مصر تتهم إثيوبيا بإعاقة مفاوضات سد النهضة وترفض إعلان بدء الملء قبل التوصل لاتفاق

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: دخلت مفاوضات سد النهضة في نفق مظلم وعادت لنقطة الصفر، بعد فشل الولايات المتحدة في إقناع إثيوبيا بالتوقيع على بنود مقترح خاص بقواعد ملء وتشغيل السد وحصص المياه الخاصة بدول المصب في فترات الملء خاصة وقت الجفاف، في وقت وقعت مصر بالأحرف الأولى منفردة على المقترح الأمريكي.
وأثار غياب ممثلي إثيوبيا عن الاجتماع الذي استضافته واشنطن على مدار يومين أواخر الشهر الماضي، اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا حول المسؤولية عن فشل المفاوضات، تمثل في بيانات أصدرتها وزارات الخارجية والري في كلا البلدين.
وأعربت مصر عن بالغ الاستياء والرفض للبيان الصادر عن وزارتي الخارجية والمياه الإثيوبيتين بشأن جولة المفاوضات حول سد النهضة التي عقدت في واشنطن يومي 27 و28 فبراير/شباط الماضي.
وقالت وزارتا الخارجية والري المصريتان إن «إثيوبيا غابت عمدا عن جولة المفاوضات الأخيرة لإعاقة مسار المفاوضات».
وجاء في البيان «من المستغرب أن يتحدث البيان الإثيوبي عن الحاجة لمزيد من الوقت لتناول هذا الأمر الحيوي بعد ما يزيد عن خمس سنوات من الانخراط الكامل فى مفاوضات مكثفة تناولت كافة أبعاد وتفاصيل هذه القضية».
وأكدت أن «البيان الإثيوبي اشتمل على العديد من المغالطات وتشويه الحقائق بل والتنصل الواضح من التزامات إثيوبيا بموجب قواعد القانون الدولي وأحكام اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015».
وشددتا على «رفضهما التام لما ورد في البيان الإثيوبي من إشارة إلى اعتزام إثيوبيا المضي في ملء خزان سد النهضة على التوازي مع الأعمال الإنشائية للسد، وليس ارتباطاً بالتوصل إلى اتفاق يراعي مصالح دول المصب ويضع القواعد الحاكمة لعمليتي ملء السد وتشغيله بما لا يحدث أضرارًا جسيمة لها، وهو ما ينطوي على مخالفة صريحة للقانون والأعراف الدولية وكذلك لاتفاق إعلان المبادئ المبرم في 23 مارس/ آذار 2015 والذي نص في المادة الخامسة على ضرورة الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد قبل البدء في الملء، وهو الاتفاق الذي وقعته إثيوبيا ويفرض عليها الالتزام بإجراءات محددة لتأكيد عدم الإضرار بدول المصب».

أديس أبابا: استكمال أعمال البناء يتوافق مع التوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ

وتابعت «الاتفاق العادل والمتوازن الذى بلورته الولايات المتحدة والبنك الدولي جاء بمشاركة كاملة من قبل إثيوبيا وتضمن مواد وأحكاما أبدت اتفاقها معها، وأن ما تم بلورته في إجتماع واشنطن الأخير جاء نظراً لغياب إثيوبيا المتعمد ويتسق تماماً مع أحكام القانون الدولي ويمثل حلا وسطا عادلا ومتوازنا تم استخلاصه من واقع جولات المفاوضات المكثفة بين مصر والسودان وإثيوبيا على مدار الأشهر الأربعة الماضية، ومن ثم فهو يحقق مصالح الدول الثلاث ويمثل الحل للقضايا العالقة إذا خلصت النوايا تجاه تحقيق مصالح الجميع وصدقت الوعود الإثيوبية المتكررة بعدم الإضرار بالمصالح المصرية، أخذاً فى الاعتبار أن ملكية إثيوبيا لسد النهضة لا تجيز لها مخالفة قواعد القانون الدولي والالتزامات الإثيوبية باتفاق إعلان المبادئ أو الافتئات على حقوق ومصالح الدول التي تشاطرها نهر النيل».
وأعربت إثيوبيا، السبت، عن «خيبة أملها» من بيان وزارة الخزانة الأمريكية بشأن مفاوضات سد النهضة.
وأفاد بيان مشترك لوزارتي الخارجية والري الإثيوبيتين أنَّ أديس أبابا ستواصل «عمليات بناء السد» بجانب بدء «عملية ملء البحيرة».
وأكدت الحكومة الإثيوبية أنّ استكمالها لأعمال بناء سد النهضة «يتوافق مع التوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ» مع مصر والسودان.
ورفضت أديس أبابا توقيع مصر بالأحرف الأولى على المبادئ التوجيهية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة في العاصمة الأمريكية واشنطن.
وتطرق البيان الإثيوبي إلى التزام أديس أبابا «بمواصلة التفاوض مع مصر والسودان لمعالجة المسائل العالقة ووضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النهائي».
وكانت إثيوبيا أعلنت الأربعاء الماضي عدم مشاركتها في الاجتماعات الثلاثية التي استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن يومي الخميس والجمعة الماضيين حول سد النهضة، مُشيرة إلى أنها طلبت من الولايات المتحدة إرجاء الجولة النهائية من المحادثات.
ولم تسفر مفاوضات استمرت 9 سنوات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا عن أي اتفاق، لكن خلال اجتماع عُقد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي برعاية أمريكية، حددت الدول الثلاث لنفسها مهلة تنتهي في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي للتوصل إلى اتفاق، قبل أن ترجىء الدول الثلاث موعد التوقيع لنهاية فبراير/ شباط الجاري.
جدير بالذكر أن طول سد النهضة يبلغ 1.8 كلم وارتفاعه 145 مترا، وهو سيصبح أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، وتشدد إثيوبيا على أهميته لتنمية البلاد، ويتوقع أن يبدأ السد في إنتاج الكهرباء بحلول نهاية العام الجاري، فيما تتخوف مصر من تأثيره على أمنها المائي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية