القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن وزراء الخارجية العرب، أمس الأربعاء، رفضهم المساس بالحقوق التاريخية،= لمصر والسودان في مياه النيل أو الإضرار بمصالحهما.
جاء ذلك في مشروع قرار أصدره الوزراء بناء على طلب مصر، خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى الوزراء في دورته العادية 153 أمس الأربعاء، وذلك عقب تصريحات لوزير الخارجية الإثيوبي غيدو أندرغاشيو أول أمس الثلاثاء، أكد فيها أن بلاده ستبدأ بالتعبئة الأولية لخزان سد النهضة بعد أربعة أشهر من الآن و«لن تتمكن أي قوة من منع إكمال بناء السد».
وشدد وزراء الخارجية العرب في بيان، على أن «الأمن المائي لمصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي»، وأكدوا على» تضامن الدول الأعضاء مع مصر والسودان في مواجهة المخاطر والتأثيرات والتهديدات المحتملة لملء وتشغيل سد النهضة دون التوصل لاتفاق عادل ومتوازن مع جمهورية إثيوبيا حول قواعد ملء وتشغيل السد».
ورفضوا أي «إجراءات أحادية قد تقدم عليها جمهورية إثيوبيا بما في ذلك بدء ملء خزان سد النهضة دون التوصل لاتفاق شامل يحكم عملية ملء السد وينظم عمل تشغيله، لما ينطوي عليه ذلك من تهديد مباشر لمصالح مصر والسودان وحقوقهما المائية، وبما يمثل خرقا ماديا لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين مصر والسودان وإثيوبيا في 23 مارس/ آذار 2005».
التزام إثيوبيا بالقانون الدولي
كما أكدوا على «ضرورة التزام إثيوبيا بمبادئ القانون الدولي، وفِي مقدمتها قاعدة عدم إحداث ضرر جسيم بالاستخدامات المالية للدول المتشاطئة للأنهار الدولية، ومبدأ الاستخدام المعقول والمنصف للمجاري المائية الدولية ومبدأ التعاون ومبدأ الأخطار المسبق والتشاور».
واعتبروا أن «مشروع الاتفاق الذي أعدته الولايات المتحدة والبنك الدولي يعد طرحا شاملا ومتوازنا وعادلا ويحقق مصالح الدول الثلاث المتشاطئة لنهر النيل الأزرق» ودعوا إثيوبيا للنظر في الموافقة على هذا الاتفاق.
ورحبوا «بما ورد في مشروع الاتفاق الذي أعدته الولايات المتحدة والبنك الدولي من إجراءات فعالة لمواجهة فترات الجفاف وغيرها من الحالات الهيدرولوجية التي قد تؤثر على الاستخدامات المائية لمصر والسودان».
وأعربوا عن «استيائهم لتغيب إثيوبيا عن الاجتماعات الوزارية التي عقدت في مقر وزارة الخزانة الأمريكية يومي 27 و 28 فبراير/ شباط الماضي لما يمثله ذلك من موقف سلبي وغير بناء يعرقل الجهود الدولية الرامية للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن حول قواعد ملء وتشغيل السد».
وزير الخارجية المصري سامح شكري، طالب في كلمته بمساندة الدول العربية لبلاده في أزمة سد النهضة.
وقال: «لقد بدأت مصر منذ عام 2014 عملية تفاوضية مضنية جمعتها والسودان الشقيق وإثيوبيا، وكان الموقف التفاوضي المصري مؤسساً على مبدأ حسن النية بهدف الوصول إلى اتفاق عادل وشامل يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويلبي الطموح التنموي لإثيوبيا، باعتبارها دولة أفريقية شقيقة، مع الحفاظ على المصالح المائية لكل من مصر والسودان ومراعاة عدم إلحاق الضرر الجسيم بها».
وتابع: «أفضت هذه المفاوضات إلى إبرام اتفاق إعلان المبادئ في عام 2015، والذي يلزم إثيوبيا بعدم البدء في ملء خزان سد النهضة دون التوصل لاتفاق شامل يحكم عمليتي ملء وتشغيل السد، وهو الالتزام الذي تحاول أن تتنصل منه إثيوبيا، حيث أعلنت أخيراً عن نيتها بالمضي في الملء بالتوازي مع الانتهاء من الأعمال الإنشائية الجارية في السد».
وزاد: «ينص اتفاق إعلان المبادئ على إجراء دراسات حول الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية لسد النهضة، وهي الدراسات التي قامت إثيوبيا بعرقلتها بغية طمس أي دليل علمي على الآثار السلبية لهذا السد على دولتي المصب، وهو ما يعد مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، وفي مقدمتها مبدأ الاستخدام العادل والمعقول وقاعدة عدم إحداث الضرر الجسيم لمصالح الدول المشاطئة للأنهار الدولية».
تعطيل المفاوضات
وأضاف: «أدى تعطيل المفاوضات المباشرة بين الدول الثلاث على مدار خمس سنوات متتالية عقدت خلالها عشرات الجولات على المستوى الفني والوزاري، بالإضافة إلى لقاءات متعددة على مستوى القمة، إلى دعوة مصر لتدخل أطراف دولية كوسطاء للمساعدة في التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق مصالح الدول الثلاث، وذلك تنفيذاً للمادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ».
رفضوا أي إجراءات أحادية قد تقدم عليها إثيوبيا بما في ذلك بدء ملء خزان سدّ النهضة
ولفت إلى «استجابة الولايات المتحدة لتلك الدعوة وشاركت في جولات المفاوضات المكثفة التي عقدت منذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم بحضور البنك الدولي، وهي المفاوضات التي انتهت بقيام الإدارة الأمريكية بالتنسيق مع البنك الدولي بإعداد اتفاق متوازن وعادل على أساس المفاوضات التي جرت بين الدول الثلاث، يشمل قواعد تفصيلية لملء وتشغيل سد النهضة وإجراءات محددة لمجابهة حالات الجفاف والجفاف الممتد وسنوات الإيراد الشحيح».
وأكد أن بلاده «وقعت بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي أعده الوسطاء الدوليون، فيما لم تقبل إثيوبيا بهذا الاتفاق حتى الآن إذ تغيبت عن الاجتماع الوزاري الأخير الذي دعت له الإدارة الأمريكية يومي 27 و28 فبراير/ شباط الماضي».
يأتي ذلك في وقت بدا فيه لجوء مصر إلى الحل العسكري غير مستبعد، بعدما دخلت المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان نفقا مظلما بعد تغيب إثيوبيا عن الاجتماع الأخير الذي استضافته واشنطن وإعلانها البدء بملء مياه بحيرة السد بشكل منفرد في يونيو/ حزيران المقبل.
خبراء رأوا في الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع قيادات القوات المسلحة المصرية في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، أمس الأول الثلاثاء، رسالة بأن الحل العسكري غير مستبعد، خاصة أن الاجتماع جاء بعد بيانات متبادلة من وزارات الخارجية والري في كل من مصر وإثيوبيا، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود.
كان السيسي قد ترأس الثلاثاء الماضي اجتماعًا موسعًا لقيادات القوات المسلحة في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، وذلك بحضور الفريق أول محمد زكي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمد فريد، رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
وأطلع «خلال الاجتماع على مجمل الأوضاع الأمنية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية في أنحاء الجمهورية، والتدابير والخطط الأمنية التي تنفذها القوات المسلحة لملاحقة والقبض على العناصر الإرهابية التي تستهدف زعزعة استقرار البلاد خاصة في شمال سيناء».
وأشاد بـ«جهود القوات المسلحة لتحقيق الأمن والاستقرار والتصدي للعمليات الإرهابية في البلاد، بالتعاون مع جهاز الشرطة المدنية، وما يبذلونه من تضحيات فداءً للوطن وحفاظاً على أمنه وسلامته ومقدرات شعبه»، مؤكداً «ضرورة الاستمرار في التحلي بأعلى درجات الحيطة والحذر والاستعداد القتالي، وصولاً إلى أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ أي مهام توكل إليهم لحماية أمن مصر القومي، وذلك في ظل التحديات الراهنة التي تموج بها المنطقة».
ولم تمر ساعات على عقد الاجتماع، حتى تلقى السيسي اتصالا هاتفيا من نظيرة الأمريكي دونالد ترامب، وللمرة الأولى منذ اندلاع أزمة سد النهضة، ولم يتحدث السيسي عن تمسكه بالمفاوضات كخيار للوصول إلى اتفاق يرضي القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، لكنه اكتفى بالتأكيد على أن تولي مصر هذا الموضوع أقصى درجات الاهتمام في إطار الدفاع عن مصالح الشعب المصري ومقدراته ومستقبله.
تقدير ترامب
المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية قال إن «الرئيس الأمريكي أعرب عن تقديره لقيام مصر بالتوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي أسفرت عنه جولات المفاوضات حول سد النهضة في واشنطن خلال الأشهر الماضية، باعتباره اتفاقاً شاملاً وعادلاً ومتوازناً»، مؤكداً أن ذلك «يدل على حسن النية وتوفر الإرادة السياسية الصادقة والبناءة لدى مصر».
كما أكد ترامب «استمرار الإدارة الأمريكية في بذل الجهود الدؤوبة والتنسيق مع مصر والسودان وإثيوبيا بشأن هذا الملف الحيوي، وصولاً إلى انتهاء الدول الثلاث من التوقيع على اتفاق سد النهضة».
وأعرب السيسي عن «تقديره للدور الذي تقوم به الإدارة الأمريكية في رعاية المفاوضات الثلاثية الخاصة بسد النهضة، والاهتمام الكبير الذي يوليه ترامب في هذا الصدد»، مؤكداً «استمرار مصر في إيلاء هذا الموضوع أقصى درجات الاهتمام في إطار الدفاع عن مصالح الشعب المصري ومقدراته ومستقبله».
وتداول مصريون مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لوزير الدفاع المصري الأسبق، المشير عبد الحليم أبو غزالة «1982- 1989» يدعو فيه إلى استخدام «القوة الشاملة» ضد الدول التي تهدد حصة مصر من مياه نهر النيل.
وحذر في مقطع الفيديو من أي نفوذ أجنبي معاد لمصر والقضاء عليه في دول حوض النيل، قائلاً: «هذه المياه تمثل هدفًا استراتيجيًا قوميًا».
وتابع: «كما يجب أن تسعى مصر من خلال الممارسات السياسية والاقتصادية الأيديولوجية بل والعسكرية للحفاظ على هذا الهدف لأنه يمثل أمن مصر»، الأمر الذي لاقى استحسان الحضور الذين صفقوا طويلاً له.
واتهم العديد من الدول آنذاك بأنها «تسعى للسيطرة على مياه النيل، وهي: إسرائيل والاتحاد السوفييتي وليبيا والدول الغربية».
وقال: «يجب أن تسعى مصر لاستخدام كافة القوى الشاملة لمنع تنفيذ المشروعات في بعض دول حوض نهر النيل، والتي تهدف الى تخفيض حصة مصر في حوض النيل».
ودعا إلى «الاحتفاظ بدولة السودان كدولة حليفة، مع دعمها بكل ما يمكن أن ندعمه بها لتكون قادرة على ردع أي تهديد بالتعاون مع قواتنا المسلحة». وكانت إثيوبيا أعلنت أواخر الشهر الماضي عدم مشاركتها في الاجتماعات الثلاثية التي استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن يومي الخميس والجمعة الماضيين حول سد النهضة، مشيرة إلى أنها طلبت من الولايات المتحدة إرجاء الجولة النهائية من المحادثات.
ولم تسفر مفاوضات استمرت 9 سنوات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا عن أي اتفاق، لكن خلال اجتماع عُقد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي برعاية أمريكية، حددت الدول الثلاث لنفسها مهلة تنتهي في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي للتوصل إلى اتفاق، قبل أن ترجئ الدول الثلاث موعد التوقيع لنهاية فبراير/ شباط الجاري. جدير بالذكر أن طول سد النهضة يبلغ 1.8 كلم وارتفاعه 145 مترا، وهو سيصبح أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، وتشدد إثيوبيا على أهميته لتنمية البلاد. ويتوقع أن يبدأ السد بإنتاج الكهرباء بحلول نهاية العام الجاري، فيما تتخوف مصر من تأثيره على أمنها المائي.