«كورونا» في مصر: الأوقاف ترفض إلغاء صلاة الجماعة والبرلمان يناشد المواطنين التزام المنازل

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من مناشدة السلطات المصرية المواطنين البقاء في المنازل خوفا من انتشار فيروس «كورونا»، رفضت وزارة الأوقاف في البلاد، كل الدعوات التي طالبت بتعليق صلاة الجمعة في المساجد، مكتفية بإطلاق التحذيرات من السلام واتخاذ إجراءات لتعقيم أماكن العبادة قبل موعد الصلاة.
وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، قال إن «حسن التوكل على الله يفرض علينا الأخذ بالأسباب وليس تعطيلها أو إهمالها، واتباع تعليمات مؤسسات الدولة وطاعة ولي الأمر وأهل الاختصاص كل في ما يأمر به».
وأضاف أن «الله تعالى أمرنا بأن نأخذ بالأسباب في كتابه العزيز، وعلى لسان نبيه الهادي البشير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أجاب من سأله: أعقل ناقتي وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟..قال صلى الله عليه وسلم: ( إعقلها وتوكل). فلنعقلها ونتوكل»
وتابع تصريحاته قبل صلاة الجمعة: «لا ملجأ منه إلا إليه، ولا منجاة لنا إلا به، وبحبله فلنستمسك، ولنستعصم، ولنلزم بابه وجانبه، فثم النجاء، فثم النجاء، وليذهب من يشاء حيث يشاء، فلن نذهب إلا إليه، ولا أمل لنا إلا فيه، نضرع إليه تضرع من ضاقت به الدنيا، وتقطعت به السبل، وتيقن علم اليقين ألا ملجأ منه إلا إليه».
واستكمل: «علينا بتضرع الواثق في فضل الله وكرمه: «وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا»، «أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أإله مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ».
وزاد أن «الحق سبحانه وتعالى يقول: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ»، فقد أرشد الله (عز وجل) رسوله الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه – فقال: «قُل (أي: لهم) لَّن يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا «فنحن تحت مشيئة الله وقدره، (هُوَ مَوْلانَا) أي: سيدنا وملجؤنا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» ونحن متوكلون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، هو مولانا فنعم المولى، ونعم النصير، ونعم الملجأ والمستعان والحصن الحصين».
وخلال خطبة الجمعة أمس، بكى في مسجد «ماسبيرو» وقال، إن «الله جعل لرفع البلاء أسبابا ظاهرة وباطنة ينبغي الأخذ بها، ومن الأسباب الظاهرة الأخذ بالعلم، واحتياطات أهل الاختصاص، وتنفيذ التوجيهات التي تصدر من مؤسسات الدولة الرسمية، فطاعة ولي الأمر ومن يفوضه، أو ينوب عنه من مؤسسات الدولة الوطنية واجبة».
وألمح إلى قول الحق سبحانه وتعالى: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، مطالبا بالاهتمام بالنظافة وغسل اليدين، واتباع الإجراءات الاحترازية للوقاية من انتشار الأمراض والأوبئة.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي شهدت مطالبات بإلغاء صلاة الجمعة خوفا من انتشار العدوى بفيروس كورونا.

تصرف «غير مبرر»

وكتب جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق على صفحته على الفيسبوك: «غير مفهوم وغير مبرر أن يصر وزير الأوقاف على إقامة شعائر صلاة الجمعة ويلقي الخطبة بنفسه في الوقت الذي منعت فيه دول أخرى كالسعودية والكويت والإمارات والجزائر وتونس وغيرها الكثير الصلاة في المساجد ونادوا بالصلاة في الرحال».
وأضاف: «الأغرب أن يبث ذلك على الفضائية المصرية في مظهر يضرب كل جهود الدولة المصرية لإقناع الشعب في أن يلتزم بيته في مقتل، آلا يلاحظ السيد الوزير الزحام وعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية بين المصلين؟».
وتابع: «كيف يبدأ خطبته بالآية الكريمة ويوظفها في غير موضعها (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) وكان يجب أن يتذكر قول الحق (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)».
وزاد: «هل اختصار زمن الخطبة يمنع انتشار الفيروس، ألا يعلم أن آلاف الزوايا والمصليات تحت الأرض لا تتوافر لها التهوية الجيدة ولا تدخلها الشمس».
واختتم: «تصرف وزير الأوقاف غير مفهوم وغير مبرر وغير مقبول للأسف الشديد».
البرلمان المصري ناشد  المواطنين «لالتزام بالتعليمات الصحية والتوجيهات الوقائية الصادرة عن الجهات المختصة، وتطبيق تلك الإرشادات».  وأكد في بيان أن «درجة استجابة المواطنين بالبقاء في المنازل ستساهم في منع انتشار الفيروس والحد منه، وبالتالي، تجنب اتخاذ أي تدابير إضافية قد يحتمل اتخاذها لمواجهة هذا المرض واحتوائه نتيجة لذلك، وبالتالي، فإن سلوك المواطنين في الأيام المقبلة هو الذي سيحدد الإجابة على هذه التساؤلات».

وزارة الصحة: على العائدين من العمرة الاعتزال 14 يوما

ولفت إلى «اطمئنانه لتوافر السلع الغذائية وإتاحتها للجميع في كل الأوقات، مع وجود احتياطي استراتيجي كاف منها، وبالتالي لا توجد أي ضرورة للشراء غير المبرر الذي يفوق الحاجة».
وأهاب بـ»المواطنين التحلي بالمسؤولية وأخذ الأمر بالجدية اللازمة وعدم الاستهانة به، والبعد عن الشائعات وعدم المساهمة في نشرها وعدم تداول معلومات من غير مصادرها الرسمية، والتعلم من تجارب الدول الأخرى ففيها ما يكفي من الدروس المستفادة».
وناشد «أبناء شعب مصر الأبي، كل في موقعه، بالبقاء في المنازل، وعدم التحرك أو الخروج منها إلا للضرورة منعا لانتشار الفيروس».
وزارة الصحة والسكان ناشدت كذلك المواطنين العائدين من العمرة، بضرورة الالتزام بالمنزل والبقاء فيه لمدة 14 يومًا كاجراء احترازي للاطمئنان على صحتهم في إطار الخطة الوقائية والاحترازية التي تطبقها الوزارة للتصدي لفيروس كورونا تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.
وقال الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشؤون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة «يجب على العائدين من العمرة اتباع كافة الإرشادات الوقائية والاحترازية، وفي حالة ظهور أي أعراض سرعة التوجه مباشرة الى مستشفيات الحميات أو الصدر الأقرب لمحل اقامتهم»، مشيراً الى إمكانية الاتصال على الخط الساخن 105 أو 15335 للاستفسار عن أي معلومات تخص فيروس كورونا المستجد.
وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا فيديوهات لنقل رئيسة قسم التمريض في أحد مستشفيات مدينة دمياط ، شمال مصر، إلى الحجر الصحي بعد إصابتها، وسط صراخ وعويل زميلاتها.
وحسب الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة المصرية، فإن عدد المصابين بفيروس كورونا بلغ 256 حالة، بينهم  28 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفى العزل، و7حالات وفاة.
وحذر السفير الفرنسي لدى القاهرة، ستيفان روماتيه، من تدهور الوضع في مصر خلال الأسابيع المقبلة، على خلفية انتشار فيروس «كورونا»، مطالبا بضرورة الاستعداد لذلك من الآن.
وخاطب السفير الرعايا الفرنسيين في القاهرة، قائلا في رسالة مصورة نشرها الحساب الرسمي للسفارة الفرنسية، مساء الخميس، على موقع «تويتر»: «سأقولها بصراحة، الوضع في مصر سيكون صعبا خلال الأسابيع المقبلة. علينا الاستعداد، مصر ستواجه عزلة على غرار بقية دول العالم مع تفشي كورونا».

«تحدى صعب»

واعتبر أن الإمكانات الصحية في مصر تواجه «تحديا صعبا» مع زيادة عدد الإصابات، لافتا إلى أن أولوية بلاده الحالية تتمثل في إجلاء رعاياها الذين لا يزالون في مصر، دون الإشارة إلى عددهم أو خطة إجلائهم.
تصريحات السفير أثارت حالة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بين مهاجمين، وآخرين أعربوا عن تخوفهم من تفشي كورونا.
في الأثناء ، قال حزب «البناء والتنمية» المصري إنه «يتابع ببالغ الاهتمام التطورات المتلاحقة على كافة الأصعدة الدولية والإقليمية والوطنية بخصوص أزمة فيروس كورونا المستجد، والتعاطي الحكومي والمجتمعي معها»، لافتا إلى كامل التزامه بتلك الإجراءات.
وأعرب، في بيان له، عن تقديره للقرارات التي اتخذتها الدولة المصرية، مُثمّنا الإجراءات التي اتبعتها لمواجهة الأزمة ومحاصرة تداعياته. ودعا كافة مكونات المجتمع المصري إلى تعضيد خطة الدولة، وتوحيد الجهود، والتكاتف من أجل مواجهة هذا الخطر الذي أصبح تحديا كونيا، وذلك من خلال الانخراط المسؤول والملتزم في جهود الحد من انتشار الفيروس، والالتزام الجاد بالتوجيهات والنصائح المقدمة بهذا الخصوص على المستويين العام والشخصي».
وطالب بتفادي التهويل من الأمر أو التهوين من خطورته، وعدم الانسياق وراء الشائعات، والتأكد من مصدر المعلومة قبل نشرها والترويج لها، داعيا الى «التحلي باليقظة اللازمة وبقيم التضامن والتآزر».
وشدد على «ضرورة الاستمرار في إطلاع الرأي العام على الحقائق بما يؤسس لوعي عميق لدي عموم الشعب»، مشيدا بإجراءات الوقاية من خلال استراتيجية تقليص الوجود في المؤسسات التعليمية، والمصالح الحكومية وغيرها من التجمعات عالية الكثافة.
ودعا إلى إيجاد الآليات التي تضمن المحافظة على الحقوق الاقتصادية الضرورية للمواطنين، وبخاصة الفئات الأضعف في المجتمع، وتفعيل الرقابة على الأسواق بما يكفل حماية حقوق المستهلكين في مواجهة كافة مظاهر الجشع والاستغلال. كما دعا إلى «استثمار الأزمة في بناء قدرات التعليم الإلكتروني لمعالجة تداعيات الأوضاع الحالية، واتخاذها انطلاقة نحو مستقبل تعليمي واعد». وختم «إننا إذ نتوجه بهذه التوصيات، لنؤمن بقدرة وطننا ـ بإذن الله ـ على تجاوز هذه المحنة، وتحويلها إلى منحة؛ سائلين الله تعالى الشفاء العاجل للمصابين، مع خالص دعواتنا أن يعافي شعب مصر وكل شعوب الأرض من كل سوء».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية