القاهرة ـ «القدس العربي»: تسعى الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة، إلى مواجهة سعي السلطات في مصر لإجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بنظام القائمة المطلقة، التي تعتبرها بوابة لحصار الأحزاب السياسية وسيطرة المال السياسي على العملية الانتخابية، وإعادة محاولة استنساخ برلمان 2015.
ويستعد البرلمان المصري لإقرار قانوني مجلس النواب والشيوخ، إذ كشف المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان، أن قانوني مجلس النواب ومجلس الشيوخ سينتهي منهما البرلمان قبل نهاية يونيو/ حزيران المقبل.
وتنتظر مصر 3 استحقاقات دستورية، أولها انتخابات مجلس النواب، والثاني انتخابات مجلس الشيوخ، الذي جرى تفعيله بعد تعديل الدستور في أبريل/ نيسان الماضي، والثالث انتخابات المجالس المحلية.
مجدي بلال، المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة التي تضم 7 أحزاب معارضة هي تيار الكرامة والدستور والتحالف الشعبي والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والعيش والحرية تحت التأسيس، كشف عن مشروع لتعديل قانون الانتخابات البرلمانية المحتملة في 2020.
وأكد عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن «الحركة توافقت على المبادئ الأساسية التي تعبّر عن رؤيتها لشكل الانتخابات البرلمانية ومتطلباتها وضمانات نزاهتها، وتمثيلها الأمثل للقوى والأحزاب السياسية، ولتكون نقلة بمسار التحول الديمقراطي وتنشيط الحياة السياسية».
ونشر المتحدث السابق باسم الحركة مسودة القانون، موضحا أنها لم تكتمل.
ولمح إلى أن المشروع يتبنى نظام القوائم النسبية بنسبة الثلثين، والمقاعد الفردية بنسبة الثلث، داعيا الى حوار مفتوح حول المشروع في البرلمان، ومع الأحزاب المدنية، وممثلي الدولة، ومتخذي القرار، وإعلاميا، وعلى المستوي الشعبي والرأي العام.
وأوضح بلال أن النظام الانتخابي المقترح يهدف للمساواة بين المستقلين والحزبيين في نزول المرشحين الانتخابات على كلا النظامين، النظام النسبي عبر أسلوب القوائم النسبية، والنظام الأغلبي عبر الأسلوب الفردي.
وتابع: «يمكن تبرير هذا التعديل مقارنة بالقانون الحالي الذي جرت عليه انتخابات مجلس النواب عام 2015/2016، والذي يعتمد النظام الأغلبي بنسبة 100٪، وذلك عبر أسلوب القائمة المطلقة ـ المسمى علميًا أسلوب الكتلة الحزبية ـ بأكثر من خُمس المقاعد المنتخبة، وأقل قليلا من أربعة أخماس المقاعد المنتخبة عبر الأسلوب الفردي، بأن بنية النظام السياسي المصري بنية حزبية».
وتابع: «ارتبطت بنية النظام السياسي المصري بوجود الأحزاب السياسية، وذلك منذ التعددية الحزبية الثالثة التي بدأت في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1976 بإعلان الرئيس محمد أنور السادات، تحويل المنابر الثلاثة إلى أحزاب، إبان افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الثاني لمجلس الشعب».
التعددية
وزاد: دستور مصر الذي وضع عام 2012 وعدل عامي 2014 و2019، ينص في المادة 5 منه على أن يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة، ما يجعل ضرورة أن يكون للأحزاب السياسية رقم معتبر في مسيرة الحياة السياسية في مصر. وكان دستور 1971 المعدل عام 1980 نص كذلك في المادة 5 منه على أن يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور».
يرفض القوائم المغلقة ويضع محددات لنزاهة عملية الاقتراع
وواصل: «لم يتوقف الدستور الحالي عند هذا الحد بل ذكر في المادة 74 أن للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بإخطار ينظمه القانون، ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي، وذكر في م 146 بشأن تشكيل الحكومة ما يفهم منه بوضوح خوض الأحزاب للانتخابات بقوله، يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب».
ورفض القول إن الأحزاب السياسية المصرية أحزاب هشة ولا قيمة لها ولا يعتد بها في مسيرة العمل السياسي المصري، وإنها غائبة عن الشارع وعن المواطن، قائلا إن «الأحزاب في كافة بلدان العالم تنتعش عندما تجد البيئة المهيئة لذلك، وإن واحدا من تلك المناحي المهيئة لذلك هو وجود نظام انتخابي نسبي، يجعل الأحزاب أكثر تفاعلا مع الشارع ويجعل الشارع أكثر تعاطيًا مع الأحزاب السياسية».
ولفت إلى أن «الدستور الحالي، بعد تعديله الأخير عام 2019، لم يضع لأي كوتة من الكوتات الست المذكورة نسبة محددة سوى كوتة المرأة (نسبة الربع)، أما باقي الكوتات فكانت بدون نسبة، وأختار لها الدستور كلمة «ملائم»، ما يجعلنا عمليا أمام كوتة تمثيل بالنسبة للمرأة (أي كوتة محددة العدد)، وكوتة ترشيح بالنسبة لباقي الكوتات (أي كوتة غير محددة العدد). وأن ذلك يعني أن من أبرق لهم الدستور بكوتات غير المرأة لن يمثلوا، بل سيمثلون ولكن بشكل يحقق ما جاء به الدستور من ناموس جعل تمثيلهم ملائما ودون نسبة محددة عدًا وجبرًا. وكل ذلك يمكن أن يتم عبر قوائم انتخابية مغلقة وغير منقوصة، تشتمل على متوالية هندسية تحمل الكوتات في طياتها، مع مشاركة المستقلين والحزبيين في كلا النظامين، حتى يكون هناك منعه لكل من يسعى إلى الطعن بعدم دستورية هذا القانون، بدعوى مزاحمة الحزبيين للمستقلين أو العكس».
وأكد أن» المناخ والبيئة السياسية في مصر تفضي للأخذ بالتمثيل النسبي إلى جانب النظام الفردي، باعتبار هذا النظام يشكل نوعًا من الانفتاح السياسي، وأملا في جعل المناخ العام أكثر رحابة، بعد أن تعرض هذا المناخ لانتقادات طالت النظام السياسي المصري المؤسس عقب 30 يونيو (حزيران) 2013، بسبب كثرة المعارضين للحكم المؤسس وفق هذا النظام، وذلك تحت دعاوى كثيرة مرتبطة بالتضييق على حقوق الإنسان، وانسداد مناخ حرية الرأي والتعبير، وتقويض نشاط الأحزاب السياسية، وتقييد حرية الصحافة والإعلام، وتكبيل حركة منظمات المجتمع المدني».
وبين أن «النظام الانتخابي الذي يقره المشروع الحالي، سعى إلى مشاركة الأحزاب السياسية المشروعة والقائمة بقوة في الانتخابات القادمة، أملا في الحد من إمكانية تسلل جماعة الإخوان المسلمين إلى البرلمان، عبر ترشيح المستقلين وحدهم».
المعارضة المشروعة
وتابع «النظام الانتخابي الذي توافقت عليه الحركة المدنية يسعى إلى تمثيل المعارضة السياسية المشروعة، وهو أمر يحقق للنظام السياسي المصري أكثر من هدف. فهو أولا، يعد فتحًا ومتنفسًا للقوى السياسية المختلفة في الشارع. وهو ثانيا، يكسب النظام شرعية في الداخل والخارج، ولا يوصمه بالانغلاق. وأخيرا وليس آخرا، فإن هذا النظام يجعل البرلمان مطعمًا بعناصر من الأطياف السياسية المختلفة، ما يحقق نوعا من الرقابة الجادة على أعمال السلطة التنفيذية».
وعن شروط نزاهة الانتخابات، قال بلال إن «مشروع القانون يتضمن الأخذ بقاعدة بيانات الرقم القومي كمصدر وحيد لسجلات الناخبين، ومنح المصريين المقيمين في الخارج حق المشاركة في الاقتراح، وعودة الإشراف القضائي الحقيقي على مقرات الاقتراع الفرعية والفرز، ونأي وزارة الداخلية بنفسها عن التدخل في العملية الانتخابية، وتحرير بعض القيود الخاصة بتأسيس الأحزاب السياسية، وإلغاء الاستشكالات على أحكام القضاء الانتخابي، وهو أمر كان يسبب في السابق حالة إرباك، تسمح أحيانًا بفوز أشخاص مطعون في عضويتهم في البرلمان، وفرز بطاقات الاقتراع واستخراج محضر للفرز داخل اللجان الفرعية».
رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مدحت الزاهد، قال إن» 3 أمور هي الأهم في أي قانون انتخابي وبعدها يمكن التوافق على النسب».
وأوضح «الأمر الأول يتعلق بإجراء الانتخابات في أجواء طبيعية، ما يتطلب الإفراج عن سجناء الرأي وتجميد العمل بالطوارىء فترة الانتخابات على الأقل واتاحة أجهزة الإعلام المملوكة للدولة لكل القوى والأطياف وغيرها الرفض القاطع لإجراء الانتخابات بنظام القوائم».
وتابع: «الأمر الثاني يتعلق بالرفض القاطع لنظام القوائم المطلقة لأنه غير دستوري ويجهز على الحق في التعددية والتنوع ويكرس هيمنة رأس المال والعصبيات وبيروقراطية الدولة ويقصي القوى الجديدة وجماعات التغيير».
ولفت إلى أن «الأمر الثالث يتعلق بضمان فرص حقيقية للتنافسية بإشراف حقيقي للقضاء وامتناع أجهزة الدولة عن الانحياز».