مصر: إجراءات احترازية لمواجهة انتشار “كورونا” ودور العبادة نقطة ضعف في خطة المواجهة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”: إجراءات احترازية عديدة اتخذتها السلطات المصرية لمواجهة انتشار عدوى فيروس كورونا، منها إجراءات اقتصادية وأخرى لمنع التجمعات.

وكانت آخر إحصائية رسمية لوزارة الصحة والسكان المصرية كشفت عن وجود 285 مصابا بينهم 60 حالة تعافت، إضافة إلى 8 وفيات.

أول قرار اتخذته الحكومة المصرية، كان تعليق كامل للطيران منذ الخميس الماضي، إضافة إلى تعليق الدراسة لمدة أسبوعين حتى 31 آذار/مارس الماضي، قبل أن يخرج وزير التعليم المصري الدكتور طارق شوقي ليعلن خطة وزارته للعام الدراسي، وهي إجراء الامتحانات عن طريق الإنترنت لسنوات النقل، وخطة لإجراء امتحانات الشهادات “الإعدادية والثانوية” بعد تعقيم المدارس مع وضع خطة لتقليل كثافة الطلاب خلال الامتحانات.

وقرر مجلس الوزراء المصري، الخميس، إغلاق الأندية الرياضية والشعبية، ومراكز الشباب والمطاعم والمقاهي والملاهي والنوادي الليلية والمراكز التجارية، من 7 مساء إلى 6 صباحا حتى 31 آذار/مارس الجاري.
وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، أنها فرضت الحجر الصحي على العاملين في المنشآت السياحية في مدينة شرم الشيخ السياحية، شرق مصر و4 محافظات، هي جنوب سيناء والبحر الأحمر والأقصر وأسوان. وقالت الوزارة في بيان: “بناء على نتائج التقصي الوبائي ومتابعة الحالات التي تم رصدها للمخالطين في المحافظات الأربع، سيتم تشديد إجراءات الحجر الصحي وتنفيذها على العاملين في المنشآت السياحية في هذه المحافظات”.
وأضافت أنه “لن يسمح لجميع العاملين بالمنشآت السياحية بمغادرتها قبل 14 يوما، هي فترة حضانة فيروس كورونا اعتبارا من اليوم، ومن تاريخ خروج آخر سائح من المحافظة، على أن يخضعوا جميعا للحجر الصحي والمتابعة الدائمة، لبيان ما إذا كانوا مصابين بالفيروس من عدمه”.
وبينت أن “إيقاف حركة الطيران والسياحة سيجعل هذه الطواقم السياحية تغادر إلى محافظاتها الأصلية، وهو ما يمثل خطورة على نقل المرض لباقي المحافظات إذا كان بين هذه الأطقم مصابون”.
وزارة الداخلية أكدت في بيان، إنها قررت استمرار تعليق الزيارات في جميع السجون حتى آخر شهر آذار/مارس حرصاً على الصحة العامة وسلامة النزلاء.
ونشرت صفحة وزارة الداخلية على “فيسبوك” تصريحات على لسان مسؤول مركز الإعلام الأمني في وزارة الداخلية، لم تسمه، إذ قال “في ضوء ما تقرر بشأن تعليق جميع الفعاليات التي تتضمن أي تجمعات كبيرة من المواطنين في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الحكومة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وبناءً على توصيات وزارة الصحة في هذا الشأن، فقد تقرر استمرار تعليق الزيارات في جميع السجون حتى آخر شهر آذار/مارس الجاري، وذلك حرصاً على الصحة العامة وسلامة النزلاء”.

وبالنسبة للإجراءات الاقتصادية، أعلنت الحكومة الثلاثاء، حزمة قرارات لدعم قطاع الصناعة في البلاد، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا. وعلى رأسها خفض سعر الغاز الطبيعي للصناعة.

وتضمنت القرارات خفض سعر الغاز الطبيعي للصناعة عند 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وخفض أسعار الكهرباء للصناعة للجهد الفائق والعالي والمتوسط بقيمة 10 قروش، وعن تثبيت وعدم زيادة أسعار الكهرباء لباقي الاستخدامات الصناعية لمدة من 3-5 سنوات مقبلة.

وشملت القرارات توفير مليار جنيه للمصدرين خلال شهري آذار/مارس ونيسان/إبريل 2020 لسداد جزء من مستحقاتهم، وفقاً للآليات المتفق عليها مع سداد دفعة إضافية بقيمة 10في المئة نقداً للمصدرين في حزيران/يونيو المقبل.

وبشأن الضريبة العقارية، فقد تقرر تأجيل سدادها المستحق على المصانع والمنشآت السياحية لمدة 3 أشهر، إضافة لرفع الحجوزات الإدارية على كافة الممولين الذين لديهم ضريبة واجبة السداد مقابل سداد 10في المئة من الضريبة المستحقة عليهم وإعادة تسوية ملفات هؤلاء الممولين من خلال لجان فض المنازعات.

وفيما يتعلق بالبورصة، فقد قررت الحكومة المصرية خفض ضريبة الدمغة على غير المقيمين لتصبح 1.25 في الألف وخفض ضريبة الدمغة على المقيمين لتصبح 0.5 في الألف بدلاً من 1.5 في الألف، مع خفض سعر ضريبة توزيع الأرباح الرأسمالية للشركات المقيدة بالبورصة بنسبة 50 في المئة لتصبح 5 في المئة بالإضافة للإعفاء الكامل للعمليات الفورية على الأسهم من ضريبة الدمغة لتنشيط حجم التعامل.

وتم إعفاء غير المقيمين من ضريبة الأرباح الرأسمالية نهائياً وتأجيل هذه الضريبة على المقيمين حتى 1تشرين الأول/أكتوبر 2022.

وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي أن القرارات عكست حرص الدولة على سُرعة التعامل لدعم قطاع الصناعة، وكذلك مواجهة التداعيات الراهنة، والحد من آثارها السلبية المتوقعة بقدر الإمكان.

دور العبادة

دور العبادة مثلت إشكالية كبيرة في محاولة حصار الفيروس، فعلى الرغم من مناشدة السلطات المصرية المواطنين، البقاء في المنازل خوفا من انتشار فيروس كورونا، رفضت وزارة الأوقاف المصرية كل الدعوات التي طالبت بتعليق صلاة الجمعة في المساجد، مكتفية بإطلاق التحذيرات من السلام واتخاذ إجراءات لتعقيم أماكن العبادة قبل موعد الصلاة.

وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة، قال إن حسن التوكل على الله يفرض علينا الأخذ بالأسباب وليس تعطيلها أو إهمالها، واتباع تعليمات مؤسسات الدولة وطاعة ولي الأمر وأهل الاختصاص كل في ما يأمر به.

وكان وزير الأوقاف، بكى خلال خطبة الجمعة أمس الأول، في مسجد التلفزيون المصري، وقال، إن الله جعل لرفع البلاء أسبابا ظاهرة وباطنة ينبغي الأخذ بها، ومن الأسباب الظاهرة الأخذ بالعلم، واحتياطات أهل الاختصاص، وتنفيذ التوجيهات التي تصدر من مؤسسات الدولة الرسمية، فطاعة ولي الأمر ومن يفوضه، أو ينوب عنه من مؤسسات الدولة الوطنية واجبة.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي شهدت مطالبات بإلغاء صلاة الجمعة خوفا من انتشار العدوى بفيروس كورونا.

وكتب جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق على صفحته على فيسبوك: “غير مفهوم وغير مبرر أن يصر وزير الأوقاف على إقامة شعائر صلاة الجمعة ويلقي الخطبة بنفسه في الوقت الذي منعت فيه دول أخرى كالسعودية والكويت والإمارات والجزائر وتونس وغيرها الكثير الصلاة في المساجد ونادوا بالصلاة في الرحال”.

وأضاف: “الأغرب أن يبث ذلك على الفضائية المصرية في مظهر يضرب كل جهود الدولة المصرية لإقناع الشعب في أن يلتزم بيته في مقتل، ألا يلاحظ الوزير الزحام وعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية بين المصلين؟”.

وزاد: “هل اختصار زمن الخطبة يمنع انتشار الفيروس، ألا يعلم أن آلاف الزوايا والمصليات هي بدروم تحت الأرض لا تتوافر فيه التهوية الجيدة ولا تدخلها الشمس؟”.

السجون

وتواصلت المطالبات بإطلاق سراح سجناء الرأي، والمحبوسين احتياطيا، لتخفيف الزحام في السجون.

وقالت منظمة العفو الدولية “أمنستي” في سلسلة تغريدات عبر حسابها على “تويتر” إن “هناك مخاوف من انتشار فيروس كورونا في السجون المصرية المكتظة، التي تفتقر إلى الوصول المناسب للرعاية الصحية والنظافة والصرف الصحي”.

وأضافت أنه “لسنوات عديدة، تمتلئ السجون المصرية بالصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان والمنتقدين السلميين”.

وتابعت: “تتزايد المخاوف بشأن سلامة الأشخاص المحتجزين مع انتشار الفيروس، لذا نطالب السلطات في مصر إظهار التسامح واتخاذ تدابير عاجلة يمكن أن تنقذ الأرواح”.

وأطلق أطباء وخبراء في الصحة العامة وقانونيون وحقوقيون وسياسيون ومواطنون من مختلف أنحاء العالم، حملة توقيعات لمطالبة السلطات المصرية بإطلاق سراح المحبوسين احتياطيا وسجناء الرأي.

ودعا الموقعون على بيان الحملة، الصادر باللغتين العربية والإنكليزية، الحكومة المصرية إلى تقليل تكدس السجون الذي يعد مطلبًا حيويًا ليس فقط للمساجين والمحبوسين وذويهم، ولكن أيضا للضباط والأفراد والعاملين وأسرهم والذين يتعرضون لخطر العدوى الذي يتزايد يوما بعد يوم.

وأعرب الموقعون على البيان عن قلقهم الشديد من “خطورة وضع السجناء والمحبوسين احتياطيا في السجون المصرية مع انتشار فيروس كورونا”

وقالوا: “أعلنت الحكومة المصرية عن تعليق الزيارات للسجناء والمحبوسين في السجون المصرية في محاولة لوقف انتشار الفيروس ودرء الخطر عن السجناء والمحبوسين والعاملين داخل السجون. رغم أن هذه الخطوة تمثل اعترافا واضحا بضرورة اتخاذ إجراءات للوقاية من انتشار الفيروس في السجون، فإنها لا تواجه مشكلة تكدس السجون وضعف الإمكانيات الصحية فيها وهو ما أقر به العديد من التقارير الدولية وتقارير الحكومة المصرية نفسها. إضافة لذلك، فإن وقف الزيارات يحرم السجناء والمحتجزين من وصول الأطعمة والأدوية والمنظفات والملابس التي يعتمدون عليها لتحسين ظروف احتجازهم”.

وواصلوا: “أعلنت الحكومة المصرية تعليق الدراسة بالإضافة لتعليق جلسات المحاكم ومنح إجازات مدفوعة لعدد كبير من الموظفين الحكوميين للتقليل من الازدحام والتكدس في محاولة لكبح انتشار المرض. ونحن إذ نشيد بهذه الإجراءات باعتبارها خطوات مهمة للسيطرة على انتشار الفيروس نربأ بالحكومة المصرية أن تتجاهل الخطر الذي يشكله تكدس السجون وأماكن الاحتجاز ليس فقط على صحة وحياة السجناء والمحتجزين والعاملين بل وأيضا على جهود الحكومة للسيطرة على انتشار الفيروس في كافة إنحاء البلاد”.

وأعلن الموقعون عن خمسة مقترحات لتقليل انتشار الفيروس، هي إطلاق سراح المحبوسين احتياطيا والمسجونين في قضايا الرأي والجنح غير العنيفة والغارمين والغارمات والمحتجزين في غير جرائم عنف والذين تتجاوز أعمارهم 60 عاما أو المصابين بأمراض الجهاز التنفسي أو الأمراض المناعية للتخفيف من تكدس السجون وأماكن الاحتجاز ولحماية السجناء الأكثر عرضة لمضاعفات المرض الخطيرة.

وبالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبات مقيدة للحرية، اقترح الموقعون على بيان الحملة، إلزامهم بالإقامة الجبرية داخل بيوتهم مع ضمانات من ذويهم واستعمال التلفونات للتأكد من وجودهم في منازلهم وذلك لحماية الجميع من خطر العدوى.

كما اقترحت الحملة توفير معلومات وافية لأسر السجناء والمحتجزين عن الحالة الصحية لذويهم، والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم عن طريق التليفون عملاً بالمادة 38 من قانون تنظيم السجون، خصوصاً في ظل منع الزيارات، والسماح لأسر السجناء والمحتجزين بتوصيل الأطعمة والأدوية والمنظفات، بالإضافة للدفايات والبطاطين والملابس المناسبة للطقس مع تعقيم هذه المستلزمات قبل توصيلها للسجناء والمحتجزين.

واختتم الموقعون بيانهم بالقول “إن العالم يمر بفترة عصيبة وغير مسبوقة وتحتاج لتضافر الجهود من أجل تجاوز هذه الأزمة. وعلى هذا، فنحن نهيب بالقيادات المسؤولة القيام بهذه الخطوات لدرء الخطر المحدق بالعاملين في وزارة الداخلية ووزارة العدل وذويهم ولحماية السجناء والمحبوسين والمجتمع بأسره”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية