بغداد ـ «القدس العربي»: أثار استهداف طائرات أمريكية، 5 مواقع لقوات من الجيش والشرطة العراقية، إضافة إلى «الحشد الشعبي» في محافظتي بابل وكربلاء، وأدى إلى سقوط 17 شخصاً بين قتيل وجريح، إلى موجة من ردود الأفعال السياسية الغاضبة لـ «تكرار خرق السيادة العراقية»، وسط تحذيرات من تحوّل البلاد بالفعل إلى «ساحة صراع» بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وإيران من جهة ثانية، من خلال استهداف مصالح الطرفين على الأراضي العراقية.
وأعلن الجيش العراقي، أن الضربات الأمريكية التي استهدفت وفق «البنتاغون» فصائل عسكرية موالية لإيران في العراق في ساعة مبكرة الجمعة، أدت إلى مقتل خمسة جنود ومدني.
وقال الجيش في بيان أن بين القتلى ثلاثة جنود واثنين من منتسبي فوج الطوارئ، مضيفا أن 11 مقاتلا عراقيا أصيبوا بجروح، إصابة بعضهم خطيرة.
والقتيل المدني طاه يعمل في مطار قرب كربلاء لا يزال قيد الإنشاء، فيما أصيب مدني آخر بجروح.
وأكد مسؤول الإعلام في المطار غزوان العيساوي في تصريحات وفاة الطاهي، مضيفا أن المطار تعرض لأضرار مادية.
وقال العيساوي إن «خمسة صواريخ سقطت على المبنى الإداري في المطار نجمت عنها أضرار مادية وتدمير 18 سيارة».
عواقف التصعيد
وحذّرت قيادة العمليات المشتركة، من عواقب «التصعيد وتدهور الحالة الأمنية» في العراق، على خلفية الضربة الأمريكية.
واعتبرت، في بيان أن «التذرع أن هذا الهجوم جاء كرد على العمل العدواني الذي استهدف معسكر التاجي هو ذريعة واهية وتقود إلى التصعيد ولا تقدم حلا للسيطرة على الأوضاع بل يقود إلى التصعيد وتدهور الحالة الأمنية في البلاد ويعرض الجميع للمزيد من المخاطر والتهديدات، كما أن القصف تصرف خارج إرادة الدولة العراقية واعتداء على سيادتها ويقوي التوجهات الخارجة عن القانون»، مبينة أن «لا يحق لأي طرف أن يضع نفسه بديلا عن الدولة وسيادتها وقرارتها الشرعية».
وأوضح البيان أن «هذا الاعتداء لا يمت لأي شراكة أو احترام لسيادة العراق وسلامة أرضه وسمائه ومواطنيه، وستكون له عواقب ترتد على الجميع بأشد المخاطر، إن لم يتم السيطرة عليها واحترام الجميع لإرادة وسياسات الدولة العراقية».
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، شنها ضربات صاروخية، استهدفت 5 مخازن للسلاح تابعة لكتائب «حزب الله»، مبينة ان هذا الهجمات «دفاعية» وتهدف لتقليل قدرة «حزب الله» على شن هجمات ضد قوات التحالف.
وقال الوزارة في بيان لها، إن «الولايات المتحدة أجرت ضربات دفاعية دقيقة ضد مرافق كتائب حزب الله العراق، استهدفت هذه الضربات خمسة مرافق لتخزين الأسلحة لتقليل قدرتها بشكل كبير على شن هجمات مستقبلية ضد قوات التحالف لعملية العزم الصلب».
وأضاف أن «هذه الضربات كانت دفاعية وتناسبية واستجابة مباشرة للتهديد الذي تشكله الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والتي تواصل مهاجمة القواعد التي تستضيف قوات التحالف لعملية العزم الصلب»، مبينا أن «القصف السابق لمعسكر التاجي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وجندي بريطاني وإصابة 14 آخرين».
وأكد أن «الهجمات على معسكر التاجي تضاف إلى سلسلة الهجمات الصاروخية التي نفذتها الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف، مما أسفر عن مقتل خمسة وإصابة العشرات، بما في ذلك قوات الأمن العراقية».
أشار إلى أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع الهجمات ضد شعبها ومصالحها أو حلفائها، وواشنطن ستتخذ أي إجراء ضروري لحماية قواتها في العراق والمنطقة».
وتابع: «لدى عدد من مجموعات من الميليشيات الشيعية، بما في ذلك كتائب حزب الله، صلة قوية مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وقد تلقت مرارا مساعدات قاتلة وغير ذلك من الدعم الإيراني الذي استخدموه لمهاجمة قوات التحالف».
واشنطن أكدت نجاح عملياتها وتوعدت باتخاذ «أي إجراء ضروري لحماية قواتها»
وأضاف «يجب على هؤلاء المجموعات من الميليشيات الشيعية ومؤيديهم الإيرانيين أن يوقفوا هجماتهم على القوات الأمريكية وقوات التحالف أو يواجهون العواقب في الزمان والمكان الذي نختاره».
وأوضح أن «الولايات المتحدة والتحالف لا يزالان ملتزمين بهزيمة داعش وأمن واستقرار العراق على المدى الطويل».
ووصف الجيش الأمريكي ضرباته الجوية في العراق أنها «ناجحة»، معلنا إبقاء حاملتي طائرات في المنطقة للرد على التهديد الإيراني.
وقال قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي التي تشمل خصوصا الشرق الأوسط وآسيا الوسطى «نعتبر أن عملياتنا ناجحة على كل الصعد ونحن راضون جدا عن حجم الأضرار التي خلفتها» الضربات.
وأوضح الجنرال كينيث ماكنزي أن الضربات نفذت بواسطة مقاتلات وليس طائرات مسيرة، مضيفاً: «ليست لدي أرقام حتى الآن، لكننا نعتقد أن الأضرار الجانبية ستكون محدودة جدا».
وتابع «أكرر أن هذه الضربات الدفاعية هدفت إلى تدمير أسلحة تقليدية متطورة قدمتها إيران والولايات المتحدة تحركت تحت شعار الدفاع عن النفس ردا على هجوم مباشر ومتعمد على قاعدة عراقية تضم قوات التحالف».
وأكد أن تهديد النظام الإيراني «يبقى كبيرا جدا»، وقال «لا أعتقد أن التوتر هدأ» منذ اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني بداية كانون الثاني/يناير في ضربة أمريكية قرب مطار بغداد.
ولفت إلى أن «وزير الدفاع مارك أسبر حصل على أذن بإبقاء حاملتي طائرات في المنطقة للمرة الأولى منذ 2012،» وقال «لدينا الليونة والقدرة والنية على الرد على أي تهديد».
يحدث ذلك في وقتٍ أشادت الخارجية البريطانية، بالقصف الأمريكي، مؤكدة أن رد واشنطن «سريع وحاسم»، محذرة من التعرض لقوات التحالف الموجودة في البلاد.
وقال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، في بيان إن «الرد الذي قادته الولايات المتحدة بعد الهجوم على قوات التحالف في العراق (سريع وحاسم)»، محذرا من «قيام أي شخص بالتعرض لتلك القوات كونها سترد عليه بقوة».
وأضاف أن «القوات البريطانية ستستمر مع قوات التحالف لمساعدة العراق على مواجهة الأنشطة الإرهابية».
وتأتي الضربة الأمريكية ردّاً على استهداف قاعدة التاجي العسكرية شمالي العاصمة العراقية بغداد، مساء الأربعاء، التي تضم مقاتلين أمريكان وبريطانيين، ورغم عدم إعلان أي فصيل مسلّح مسؤوليته عن الهجوم، غير أن أصابع الاتهام تتجه صوب كتائب «حزب الله» العراق، خصوصاً إنهم ينشطون في منطقة جرف الصخر المستهدفة.
وضمن مواقف الفصائل المنضوية تحت لواء «الحشد»، أعلنت «حركة النجباء»، بزعامة أكرام الكعبي، إن الهجوم الأمريكي سيدفع باتجاه العمل بقاعدة «العين بالعين»، ملوّحة بالانتقال من مرحة «المقاومة المشروعة» إلى مرحلة «المقاومة الواجبة».
مسلسل الجرائم الأمريكية
وقالت في بيان صحافي أمس، «ها هي أمريكا بكل استهتارها واستكبارها وقواتها المحتلة اللاشرعية الوجود على أرض العراق المقدسة تستمر بارتكاب مسلسل جرائمها وإعتداءاتها على مقرات الحشد الشعبي وقوات الطوارئ ومقرات الجيش العراقي ومطار كربلاء المدني وانتهاك السيادة العراقية والأرض والسماء العراقية بشكل سافر لامثيل له، وسط صمت دولي إعلامي ورسمي ليس أغرب منه إلا الصمت الرسمي والإعلامي الداخلي من ذات الجهات التي وصل صراخها بالأمس إلى عنان السماء، وقد مزقوا آخر ثوب لحيائهم وهم يملأون الدنيا عويلا لاستهداف القوات الأمريكية المحتلة غير مشروعة الوجود وفق القانون العراقي أيا كان مصدر هذا الاستهداف».
وأضاف أن «استمرار الأمريكان في غيهم واستكبارهم بفتح المنطقة على أبواب من مواجهة تتغير فيها قواعد الاشتباك حسب ما يتخذه العدو من إجراءات وصولا إلى رفع القواعد والعمل على قاعدة العين بالعين»، لافتة إلى أن «هذا ما سيذهب بالغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي إلى الانتقال من مرحلة المقاومة المشروعة إلى مرحلة المقاومة الواجبة على جميع المجاهدين الذين خبرتهم أمريكا قبل غيرها وبشكل يصعب عليها نسيانهم بهذه السرعة».
وشدد على أن «المقاومة الموحدة لن تقبل في موقفها ضد الاحتلال الأمريكي وجرائمه بعد اليوم بكل الأصوات النشاز التي تصدر من العملاء والخاضعين والخانعين الجبناء، بل يجب أن تلجم كل الأفواه التي انتجتها أموال السحت (الفاسدة) من السفارة الأمريكية الملوثة بدماء الأبرياء وعرقهم، حتى تنتهي المقاومة من مشروعها الموحد المطالب والقائم على إخراج جميع القوات الأمريكية والأجنبية من أرض العراق والله أقوى وأكبر من أمريكا وطغيانها وجبروتها المزيف الخداع».