السيستاني ينتقد سفك دماء الأبرياء والمتظاهرون يعدّون لاستفتاء شعبي لاختيار رئيس وزراء

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تعدّ ساحات الاحتجاج في العراق، سواء في العاصمة العراقية بغداد، أو في مدن الوسط والجنوب الأخرى، في منأى عن سطوة أتباع التيار الصدري أو ما باتوا يُعرفون بـ«أصحاب القبعات الزرق»، وسط صمتٍ مُريب لقوات الأمن المنتشرة داخل وخارج مناطق التظاهر.
ومنذ مطلع الأسبوع الماضي، مارس الصدريون إجراءات قمّعية ومضايقات طالت المعتصمين السلميين في ساحة التحرير، نواة الحراك الاحتجاجي في العراق، ليتوسع نحو النجف وبابل وكربلاء أخيراً، بتوجيه مباشر من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
أصحاب القبعات الزرق المُدججين بالسلاح، يُبررون «القمّع» أنه يأتي لـ«تنظيف» ساحات التظاهر من المُندسين والمخربين، وهو ما يُتيح لهم تفتيش خيام المُعتصمين للبحث عن «خمور وأسلحة» كما ظهر في مقطع فيديو الأسبوع الماضي، وواجه جمّلة من الانتقادات التي وصفته أنه «مسرحية» مُعدّة سلفاً.
ومع اشتداد السخط الشعبي تجاه «أصحاب القبعات الزرق»، بدأ أتباع التيار الصدري في حمّلة مضادة، تتمثل بـ«تشويه» صورة المتظاهرين، باتهام فتيات (طالبات جامعيات) يشاركن في الحراك الاحتجاجي، أنهن «يمارسن البغاء» في مبنى المطعم التركي الذي عاد إليه الصدريون أول أمس.
وحذر قيادي من جماعة «القبعات الزرق» (غير معروف) من استغلال بناية المطعم التركي بممارسة «أمور غير أخلاقية» من قبل المتظاهرين طوال الأشهر الماضية.
وحسب مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، يقول المتحدث هو يعتلي أعلى قمّة المبنى، إن «المتظاهرين استغلوا ساحة الاعتصام وبناية المطعم التركي في ممارسة الرذيلة بعد أن اقحموا طالبات الجامعات العراقية وخصوصاً المقيمات في الأقسام الداخلية».
ودعا الأهالي، إلى توخي الحذر ومراقبة سلوك أولادهم في ساحات الاعتصام. كما كشف عن رصد أكثر من حالة اعتداء على الفتيات في بناية المطعم التركي.
ويعمد أتباع التيار الصدري المنتشرين في ساحة التظاهر وعند محيطها، إلى تفتيش هواتف المتظاهرين متى وأين ما شاؤوا، بالإضافة إلى منع تصويرهم ومضايقة القنوات الفضائية التي تحاول الحديث عن تلك المضايقات.
في هذا الشأن، كتب الناشط المدني جهاد جليل، تدوينة على صفحته في «فيسبوك» قال فيها إن «مؤيدي القبعات الزرق يغيرون بعض صورهم بصور السيستاني ونشر تعليقاتهم المؤيدة لجرائم تلك القبعات، لإيهام الجمهور أن أنصار السيستاني مؤيدة لهم».
وأضاف أن «عناصر من أتباع بعض القوى الميليشياوية تغير صورها الشخصية لصور قبعات الزرق ونشر الاتهامات على المتظاهرين السلميين»، مشيراً إلى «محاصرة القنوات الإعلامية ودفع مؤيديهم للظهور عليها، وتخويف الآخرين من الظهور الإعلامي داخل ساحة التحرير والحديث عن المضايقات والتهديدات التي يطلقها تلك الميليشيات». وبعد أحداث القمّع التي شهدتها ساحات التظاهر في بغداد والنجف وأخيراً كربلاء، قطع المتظاهرون في محافظة بابل الطرق أمام أي محاولة لـ«أصحاب القبعات الزرق» لتكرار مشهد تلك المحافظات في مدينتهم، والطلب من قوات الأمن تفتيش خيام اعتصامهم وسط مدينة الحلّة مركز المحافظة.
وبالفعل، نفذت شرطة بابل حملة لتفتيش خيام المعتصمين تحت مجسر الثورة وذلك بناء على طلب للمتظاهرين. وقالت وسائل إعلام محلية إن الشرطة لم تعثر على أي ممنوعات خلال التفتيش.
وكان محافظ بابل، حسن منديل السرياوي، قد شدد، الخميس، على منع دخول أي جهة غير القوات الأمنية إلى ساحات التظاهر.

تحقيقات

في تطورٍ لاحق، أكدت وزارة الداخلية، أن التحقيقات جارية لمعرفة المتسببين بأحداث محافظتي النجف وكربلاء. وقالت في بيان، إن «القوات الأمنية تابعت الأحداث التي جرت في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، وقد حصلت أحداث مؤسفة سقط خلالها عددا من الضحايا».
وأضافت أن «التحقيقات جارية لمعرفة المتسببين وملاحقتهم، ونؤكد هنا أن القوات الأمنية تقوم بواجباتها لحماية المتظاهرين السلميين ومنع وقوع الاعتداء عليهم من أي جهة كانت وكذلك المحافظة على سلمية التظاهرات».
ودعت وزارة الداخلية المتظاهرين إلى «ضبط النفس والتقيد بمناطق التظاهر المحافظة على المصالح العامة والخاصة، كما وتدعو وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نقل الأخبار من مصادرها الرسمية والحقيقية بما يساهم في معرفة الحقائق من دون تضخيم أو تهويل»، على حدّ البيان.

أتباع الصدر يبررون قمّع المحتجين بـ«تنظيف ساحات التظاهر من الخمور والبغاء»

كذلك، انتقد رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، «سفك دماء الأبرياء» بغير وجّه حق، محذّراً في الوقت عينه من الوقوع في «مهاوي الفوضى».
وقال ممثل السيستاني في كربلاء، أحمد الصافي، في خطبة أمس الجمعة، إن «على الرغم من النداءات المتكررة التي أطلقتها المرجعية الدينية حول ضرورة نبذ العنف والالتزام بسلمية التظاهرات، وتنقية الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح من الأعمال التي تضر بمصالح الناس وتفقده تضامن المواطنين وتعاطفهم، إلا أن ذلك لم يحل دون وقوع حوادث مؤسفة ومؤلمة خلال الأيام الماضية سفكت فيها دماء غالية بغير وجه حق، وكان آخرها ما وقع في مدينة النجف الأشرف مساء الأربعاء الماضي».
وبين أن «في الوقت الذي تدين فيه المرجعية الدينية كل الإعتداءات والتجاوزات التي حصلت من أي جهة كانت، وتعزي العوائل التي فقدت أحبتها جراء ذلك وتدعو للجرحى والمصابين بالشفاء العاجل فإنها تؤكد على ما سبق أن أشارت إليه في مناسبة أخرى من أن لا غنى عن القوى الأمنية الرسمية في تفادي الوقوع في مهاوي الفوضى والإخلال بالنظام العام، فهي التي يجب أن تتحمل مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار، وحماية ساحات الاحتجاج والمتظاهرين السلميين، وكشف المعتدين والمندسين، والمحافظة على مصالح المواطنين من اعتداءات المخربين، ولا مبرر لتنصلها عن القيام بواجباتها في هذا الإطار، كما لا مسوغ لمنعها من ذلك أو التصدي لما هو من صميم مهامها، وعليها أن تتصرف بمهنية تامة وتبتعد عن استخدام العنف في التعامل مع الاحتجاجات السلمية وتمنع التجاوز على المشاركين فيها، وفي الوقت نفسه تمنع الأضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بأي ذريعة أو عنوان».

تأثيرات جانبية

وأضاف أنّ «المرجعية الدينية قد حدّدت في خطبة سابقة رؤيتها لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة، وأوضحت أن الحكومة الجديدة التي تحل محل الحكومة المستقيلة يجب أن تكون جديرة بثقة الشعب وقادرة على تهدئة الأوضاع واستعادة هيبة الدولة والقيام بالخطوات الضرورية لإجراء انتخابات مبكرة في أجواء مطمئنة بعيدة عن التأثيرات الجانبية للمال أو السلاح غير القانوني أو للتدخلات الخارجية، وتؤكد المرجعية الدينية مرة أخرى أنها غير معنية بالتدخل أو إبداء الرأي في أي من تفاصيل الخطوات التي تتخذ في هذا المسار».
في الأثناء، دعا المتظاهرون في محافظة ذي قار الجنوبية، إلى «استفتاء شعبي عام» لاختيار رئيس وزراء «غير جدلي» خلال مدة أسبوع، ملوحين بالمضي في تنفيذ تظاهرتهم المليونية صوب المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً.
وظهر في مقطع فيديو تناقله مدوّنون على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع إخبارية محلية، مجموعة من المتظاهرين يتوسطهم الناشط المدني البارز علاء الركابي، ويتلو أحدهم بيانا لـ «ثوّار العراق»، جاء فيه: «بالنظر إلى المماطلة والتسويف لمطالب الشعب العراقي الحقّة، وخصوصاً جزئية منصب رئيس الوزراء التي أكدت ساحات التظاهر والمرجعية الرشيدة بوجوب اختيار شخصية غير جدلية، ورغم ذلك تم اختيار شخصية جدلية، ورفضت من قبل جميع ساحات التظاهر».
وأضاف: «لذلك سنأخذ على عاتقنا مسؤولية الاختيار لاجتياز الجدلية، لذى ستكون عملية الاختيار عن طريق الاستفتاء. استفتاء شعبي عام بمراقبة وإشراف ساحات التظاهر والقضاء والمفوضية والأمم المتحدة، للتصويت على الشخصيات التي ستقدمها ساحات التظاهر لإشغال المنصب».
وأكمل: «يحدد موعد إجراء الاستفتاء خلال أسبوع من الآن، على أن تكون مراكز الاستفتاء في مراكز المحافظات ولمدة يومين منعاً لتسويفه وتسهيل إجرائه شاملاً في جميع المحافظات مع الإقليم، على أن تُطرح آلية الاستفتاء بوقتٍ لاحق، وإلا ستكون مليونيتنا التي أعلنا عنها سابقاً على أعتاب الخضراء، وفاءً لدماء شهدائنا ومنعاً للتسويف والمماطلة».
كذلك، أكدت عشائر ذي قار، أمس، رفضها لأعمال الحرق وقطع الشوارع وغلق المؤسسات الحكومية وعلى المتظاهرين الالتزام بما دعت إليه المرجعية بهذا الخصوص.
وذكر بيان أصدره شيوخ عشائر المحافظة، أن «عشائر ذي قار عقدت اليوم (أمس)، مؤتمرا لدعم المتظاهرين السلميين ومساندتهم وتأييد مطالبهم المشروعة التي خرجوا من أجلها».
وأضاف البيان، أن «شيوخ المحافظة أكدوا خلال المؤتمر على ضرورة حصر التظاهر والاعتصام في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، وعدم الخروج منها».
وأشار إلى أن «المتظاهر الذي يخرج من ساحة الاعتصام في ساحة الحبوبي وسط الناصرية، ويقوم بعمليات تخريب، نحن غير مسؤولين عنه أمام القانون والعشائر».
وأكد أن «عشائر ذي قار طالبت الأجهزة الأمنية توفير الحماية اللازمة للمتظاهرين السلميين في المحافظة»، مطالبين رئيس الوزراء الجديد بـ«تنفيذ قانون الانتخابات والإسراع بتحديد موعد إجرائها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية