بغداد ـ «القدس العربي»: اتسعت دائرة الاتهامات السياسية لأسماء المرشحين في الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء العراقي المكلّف مصطفى الكاظمي، فبعد تهم الخضوع للمحاصصة ورغبات القوى السياسية النافذة، وصلت التهم إلى حدّ اتهام مرشحين بالانتماء لحزب «البعث» المنحلّ، بالإضافة إلى شخصيات أخرى متهمة بالفساد والتحرش الجنسي، وسط استمرار الرفّض الشيعي لآلية تعاطي المكلّف مع الأكراد والسنّة.
تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، والذي يضمّ أغلب قادة الفصائل الشيعية المسلحة، دعا الكاظمي إلى التعامل «بمسطرة واحدة وعادلة» مع جميع المكونات بخصوص أسماء المرشحين للكابينة الحكومية دون انتقائية.
عدم مجاملة أي طرف
وقال النائب عن تحالف، كريم عليوي، في بيان صحافي أمس، «في حال إصرار القوى السنية والكردية على تقديم أسماء محددة للوزارات، فإننا كممثلين للمكون الشيعي سيكون لنا الحق أيضا في هذا الأسلوب دون تمايز أو تنازل عن حقوق جماهيرنا ولن نجامل أي طرف مهما كان في دفاعنا عن حقوق المكون الشيعي».
وأضاف: «إننا، وحين مضينا بالمرحلة الأولى لاختيار المكلف على مبدأ فسح المجال له لاختيار مرشحي كابينته الحكومية، انطلقنا بهذا الأسلوب من حقيقة أن الوضع العام للبلد بحاجة إلى حكومة مستقلة تكنوقراط بعيدة عن التحزب، وأن يتم المجيء بها بشكل سلس من قبل المكلف دون أي إملاءات أو ضغوط حزبية، مع مراعاة تمثيل المكونات وليس الأحزاب بعيدا عن المحاصصة»، مشيرا إلى أن «ما حصل أن الكاظمي جاء بكابينة بعيدة كل البعد عن المهنية في أغلب مرشحيها، ورضخ بشكل واضح للإملاءات والضغوط الكردية والسنية في وقت همش فيه حقوق الكتلة والمكون الأكبر في تقديم مرشحين للكابينة الحكومية».
ورأى أن «هذا الأسلوب غير مقبول ولن نسمح أو نقبل به بأي حال من الأحوال، وعلى المكلف أن يتعامل بمسطرة واحدة، فإما المجيء بحكومة مستقلة فعليا بعيدة عن أي تمثيل حزبي أو إملاءات، أو ترك الخيار لجميع القوى السياسية السنية والكردية والشيعية لتقديم مرشحين للوزارات وفق الاستحقاق الانتخابي».
وزاد: «رغم أن المحاصصة أمر مرفوض من قبلنا ومن قبل جماهيرنا، لكن أسلوب المكلف وإصرار باقي الأحزاب السياسية السنية والكردية على الحصص والمكاسب يجعلنا ملزمين بالدفاع عن حقوق جماهيرنا التي طالبت وتطالب بتقديم الخدمات وإنهاء البطالة واستكمال البنى التحتية المتهالكة، وهو ما سنعمل عليه بقوة ودون أي مجاملة أو تنازل لأي طرف مهما كان».
في الأثناء، أبدت النائبة عالية نصيف استغرابها من ترشيح شخص «متحرش بالنساء» لمنصب وزير التربية، مؤكدة أن «هذا الشخص له تاريخ في مساومة النساء على شرفهن وهناك العديد من الشكاوى المقدمة ضده، آخرها من مشرفة تربوية».
وقالت، في بيان صحافي أمس، إن «بتاريخ 13 كانون الثاني/ يناير 2017 نشرنا بياناً طالبنا فيه بردع أشخاص في وزارة التربية يساومون النساء على شرفهن، ومن بين المتحرشين شخص يشغل درجة خاصة ويستقوي بجهات سياسية، ومنذ ذلك الحين (أي منذ ثلاث سنوات) ولغاية اليوم لم يتم اتخاذ إجراء لوضع حد لسلوكياته المنحطة واستهتاره ومحاولاته الرخيصة للاعتداء على أعراض الناس، وبما أنه لم يجد من يردعه تمادى في انحرافه وكثرت الشكاوى ضده، وآخرها شكوى من مشرفة تربوية انتقم منها وأصدر أمراً بنقلها لأنها رفضت التفريط بشرفها».
المعتدي يتمتع بمنصبه
وأضافت: «لو حصلت مثل هكذا اعتداءات في أي دولة اخرى لأصبحت قضية رأي عام ويفصل المعتدي من وظيفته ويقضي على الأقل عشر سنوات في السجن، لكن المعتدي في العراق يبقى يتمتع بمنصبه ويستقوي بالأحزاب ويتمادى في سلوكه المنحرف، وليس ذلك فقط، بل يتم ترشيحه ليشغل منصب وزير التربية، فأي هوانٍ نمر به عندما لم يتم الاكتفاء بترشيح الفاسدين والمترفين من أصحاب الجنسيات المشبوهة لمنصب وزير، حتى يطل علينا نموذج جديد للترشيح لمنصب وزير التربية ليس فاسداً فقط بل فاقدا للتربية». وطالبت بـ»شطب ترشيح هذا الشخص فورا، وفتح سلسلة تحقيقات في قضايا التحرش المنسوبة إليه وإلى حاشيته، وإحالتهم إلى المحاكم المختصة لينالوا جزاءهم العادل». على حدّ قولها.
تمرير الحكومة مرهون بإرضاء الشيعة… والتركمان ينتقدون وجود «موالين للمشروع الأمريكي» فيها
ولم تقف التهم الموجهة لبعض الشخصيات المرشحة في وزارة الكاظمي المرتقبة عند هذا الحد، بل اتهم رئيس حزب الحل، جمال الكربولي، الكاظمي أنه «مصرّ» على بقاء مرشحين متهمين بالفساد في كابينته الوزارية.
وكتب على صفحته الشخصية في موقع «فيسبوك»، أمس، قائلا: «ليست لنا مشكلة شخصية مع الأخ المكلف مصطفى الكاظمي، ولكن توزيع الوزارات على أحزاب بزعم تمثيلها للمكونات جاء على المقاسات نفسها التي انتفض من أجلها الشعب على الحكومة السابقة».
وأضاف: «أخي المكلف المحترم إذا كانت معايير الاختيار تجري على وفق قاعدة النزاهة والكفاءة فسنكون أول الداعمين لك، أما الإصرار على وجود مرشحين متهمين بالفساد في فريقك الوزاري فلن يزيدك من الشعب إلا بعداً».
كذلك، كشف أحد قادة التركمان عن وجود شخصيات متهمين بالولاء «للمشروع الأمريكي»، وآخرين منتمين للنظام السابق وعليهم مؤشرات فساد، مجدداً رفضه «استحداث وزارة» لإرضاء التركمان.
وقال الأمين العام للاتحاد الإسلامي لتركمان العراق، النائب السابق جاسم محمد جعفر في بيان صحافي، «لقد تفاءلنا كـثيرا بسـرعـة تـشكيل حكومة المكلّف مصطفى الكاظمي، عندما قدمت كل الكتل السياسية دعمها وإسنادها له أثناء التكليف، ولكن خاب ظننا بقائمة وزرائه التي لم تكن بقدر ذلك التفاؤل، حيث فقد الكاظمي الكثير من ذلك الدعم»، مبيناً إن «الكثير من الكتل وخاصة الشيعية منها غير راضية على تشكيلته المقترحة». وأضاف: «نستغرب من فقدان الفرصة الكبيرة التي مُنّي بها الكاظمي أثناء التكليف»، منوها إلى «الخطأ الذي وقع به الكاظمي في اختيار مستشاريه الذين لم يفلحوا باختيار وزراء أكفاء ليحافظ على استمرارية دعم الكتل السياسية له».
وعدّ البياتي «استحداث وزارة الدولة لشؤون المرأة لإرضاء التركمان إسراف لا داعي له. إنها وزارة وهمية لا حاجة لها في هذا الطرف المالي الحرج للدولة»، متسائلاً: «لم نعلم من الذي اقترح على السيد المكلّف هذا الحلّ العجيب؟ ومن الذي اختار الوزيرة التركمانية التي جدّها تركماني؟».
وأشار إلى أن «في وزرائه منهم ضمن البرنامج القيادي للمشروع الأمريكي، ومن عليه غبار الانتماء إلى النظام البائد، ومن عليه فساد». حسب قوله.
واستغرب من «إبقاء وزير المالية في حكومة الكاظمي، رغم الإثارات التي أثيرت عليه ورغم كل المطالبات لمنح الخارجية للكرد بدلاً من المالية في هذا الظرف الحساس»، مؤكداً: «كُنا متفائلين أن تتشكل الحكومة بالسرعة الممكنة ونخرج من هذا الحرج وتعود الحياة الطبيعية إلى مجاريها، وكنا نتمنى استيزار تركماني مشهود لدفاعه عن حقوق التركمان. لا يزال التفاؤل باقيا إذا ما فتح السيد مصطفى الكاظمي بابه للتفاوض والتشاور لاختيار الكابينة الأنسب».
يحدثّ ذلك في وقتٍ وجّه النائب رياض التميمي، عن تحالف النصر بزعامة حيدر العبادي، رسالة إلى رئيس الوزراء المكلّف، داعياً إياه إلى عدم العمل من أجل السلطة والمحاصصة.
وقال في رسالته: «المكلف لمنصب رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، لا تخسر تاريخكم الجهادي في عملكم الميداني في إدارة أصعب جهاز وحققت النجاح في عملكم السابق، تم تكليفكم لمنصب رئيس وزراء العراق بعد إخفاق الكتل السياسية (اللجنة السباعية) في اختيار رئيس وزراء متفق عليه، وبعد الإخفاق اجتمع النواب وتم اختيار عدنان الزرفي من قبل نواب صادقين هدفهم إنقاذ العراق، وتم تكليف الزرفي من قبل رئيس الجمهورية وحدث ما حدث من صراع وزعل وانتفاضة ضد التكليف، وتم الاتفاق بين الجميع على انسحاب الزرفي، واختياركم من جميع الكتل لرئاسة الوزراء بعد اخفاق اللجنة السباعية».
وتابع أن «جميع النواب ينتظرون منك كابينة وزارية مهنية من أجل إنقاذ العراق، ومن خلال متابعتنا نلاحظ خضوعكم للكتل السياسية، وفرض أسماء عليكم، وقبولها دون قناعتكم، اعتقد أن هذا سيفقد ثقة الكثير من النواب بكم في جلسة المجلس على التصويت لمنح الثقة لحكومتكم».
وبين أن «هدف كل النواب أن تختار وزراء أكفاء وإنقاذ العراق من السلطة وتحقيق المكاسب التي دمرت البلد، وتخرج من الضغوط السياسية، وستكون النواب سندا لكم، وإن اختياركم بعض الوزراء من حكومة عبد المهدي وتجاهل البعض الآخر من الوزراء الناجحين في الحكومة، تبين للجميع أن هدفكم هو إرضاء الكتل فقط».
وأشار إلى أن «هذا الاختيار من وزراء عليهم مؤشرات سلبية بينما يتم ترك اختيار وزراء ناجحين في حكومتكم المقبلة، يبين أن هدفكم ارضاء كتل سياسية فقط، أقول لكم اليوم أمامكم نواب صادقون هدفهم العراق وإرضاء المتظاهر المنتفض الصادق من أجل تعديل المسار. لا تعمل من أجل السلطة والمحاصصة المقيتة بل إعمل من أجل العراق، ونحن معكم أو تنسحب أفضل لكم».