بيروت- «القدس العربي» : في وقت سجّل الالتزام الملموس بالحجر المنزلي في كثير من المناطق اللبنانية تراجعاً ايجابياً في عدد الاصابات بفيروس «كورونا» بزيادة 8 حالات عن آخر تقرير مخبري لمستشفى رفيق الحريري ليصبح عدد الاصابات 446، فإن الخروقات التي تسجّل لقرار حظر التجول ليلاً سواء في طرابلس من خلال مسيرات رفعت شعار «الموت بالكورونا أفضل من الموت بالجوع» أو التجمعات في حي السلم في الضاحية الجنوبية لا تبشّر بالخير، يُضاف اليها شائعات سرت على بعض وسائل التواصل الاجتماعي عن تسجيل 3 إصابات في سجن رومية ليتبيّن أن التقرير المسند إلى مستشفى الحريري هو مزوّر ولا أساس له من الصحة وهدفه الضغط لإطلاق سراح مساجين وإقرار قانون العفو العام.
كذلك سرت شائعة عن وفاة نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق النائب ميشال المر المتقدم في السن ليتبيّن ايضاً أن الخبر غير صحيح وأن المر بخير. وكان مستشفى الحريري الحكومي لفت إلى وفاة مريضة في العقد الثامن من العمر، تعاني أمراضاً مزمنة، ما يرفع عدد الوفيات بالكورونا في لبنان إلى 11، في وقت تماثلت الوزيرة السابقة للقوات اللبنانية مي شدياق إلى الشفاء وغادرت مستشفى أوتيل ديو.
خروقات حظر التجوّل مقلقة بعد تراجع عدد الإصابات بكورونا وشائعات تطال المر
في مقابل هذه الوقائع، ثمة صراع سياسي عاد ليحتدم حول التعيينات في حاكمية مصرف لبنان ترافق فتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل النار على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من باب التشكيك بحسابات البنك المركزي.فقد غرّد باسيل عبر «تويتر» قائلاً «إن قرار الحكومة بإجراء التدقيق المالي المركّز لحسابات مصرف لبنان لتبيان الوضع الحالي هو قرار جريء وأمر ضروري طرحه الرئيس ويفترض استكماله بتدقيق»تشريحي”تقوم به شركة عالميّة ليس لها علاقة بمصرف لبنان. هذا سيكون تدقيقاً جنائياً وسابقة بمكافحة الفساد لأنه سيكشف حركة الحسابات كلّها».
وبعد الرسائل التي تلقّاها رئيس الحكومة حسّان دياب من الثنائي الشيعي ومن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية حول اتفاقه مع باسيل للهيمنة على حاكمية مصرف لبنان، دخل رؤساء الحكومات السابقون سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام على الخط منتقدين «استمرار ممارسات المحاصصة»، ومعتبرين «أن الحكومة تتجه إلى تعيينات يُشتمّ منها السيطرة على مواقع الدولة من دون الالتزام بالكفاءة والجدارة».
وجاء في بيان صادر عن رؤساء الحكومات السابقين بعد التواصل في ما بينهم «في الوقت الذي يعاني فيه لبنان أزمات سياسية واقتصادية ومالية وإدارية وقطاعية مستفحلة، وتأتي جائحة كورونا الكونية الفتاكة بالإنسان ومنجزاته وموارده وأمنه واستقراره لتزيد من عمق أزمات لبنان حدة وتعقيداً، يرى اللبنانيون كيف ان حكومتهم اللبنانية تتجه إلى القيام بتعيينات يُشتم منها الرغبة في السيطرة على المواقع الإدارية والمالية والنقدية للدولة اللبنانية بغرض الأطباق على الإدارة الحكومية من دون الالتزام بقواعد الكفاءة والجدارة».
واضاف البيان «أن الأوضاع في لبنان لم تعد تحتمل المزيد من التردد والتلهّي. فلبنان لا يمكنه مواجهة الظروف والمخاطر الراهنة على مختلف الأصعدة والمستويات بإستمرار ممارسات المحاصصة، ومن دون أن يبادر مسؤولوه وحكومته للقيام بالخطوات الإنقاذية والإصلاحية الصحيحة التي تسهم في تصويب بوصلة لبنان وفي اعادة تموضعه على الطريق الصحيح، بما يعيد الاعتبار والاحترام لاتفاق الطائف والدستور، وكذلك الاحترام للدولة اللبنانية ولسلطتها وللشرعيتين العربية والدولية، وبما يجعل من الممكن تحقيق الإنقاذ والنجاة مالياً واقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً ونقدياً ومؤسساتياً، بعيداً عن أحلام السيطرة والاستئثار والانتقام والتحكم بآلة الدولة ومواقعها».
كذلك، جدّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع انتقاده لما يجري على صعيد تقاسم التعيينات، وقال «بعد انتفاضة شعبية عارمة في لبنان انطلقت في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 ولا تزال مستمرة حتى اللحظة في قلوب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين وليس في الشوارع بسبب انتشار وباء كورونا، كان من أوّل مطالبها التخلص من الزبائنيّة في الإدارات الرسمية واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في التعيينات، فإذا بنا نتفاجأ كما جميع اللبنانيين بأن الحكومة الحالية وعلى رغم التوقعات المنتظرة منها تحضِّر لتعيينات على الأسس نفسها تقريباً التي كانت تجري فيها في عهد الحكومات السابقة». وأسف «لأن حكومة كل وجوهها جديدة وتقنية لن تتمكن من إجراء تعيينات على أساس النزاهة والكفاءة والآلية، والسبب: ابحث عن الثلاثي غير المرح أبداً في كل ما يجري». وختم «طالما هذا الثلاثي متسلبط على السلطة في لبنان، طالما فالج لا تعالج».
ورداً على مواقف رؤساء الحكومات السابقين وعدد من السياسيين، غرّد رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان بالقول «سمعنا بيانات صادرة عن مجموعة تحاضر بالعفة والنزاهة ونظافة الكف؛ ومشهود لهم بذلك.. فتناسوا سياساتهم المالية الموبوءة والتي هي أخطر من فيروس كورونا الذي اجتاح العالم بأسره… هذه السياسات التي تحاول تطويق العمل الحكومي لتضييع الوقت عليها وتحويلها إلى حكومة عاجزة…».