إلى الشعب اليهودي: لا تذعنوا لوقاحة “المشتركة” وحجوا إلى “صهيون”

حجم الخط
0

ها قد جاء أبكر مما كان متوقعاً، في ذروة عيد البوريم (المساخر) رفعت الأقنعة: فالمشتركة تطالب “أزرق أبيض” بوقف زيارات اليهود إلى الحرم حين سيقيم حكومة، أو باللغة الدارجة منذ سنين في الخطاب الفلسطيني والعربي الإسرائيلي “العمل على وقف زيارات المستوطنين المتطرفين” هناك؛ هذا هو الوصف لمعتمري الكيبا، الذين هم الغالبية الساحقة من الزوار اليهود إلى الحرم في السنوات الأخيرة.

يتبين أن الشهية والوقاحة لا تعرفان حدوداً، ففي المشتركة “ينزعون جلد الدب قبل أن يصيدوه”، وحتى آخر ما تركه الوضع الراهن لليهود في الحرم – زيارة المكان – تطلب “المشتركة” منعه. صحيح أن هذا مجرد البداية، ولكنها بداية رمزية جداً:

إن حقيقة قيام “شعب يهودي” في بلاد إسرائيل عالقة لهم كالشوكة في الحلق، وحقيقة أنه قبل 53 سنة حررت دولة إسرائيل أيضاً مقدسات إسرائيل وعلى رأسها الحرم، هي من ناحيتهم حادثة تاريخية قاسية بل وينبغي أصلاحها. هذا هو تفسير تلك المحاولات الكثيرة في السنوات الأخيرة للمس باليهود الذين يزورون الحرم. كما أن هذا هو التفسير للغة الفلسطينيين ولغة بعض من “المشتركة”: “إنقاذ /تحرير وتخليص الحرم من أيدي اليهود الذين يدنسونه بمجرد وجودهم هناك”.

يتحدث بعض من نواب “المشتركة” مثل الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية عن “الشعب الإسرائيلي”. فهم لا يعترفون بدولة إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي. والاستعداد لاحتمال اليهود كـ “ديانة مرعية” دون (“ذمة”)، حلت محله فكرة “دولة كل مواطنيها”، وغير مرة، كمرحلة أولى في خطة بعيدة المدى بأضعاف. في اليسار المتطرف يوجد لـ”دولة كل مواطنيها” حفنة شركاء عميان، ولكن ينبغي الأمل بأن يفتحوا عيون “أزرق أبيض” الآن: الحرم هو مجرد الخطوة الأولى، والعلم المرفوع في الطريق لشطب هذا “الخلل” المتمثل بالدولة القومية للشعب اليهودي.

علينا ألا نتشوش: في الحرم قدمت دولة إسرائيل، دولة الشعب اليهودي، التنازل الأكبر، الأعظم، الذي لا يصدق ولا يمكن إدراكه، تنافس لا مثيل له بين أديان أخرى في العالم. فقد أودعت المكان الأكثر قدسية لها في أيدي ديانة منافسة – الإسلام، وتنازلت عن تحقيق الحق في الصلاة هناك ولم تترك لليهود إلا حق الزيارة إلى الحرم.

على مدى سنوات كثيرة، ولأسباب إسرائيلية داخلية –موقف فقهاء الفتوى– امتنع الجانب اليهودي عن أن يحقق بشكل واسع إذناً بزيارة الحرم. ولم يكن للتحقق الطفيف لهذا الحق صلة بموقف الجانب الإسلامي. أما الآن، عندما تغير موقف العديد من الحاخامين دراماتيكياً، فتحت الدولة الحرم لزيارات يهود كثيرين، ومحظور الاعتذار عن ذلك. فالأردن اعترف بذلك، و”تفاهمات كيري” في 2015 اعترفت بذلك، وكذا خطة القرن أيضاً.

على مدى تاريخ الأديان والشعوب التي احتلت القدس، دُمرت مراكز العبادة والصلاة، وحولت إلى أماكن صلاة لهم. هكذا تصرف المسلمون والمسيحيون كل مع الآخر عندما انتقلت القدس من يد إلى يد. كما أن المسلمين والمسيحيين منعوا اليهود على مدى نحو 1900 سنة من الوصول إلى المكان الأكثر قدسية لهم- الحرم. وبالمقابل، عندما حررت إسرائيل مقدسات إسرائيل، اتخذت سياسة مختلفة، تركت المجال بإدارة دينية إسلامية وأجرت تعديلاً طفيفاً للظلم التاريخي، وهو إعطاء مجال لليهود للوصول إلى الحرم، ولكن مع رفض حق اليهود في الصلاة في المكان. هذه هي قصة الحرم في الخمسين سنة الأخيرة، فلا تسمحوا لـ”المشتركة” بتشويشها. قوموا وحجوا إلى صهيون. تعالوا إلى الحرم. زوروه.

احترموا تعليمات الدولة ولكن أوضحوا بأن اليهود لن يتنازلوا أبداً عن الحق الوحيد الذي أعطي لهم اليوم لتحقيقه هناك: الوصول والزيارة إلى أقدس مقدساتهم.

بقلم: نداف شرغاي

 إسرائيل اليوم 11/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية