بغداد ـ «القدس العربي»: تواصل القوى السياسية الكردية ضغطها بهدف الإبقاء على رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي في منصبه، وفيما حذّرت كتل سياسية من خطورة لجوء رئيس الجمهورية، برهم صالح إلى «دعاة المحاصصة»، يتواجد في العاصمة العراقية بغداد، مسؤول إيراني رفيع، لـ«التأثير» على ملف اختيار رئيس وزراء جديد.
رئيس كتلة «بيارق الخير» البرلمانية، محمد الخالدي، وهو من أبرز الداعمين لترشيح رئيس الوزراء المكلّف السابق محمد توفيق علاوي، قال إن « موقف كتلته والقوى والشخصيات الوطنية المتحالفة معها ما زال ثابتا في ضرورة توفر المواصفات التي طالبت بها الجماهير لشخصية رئيس الوزراء»، مطالبا رئيس الجمهورية «بعدم الرضوخ لدعاة المحاصصة».
وقال في بيان صحافي أمس، إن «تجاوز المحاصصة والعبور إلى الفضاء الوطني بعيدا عن كل المسميات الضيقة هو الأساس الذي انطلقت من خلاله القوى الوطنية ومن بينها بيارق الخير في دعمها لشخص محمد توفيق علاوي كمرشح سابق لرئاسة مجلس الوزراء»، مبينا أن «تلك الشروط والمواصفات كانت وما زالت وستبقى هي الأساس في دعمنا لأي مرشح يتم طرح اسمه مستقبلا».
وأضاف أن «الجماهير خرجت إلى الشارع منذ عدة أشهر للمطالبة بالتغيير والإصلاح، وهو المنطلق في أي حوارات تجري مستقبلا لتشكيل أي حكومة»، مؤكدا أن «موقف بيارق الخير والقوى والشخصيات الوطنية المتحالفة معها ما زال ثابتا بقناعة كاملة في ضرورة توفر المواصفات والشروط التي طالبت بها الجماهير والتي نؤمن بها كحل جذري لكل مشاكل البلد في أي شخصية تتصدى لمنصب رئيس مجلس الوزراء المقبل».
حامي الدستور
وطالب، «رئيس الجمهورية بصفته الحامي للدستور، بعدم الرضوخ لدعاة المحاصصة وأن يمضي بكل قوة في ترشيح شخصية مستقلة مقبولة من الشارع وقوية ولا ترضخ لضغوط دعاة المحاصصة والتحزب».
وزاد: «برضوخنا لدعاة المحاصصة فإننا حينها سنكون قد تخلينا عن دماء الشهداء وجميع التضحيات التي قدمتها الجماهير طيلة الفترة السابقة من أجل الإصلاح والعبور إلى الفضاء الوطني الأوسع بعيدا عن المسميات الضيقة التي أوصلت البلد إلى حافة الانهيار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي».
كردياً، أكد النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني حسن آلي، أمس الأحد، أن «عادل عبدالمهدي أنسب شخص لرئاسة الوزراء في المرحلة الراهنة».
وقال في تصريح أورده إعلام حزبه، إن هناك توجهين لدى الأطراف السياسية، الأول الاتفاق على مرشح يلبي مطالب الكتل السياسية والمتظاهرين، والثاني هو استمرار عبدالمهدي في منصبه برئاسة الوزراء».
وأضاف: «بعض الأطراف السياسية تؤيد بقاء عبدالمهدي في منصبه برئاسة الوزراء، هو أفضل شخص للمرحلة الراهنة ولحين الانتهاء من الأزمة الحالية».
وتابع: «عبدالمهدي لا يتحمل مسؤولية تردي الخدمات بشكل كامل فالمشاكل هي من تراكمات الحكومات السابقة، وإذا اتفقت الأطراف السياسية على مرشح جديد، فهذا سيكون جيداً، لكن لحد الآن هناك توجه ببقاء عبدالمهدي في منصبه».
فيما أوضحت زميلته في الحزب، النائبة ديلان غفور، إن «العطلة التشريعية لمجلس النواب مازالت مستمرة»، مبينة أن «المجلس كان مقررا أن ينعقد في ( آذار/ مارس الجاري لكن جهود مكافحة مرض كورونا انعكست سلبا على عقد الجلسة». وأضافت: «المجلس لم يستلم لحد الآن أي اسم لمنصب رئيس الوزراء»، لافتة إلى أن «الكتل السياسية تبحث عدة أسماء باستمرار جهود رئيس الجمهورية لتسمية مرشح آخر للمنصب عقب انسحاب محمد توفيق علاوي عن تشكيل حكومته».
وحول استمرار عبدالمهدي بمهام منصب رئيس الحكومة، قالت إن «مشاورات غير رسمية حول عدة أسماء لمنصب رئيس الحكومة، لكنها لم تفض إلى أي اسم رسمي لحد الآن».
الموقف القانوني
وبشأن الموقف القانوني والدستوري من إمكانية التمديد لعبد المهدي، أعلن الخبير القانوني علي التميمي، أنه: «لا يوجد نص قانوتي يتيح إعادة تكليف رئيس الوزراء المستقيل بتشكيل الحكومة مرة أخرى، فيما بين أن تكليفه في المرة الثانية يعد مخالفا لمفهوم الكتلة الأكبر».
نائب يطالب رئيس الجمهورية «بعدم الرضوخ لدعاة المحاصصة»
وقال في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إن «الاستقالة، نوعان أما إجبارية أو إختيارية، وتكون لأسباب مختلفة، تؤدي إلى ترك المنصب والتنازل عنه، وهي أي الاستقالة، إسقاط للحق والقاعدة تقول الحق الساقط لا يعود».
وأضاف: «الاستقالة تؤدي إلى خلو المنصب والدخول في المدد الدستورية ومنها مدة تصريف الأعمال البالغة 30 يوما والتي اوجبت على رئيس الجمهورية أن يكلف مرشحا آخر ومرشحا جديدا، ولم تقل هذه النصوص ولا يوجد نص يقول يتم تكليف المرشح المستقيل أو المبتعد وهو أي عبد المهدي استقالته كانت بسبب إخفاقه في إكمال الكابينة الوزارية والبرنامج الوزاري، كما أن سقوط 22 ألفا من المتظاهرين بين جريح وشهيد وفق القانون الدولي يتحملها الرئيس أو القائد».
وتابع: «كل ذلك عالجته المواد 61 فقرة 8 و 76 فقرة 3 و4 و5، والمادة 81 من الدستور»، لافتاً إلى أن «كما أن تكليف عبد المهدي الأول كان مخالفا لمفهوم الكتلة الأكبر الذي فسرته المحكمة الاتحادية في 2010 و2014، واذا كلف من جديد يمكن الطعن بذلك أمام المحكمة الاتحادية».
يحدث ذلك في وقتٍ يزور العاصمة العراقية بغداد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، في مهمة التأثير على قادة الكتل والزعماء السياسيين بشأن قضية اختيار رئيس وزراء جديد، حسب سياسيين.
ومساء أول أمس، وصل شمخاني العاصمة بغداد، على رأس وفد سياسي أمني رفيع المستوى، في زيارة من المقرر لها أن تستمر يومين، وكان في استقباله في مطار العاصمة الدولي، عصام السعدي مساعد مستشار الأمن الوطني فالح الفياض.
وظهر أمس، اجتمع الفياض في مكتبه في بغداد مع شمخاني، وجرى خلال اللقاء «بحث المشاكل في المنطقة وسبل حلها، وآفاق تطوير العلاقات بين العراق وإيران»، حسب بيان لمكتب الفياض.
وبحث الجانبان «الواقع السياسي والإستراتيجي في المنطقة وتأثير انتشار مرض كورونا في المنطقة لاسيما على مستوى التواصل بين الدولتين».
وأكد الفياض، حسب البيان، أهمية «التعاون المشترك بين العراق وإيران في مواجهة خطر مرض كورونا كما تعاونا سابقاً في مواجهة داعش الإرهابي».
وأضاف أن «الشعب العراقي شعب مكافح وصابر وسيتجاوز المحن وهو يتطلع لواقع سياسي جديد من خلال قانون انتخابات جديد ومفوضية جديدة بما يسهم في انطلاقة جديدة للعراق في المحافل الدولية والإقليمية تضعه في مكانته المناسبة».
شمخاني أكد على أهمية «تعزيز التعاون لا سيما في المجالات الصحية والعلاجية لمواجهة مخاطر كورونا»، مضيفا أن «الشعب العراقي شعب يستحق الاستقرار وأن العراق يجب أن يستعيد دوره الإقليمي والدولي».
ووفق، وسائل إعلام إيرانية، «شمخاني والوفد المرافق له يعتزم لقاء كبار المسؤولين العراقيين، في مقدمتهم رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الحكومة المستقيل عادل عبدالمهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بهدف اجراء محادثات حول القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية الثنائية». وأشارت إلى إن «شمخاني سيلتقي أيضا عدداً من قادة ورؤساء التيارات السياسية في العراق».
شمخاني نفسه قال قبل زيارته بـ«سيتم البحث مع المسؤولين العراقيين خلال زيارتي إلى بغداد بشان الأوضاع الأمنية والسياسية وتنمية العلاقات بين البلدين».
وقال في تصريح لوكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء «أرنا» في بغداد: «سنتباحث مع المسؤولين العراقيين والقادة السياسيين من مختلف المكونات والأطياف الشيعة والسنة والكرد بشان الأوضاع السياسية والأمنية وتنمية العلاقات الثنائية».
وأضاف: «سنتباحث مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة (حكومة تصريف الأعمال) ورئيس البرلمان والقادة السياسيين في العراق حول عدد من الملفات العامة والخاصة». وأكد أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تربطها علاقات تعاون طيبة مع البلد الصديق والجار العراق منذ سقوط نظام صدام عام 2003».
نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي، أعرب عن استيائه من زيارة شمخاني للعراق.
وقال في تدوينة على «تويتر» أمس، «عجْزُنا عن حلِّ مشاكلنا يعني السماح لبعض دول الجوار بالتدخل بشؤوننا، وما زيارة الوفد الإيراني الرفيع اليوم (أمس) إلا دليل على فشلنا باختيار رئيسٍ للوزراء»، على حدّ قوله.
كذلك، رأى الخبير السياسي والأمني، هشام الهاشمي، أن زيارة أمين شمخاني للعراق، هي «لسد الثغرات الذي أحدثه غياب الجنرال قاسم سليماني».
وقال في «تغريدة» له أمس، «شمخاني جاء لسد الثغرات في الملف السياسي التي أحدثها غياب سليماني وعجز بديله قاآني عن إنجاز المهمة».
ونوه أن تلك المهمة تتعلق بـ«التأكيد على إنجاز مهمة اخراج القوات الأمريكية والتحالف الدولي من العراق»، بالإضافة إلى «اختيار رئيس وزراء جديد ومساعدة البيت السياسي الشيعي في ذلك»، فضلاً عن «تفعيل التفاهمات الاقتصادية العراقية ـ الصينية».