من اليمين: جبران باسيل وماهر حمود
بيروت – «القدس العربي» : مازال موضوع كفّ التعقّبات عن العميل عامر الفاخوري من قبل المحكمة العسكرية ومغادرته الاراضي اللبنانية من خلال طوافة عسكرية أقلّته من السفارة الأمريكية في عوكر يلقي بثقله على الاجواء السياسية في لبنان في ظل رسم علامات استفهام حول أدوار خفية لبعض القوى السياسية وتلميح حلفاء حزب الله الى مسؤولية رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عن إخراج الفاخوري تنفيذاً للرغبات الأمريكية علماً أن الرئيس دونالد ترامب توجّه بالشكر الى الحكومة اللبنانية على تعاونها للإفراج عن الفاخوري.
وفي انتظار ما سيعلنه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في اطلالته مساء أمس لجمهوره الذي أصيب بخيبة أمل جراء عدم محاكمة عميل كان مسؤولاً عن التعذيب في معتقل الخيام خلال الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان، فإن الحكومة إستبقت ما سيطلبه نصرالله فإستدعت بشخص وزير الخارجية ناصيف حتي السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيّا للاستماع منها إلى شرح حول حيثيات وظروف إخراج عامر فاخوري من السفارة الأمريكية في عوكر إلى خارج لبنان ، وأعلن رئيسها حسّان دياب ووزيرة الدفاع زينة عكر أن جريمة العمالة للعدو الاسرائيلي لا يمكن أن تُنسى وحقوق الشهداء والأسرى المحررين لا تسقط في عدالة السماء بـ»مرور الزمن».
ماهر حمود يطالب عون بطرد باسيل من دائرته المقربة
أما رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد الركن حسين عبد الله ابن منطقة الخيام الشيعي الذي أصدر مع باقي أعضاء المحكمة قرار تخلية سبيل الفاخوري فقد تنحّى عن مهامه في رئاسة المحكمة، في كتاب رفعه إلى قائد الجيش العماد جوزف عون بعد الحملة التي تعرض لها مع أعضاء هيئة المحكمة بحسب ما اشارت اليه «القدس العربي» في عددها أمس. وجاء في كتاب التنحّي «احتراماً لقسمي وشرفي العسكري، أتنحّى عن رئاسة المحكمة العسكرية، التي يساوي فيها تطبيق القانون إفلات عميل وألم أسير وتخوين قاض». وقد أصرّ العميد عبد الله على قرار التنحي، على أن يستمر موقتاً في تسيير الأمور الإدارية في المحكمة إلى حين تعيين الرئيس البديل، على أن يتولى رئيس المحكمة الرديف البتّ بالأمور القضائية.
وعلى أثر إعلان التنحي ، غرّد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس على حسابه على «تويتر» قائلاً: «لا يسعني أمام خبر تنحّي العميد حسين عبد الله عن مهامه لدى المحكمة العسكرية، الا أن أشهد شهادة الحق، طوال هذه الأشهر الطويلة التي خبرته فيها من شجاعة بمواجهة ملفات الإرهاب، ومناقبية عالية وتضحية متواصلة وقوة صامتة دونها البطش، ووداعة إنسانية قلّ نظيرها. لن نقول وداعاً إنما الى اللقاء».
تزامناً ، قال رئيس حزب» التوحيد العربي» وئام وهاب «لأننا نقف مع المظلوم وليس مع الظالم أقول للجميع حرام إستضعاف الناس وحرام التجني، حسين العبدالله آخر من يتحمّل المسؤولية في إطلاق الفاخوري ولكن نحن في بلد تنقص ناسه الجرأة ونقطة عالسطر والرزق عا الله».
وتعليقاً على مطالبة الشيخ ماهر حمود بإسم جمهور المقاومة رئيس الجمهورية ميشال عون «بطرد الوزير جبران باسيل من الدائرة المقرّبة منه بعدما إرتكب بإسمه الموبقات وشوّه صورته»، متهماً إياه «بوضع اسم عامر الفاخوري على لائحة المدعوين الى احتفال السفارة اللبنانية في واشنطن «، ردّ التيار الوطني الحر في بيان صادر عن « لجنة العمل الوطني « بقوله « لقد طالعنا الشيخ ماهر حمود بجملة من الآراء والنصائح والاقتراحات. له نقول: إن الافتراء جريمة عظيمة وخطيئة منكرة «إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا» وهو عند الله عظيم» (سورة النور)».وأضاف: «إن الكلام من غير علم عن الآخرين ظلم كبير وإساءة الظن أمر لا يجوز لا بل محرّم في كل الشرائع. وقد قال تعالى «يا أيها الذين آمنوا، اجتنبوا الظن، إن بعض الظن إثم. والكلام عن الآخرين، دون بيّنة لهو أمر يؤدي إلى الوقوع بالمعصية والتي هي اتهام الناس بالباطل». وختم: «من يكسب خطيئة وإثماً ثم يرمي بريئاً فقد احتمل بهتاناً مبيناً».
الى ذلك، تقدمّ الأسيران المحرران سهى بشارة ونبيه عواضة، بواسطة وكيلهما القانوني المحامي حسن عادل بزي، بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية ضد كل من يظهره التحقيق من السياسيين وقضاة المحكمة العسكرية والقادة الأمنيين بجرائم المس بهيبة وكرامة الدولة اللبنانية، والتآمر مع دولة أجنبية، وخرق سرية المذاكرة ومخالفة قرار قضائي بمنع السفر، ومخالفة قرار مجلس الوزراء بإقفال المجال الجوي اللبناني، وذلك على خلفية قضية إسقاط دعوى الحق العام عن العميل الإسرائيلي عامر الفاخوري وتهريبه بطوافة عسكرية أمريكية.