رحيل الشاعر اليمني فيصل البُريهي

أحمد الأغبري
حجم الخط
1

صنعاء ـ « القدس العربي»: غيبَ الموت أحد فُرسان شِعر العمود في اليمن؛ الشاعر فيصل عبدالله البُريهي (1967- 2020) الذي أغمض، اليوم الخميس عينيه إغماضته الأخيرة في أحد مستشفيات القاهرة، إثر تداعيات مرض عُضال، بعد أن شحبت أصوات المبدعين في بلاده، وهي تُنادي الحكومة وتطالبها بسرعة إنقاذ حياة هذا الشاعر، لكن بدون جدوى.

برحيل الشاعر البُريهي خسرتْ القصيدة العمودية، شاعرًا مخلصاً ومجددًا؛ مثلت تجربته منعطفاً مهماً في مسيرة الشعر في بلاده. تميزت تجربته بخصوصية الاشتغال على صورة باذخة، وإنتاج دلالة مختلفة تعكس فحولة شعرية في الاشتغال على رؤية خاصة موضوعياً وفنياً؛ وهي رؤية ارتبطت باسمه؛ فكانت قصيدته ملهمة لعددٍ من الشعراء الشباب. اشتغل فيصل، وهو ضابطٌ في الجيش، على الشعر العمودي بالفُصحي والعامية، وكان في كل منهما شاعراً مختلفاً. كان غزيراً في كتابة الشعر، متنوعاً في مواضيعه، لكنه بقي أصيلاً في إخلاصه للجمال الإبداعي، تعبيراً وتصويراً ودلالة؛ فكانت قصيدته تروي علاقة متفردة بالشعر؛ وهو ما يمكن التعرف إليه من خلال دواوينه، بدءاً من الديوان الأول «أسرار الرماد» الصادر عن دار عبادي للنشر في صنعاء عام 2003 و»روائح الصمت» الصادر عن الدار ذاتها عام 2004، وما تلاها من دواوين مثل «بسمة في شفاه الفجر» و»انتحار الزمن» و»عزفٌ على أوتار الجراح» و»مقامٌ في رحاب الحب» و»وللربيع طقوس أخرى»، بالإضافة إلى دواوينه في الشعر الشعبي، كديوان «بروق الخريف» وغيرها.
توفي الشاعر البُريهي ومازالت لديه أربعة دواوين مخطوطة، بعضها بالفصحى وأخرى بالعامية، ما يُلقي على كاهل المؤسسات الثقافية الحكومية وغير الحكومية في بلاده مسؤولية إخراجها للنور، بالإضافة إلى إعادة طباعة ما سبقت طباعته من أعماله.
الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكُتاب اليمنيين، نعت الشاعر البُريهي، واعتبرت رحيله خسارة كبيرة للشعر اليمني المعاصر «إذ أضاف شعره الكثير للقصيدة العمودية في بلاده، من خلال حرصه ودأبه على تجديد مضمونها ومناخها الفني، وتمكينها من التحليق عالياً بصوته ورؤيته، التي تميزت بعلاقة خاصة بالشعر، وارتباط وثيق بالأرض والإنسان، ومعها القيم الجمالية السامية التي بقي متفيئاً ظلالها».
أدباء يمنيون نعوا الشاعر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأكدوا أن وفاته خسارة كبيرة للقصيدة العمودية اليمنية؛ لما كان يمثله وما قدمه على مدى مسيرته القصيرة من نتاج استطاع، من خلاله، أن يعتلي مكانة رفيعة بين شعراء جيله، ويصبح ملهماً لشعراء آخرين. كما انتقدوا تخاذل الحكومة عن إنقاذ حياته طيلة فترة مصارعته للمرض.
يقول الراحل في إحدى قصائد ديوان «مقامٌ في رحاب الحب»:
لأني في سماءِ الحُب صَبُ/ وقلبي من مناهلِهِ يَعُبُ
أتيتُ به كتاباً داعياً مَن / على دين الهوى نَشأوا وشبوا
وما دينُ الهوى العُذري إلا / لمَن بلغوا بهِ فيمن أحبوا
مقاماً في رحاب الحُب يسمو/ بمَن هُو للهوى والحبِ ربُ
وها أنا ذا أعيشُ به وكُلي/ رياضٌ للمحبةِ مُستحَبُ
إذا ريحُ الهوى عصَفَتْ بصدري/ فقلبي في الضُلوع لها مَهَبُ
ونهرُ الحب مَنبعُهُ فؤادي/ لَهُ في كل جارحةٍ مَصَبُ
شارك الشاعر البُريهي في عددٍ من المهرجانات الشعرية في اليمن، وعدد من الدول العربية، وكانت قصيدته موضوعاً للعديد من الدراسات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية