بيروت-“القدس العربي”: بعد إقرار موازنة العام 2020 في المجلس النيابي في جلسة سريعة الاثنين الفائت لم تدم أكثر من 4 ساعات يستعد المجلس لعقد جلسة عامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة برئاسة حسّان دياب في ظل صورة ضبابية تحيط بنتيجة هذه الثقة وخشية لدى رئيسها ووزرائها بأن هذه الحكومة التي تسير في حقل ألغام قد لا تنال الأصوات المطلوبة التي نالها رئيسها عند التكليف وهي 69 صوتاً والتي تمكّن الحكومة من الاقلاع، خصوصاً أن التصويت على الموازنة لم يتم بأكثر من 49 صوتاً حيث حجب نواب من فريق 8 آذار أصواتهم عن الموازنة أو تغيّبوا وهو ما يُخشى من تكراره في جلسة الثقة ولاسيما من جانب ما يُعرف بسنّة 8 آذار الذين غابوا عن جلسة الموازنة أو من جانب نواب الحزب السوري القومي الاجتماعي الثلاثة الذين لم يتمثّل حزبهم رسمياً في الحكومة بل تمّ اختيار وزيرة قريبة منهم.
وفي موقف يترجم القلق من إمكان عدم نيل حكومة حسّأن دياب الثقة، علمت “القدس العربي” أن أحد الوزراء البارزين ولدى اجتماعه بوفد دولي لم يشأ الجلوس على الكرسي المخصّص له كوزير على رأس الطاولة، وبادر الوفد بالقول “سأجلس في وسط الطاولة فلربما لن ننال الثقة”.
وعلى هذا الأساس، تجهد الحكومة الجديدة على العمل وإشاعة مناخات إيجابية للبنانيين خصوصاً على الصعد الاقتصادية والمالية والاجتماعية في محاولة لكسب رضاهم ورضى الانتفاضة الشعبية وبعض القوى السياسية الممثّلة في البرلمان. وسعت الحكومة لإنجاز البيان الوزاري والتأكيد على لسان رئيسها “أن الوضع الاقتصادي في البلد وفي كل القطاعات يعاني من صعوبات، لكن علينا أن نتحمّل قليلاً على أمل أن تستطيع الحكومة تحقيق إنجاز يؤدي إلى الخروج من الأزمة التي يعيشها لبنان”. والتقى دياب رئيس وأعضاء الهيئات الاقتصادية برئاسة وزير الاتصالات السابق محمد شقير القريب من الرئيس سعد الحريري كي تكون الهيئات شريكة بأفكارها واقتراحاتها في صياغة البيان الوزاري، وأمل في “أن تستطيع الحكومة تغيير المسار الانحداري لتستعيد الدورة الاقتصادية نشاطها”.
وإذا كان محسوماً أن حكومة دياب ستحظى تحت قبّة البرلمان بأصوات الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل وتكتل لبنان القوي وتيار المردة، فإن الأنظار تتجه لمعرفة توجّهات اللقاء التشاوري السنّي في ضوء تغيّب أعضائه عن جلسة الموازنة وخصوصاً فيصل كرامي وجهاد الصمد مع إتجاه النائب أسامة سعد إلى حجب الثقة أو التغيّب ولاسيما أنه لم يكن في عداد من سمّوا دياب للتكليف.
أما أحزاب 14 آذار وإن لم تكن متفقة بين بعضها في بعض النواحي إلا أنها في موضوع حكومة دياب سيكون موقفها مشابهاً لجهة التشديد على منح فرصة للحكومة كي تعمل من دون منح الثقة، وهذا ينطبق على تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي فيما حزب الكتائب غير مقتنع بجدوى إعطاء فرصة لهذه الحكومة التي لم تأت على قدر تطلعات الثورة ولم تضم مستقلين بل ممثلين لأحزاب ولا يملكون قرارهم بيدهم.
ومن المعلوم أن كتلتي القوات والكتائب قاطعتا جلسة الموازنة الأخيرة في مقابل مشاركة كتلتي المستقبل واللقاء الديمقراطي. وستعكف هذه الكتل على درس جدوى المشاركة في الجلسة لمناقشة بيان حكومة من لون واحد امتنعت عن تسمية رئيسها أصلاً أو تسمية أي من وزرائها. غير أن مشاركة كتلتي الحريري وجنبلاط اللتين أمّنتا النصاب لجلسة الموازنة يبدو أكثر ترجيحاً وكذلك قد تفعل القوات اللبنانية خلافاً لما فعلته في موضوع الموازنة.
وكان رئيس حزب القوات سمير جعجع أول من نادى بتشكيل حكومة تكنوقراط واختصاصيين لا تتمثّل فيها الأحزاب وذلك في الاجتماع الاقتصادي المالي الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا في أيلول/سبتمبر الفائت أي قبل اندلاع ثورة 17 تشرين الأول/اكتوبر، ولقيت دعوته آنذاك استهجان عدد من رؤساء الأحزاب.
وإذا كانت حكومة دياب تضمّ وجوهاً وزارية توحي بالثقة إلا أنها لم تأت وفق ما كان يشتهي جعجع لجهة حكومة اختصاصيين مستقلين تماماً سواء على مستوى رئيسها أو وزرائها الذين يطغى عليهم لون 8 آذار، الأمر الذي لا يشجّع نواب القوات على تغيير موقفها المبدئي بحجب الثقة عن الحكومة، غير أن مداخلة أو مداخلات نواب تكتل القوات ستفصل بين قرار حجب الثقة وبين الرغبة في عدم هدر الفرصة الممنوحة للحكومة الجديدة لتثبت جدارتها في وضع سلّة حلول وتدابير تحدث عنها جعجع بعد ترؤسه اجتماع “تكتل الجمهورية القوية” للأزمة الاقتصادية وموضوع الديون المستحقة على لبنان على أمل أن تبني القوات على الشيء مقتضاه بناء على تجربة هذه الحكومة وحسن إدارتها للملفات.