء عشائر المحافظة مع المتظاهرين وقوات الأمن على تشكيل وفد (10 شيوخ و10 متظاهرين) لحمل مطالب المحتجين في ذي قار إلى رئيس الجمهورية، برهم صالح، بالإضافة إلى اتفاق يقضي بنزول قوات الجيش لمسك مداخل المحافظة، في حين يكون زمام الملف الأمني داخل المدن بيد قوات الشرطة.
وذكرت مصادر صحافية بأن الاتفاق يقضي أيضاً بتشكيل مفارز أمنية (من الشرطة والمتظاهرين) عند مداخل ساحة الحبوبي لتأمينها، تكون على شكل (10 أفراد من قوات الأمن و10 متظاهرين).
وتعهد المحتجون بالالتزام بالتواجد في ساحة الحبوبي فقط لحين تلبية مطالبهم، وعدم توسيع الحراك الاحتجاجي إلى مناطق أخرى في المحافظة.
من جهتها، وجهت قيادة شرطة ذي قار، أمس رسالة جديدة للمتظاهرين دعتهم فيها إلى فتح الطرق وتسهيل أمور المواطنين.
وذكرت القيادة في رسالة للمتظاهرين: «ندعوكم الى تسهيل امور المواطنين من خلال التزامكم بساحات التظاهر، وفتح الطرق والتقاطعات المهمة في مركز مدينة الناصرية لما لها من تأثير على حركة أهلنا في ذي قار».
ودعا قائد الشرطة، المتظاهرين إلى «الاحتكام الى لغة العقل والتهدئة وعدم الاحتكاك بإخوانكم من القوات الأمنية لأنهم وجدوا لخدمتكم والحفاظ على أمن المحافظة، وعدم إعطاء الفرصة للمغرضين لخروج المظاهرات عن مسارها السلمي لحين تحقيق المطالب المشروعة».
في الموازاة، توافد الآلاف من المعتصمين إلى ساحة الحبوبي دعما لمطالب التظاهرات الاحتجاجية والتأكيد على استمرار الإضراب لحين تحقيق المطالب.
اغتيال أستاذ جامعي في بغداد…. وعشائر المثنى تصطفّ مع المتظاهرين
وفي النجف، أعلنت ساحة اعتصام المحافظة منح رئيس الجمهورية والبرلمان مهلة محددة لتنفيذ عدد من المطالب، وبخلافه سيتجه المحتجون لخطوات وصفتها بالتصعيدية.
وذكر بيان صادر عن ساحة اعتصام النجف، «بعد أن تحمل المتظاهرون في ساحات الاعتصام ما تحملوا وصبروا رغم الظروف الصعبة والقاهرة ومورست ضدهم كل أنواع العنف والقتل والخطف عمدت السلطة الحاكمة إلى التسويف وعدم الاستجابة إلى مطالب المتظاهرين المشروعة».
وتضمنت مطالب المتظاهرين ثلاث نقاط أولها «اختيار رئيس وزراء غير جدلي»، بالإضافة إلى «حسم قانون الانتخابات الجديد والمصادقة عليه»، وأخيراً «تحديد موعد للانتخابات المبكرة على أن لا يتعدى (ستة أشهر)».
مهلة
وأضاف بيان متظاهري النجف: «لذلك يعلن المعتصمون عن إعطاء مهلة للسلطة الحاكمة لتنفيذ هذه المطالب ابتداءً من يوم الثلاثاء (أمس) وتنتهي في يوم السبت (الأول من شباط/ فبراير المقبل)، وبخلافه سيتم أتخاذ خطوات تصعيدية ضمن الإطار السلمي الذي دعت إليه المرجعية الرشيدة».
وحددوا خطواتهم التصعيدية بـ«غلق الطرق الخارجية للمحافظة»، فضلاً عن «غلق جميع الدوائر غير الخدمية باستثناء (دائرة الماء، دائرة الصحة، مديرية الكهرباء، أقسام البلدية الخدمية، دائرة المجاري، الدوائر الأمنية كافة)»، و«منع دخول أعضاء مجلس النواب إلى المحافظة لدورهم السلبي في التسويف والمماطلة».
وختم البيان: «اذا ما تم الاستمرار بالتسويف والمماطلة سيلجأ المعتصمون إلى طرق تصعيدية أكثر شدة على السلطة الحاكمة».
أما عن الأوضاع في محافظة المثنى، فحذر شيوخ عشائر المحافظة حكومة «الأحزاب الفاسدة» من ترهيب المتظاهرين والتجاوز عليهم، فيما أعلنوا عن نزولهم إلى ساحات التظاهرات. جاء ذلك خلال اجتماع لهم.
وقال أحد وجهاء عشائر المثنى (ناجح كامل) في بيان، مثّل فيه عشائر المحافظة، إنه «إنما قدمه الشعب العراقي الحر من تضحيات كبيرة في سبيل الحرية والخلاص من الطغمة الحاكمة، يحتم على الجميع الوقوف صفاً واحداً متراصاً في سبيل تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها ثورة تشرين».
وأضاف: «نجدد موقفنا في دعم وإسناد إخوتنا المنتفضين والوقوف معهم والنزول إلى ساحات الاعتصام وحماية من القمع والقتل والاختطاف والتنكيل والاعتقال».
وأكد شيوخ العشائر في البيان على «تحقيق مطالب الثورة» تضمنت (3 نقاط)، هي «إقرار قانون انتخابات عادل ومنصف»، و«تشكيل حكومة مؤقتة بعد استقالة الحكومة الحالية وتحديد موعد انتخابات مبكر وحل البرلمان»، وإلزام الحكومة المؤقتة محاسبة القتلة الذين تمادوا في استخدام آلة العنف ضد أبنائنا السلميين العزل».
ودعت عشائر محافظة المثنى في بيانها «كل الفعاليات والنقابات والعشائر إلى إعلان موقفها في دعم وإسناد المتظاهرين في أي خطوة تصعيدية سلمية»، فيما حذّروا «حكومة الأحزاب الفاسدة من ترهيب المتظاهرين والتجاوز عليهم كما حصل في ساحة اعتصام الحبوبي في الناصرية». على حدّ البيان.
وأكد قائد شرطة المثنى اللواء سامي سعود، عدم استخدام أي نوع من أنواع القوة ضد المتظاهرين السلميين، فيما شدد على حماية ساحات الاعتصام في السماوة والخضر والرميثة.
وذكر في بيان بأن «الأجهزة الأمنية تعمل على توفير الأجواء الأمنة للمشاركين في التظاهرات للتعبير بكل حرية عن مطالبهم المشروعة».
وأضاف أن «الخطط الأمنية الخاصة بحماية المتظاهرين وساحات الاعتصام لاتزال معتمدة ويتم تحديثها بناءً على المتغيرات الميدانية وبشكل يومي».
اشتباكات
ورغم الهدوء النسبي في العاصمة ومحافظات البلاد الأخرى، غير إن مدينة الكوت، كمركز محافظة واسط شهدت تصعيداً ومصادمات بين قوات الأمن والمتظاهرين.
وعليه، قتل متظاهر بالرصاص وأصيب 56 شخصا بينهم 20 متظاهراً بالرصاص الحي، وفقاً لمصادر طبية وأمنية، وأشارت أيضاً إلى وجود عشرة جرحى من قوات الأمن.
مواقع محلية، ذكرت بأن اشتباكات اندلعت بين المتظاهرين وقوات الأمن في شارع القائمقامية في مدينة الكوت، مبينة أن وتيرة الأحداث تطورت إلى حرق المحتجون إطارات في شارع الهورة الرئيسي، فيما أصيب اثنان من المحتجين بالهراوات تم نقلهما الى المستشفى. وحسب المصادر، فإن سيارات الاسعاف استمرت بنقل الجرحى إلى المستشفيات عقب مواجهات بين المحتجين وقوى الأمن، لافتة إلى أن القوات الأمنية أطلقت القنابل الدخانية بعد أن قام محتجون برشقهم بالحجارة.
الحال في الكوت لم يكن مختلفاً كثيراً عن مثيله في محافظة الديوانية، حيث واصل المحتجون غلق عدد من الدوائر الحكومية (باستثناء الخدمية منها) في المحافظة بالتزامن مع ارتفاع وتيرة التصعيد الاحتجاجي.
وشهدت ساحة الساعة وسط المدينة، مركز الاحتجاج الرئيسي في المحافظة، توافد حشود المتظاهرين من الطلبة والنقابات المهنية، إضافة إلى شرائح مختلفة من أبناء المحافظة للتعبير عن غضبهم لاستمرار تجاهل مطالبات الشعب من قبل القوى السياسية واستمرار مسلسل العنف والقتل ضد المتظاهرين السلميين.
في حين، أكدت مديرية شرطة الديوانية «رفض» استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين وفي جميع المجالات.
وقال مدير الشرطة العميد حيدر حسن في بيان: «في الوقت الذي نرفض فيه جميع أشكال استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين وفي جميع المجالات». وأضاف أن «الأجهزة الأمنية قد أخذت على عاتقها على حماية المتظاهرين السلميين وتوفير أجواء آمنة لهم للتعبير بكل حرية عن مطالبهم المشروعة». كما شهدت محافظة البصرة، تظاهرة طلابية حاشدة، منددة بـ«مماطلة» الحكومة بتلبية مطالب المتظاهرين. ورفع الطلاب المتظاهرون لافتات استهجنت الاستهداف المستمر من القوات الأمنية والمسلحين لجموع المحتجين، محذرين من تصعيد الاحتجاجات في حال تأخرت الحكومة بتلبية مطالب المتظاهرين في كل المدن.