السودان يواجه أزمة اقتصادية حادة زاد من وقعها تفشي وباء كورنا

صلاح الدين مصطفى
حجم الخط
0

الخرطوم-“القدس العربي”: تناقش اللجنة العليا للطوارئ الصحية في السودان، إعلان حظر شامل بالبلاد   24ساعة وذلك ضمن الجهود المبذولة للحيلولة دون تفشي جائحة كورونا والتي بلغ عدد الإصابة بها 15 شخصا مع تسجيل حالة وفاة واحدة.
وقال وزير الصحة أكرم التوم، في تصريحات صحافية، إن وزارته تناقش الإغلاق التام للبلاد أو على الأقل ولاية الخرطوم لمدة ثلاثة أسابيع بعد اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة فيما يتعلق بتوفير الطعام للأسر الفقيرة والآليات اللازمة لذلك، بجانب إعطاء فرصة ثلاثة أيام للمواطنين للاستعداد لفترة الإغلاق.
وحسب وزير الصحة، فإن اجتماع اللجنة العليا للطوارئ، ناقش مسودة قانون حماية الكوادر الطبية وتجريم الاعتداء عليها وتخزين السلع الاستراتيجية والأدوية والتهريب وتوقيع العقوبة الرادعة في تلك القضايا، متوقعاً صدور القانون بصورته النهائية بعد إضافة تلك الملاحظات مطلع هذا الأسبوع.
ويرى الخبير الاقتصادي محمد الناير محمد النور، أن السودان يواجه أزمة اقتصادية صعبة زاد من وقعها تفشي وباء كورنا. وأضاف لـ “القدس العربي” أن موازنة 2020 غير واقعية حتى في الأوضاع العادية وضخمة وهي تعادل ضعفي موازنة العام الماضي، إضافة إلى أنها تعتمد على منح خارجية بنسبة كبيرة جدا، مشيرا إلى وجود مماطلة وعدم تجاوب من المجتمع الدولي في هذا الاتجاه حتى قبل جائحة كورونا.
ويرى الناير أن دعم المجتمع الدولي يربط تقديم مساعدات للسودان بتنفيذ روشتة البنك الدولي المتمثلة في رفع الدعم عن الخبز والوقود والدواء، مشيرا للآثار الكارثية لهذا الإجراء على حياة ومعاش المواطنين، موضحا أن الدولة يجب أن تراجع هذه الموازنة .
وبخصوص خطوة الإغلاق التام للبلاد يقول الناير إنها صعبة جدا ويضيف: “الدولة لم تقدر على حماية الإغلاق الجزئي الذي أثّر على موارد الدولة، والنشاط التجاري وحركة الصادر والوارد من السلع والبضائع، إضافة إلى توفير المواد الغذائية حتى يتجنب الناس الطوابير التي تحدث الآن بشكل كبير في الخبز والوقود”. مشيرا إلى أن الفشل في الإغلاق الجزئي يعني الفشل المؤكد في الإغلاق التام في حال تنفيذه.
وقال فيصل محمد صالح، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم اللجنة، إن اللجنة تناقش خيار الإغلاق التام ضمن خيارات أخرى، وانتقد خبراء اقتصاديون وناشطون هذا الخيار، مبررين ذلك بالكلفة الاقتصادية الكبيرة له بجانب تأثيره المباشر على مجموعة كبيرة من المواطنين الفقراء.
لكن وزير الإعلام أشار في وقت سابق إلى أن وزراء المالية والصناعة والتجارة والتنمية الاجتماعية والعمل، قدموا تقارير حول كيفية توفير وزارة المالية للمبالغ المطلوبة للقطاعات المتأثرة حال إعلان الحظر الكامل وتوفير السلع الأساسية بالأسعار المعقولة من وزارة الصناعة وإيقاف العمل بالقطاع الحكومي من وزارة العمل حتى تتمكن الدولة من التصدي ومواجهة تفشي وانتشار الجائحة.
وأعلن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير عبر بيان له تأييده لخيار “الإغلاق الكامل” خاصة في العاصمة وذلك بعد إجرائه تقييما حول الوباء منتصف الأسبوع الماضي.
وأضاف أنه وقف على تقييم الوضع في ظل تفشي جائحة كورونا حيث استمع لتقرير من ممثلته في الآلية العليا لمجابهة الوباء و”رأى ضرورة اللجوء لمرحلة الإغلاق الكامل بداية بالعاصمة القومية التي تركزت فيها الحالات لمحاصرة انتشار الجائحة مع متابعة توفير الاحتياجات المعيشية للناس في هذا التوقيت الحرج”.
وحسب الناطق الرسمي باسم اللجنة العليا للطوارئ الصحية، فقد أوصى والي ولاية الخرطوم بالحد من حركة المواطنين وإغلاق بعض الأسواق التي لا تشكل أهمية، وشرعت جهات رسمية ومنظمات مجتمع مدني في تنفيذ حملات رش وتعقيم شاملة لتقليل انتقال الفيروس.
وبدأت السلطات المحلية بأم درمان ترتيبات وإجراءات صحية تم بموجبها إغلاق سوقي ليبيا وأبو زيد يومي الجمعة والسبت وتكثيف عمليات النظافة والترتيب والتنظيم وإزالة المخلفات والمهملات والهياكل بالطرق الداخلية ونقل النفايات بمشاركة آليات النظافة والتخطيط العمراني لاستحكام التدابير المطلوبة وإنفاذ عمليات التعقيم لكافة الدكاكين والمواقع التجارية.
وأشار وزير الإعلام إلى أن اللجنة العليا للطوارئ الصحية أصدرت عددا من القرارات والتوجيهات منها توفير الحماية الأمنية للكوادر الصحية واللجان الهندسية ولجنة الخدمات من ظاهرة الاعتداء من بعض أفراد القوات النظامية وحالات الرفض التي ظلت تواجهها لجنة الخدمات من بعض لجان المقاومة في الأحياء برفض اختيار بعض مراكز الإيواء والعزل بمناطقهم.
وطالبت السلطات أصحاب المخابز بالعمل في ساعات الحظر طوال الليل لتوفير الخبز وتعبئته ليكون جاهزا بعد انتهاء الحظر الجزئي، خاصة وأن المخابز والصيدليات وأماكن بيع الطعام لا يشملها الحظر الذي يبدأ في الرابعة عصرا للأسواق والمحال التجارية وفي السادسة مساء لحركة المواطنين وينتهي في السادسة من صباح اليوم التالي.
وشهدت ولاية الخرطوم والعديد من مدن السودان أزمة في الخبز طوال الأسابيع الماضية، الأمر الذي جعل المواطنين يصطفون في طوابير طويلة، مخالفين الاحترازات الضرورية في مثل هذه الأوضاع. وأصدرت السلطات المحلية بولاية الخرطوم سعرين للخبز نزولا لمطالبات اتحاد المخابز الذي هدد بالإضراب وتوقفت بعض المخابز عن العمل بالفعل ما زاد أزمة نقص الخبز.
ولم تخل العاصمة السودانية من محاولات لكسر حظر التجمعات، وشهدت العديد من التظاهرات آخرها كانت يوم الخميس وطالب المتظاهرون من خلالها بإسقاط الحكومة من دون أن تعترضهم قوات الأمن، واتهم ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، أنصار الرئيس السابق وأعضاء الحركة الإسلامية بالقيام بهذه التظاهرات ورصدوا صورا لأعضاء في ميليشيات نظام البشير، زعموا بأنهم يقودون هذه التظاهرات.
وأصدرت جماعة تسمي نفسها الحراك الشعبي الموحد، بيانا تبنت فيه القيام بالتظاهرات وقالت إن “المظاهرات التي اندلعت في عدة مناطق بالعاصمة الخرطوم، هي نتاج للدعوة التي قدمها الحراك للمواطنين في وقت سابق للتحرك ضد تحالف النظام الحاكم” مشيرة إلى أن التظاهرات تأجلت في الأيام السابقة بسبب توسيع النظام لوجوده الأمني بحجة الطوارئ الصحية .
وحسب البيان أشارت المجموعة إلى “أن عجز الائتلاف العسكري المدني بائن في كل المجالات” موضحة أن النظام يطيل عمره باختلاق وتضخيم الأزمات واستغلال وباء كورونا لإطالة أمد بقائه الذي سيضاعف الأزمات المعيشية للمواطنين يوما بعد يوم، وأوضحت أنه لا يوجد خيار في الظرف الحالي أمام المواطنين إلا اقتلاع هذه الحكومة “فقد أتضح للجميع ضعف مساعيها وخطل سياساتها التي من المفترض أن تخفف من وطأة الأزمة المعيشية الحالية”.
وخصص الاتحاد الأوروبي مبلغ 80 مليون يورو لدعم السودان من 15.6 مليار يورو قيمة دعم الاتحاد الأوروبي العالمي لمجابهة فيروس كورونا، وقال الاتحاد الأوروبي في بيان صحافي إن الأولوية هي إنقاذ الأرواح، وشفاء المرضى، وحماية الضعفاء، وتعزيز البحوث ودعم النظم والاقتصادات الصحية، مشيرا إلى أن أوروبا تقف إلى جانب افريقيا الآن .
ودعت 23 منظمة تابعة للأمم المتحدة حكومة السودان إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر، بما في ذلك احتواء وفحص وعلاج فيروس كورونا المستجد، وتأمل الأمم المتحدة باستمرار التنسيق مع السلطات السودانية لتسهيل مهام فرقها وعدم تأثير الاحترازات والضوابط التي أصدرتها حكومة السودان والمتمثلة في قيود التنقل وحظر التجوال، على أداء المهام الإنسانية التي تقوم بها المنظمات التابعة لها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية