تاريخ حافل لليفربول في الحظ العاثر والكوارث!

كلما تمر الأيام تحت وطأة ورحمة فيروس كورونا، كلما يزداد خطر تجريد ليفربول من لقب الدوري الانكليزي الممتاز، وهو الذي انتظر 30 عاماً للاقتراب من معانقته مجدداً، ليستمر الحظ العاثر في هذا النادي الشمالي، الذي شهد كوراث وأحداث مؤسفة في تاريخه لم تمر على أي ناد آخر.

حتى اليوم لم يتم الحسم في شأن استئناف موسم البريميرليغ، رغم اعلان النيات من الاندية العشرين على تكملة جولاته التسع المتبقية، والتي يحتاج منها ليفربول انتصارين كي يتوج بطلاً للمرة التاسعة عشرة، والأولى منذ 1990، على أمل أنه حتى مع اعلان الالغاء، ان يكون بنكهة فرنسية باعلان تتويج المتصدر بطلاً، مثلما حدث مع باريس سان جيرمان، وليس هولندياً، بالغاء الدوري بدون الاعلان عن بطل، أي شطب الموسم نهائياً.

جماهير ليفربول، عاشت كوارث عدة في تاريخها الحديث، أبرزها في 29 مايو/أيار 1985، عندما تأهل فريقها الى المباراة النهائية لكأس أبطال أوروبا (دوري الأبطال حالياً)، وهو الذي سيطر ومواطنوه عليها في تلك الحقبة، حيث أحرزت الاندية الانكليزية 7 من آخر 8 نهائيات في هذه المسابقة، التي سبقت هذه المباراة النهائية، وكان نصيب ليفربول 4 منها، وكان يحمل اللقب حيث توجه الى بروكسل، وتحديداً الى استاد “هيسيل” للقاء يوفنتوس عملاق ايطاليا. في تلك الفترة كانت موجة “الهوليغانز” تزداد في الجزر البريطانية، وكان الشغب دائماً حاضراً اينما حل فريق انكليزي مع جماهيره. وقبل دقائق من انطلاق صافرة بداية المباراة، هاجت جماهير ليفربول مندفعة ومتحدية جماهير يوفنتوس، ما قاد الى تحطم جدار الاستاد، والى مقتل 39 شخصا، غالبيتهم من مشجعي يوفنتوس، وجرح ما لا يقل عن 600 مشجع. ورغم تأخر انطلاق المباراة، الا انها أجريت وانتصر يوفنتوس في أجواء حزينة وكأيبة بهدف ميشيل بلاتيني. هذه الحادثة اعتبرت “الأسوأ في تاريخ المسابقات الأوروبية”، وقادت الى معاقبة ليفربول بايقافه عن المشاركة الأوروبية، قبل تخفيفها، وجر معه كل الأندية الانكليزية، التي حرمت لست سنوات من المشاركة في أي مسابقة أوروبية، بعدما خففت العقوبات عليهم.    

لكن في خضم هذه الكارثة، وقبل انقضاء العقوبة على ليفربول، فان كارثة أخرى كانت حاضرة لجماهير الميرسيسايد، وتحديداً في 15 ابريل/ نيسان 1989، في الدور قبل النهائي لكأس الاتحاد الانكليزي، بين فريقهم الاحمر، ونوتنغهام فوريست، في الملعب المحايد “هيلزبره” التابع لنادي شيفيلد وينزداي، حيث كان الاقبال على هذه المباراة كبيرا جدا لم تتحمله المدرجات، وأخفقت الشرطة المحلية والمنظمون في منع دخول الآلاف الزائدين على العدد المطلوب، ما قاد الى تدافع رهيب، وهرس العشرات على السياج الفاصل بين المدرجات وأرضية الملعب، ولم يستوعب حينها الكثيرون ما يحدث، الى أن انجلت الغيوم، ليتضح مقتل 96 مشجعاً لفريق ليفربول هرسا ودعسا، واصابة 766 مشجعاً، لتعتبر أسوأ كارثة في تاريخ الملاعب الانكليزية.

هنا فقدت المدينة الشهية لكرة القدم بعد كارثتين فاجعتين في غضون 4 سنوات، وابتعد فريقاها ليفربول وايفرتون، عن المنافسات بشراسة على الألقاب، ولسنوات طويلة، والى اليوم ما زالت التحقيقات والمحاكمات تعقد بشأن المتسبب في كارثة “هيلزبره”، وما زالت أكاليل الزهور توضع على مدخل النادي تخليدا لروح المشجعين الـ96.

مشجعو ليفربول دائماً يطلقون حنجراتهم يرددون كلمات نشيد النادي المفضل “لن تسير وحيداً أبدا”، وسيفعلون حتى لو أعلنت الحكومة البريطانية وبواعز من الهيئات الصحية وعبر رابطة دوري الدرجة الممتازة ان لقب 2019/ 2020 لن يكون من نصيب ليفربول، لعدم تكملة الموسم، لكن الجماهير احتفلت أصلاً باللقب في الشهور الماضية، مثلما يعلم العالم كله أن بطل الدوري الانكليزي هو ليفربول، وأن محمد صلاح اصبح أول لاعب مصري يحرز اللقب الكبير، وحتى منافسوه الـ19 في البريميرليغ يباركون له اللقب… لكن من يرتدي أحمر ليفربول يدرك ان مهما حرقتك الكوارث والهزات والتدافعات والشغب والحظ العاثر، ستبقى واقفا تسير… ولن تكون وحيداً.       

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية