القاهرة ـ «القدس العربي»: شهد اليوم الثاني والأخير من مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر الإسلامي في القاهرة، سجالا بين رئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، بعدما هاجم الأول المذهب الأشعري الذي يتبناه الأزهر، معتبر أن مؤسسة الأزهر تحاول حصر تجديد الخطاب الديني في نفسها.
وقال في كلمته خلال فعاليات المؤتمر أمس الثلاثاء: «لا زلنا أسرى أفكار الأشعرية والمعتزلة، وإن العقيدة الأشعرية تقوم في جزء كبير منها على أحاديث الأحاد».
وأضاف: «مؤتمر الأزهر للتجديد هو منعطف هام في مسار الأزهر نحو التجديد، والقول بأن الأزهر يحصر تجديد الخطاب الديني على نفسه هو أمر غير صحيح، والدليل مشاركة مؤسسات التعليم المختلفة».
ولفت إلى أن «تجديد الخطاب الديني هو أمر غير ممكن لأنه نصوص قديمة مرتبطة بتفسير النص الإلهي، وأن المجهودات البشرية التي بذلها علماء الأمة لها قدرها، وأن إنشاء خطاب ديني غير ممكن بدون إنشاء فكر ديني جديد».
وأكد على «ضرورة تطوير العقل الديني وفق متطلبات العصر».
وتابع: «لا بد من تجديد علم أصول الدين، والتجديد يتطلب تغيير طرق التفكير ورؤية العالم، من خلال تصحيح الصورة للقرآن الكريم أمام المجتمعات الغربية، والواقع الحالي للعلوم الدينية هو واقع ثابت قائم على النقل والاستنساخ، فنحن ما زلنا نعيش فترة فتنة سيدنا عثمان حتى الآن»…
واختتم كلمته: «ندعو إلى تطوير العلوم الدينية وليس الى إنشائها من جديد، وهناك فرق بين المذهب والمنهج، والتجديد يتطلب الخروج من الدائرة المغلقة من العلوم الإنسانية والاجتماعية»..
أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، علق على كلمة الخشت، قائلاً «كنت أود أن كلمة ستلقى في مؤتمر عالمي دولي وفي موضوع دقيق عن التجديد، أن تكون معدة سابقًا ومدروسة، لا أن تأتي نتيجة تداعي الأفكار وتداعي الخواطر، حضرتك قلت كرئيس للجامعة إن التجديد هو مثل أن تُجدد منزل والدك تحبه دون أن تسكن فيه وتتركه لتسكن في بيت جديد».
وأضاف أن «إهمال التراث بأكمله ليس تجديدا وإنما إهمال، وأن منهج الأشاعرة لا يقوم على أحاديث الآحاد، ويعتمدون على الأحاديث المتواترة، وإن التراث حمله مجموعة من القبائل العربية القديمة الذين وضعوا أيديهم على مواطن القوة والتاريخ، وإن العالم الإسلامي كانت تسيره تشاريع العلوم الإسلامية قبل الحملات الفرنسية».
الخشت: من يعتقد بعصمة التراث عليه أن يراجع نفسه… والطيب: نعيش فتنة سياسية
وأضاف:»توصيف التراث بأنه يورث الضعف والتراجع مزايدة على الإرث، ومقولة التجديد مقولة تراثية وليست حداثية»..
وتابع: «الفتنة التي نعيشها الآن هي فتنة سياسية وليست تراثية، والسياسة تخطف الدين اختطافا حينما يريد أهلها أن يحققوا هدفا مخالفا للدين كما حصل فى الحروب الصلبية وغيرها».
وتابع: «ما مبررات الكيان الصهيوني في أن يستعمروا دولا غير تابعة لهم إلا من خلال الاستناد إلى نصوص فى التوراة لكى يحققوا أهدافا تخالف تعاليم الدين».
الخشت عاد وقال إنه تم فهم حديثه عن الأشاعرة بشكل خاطئ وإنه يعي تمامًا كل ما يقوله، وإن له مؤلفات وكتبا تدرس في الجماعات منذ قديم الزمان، وأراد من كلمته تصحيح معنى المفاهيم الهامة التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية، موضحا أنه قصد بتجاوز التراث معنى النسخ بمعنى استيعاب التراث بشكل جديد.
وأضاف في تعليقه على رد شيخ الأزهر أنه «ليس من دعاة هدم التراث أو حذفه، وإنما يجب مراعاة عدد من المقومات الهامة عند الأخذ بالتراث»، مؤكدا أن «من يعتقد بعصمة التراث عليه أن يراجع نفسه جيدا».
وأوضح أن الجميع يصيب ويخطئ قائلا: «أنا مسلم ولست أشعريا أو أتبع أي تيار آخر»، موضحا أنه يحترم الأزهر بشدة ويتفق معه في بعض الأمور ويختلف في أخرى، ووجه رسالة لشيخ الأزهر: «أحترم رأيك بشدة ولست معك في كل شيء ولست ضدك في كل شيء».
ورد عبد الفتاح العواري عميد كلية أصول الدين في جامعة الأزهر، على رئيس جامعة القاهرة قائلا إن «العقائد في الأزهر تثبت باليقين وأن هذا مذهب الأشاعرة»، مشيرا إلى أن «مذهب الأشاعرة طوق نجاة للعالم أجمع».
وأضاف في كلمته في الجلسة الخامسة من جلسات مؤتمر الأزهر العالمي لتجديد الفكر الإسلامي، إن «يجب وصف الجماعات الإرهابية بالمحاربة لله ورسوله، وأن ذلك يمكن لقوات الجيش والشرطة للقضاء عليهم ولو بالقتل، كما يعطي لرجال القضاء الحكم عليهم بأقصى العقوبات حتى بعد إعلان توبتهم بعد القبض عليهم، موضحا أن تكفيرهم منحة لا يستحقونها، وهذا لا يعنى الحكم بإيمانهم بل مجرد الامتناع عن توصيفهم».