القاهرة «القدس العربي»: رفضت محكمة مصرية، أمس الأحد، دعوى قضائية تطالب بتنقية وإدراج كتب فقه المذاهب الأربعة على جدول أعمال مجمع البحوث الاسلامية لمراجعتها وتحقيقها وتجريدها من الفضول والشوائب.
وكانت الدعوى القضائية التي أقامها الشيخ محمد عبد الله نصر، طالبت أيضًا بوقف العمل ببعض الفتاوى الفقهية، ووقف تراخيص وطباعة كتب الفقه على المذاهب الأربعة، وإلغاء تدريس فقه المذاهب، ومنع فقه ابن تيمية.
وقالت المحكمة في أسباب حكمها إن «الأزهر الشريف أحال الملاحظات التي أبداها المدعون على كتب فقه المذاهب الأربعة، وابن تيمية الواردة في صحيفة الدعوى، وكتاب المدعي الأول «إضلال الأمة بفقه الأئمة» للشيخ محمد عبد الله نصر، إلى مجمع البحوث الإسلامية ولجانه وبعض أعضائه المختصين من علماء الأزهر الذين تدارسوا تلك الملاحظات وهذا المؤلف، وأبدت اللجنة وعضو المجمع رأيهم فيها، بل وقاموا بالرد على ما ورد به من ملاحظات بما يملكون من علم وتخصص في هذا المجال».
وتابعت أنه «لا مجال لأن يُنسب للأزهر أو لمجمع البحوث الإسلامية موقف سلبي، لقيامهما بواجبهما التي تختص به بالشكل القانوني، ما ينفي وجود قرار سلبي يمكن وقف تنفيذه أو إلغائه، وتفقد الدعوى موضوعها ويجب عدم قبولها». وتابعت: «لم يترك الأمر في مثل هذه المسائل لاجتهاد آحاد الناس ورأي كل منهم، وإلا دبت الفوضى وذهب كل قائل بما يقتنع به أو يراه سواء اتفق أو اختلف مع رأي الجهة التي عينها القانون المعمول به في الدولة».
وأبدت المحكمة رأيها بأن «ما ينتهي اليه المجمع في مسألة من اختصاصه يكون بمثابة الرأي الفني الذي يُعتد به ويتعين احترامه والأخذ به لصدوره عن الجهة ذات الخبرة فيه بما تملك من تأهيل علمي، ولا يجوز النيل منه أو إهداره من كل شخص على حدة، وإلا كان التنظيم العلمي والتشريعي الذي اختص به الدستور والقانون مؤسسة الأزهر وحدها للبت فيه لغوا من القول أو عبثًا لا قيمة له، وهو ما يؤدي الي نتائج خطيرة وغير منطقية تأباها المصلحة العامة، وتتجافي مع ما يجب علي المسلمين جميعًا من الحفاظ عليه وهو التراث الإسلامي والثقافة الإسلامية المستنيرة».
كما انتهت المحكمة إلى أن «مجمع البحوث الإسلامي التابع للأزهر الشريف باعتباره الهيئة العليا للبحوث الاسلامية، مختص بالبت في الأمور التي تتصل بالسنة النبوية الشريفة، وما يكتب أو يقال عن أمهات الكُتب التي تحتويها سواء تعلق الأمر بمتن وألفاظ ومضمون ما سُطر بهذه الكتب كصحيح الإمام البخاري، وصحيح مسلم وغيرها، أو حتى تعلق الأمر بتفسير ما ورد بها، وإبداء الرأي فيما يُثار بها من ذوي الشأن المخالفين للرأي حول مسألة من المسائل المعروضة مع إقرار الصحيح منها وإظهار بطلان ما يثبت له بطلانه ورده ، ونشر ذلك حتى يعلم به الجميع حفاظًا على هذا التراث الإسلامي العظيم حتى لا تتسلل إليه يد العابثين وأقلام الجاهلين وأفكار المغرضين في زمن صار القابض علي دينه كالقابض على جمرة من النار، وكثر فيه من يريد دنيا بلا دين، أو دنيا بدين وفق هواه بعيدا عن مراد الله وحكمته وتقديره».
وكانت محكمة مصرية قضت عام 2017 بسجن الشيخ محمد عبد الله مقيم الدعوى في القضية التي حملت رقم 1277 ، لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، لاتهامه بازدراء الأديان، قبل ان تخفف الحكم للسجن عامين.
وكان عبد الله سبق واثار جدلا واسعاً في الشارع المصري عندما ادعى أنه المهدي المنتظر، وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «بيان هام.. أعلن أنني أنا الإمام المهدي المنتظر (محمد بن عبد الله) الذي جاءت به النبوءات، وجئت لأملأ الأرض عدلاً وأدعو شعوب الأرض قاطبة لمبايعتي».