المساجد مغلقة وموائد الإفطار ممنوعة والمقاهي توصد أبوابها
القاهرة-“القدس العربي”: مساجد مغلقة، وزيارات عائلية ممنوعة، والمقاهي أغلقت أبوابها في وجه زبائن اعتادوا السهر فيها في ليالي الشهر الكريم، وموائد إفطار ممنوع إقامتها بأوامر حكومية، وأزمات اقتصادية تواجهها ملايين الأسر بسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات المصرية، هكذا يبدو المشهد في مصر في شهر رمضان بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات المصرية لمواجهة انتشار وباء كورونا.
وزارة الأوقاف المصرية أعلنت إغلاق المساجد، ومنع صلاة التراويح، وقصر عمل المساجد على رفع “أذان النوازل” فقط (وهو الأذان الذي يتم اللجوء إليه في وقت البلاء والأزمات وسمي “نوازل” نسبة إلى نازلة فيقولون: “نزل بنا البلاء” أي حل علينا البلاء فسمي الأذان بأذان النوازل).
وقال محمد مختار جمعة في بيان الخميس، أن “ما اتخذ من قرارات تعليق الجمع والجماعات وصلاة التراويح، مبني على رأي أهل العلم والاختصاص من الجهات الطبية وعلى رأسها وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية اللتان أكدتا على خطورة التجمعات في نقل العدوى”.
وأضاف: “القرار مبني فقهيا على ما علمنا ديننا الحنيف إياه من أن حياة الساجد قبل عمارة المساجد، وأن الحفاظ على النفس من كل ما يعرضها للهلاك من المقاصد الضرورية الكلية لديننا الحنيف”.
وتابع: “إذا كان أهل العلم والاختصاص قد أكدوا أن إقامة الجمع والجماعات بالمخالفة لقرارات جهات الاختصاص إثم ومعصية فإن جمع الناس للتراويح في المساجد أو الساحات أو البدرومات أو أسطح المنازل بالمخالفة لتوجيهات جهات الاختصاص، بما قد يسهم في نقل العدوى بفيروس كورونا ويعرض حياتهم للخطر هو من باب أولى إثم ومعصية”.
وأكد أن “المسموح به في المساجد خلال الشهر الكريم شهر رمضان المبارك في ظل الظروف الراهنة هو رفع أذان النوازل دون سواه، وذلك في المساجد دون الزوايا والمصليات، حيث يستمر غلق الزوايا غلقا تاما، كما أن إنهاء الخدمة عقوبة من يخرج على تعليمات الوزارة أو يحرض على الخروج عليها”.
وأضاف أن “المؤمن الحقيقي هو من يكف فيه عن الجدل وينشغل فيه بالعمل راجيًا القبول، بعيدا عن الحقد والحسد والكيد والمكر، لأن الله عز وجل لا يصلح عمل المفسدين، إنما يتقبل من المتقين”.
جابر طايع، رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف، قال إنه “غير مسموح بإذاعة القرآن الكريم قبل صلاة المغرب في شهر رمضان من المساجد” مؤكدا أنه “سيُعاقب من يخالف قرارات الوزارة بهذا الشأن”. وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن “المسموح به في المساجد حسب التقارير الطبية والمحاذير التي وضعتها وزارة الصحة هو أذان النوازل”. وشدد على “استمرار تعليق الصلاة بالمساجد، وكذلك منع تعليق الزينة على أبواب المساجد، وأن الصلاة ستكون من المنازل”.
موائد الإفطار
الفقراء فقدوا هذا العام موائد الإفطار التي كانت تمتلئ بها الطرق والمدن المصرية، بعد أن اتخذت الدولة قرارا بمنع إقامتها خوفا من انتشار الفيروس.
اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية، أكد على الالتزام بمنع إقامة موائد الرحمن للصائمين سواء التابعة للمساجد أو الجمعيات الأهلية أو الأفراد والتنسيق مع الأجهزة الأمنية في المحافظات في هذا الشأن.
وأشار اللواء محمود شعراوي، إلى أنه تم رفع درجات الاستعدادات القصوى في القطاعات الحيوية في المحافظات والعمل على توفير السلع الأساسية والاستراتيجية للمواطنين، لافتًا إلى أنه تم إلغاء الإجازات للقيادات المحلية طوال الشهر الكريم.
المدن المصرية الساهرة في طبيعتها، التي لا تنام خاصة في شهر رمضان، حيث يقضي المواطنين الليل ما بين صلاة التراويح والجلوس على المقاهي، وجدوا أنفسهم مضطرين للبقاء في منازلهم في ظل قرار رئيس الوزراء المصري بفرض حظر التجوال من الساعة التاسعة مساء كل يوم حتى السادسة من صباح اليوم التالي، واستمرار غلق المقاهي، لتظهر المناطق التاريخية في القاهرة القديمة التي كان لها طابعها الخاص في الشهر الكريم مثل منطقة الحسين خاوية.
النائب جون طلعت، عضو مجلس النواب، طالب رئيس مجلس الوزراء لإعادة النظر في بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للمواجهة الشاملة لانتشار فيروس كورونا، خاصة إغلاق المقاهي والمطاعم وصالات الجيم، لتأثر قطاعات كبيرة من العاملين فيها سلبًا، وذلك في إطار عمل الحكومة لإعادة الحياة لطبيعتها تدريجيا، مع اتخاذ كافة الإجراءات الصحية والوقائية.
وقال طلعت “لا أحد ينكر الجهود المخلصة والصادقة من الدولة المصرية في المواجهة الشاملة لانتشار فيروس كورونا، وحجم التضحيات التي قدمتها الحكومة من أجل الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين بدون أي اعتبارات لتحديات كبيرة تواجهها، ما جعلها النموذج الأفضل بالمقارنة مع العديد من الدول التي تأثرت بهذه الجائحة”.
وأضاف عضو مجلس النواب، أنه بالتوازي مع هذه الجهود كان وعي المواطنين حاضرًا نوعا ما، وعملت الأغلبية على تطبيق الإجراءات الوقائية واتخاذ التدابير اللازمة وخاصة البقاء في المنازل، ولكن مع مرور الوقت بدأت بعض التداعيات السلبية تظهر جراء بعض هذه الإجراءات وخاصة من جانب أصحاب المقاهي، وصالات الجيم والمطاعم، حيث التأثير السلبي على أوضاعهم المعيشية تتزايد، لما تضمه من عدد كبير من العمال”.
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن تصريحات رئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولي، جراء إعادة الأوضاع لطبيعتها مع اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الوقائية من جانب الجميع، مؤشر جيد على التحرك في هذا الإطار وتلبية رغبة جموع العاملين المتضررين في هذه القطاعات، مع التأكيد عليهم وإلزامهم بتنفيذ التدابير التي من شأنها لا تحقق أي تجمعات قد تكون بيئة مناسبة لانتقال العدوى.
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، قد أكد أن حظر التجوال خلال شهر رمضان سيبدأ من التاسعة مساء إلى السادسة صباحا.
وقال إن العالم يبدأ في مراجعة الإجراءات الخاصة المتبعة في مواجهة فيروس كورونا، مشيرا إلى أن نسبة 85 في المئة من المرضى بفيروس كورونا في العالم كله يشفون من دون علاج بالبروتوكولات المتبعة، وأن 15 في المئة من المرضى فقط هم من يحتاجون إلى رعاية صحية مكثفة في المستشفيات.
وأضاف أن الحكومة تنتهز فرصة شهر رمضان باتخاذ إجراءات تكون عودة تدريجية للحياة الطبيعية، مع استمرار الإجراءات الاحترازية ضد فيروس كورونا، مع وجود إجراءات ستتخذ ضد من يخالف هذه الإجراءات الوقائية.
وأعلن رئيس الوزراء أنه في حالة استمرار الأرقام وفق ما تتوقعه الحكومة سيتم تطبيق إجراءات احترازية عقب انتهاء شهر رمضان لعودة الحياة لطبيعتها، موضحا أن نمط الحياة الطبيعي في مصر لم يتأثر في ضوء الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة.