القضاء ينتصر لقرار صالح: التكليف حقٌ حصري له بعد اعتذار علاوي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يحشّد زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، لجمع أكبر عددٍ من النواب المعارضين لتكليف رئيس الجمهورية برهم صالح، للقيادي في ائتلاف «النصر» عدنان الزرفي، تشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة من المرجّح لها أن تحول دون منح الثقة لكابينة الزرفي في مجلس النواب العراقي.
وعشيّة تكليف الزرفي، اجتمع المالكي بعددٍ من قادة الكتل السياسية الشيعية في منزله في العاصمة بغداد، ليتمكن من إقناعهم برفض تكليفه، حسب مصادر مطلعة.
مصادر لـ«القدس العربي»، أكدت أن «عدد نواب الكتل المعارضة لتكليف الزرفي بلغ حتى الآن (120 نائباً)، يقودهم المالكي، مرجحة انضمام نواب آخرين لهذا التجمّع من السنّة والأكراد، في حال لم يحصلوا على مناصب في الحكومة المرتقبة، الأمر الذي يصعّب مهمة تمرير كابينة الزرفي في مجلس النواب.
وبالفعل، أعلن تحالف ا»لفتح»، وائتلاف «دولة القانون»، وكتلة «العقد الوطني»، وكتلة» النهج الوطني»، رفضهم تكليف الزرفي متهمين، صالح «بمخالفة الدستور على الملأ» عبر رفضه تكليف مرشح الكتلة الأكبر، فيما حذروا من تداعيات «تهدد السلم الأهلي وتفكك النسيج الوطني».
وجاء في نصّ البيان الذي صدر عن تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري وائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وكتلة «العقد الوطني»، بزعامة فالح الفياض، وكتلة «النهج الوطني،» التي تمثل حزب «الفضيلة»، بعد اجتماع استمر لساعات، إن «مخالفات دستورية وتجاوز للأعراف والسياقات السياسية المعمول بها في الدولة العراقية الاتحادية وآخرها ما حدث من إقدام رئيس الجمهورية برهم صالح على تجاوز جميع السياقات الدستورية والأعراف السياسية وذلك من خلال رفضه تكليف مرشح الكتلة الأكبر ابتداءً بطريقة غير مبررة وإعلانه ذلك رسميا، وذلك ما يقلقنا من أن حامي الدستور يعلن مخالفته الدستورية على الملأ وقيامه أخيرا بتكليف مرشح آخر دون موافقة أغلبية الكتل المعنية بذلك». ووفقاً لذلك، رفض المجتمعون «هذا المسار وما نتج عنه من تكليف»، متعهدين بـ«استخدام جميع الطرق والوسائل القانونية والسياسية والشعبية لإيقاف هذا التداعي الذي أن استمر لا سمح الله فانه سيهدد السلم الأهلي ويفكك النسيج الوطني».
ودعا المجتمعون حسب البيان، «شركائنا في الوطن الوقوف موقفا وطنيا واضحا وصريحا لمنع هذه التجاوزات وما ينتج منها، وإعادة الأمور إلى نصابها الدستوري حفاظا على الشراكة الوطنية ومصلحة الجميع ولكي ينعم العراق والعراقيون بالامن والاستقرار».
وتذيّل البيان بأسماء الكتل الممثلة في الاجتماع، وهي: «تحالف الفتح (47 نائباً)، وائتلاف دولة القانون (25 نائباً)، وكتلة العقد الوطني، المنشقّة من ائتلاف النصر (18 نائباً)، وكتلة النهج الوطني (8 نواب)».
رفض الزرفي أصبح قاسماً مشتركاً لتجمّع الكتل المختلفة، إذ أبدى تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، اعتراضه على الآلية التي اعتمدها صالح في تكليف الزرفي، وتحفظه على الطريقة التي أعتُمدت في هذا التكليف، متهما صالح بـ«عدم الإكتراث لعدد مهمٍ من القوى الأساسية في الساحة السياسية».
وقال المكتب السياسي للتيار الذي يمتلك (19 نائباً) في بيان صحافي أمس، إن تيار الحكمة «يؤكد حرصه الكامل على تجاوز المنعطف الذي تشهده البلاد في ظرفٍ دقيق، وسعيه الحثيث الى لملمة المواقف وإنضاجها وتقريب الوجهات باتجاه الخروج من الأزمة السياسية القائمة»، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية «احترام المباني الأساسية التي يقوم عليها الدستور والعملية السياسية في العراق، والالتزام بما يعزز التلاحم ويعقد الشَمل الوطني».

المالكي يقود حراكاً سياسياً لعرقلة تمرير كابينة الزرفي في البرلمان

وأضاف أن «تيارنا تابع الآلية التي اعتمدها رئيس الجمهورية في التكليف الجديد لمهمة تشكيل الحكومة الانتقالية القادمة»، مبينا «إننا نبدي اعتراضنا على تلك الآلية وتحفظنا على الطريقة التي أعتُمدت في هذا التكليف بنحوٍ يعكس عدم الإكتراث لعدد مهمٍ من القوى الأساسية في الساحة السياسية، على الرغم من ثقتنا بحسن النوايا وتقدير المصلحة العامة».
ودعا الأطراف جميعها إلى «رأب التصدعات والإلتزام بالدستور ومراعاة السياقات الوطنية التي بُنيت على أساسها العملية السياسية وحكوماتها المتعاقبة، والمضي في مشوار الإصلاح».
وبهذا تمتلك الكتل السياسية المعارضين تكليف الزرفي (117 نائباً) في مجلس النواب مع إمكانية زيادة العدد بانضمام كتل ونواب آخرين «متفرقة»، ناهيك عن موقف الأكراد والسنّة الذي لم يُحسم بعد. وترفض تلك القوى السياسية «الآلية» التي كلّف بها رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، من دون الرجوع إلى مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر، وعدّوا ذلك التصرف بأنه مخالف للدستور والقانون.
غير أن المحكمة الاتحادية العراقية قضت، أمس، بتمتع صالح بـ«الحق الحصري» لتكليف مرشح لرئاسة الحكومة بعد اعتذار رئيس الوزراء المكلف السابق محمد توفيق علاوي.
جاء ذلك في كتاب صادر عن المحكمة الاتحادية، رداً على استفسار من صالح بشأن انتقال صلاحية حق التكليف من الكتلة الأكبر إلى رئيس الجمهورية.
وقالت المحكمة الاتحادية، إن «المرحلة التي تلت اعتذار المكلف بتشكيل مجلس الوزراء وفق المادة 76 من الدستور، يكون بعدها الخيار حصريا لرئيس الجمهورية وفق الفقرة ثالثا من المادة 76 من الدستور، بتكليف مرشح جديد خلال 15 يوما من تاريخ اعتذار المرشح السابق محمد توفيق علاوي، وفق مسؤوليته الدستورية ليتولى المرشح الجديد تشكيل الوزارة وعرضها على مجلس النواب خلال مدة أقصاها 30 يوما». وأشارت المحكمة إلى أن قرارها «صدر بالاتفاق، وحمل توقيع رئيسها مدحت المحمود وثمانية أعضاء».
غير أن ذلك لم يُقنع تيار الحكيم، الذي اعتبر أن المحكمة الاتحادية «وهبت» صلاحيات «غير دستورية» لرئيس الجمهورية.
وقال القيادي في التيار، محمد اللكاش، في بيان صحافي أمس، إن «المحكمة الاتحادية المعطلة بإعمامات صادرة من مجلس القضاء الأعلى والذي يطالب من المحاكم عدم تنفيذ أي قرار يصدر عن المحكمة الاتحاديه كونها غير مكتملة النصاب تهب هذه المحكمة صلاحيات غير دستورية الى رئيس الجمهورية». وأضاف، أن «قرار المحكمة سابقة كارثية وخطيرة إذا قامت المحكمة الاتحادية بسحب حق الكتلة الأكبر بالتقدم بمرشح جديد».
وانتقد الكتل الشيعية «لـ»التفريط بهذا الحق الدستوري ومنحه إلى الآخرين بسبب الخلافات بينهم واصرار البعض منهم على المحاصصة مما شجع الآخرين من الكتل السياسية المدعومة من بعض الدول الأجنبية إلى إعادة الأغلبية من ابناء الشعب إلى المعادلة الظالمة التي حكمت العراق لعقود من الزمن، والتي دفعنا لكسرها آلاف الشهداء والجرحى والمظلومين والمضطهدين»، محذرا، رئيسي الجمهورية ومجلس النواب «من اللعب على جراحاتنا في الوقت التي يشهد العراق أزمات حادة قد تعصف بوحدته الوطنية».
في المقابل، أكد رئيس كتلة «الوطن أولا» النيابية، وزير التربية السابق، محمد إقبال الصيدلي، أمس، أن بعض السياسيين ينظرون لرئاسة الوزراء من زاوية واحدة.
وقال في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «مضمار رئاسة الوزراء هو أن عددا كبيرا من السياسيين ينظر للموضوع من زاوية واحدة يحيطها الخوف من كل جانب».
وأضاف أنهم «يخافون على مكاسب سابقة وقلقون من نتائج لاحقة، ولا يقبلون فيها تنازل أو تفاوض».
ويبدو أن الخيارات «صعبة» أمام الزرفي، كونه سيواجه «تحدياً شديداً» من قبل بعض الكتل السياسية المعترضة في مجلس النواب، حسب رأي المحلل السياسي أحمد الشريفي، الذي أضاف: «شخصية الزرفي تختلف عن رئيس الوزراء المكلف السابق، محمد علاوي، كون الزرفي يحضى بدعم من الارادة الدولية وأمريكا ايضا»، مبينا ان «عدنان الزرفي سيتجاوز العقبات بحصوله على الدعم هذا».
ولفت الى إن «هنالك إمكانية لحل مجلس النواب من قبل رئيس الجمهورية، كونه فشل البرلمان في اختيار رئيس مجلس وزراء جديد»، لافتا إلى أن «سيحدث صدام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية»، معربا عن اعتقاده أن «رئيس الجمهورية سيستخدم صلاحياته في حل البرلمان».
وحول تشكيل الحكومة والوزراء، قال: إن «تشكيل الحكومة سيكون بشكل سريع ولن يخضع الى توافقات»، مرجحا أن «يكون الوزراء مستقلون وليس بالضرورة أن يكونوا تكنوقراط».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية